الفصل 829
الفصل 829: اللحظة الأشد ظلمة
«لو أنك اخترت طريقي أنت أيضًا، لربما كنتَ الآن تتنعّم بهذه القوّة التي لا تنفد، بدلًا من أن تتمرّغ على الأرض ككلب تنتظر الموت»
وبينما يقول ذلك قبض فجأةً على شعر الآخر، ورفعه بقوّة، ثم سخر: «تريد أن تموت بذرّة كرامة؟ آسف، لن أدعك تنال ما تريد»
لوّح سون تشو بيده، فتحوّلت طاقة شيطانية إلى مسامير حادّة، تخترق أطراف الرجل ببطء شبرًا فشبرًا، وتسمّره على الأرض
«آاااه!!!»
شقّت صرخة المزارع الروحي المتوسط العمر عنان السماء
ضحك أفراد عشيرة الشياطين من حولهم وصفّقوا حين رأوا ذلك، وكأنهم راضون أشدّ الرضا عن هذا «العرض» من اقتتال بني البشر فيما بينهم
«جيّد جدًا، يا هجين، هكذا يكون الأمر»
«تابِع، ولنرَ إلى متى ستصمد هذه جماعة البشر»
نهض سون تشو بلا اكتراث، متجاهلًا تمامًا آلام رفاقه السابقين في الطائفة
ثم استدار ومشى نحو مزارعة روحية أخرى، ولمع في عينيه بريق بارد موحش
تراجعت المزارعة الروحية مذعورةً وعيناها تمتلئان غضبًا: «سون تشو، أيها المجنون! هل بقي فيك شيء من البشر»
«بشر؟ هاهاها!» ابتسم سون تشو ابتسامة قبيحة وهو يقترب خطوة بعد خطوة، «في هذا العالم لا يحقّ للعيش إلا للأقوياء. وأما الضعفاء أمثالكم؟ فليس لكم إلا أن تكونوا موضع سخرية ولُعبًا للآخرين…»
مدّ يده وأمسك بذقن المزارعة الروحية وليّها بقوّة، فقاومت متألّمة بلا طائل
همس سون تشو: «كلما قاومتِ ازددتُ تشفّيًا»
ثم طرحها أرضًا فجأة، وكوّن نصلًا من طاقة شيطانية في يده، وبدأ يطعنه ببطء نحو جسدها
كل طعنة كانت بطيئة إلى حدّ مروّع، تحمل قصد التعذيب
وسرعان ما دوّت صرخات المزارعة الروحية في الخرائب، تبعث قشعريرة في القلوب
وعلى الجانب الآخر، أحاط عدة أنصاف شياطين بعدد من المزارعين الروحيين الجرحى، يركلونهم ويضربونهم عبثًا، كقطط تعبث بفئران
ركل نصف شيطان مزارعًا روحيًا شابًا مغطّى بالدماء والوحل فأسقطه، ثم تطلّع إليه وضحك: «يا كبير لي، أتتذكرني»
«ربما كنتَ تحتقرني من قبل، أمّا الآن… فاركع وتوسّل، ولعلّي أُبقيك حيًّا»
زمجر المزارع الروحي الشاب وعضّ على أسنانه: «احلم! نحن المزارعين الروحيين نفضّل أن نتحطّم كاليشم على أن نبقى قِرميدًا كاملًا»
«ما زلتَ تتشدّق صلابةً؟» سخر نصف الشيطان، ورفع سوطًا من طاقة شيطانية في يده، وهَوَى به بقوّة
انشقّ كتف المزارع الشاب على الفور، وتمزّق اللحم
تحمّل الألم الشديد، وعضّ على أسنانه، رافضًا أن يطلق صرخة وجع واحدة
«تسك تسك، هذا العظم هو الأصعب مضغًا… والأكثر متعة»
ابتسم سون تشو على الجانب ابتسامة موحشة، وجال ببصره على المزارعين الروحيين الغاضبين العاجزين عن المقاومة: «أهذه هي مقاومة ما تسمّون أنفسكم بها»
«ما هي إلا مزيد من التسلية لنا…»
وما إن قال ذلك حتى تكاثفت طاقة شيطانية في يده، وانطلقت ومضة سوداء، فثقبت مزارعًا روحيًا مصابًا إصابة بالغة مباشرة، فاندفع الدم ملطّخًا الأرض في لحظة
ملأ هذا المشهد قلوب جميع المزارعين الروحيين الناجين يأسًا وغضبًا عميقين
غير أنه في اللحظة التي كان فيها أنصاف الشياطين ما يزالون غارقين في نشوة الانتقام، إذ بموجات من الطاقة الروحية تهبّ فجأة من الأفق
«يا رفقاء الداو، لقد جئنا!»
دوّى هدير منخفض في السماء كأنه جرس عظيم، يحمل قوّة سامي هادرة تتدحرج، فرفع شياطين المدينة وأنصاف الشياطين رؤوسهم
انبعث الصوت من مزارع روحي في منتصف العمر يرتدي رداءً أحمر
كان واقفًا في الأعالي، وجهه صلبًا كالصخر، ونظره متّقدًا، وعزم القتل فيه يعلو
وخلفه تبعه عشرات من المزارعين الروحيين عن قرب
كانت أزياؤهم مختلفة، لكن على وجوههم جميعًا سمت الجِد، كأنهم ألقوا وراءهم أمر الحياة والموت
«إنه الكبير وانغ من أراضي هاويانغ المكرمة»
«وهذا الشيخ تشاو من طائفة يونشياو السامية»
«إنه الشيخ غو، لقد جاء الشيخ غو برجاله لينقذونا»
«سيدي… سيدي، لِمَ جئتَ أنت أيضًا!»
