الفصل 828
الفصل 828: مدينة ليويينغ
مصير المناطق الخمس، العالم كله يرزح تحت ظلّ عشيرة الشياطين
إذا سقطت المناطق الخمس فالهلاك يعمّ الجميع، وأنا وأنت والسيد هان وكل ما يهمّني داخل ذلك
لم يتكلم جيانغ داوشوان، بل راقب وانغ ييون بهدوء
أخذ وانغ ييون نفسًا عميقًا كأنه حسم أمره
قال: لستُ شجاعًا، بل أنا في الحقيقة أخاف الموت كثيرًا، لكن خوفي من فناء هذا العالم أكبر
لذلك أرجو أن تسمح لي بمرافقتك إلى النطاق الشرقي
ورغم أن قوتي القتالية متوسطة ودراستي تميل إلى فنون الفرار، فإني أجيد تحضير الحبوب الطبية ومعالجة الجرحى في ساحة القتال، فأطيل أعمار المزارعين الروحيين الذين يقاتلون بيأس
ربما يكون ما أفعله ضئيلًا، لكنه ما أستطيع فعله، وما أنا راغب في فعله
أومأ لان تينغ إلى جواره وقال: سأذهب مع معلّمي
معلّمي يُنقذ الناس، وأنا سأحميه، وهكذا تطمئن أنت أيضًا
تنقّلت نظرة جيانغ داوشوان بينهما
وبعد لحظة ابتسم بخفة
قال: أيها الشقي، أخيرًا تُظهر جانبًا لائقًا منك
اتضح أنك لست عديم الفائدة تمامًا
تحيّر وانغ ييون قليلًا ثم حكّ رأسه بخجل: يا كبير، أتمدحني أم تنتقص مني
اتسعت ابتسامة جيانغ داوشوان قليلًا: افهمها كما تشاء
ومع قوله ذاك، نما في قلبه قدر من الاحترام له
فبعد ثلاث سنوات من المعرفة بينهما كان يدرك تمام الإدراك أن وانغ ييون لطالما كان جبانًا يخاف الموت ويحب التهرّب من المسؤولية
لكنّه في هذه اللحظة تقدم حين تبيّن الحق والباطل، وهذا النوع من الشجاعة نادر حقًا
قال: ما دام كذلك، فلتأتِ معي إلى النطاق الشرقي
لكنني أحذرك، ساحة القتال ليست أمرًا هيّنًا، فهي مليئة بالأخطار، وإن كانت لديك أي تراجعات فهذا أوانها
لم يكن نظر وانغ ييون يومًا أثبت مما هو الآن
هز رأسه بقوة وقال بصوت عميق: بلا رجعة
ولوّح لان تينغ بقبضته: همف، آن لهذه القباح من عشيرة الشياطين أن يعرفوا مدى بأس المعلّم لان تينغ
ابتسم جيانغ داوشوان ابتسامة خفيفة
ثم استدار وقال عرضًا: هيا، سنواجه حرب النطاق الشرقي معًا
………..
بعد وقت غير طويل
وصل جيانغ داوشوان ووانغ ييون ولان تينغ إلى المدينة الرئيسة للنطاق الشرقي
كانت هذه المدينة عقدة خط الدفاع الشرقي، هالتها مهيبة، وأسوارها شامخة، ومغطاة بتشكيلات قوية متنوعة
الشوارع مزدحمة بالناس، لكن على وجوه الجميع مسحة وجوم
كانت هالة الحرب تصفعهم
قال أحد الحرّاس باحترام خلف جيانغ داوشوان: سلامًا أيها الكبير تونغتيان
سحب جيانغ داوشوان نظره وسأل عرضًا: ما وضع الجبهة الآن
ضم الحارس قبضتيه بتحية وقال: أرفع تقريرًا، الجبهة متوترة حاليًا، وقد اندلعت معارك متفاوتة الشدة على امتداد ساحة معركة النطاق الشرقي من الجنوب إلى الشمال
وأشدّها في مدينة ليويينغ
فبعد أن اخترقتها عشيرة الشياطين، غدت الآن أحد معاقلهم
وفي ذلك المعقل يتجمّع الشياطين بلا انقطاع، ولعلهم ينوون غزوًا واسع النطاق
ضيّق جيانغ داوشوان عينيه: مدينة ليويينغ، حسنًا… ستكون موضع تدريب مناسبًا
استدار قليلًا وهمَّ بالرحيل
فوجئ الحارس وخطا مسرعًا يسأل: هل يحتاج الكبير إلى اصطحاب وحدة نخبة احتياطًا
رمقه جيانغ داوشوان بلا مبالاة وقال: لا حاجة، أنا وحدي كافٍ
هذه الرواية تابعة للمنصة العربية مركز الروايات، وأي نشر خارجها يضر بالمحتوى الأصلي.
مَجـرّة الرِّوايات تحفظ هذا المحتوى، أما النسخ غير المصرح بها فتسلب حق أصحاب الجهد.
