الفصل 827
الفصل 827: الحرب الشاملة
ضيّق جيانغ داوشوان عينيه قليلًا، وقد أدرك أن ستار المعركة النهائية قد رُفع أخيرًا
الملك الشيطاني العظيم وجودٌ في المستوى التاسع من مرتبة السامي العظيم
ثلاثة ملوك شياطين عظام يغزون الإقليم الشمالي، وهذا مجرد بداية
ومع ذلك، لم يشعر في قلبه بأي خوف
فمع أن معظم العامين الماضيين قضاهما في فهم القوانين، فإن زراعته الروحية شهدت بعض التحسّن أيضًا
لقد اخترق الآن إلى المستوى الرابع من مرتبة السامي العظيم، لذا فالتعامل مع ما سيأتي لاحقًا لن يكون مشكلة بالطبع
في هذه اللحظة قال جي تشنغتيان للرسول: استدعِ جميع القادة إلى القاعة، وليكن الجيش كله في حالة تأهب قصوى، ولا مسوّغ لأصغر تقصير
تلقى الرسول الأمر وغادر
التفت جي تشنغتيان إلى جيانغ داوشوان: يا تونغتيان، ستكون هذه معركة حياة أو موت، أتقاتل العدوّ إلى جانب إمبراطور البشر هذا
قال جيانغ داوشوان بهدوء: من يجرؤ على غزو المناطق الخمس سيأتي ولا يرجع
تبادل الاثنان ابتسامة
وكان كل شيء مفهومًا بلا كلام
بعد ذلك بدأت السلالة الملكية بالتعبئة
اجتمع جميع القادة العظام في قاعة إمبراطور البشر
كان الجو متوترًا كوتر قوس مشدود، وكانت الحرب على وشك الاشتعال
وبينما الجميع في مواقعهم، اندفع رسول آخر إلى القاعة الكبرى، وجثا على ركبة واحدة وملامحه مفعمة بالقلق: يا جلالة الإمبراطور، ظهرت آثار للإقليم الغريب في الأقاليم الأربعة كلها: الشرقي والجنوبي والغربي والأوسط. وقد سقطت مدن الحدود بالفعل
كانت هذه الكلمات كصخرة هائلة أُلقيت في بحيرة، فأطبقت سكينة ثقيلة على المشهد
تغيّرت ملامح الجميع تغيّرًا شديدًا
الخطة الاستراتيجية التي عُدِّلت للتوّ تشتّتت في لحظة
قال قائد يرتدي درعًا ثقيلًا بغضب: المعارك في المناطق الخمس كلها، وهذا من غير شك هجوم شامل
وما إن انتهى صوته
حتى نظر الجميع في آنٍ واحد إلى جي تشنغتيان، ينتظرون قراره
وقف جي تشنغتيان فوق القاعة الكبرى، وكان نظره كالشعلة، يمسح القادة والوزراء المجتمِعين من تحته
كانت هيئته شامخة مستقيمة كالجبل، ودرعه الذهبي يلمع تحت الأضواء
أيها الجميع
إن عشيرة الشياطين قادمة بعنف، تحاول زعزعة أرض مناطقنا الخمس، والتهم بيوتنا، والإضرار بشعبنا
في هذه المعركة، لا تراجع
حبس القادة والوزراء في القاعة الكبرى أنفاسهم، وأصغوا في سكون
وفي هذه اللحظة خطا جي تشنغتيان خطوة بطيئة، وجال بنظر حازم على كل وزير: بقاء المناطق الخمس معلّق بخيط
من أحسّ برغبة في التراجع أو خاف القتال، فليخرج الآن بصراحة، ولن يلومه إمبراطور البشر هذا قط
غير أنه… إن شئتم أن تواجهوا الحياة والموت معي وتحفظوا سلام مناطقنا الخمس، فإن إمبراطور البشر هذا يتعهد أن يحيا ويموت معكم