وكلما ازداد مَن يتعرّف إلى الوافدين
تجدّد في قلوب أولئك الناجين الذين كانوا على حافة اليأس أمل الحياة
لكن شياطين المدينة ظلّوا غير مبالين، بل ارتسمت على وجوههم ابتسامات ساخرة
رفع جنرال شيطاني يرتدي درعًا أسود رأسه ببطء، وحدّق بلا اكتراث في مجموعة المزارعين الروحيين، وارتسم قوس قاسٍ على طرف شفتيه
«حمقى حقًا… مجموعة أخرى من أغبياء جاءوا إلى حتفهم»
كان صوت الجنرال الشيطاني منخفضًا كالرعد، في كل كلمة احتقار
ثم رفع يده، ولوّح بها، فرفعت جيوش الشياطين من حوله رؤوسها كلّها
«اقتلوهم! دعوا هؤلاء البشر يذوقون معنى اليأس»
في لحظة أطلقت جيوش الشياطين زئيرًا يصمّ الآذان
ثم اندفعوا نحو المزارعين الروحيين في السماء كوحوش كانت حبيسة ففُتح عنها الباب، يحملون عزم قتل يدمّر العوالم
«الهجوم!» زمجر المزارع ذو الرداء الأحمر، وهو يهوي بسيفه الطويل بضربة شرسة. أضاء نور السيف كأنه ضحى النهار، يشقّ مباشرةً نحو المدّ الأسود لجيوش الشياطين
كانت هالته كقوس قزح، تبثّ بلا انقطاع ذلك الضغط القاهر لملك السامي
«اليوم، حتى لو متنا، فلن نتراجع أبدًا»
«اقتُلوا!»
زأر عشرات المزارعين الروحيين بصوت واحد، وتحولوا إلى خطوط من الضوء. تشابكت التعويذات، وفاضت قوّة السامي، لتشكّل هجومًا جارفًا يلاقي جيوش الشياطين
سكاكين جليد، ومطر نار، وظلال سيوف، وبروق—تحوّل العالم في لحظة إلى بهرٍ خاطف
وفي هذه اللحظة بدا ميدان القتال كأن السماء تهوي والأرض تغور
«همف، نملة تحاول زحزحة شجرة!»
شهق الجنرال الشيطاني بازدراء، وفاضت طاقة شيطانية على جسده، وبمجرد إيماءة من يده اليمنى ظهر في السماء نصل أسود عملاق بدّد كل هجمات التعويذات القادمة
تقدّم خطوة بعد خطوة، وفي كل خطوة كانت الأرض تهتز
«بشرٌ لا أكثر، لا يصلحون إلا قوتَ دمٍ لعشيرتي. إبقاءكم أحياء نعمة بحدّ ذاتها، فكيف تتجرؤون على المقاومة»
ما إن أنهى كلامه حتى زأرت من خلفه أعداد لا تُحصى من الشياطين واندفعت للأمام، وزئيرهم يصمّ الآذان
دوّى الانفجار
تناثر الدم في ساحة القتال. اشتبك المزارعون الروحيون والشياطين قتالًا لصيقًا، وصوت تصادم السيوف والأنصال لا ينقطع
قبض المزارع ذو الرداء الأحمر على سيفه الطويل، وتدفّقت طاقة السيف، وفي ضربة واحدة دفع عدة شياطين أقوياء إلى الوراء
لكن نظره ازداد جديّة
لأن الأعداء كُثر إلى حدّ لا ينتهي، كأنهم بلا نهاية
«لا تراجع! اثبتوا حتى اللحظة الأخيرة!»
زأر المزارع ذو الرداء الأحمر، وعضّ على أسنانه وهو يقاتل الشياطين قتالًا مستميتًا
لكن في الجانب الآخر اشتدّ الهجوم المضاد للشياطين أكثر فأكثر
في الجوّ انمزقت تعويذات لا تُحصى للمزارعين الروحيين بالقوّة، وتبددت الطاقة الروحية، وبدأت الخسائر تتزايد شيئًا فشيئًا
«آاااه—»
قبض شيطان طويل القامة على مزارع روحي شاب مباشرة
اخترق المخلب الشيطاني صدره، واندفع الدم
ضحك الشيطان ضحكة قبيحة، ورفع جثّة المزارع عاليًا، ثم قذفها نحو تشكيل البشر
«ستموتون جميعًا واحدًا واحدًا!» زأر الشيطان، وعزم القتل فيه يعلو
«لن تتطاول!» صرخ الشيخ تشاو من طائفة يونشياو السامية غاضبًا، ولوّح برمحه الفضي الأبيض، فثقب الشيطان وقتله في الحال
لكن قبل أن يبحث عن هدف آخر
في اللحظة التالية تصلّب جسده فجأة، وحدّق نحو أعماق المدينة
انبعث هدير منخفض من الداخل
«روووع—»
كان الصوت كالرعد المتدحرج، يحمل طاقة شيطانية هائلة، وكأنه يريد سحق العالم كلّه
توقّفت حركات الجميع في الحال، وشعروا بضغط لا يُقاوَم يغلّف أجسادهم كلّها، وترتعش أرواحهم، حتى إن التنفّس صار صعبًا
«ملك شيطاني في مرتبة السامي العظيم…»
شحُب وجه الشيخ تشاو، واهتزّ الرمح الطويل في يده قليلًا
رأى ضوءًا أسود يلمع أمامه، كأنه هاوية
ثم خطا من الداخل مخلوق شيطاني بارتفاع نحو 330 مترًا
غطّت القشور السوداء جسده كله، وكانت عيناه تومضان بضوء قاني
وفي كل خطوة كان يخطوها كانت الأرض تهتزّ عنيفًا، كأن جبلًا يضغط من علٍ، جالبًا اليأس

تعليقات الفصل