وما إن أنهى كلمته حتى اختفى من أنظار الجميع كخيط ضوء ذهبي خاطف
تبادل الحارس والجنرالات الحاضرون النظرات ثم بدت على وجوههم علامات الإعجاب
قال أحدهم: أهذا هو الطاوي تونغتيان الذي يناقش الداو إلى جانب جلالته، إنه فعلًا جموح كما تُشيع الأخبار
وبوجود خبير بهذه القوة هنا، فلا شك أن ساحة معركة النطاق الشرقي ستصمد أمام هجمات الشياطين، بل وت counterattack سنرد الهجوم أيضًا — سنصوغها بالعربية: بل سنشنّ هجومًا معاكسًا
قال آخر: مع وجود هذا الكبير تونغتيان هنا قد يخف الضغط حقًا عن ساحة القتال في النطاق الشرقي
في لحظة هدأت قلوب الجميع وامتلأت عيونهم رهبة وأملًا
كان الطاوي تونغتيان بالنسبة إليهم ركيزة استقرار النطاق الشرقي كله
وفي الأثناء انضم وانغ ييون إلى صفوف صانعي الحبوب
ترك خفّته المعتادة وتراخيه، وانصرف بكليته إلى تحضير الحبوب الطبية، يؤمّن الدعم اللوجستي للمزارعين الروحيين المقبلين على القتال
وعلى مقربة منه كان لان تينغ نشِطًا على نحو خاص، يوصل الإمدادات إلى فريق الصيادلة ويُبعد المتسكعين، منهمكًا بسعادة
………..
مدينة ليويينغ
الشوارع التي كانت مزدهرة غدت مجروحة مخرّبة
وبين الجدران المهشّمة والأنقاض المتداعية تلوّنت الأرض ببقع الدم
وكان في الهواء نتن دم يبعث على الغثيان
في وسط الخراب تجمّعت بضع شياطين ملتوية الملامح قبيحة، وأطلقت قهقهات منفلتة
جلودهم رمادية مائلة إلى السواد، وعيونهم حمراء كالدم، وابتساماتهم ملتوية مرعبة
وفي تلك اللحظة داس أحد الشياطين بوحشية صدر مزارع روحي بشري مصاب بإصابة بالغة، وطحن صدره بمخلب شيطاني، وقال ساخرًا: تِك تِك، عظام البشر صلبة حقًا، أنصت إلى طقطقتها، ما أمتع هذا الصوت
وما إن أنهى حتى تقدّم شيطان آخر قريب، ورفع ذقن مزارعة روحية، ولمعت عيناه بضوء شرير وقال: ما زلتِ تحاولين المقاومة، زيدي قليلًا، لعلّي أطيل العبث بكم — تم استبدال الإيحاء بعبارة حيادية وفق القاعدة
انفجر الشياطين من حوله ضاحكين
كانت ضحكاتهم مملوءة قسوة واحتقارًا
قال آخر: بشر تافهون، أتستحقون حتى أن تقاوموا
تقدّم جنرال شيطاني يعادل ملكًا ساميًا، ورفع المزارع الشاب المشرف على الموت، وعلى وجهه ازدراء
ثم لوّح بيده بعنف فطرح المزارع على الأرض كدمية ممزقة
وسُمِع صوت تكسّر العظام واضحًا
لهث المزارع الشاب من الألم، لكن الغضب والتحدّي اشتعلا في عينيه
وسرعان ما عضّ على أسنانه ورفع رأسه من دمائه وقال بصوت مبحوح: أنتم… يومًا ما… ستدفعون الثمن
ابتسم الجنرال الشيطاني بشراسة مكشّرًا عن أنيابه: ثمن؟ أيها الدود الوضيع، أتجرؤ على ذكر الثمن
قبل أن يُكمل داس عليه فاندفع الدم، ولُطِخت الأرض بالأحمر
زمجر الشياطين ضاحكين، ولوّحوا بمخالبهم الحادّة، يعبثون بالمزارعين الروحيين العاجزين كأنهم لعب
توالت الصرخات فاقشعرّت لها الأبدان
وفي هذه الأثناء أطلق شيطان خوارًا منخفضًا، فتكاثفت طاقة شيطانية في نصل، وبخفّة قطَع رؤوس بضع مقاومين، وانفجر الدم كنافورة غمرت الخراب
ومع ذلك ثبت بعض المزارعين الروحيين
ارتجفت يدا مزارع مسنّ، لكن شعلة لا تلين اشتعلت في عينيه
حدّق في الشياطين وقال بصوت شيخ لكنه ثابت: حتى لو متنا فلن نستعبد أبدًا على أيدي وحوشكم الشيطانية
وقبل أن يُكمل تقدّم شيطان بابتسامة خبيثة وأمسك عنقه ولوّاه بعنف، فتطاير الدم
وفي تلك اللحظة دوّى ضحك بارد شرير
خرج «بشري» يرتدي رداءً أسود
كان جلده داكنًا وتشعُّ عيناه بضوء أحمر شيطاني، وكان واضحًا أنه «نصف شيطاني» غُذّي بدم الشياطين
اقترب ببطء من رفيق قديم له — مزارع روحي في منتصف العمر مصاب بإصابة بالغة
كان الآخر ممدّدًا في بركة من الدم، عاجزًا عن الحركة، وفي عينيه حزن وسخط
تمتم: لقد انحدرت إلى هذه الحال يا سون تشوه… لقد أسأتُ الحكم عليك حقًا
ضحك سون تشوه النصف الشيطاني ضحكة طويلة وقال وهو يربّت بلطف ساخر على وجه المزارع الأوسط: أسأت الحكم؟ هاهاها، لقد كنت مخطئًا منذ البداية أصلًا

تعليقات الفصل