كأن الهواء تجمّد لحظة
ثم هتف جميع القادة بصوت واحد، كالموج الهادر يهزّ العالم السماوي والأرض: نحيا ونموت مع جلالتكم
ولما رأى ذلك بدا الارتياح على وجه جي تشنغتيان
جيش عشيرة الشياطين مقسّم إلى خمسة محاور، يريدون تفريق قوة مناطقنا الخمس وإسقاطنا قطعةً قطعة
ونيتهم الخبيثة واضحة بذاتها
لكن…
تحوّل نظره إلى الخريطة المنصوبة في القاعة الكبرى، ووضع كفه برفق على ربوع المناطق الخمس، وصدح صوته قويًا رنانًا: كل شبر من الأرض، وكل مواطن، سنحميه بأرواحنا
حتى لو غزا الإقليم الغريب بجيش جرّار، فلا بد أن ندعهم يفهمون أن أرض المناطق الخمس ليست مسرحًا يطأونه كما يشاؤون
ومع سقوط كلماته، شعر الحاضرون جميعًا برجفة في قلوبهم
لم يكن جي تشنغتيان مجرد إمبراطور يعتلي مقامًا عاليًا
بل كان قائدًا يضع حقًا سلامة الوطن والديار في قلبه
كل كلمة منه، وكل أثر من هالته، إرادة صيغت عبر لا حصر له من معارك الحياة والموت
اغرورقت عينا قائد مسنّ قليلًا، وتحدّث بنبرة مفعمة بالاحترام: يا جلالة الإمبراطور، سندافع عن المناطق الخمس حتى آخر رمق ونقاتل حتى النهاية
أومأ جي تشنغتيان إيماءة خفيفة: حسنٌ جدًا
أيها الجميع، استمعوا إلى أمري. سيقود إمبراطور البشر هذا الجيش بنفسه، ويتمركز في خط الجبهة للإقليم الأوسط لصد هجوم عشيرة الشياطين
وعليكم أن تؤدّوا مهامكم كلٌّ في موضعه، ولتتناسق الأقاليم الكبرى تنسيقًا وثيقًا لنقاوم العدو القويّ معًا
أجاب الجميع بهتاف، وامتلأت القاعة الكبرى بروح القتال
ثم التفت جي تشنغتيان إلى جيانغ داوشوان، وعلى وجهه أثر من احترام وجِدّ وثقة
يا تونغتيان، تقدّمُ عشيرة الشياطين الآن عنيف، والوضع في ساحات القتال في الأقاليم الكبرى قاتم
وموقع الإقليم الشرقي مميّز، وهو ساحة القتال الثانية بعد الإقليم الأوسط، ولا يجوز أن نفقده
يطلب منك إمبراطور البشر هذا بإخلاص أن تتمركز في ساحة الإقليم الشرقي، وأن تقود الجيش وتحمي تلك الربوع
إن سقط الإقليم الشرقي انهار خط دفاع المناطق الخمس، وساءت الحال بما لا يُتصوّر… يا تونغتيان، لا يطمئن إمبراطور البشر هذا إلا إذا تحملتَ مثل هذه المسؤولية الثقيلة
أومأ جيانغ داوشوان قليلًا: اطمئن يا جلالة الإمبراطور، سأبذل وسعي لأحمي أرض الإقليم الشرقي
فبعد عامين من مناقشة الداو، صار هو والإمبراطور صديقين مقرّبين
والآن وقد عهد إليه صديقه القريب، فكيف يقف متفرّجًا
ولما سمع ذلك لان توتر ملامح جي تشنغتيان قليلًا
فبعون تونغتيان، سيغدو الإقليم الشرقي حصنًا منيعًا. إن إمبراطور البشر هذا ممتنّ غاية الامتنان
ثم واجه القادة الكثيرين في القاعة الكبرى
أيها الجميع، استمعوا إلى أمري. ستؤول قيادة ساحة الإقليم الجنوبي إلى القائد لي، وله كامل الصلاحية في تدبير شؤون جيش الجنوب
أما ساحة الإقليم الغربي فستكون تحت إمرة القائد العام، وسيقود الجيش كله ليدافع حتى الموت
وبالنسبة للإقليم الشمالي فسيستمر القائد تساي في الدفاع عنه وفق الخطة الأصلية
تلقّى القادة الأوامر جميعًا بصوت واحد، حتى اهتزّت السماء
ثم أدار جي تشنغتيان نظره ببطء وقال: هذه المعركة تتعلق ببقاء المناطق الخمس
ومهما بلغ العدو قوة، فلا بد أن نتكاتف بقلب واحد لنصدّ العدو الأجنبي
وبذلك وحده نستطيع أن نضمن سلام شعب مناطقنا الخمس
وما إن قال ذلك حتى أجابه أحد القادة فورًا: يا جلالة الإمبراطور، من أجل سلام المناطق الخمس سنقاتل هذه الشياطين الملعونة حتى الموت
توالت الردود من الجميع، وارتفعت المعنويات إلى السماء
حدّق جي تشنغتيان في البعيد وتنهد: مع أن هذه المعركة عسيرة، فلا طريق للتراجع
وأخيرًا، ألقى نظرة عميقة على جيانغ داوشوان وقال بجدّ: يا تونغتيان، كل ما في الإقليم الشرقي متروك لك
أومأ جيانغ داوشوان قليلًا
وتُرك كل شيء بلا مزيد من كلام
انتهى الاجتماع، وانصرف الجميع معًا، عائدين إلى مواقعهم ليتأهبوا سريعًا للحرب
وسرعان ما انتشر خبر اقتراب اندلاع الحرب الشاملة في أرجاء السلالة الملكية بسرعة هائلة، وامتدّ إلى المدن المحيطة أيضًا
وبعد وقت غير طويل
كان جيانغ داوشوان قد فرغ من ترتيب أموره وخرج للتوّ من دار تونغتيان التي أعدّها له إمبراطور البشر
فرأى شخصين مألوفين
إنهما وانغ يي يون ولان تينغ
كانت هالتهما غير مستقرة، وواضح أنهما تلقّيا الخبر للتو وهرعا على عجل
انتظر يا كبير تونغتيان
جاء صوت وانغ يي يون وفيه مسحة استعجال، خاليًا من خفّته المعتادة
بل إن في عينيه جِدًّا لم يكن مألوفًا وعزمًا واضحًا
وقف لان تينغ إلى الجانب، وكانت ملامحه جادّة بالمثل، مختلفة تمامًا عن مرحِه وحيويته المعهودين
تفاجأ جيانغ داوشوان قليلًا، ونظر إلى الاثنين وارتفع حاجباه قليلًا: أنتما
ولما هدأ نفس وانغ يي يون بعض الشيء، نظر إلى جيانغ داوشوان بعينين متقدتين
لم تكن على وجهه ابتسامة، بل جديّة غير مسبوقة
يا كبيرنا، سمعتُ… أن الحرب على وشك أن تبدأ، وأن الوضع في الإقليم الشرقي قاتم، وأنك ستذهب بنفسك للدفاع عنه
توقّف لحظة، وفي عينيه أثر صراع، لكنه سرعان ما انقلب إلى عزم
بصراحة، أنا وانغ يي يون لم أكن يومًا رجل مروءة عظيمة
عادةً أحبّ خفة اللسان والعيش براحة. وإن سألتني هل أخاف الموت، نعم أخافه حقًا
قال لان تينغ بخفوت من جانبه: معلّمي حقًا شديد التحسّب، وكثيرًا ما يقول: إن استطعت أن تختبئ فاختبئ، وإن أمكنك أن تتفادى فاتفادَ
ابتسم وانغ يي يون بغير حيلة وحدّق في لان تينغ بطرف عينه نظرة خفيفة
ثم أخفى ابتسامته فورًا، وثَقُل نظره من جديد
لكن هذه المرة الأمر مختلف

تعليقات الفصل