الفصل 83
الفصل 83: تنين الفيضان الأسود، بعد شهرين
ازداد قلب جيانغ داوشيوان دفئًا
وانتظر حتى هدأت مشاعره تدريجيًا
عندها نهض وخرج من القاعة الكبرى للعائلة متجهًا إلى الينبوع الروحي
وقبل مواصلة الزراعة الروحية كان عليه بطبيعة الحال أن يُتمّ كل الاستعدادات
فهذا الوحش الروحي الحارس بمرتبة عجلة الشمس لا يجوز أن يبقى راكدًا في مخزن النظام
ولدرء أي طارئ وجب إطلاقه بسرعة
بعد وقت قصير
وبفضل السرعة القصوى لتقنية كون بنغ النفيسة وصل جيانغ داوشيوان سريعًا إلى الينبوع الروحي
وما إن اقترب حتى شعر بتدفّق طاقة روحية بالغة الغنى تهجم نحوه
رفع جيانغ داوشيوان رأسه
فانكشفت له الحالُ في طرفة
بحيرة صغيرة تحيط بها خيزرانات خضراء لا تُحصى
سطحها صافٍ إلى القاع، لا تموّجات فيه، ساكن هادئ كقصيدة
لكن تحت غشاوة الطاقة الروحية الكثيفة من حولها
غطّى سطح البحيرة كله ستارة ضوئية بيضاء حليبية باهتة للغاية
ومن بعيد بدت كأن غيوماً بيضاء هبطت من السماء إلى عالم البشر واستقرّت في قاع البحيرة
مكان حسن حقًّا
أومأ جيانغ داوشيوان قليلًا، ثم فتح مخزن النظام وأخرج تنين الفيضان الأسود
وفي اللحظة التالية ظهر كائن هائل طوله نحو ثلاثة وثلاثين مترًا من فراغ
غطّت القشور السوداء القاتمة كامل جسده
هيئته كهيئة أفعى لكنه ذو أربع قوائم، وفيهما مخالب حادّة تلمع ببرودة
منظره كاسر، وفي عينيه القانيتين لمحة وحشية تُرهب الناظر
وفي اللحظة التي ظهر فيها تنين الفيضان الأسود
انداحت هالة قوية اجتاحت ما حولها
إنها سطوة مميّزة لمخلوق في مرتبة عجلة الشمس
جاء هذا الضغط سريعًا وذهب سريعًا، فعاد السكون في لحظة
ولم يهرع تنين الفيضان الأسود إلى الماء حينها، بل خفض رأسه الشامخ نحو جيانغ داوشيوان ليداعبه
مدّ جيانغ داوشيوان يده اليمنى ووضعها على جبين تنين الفيضان الأسود
ولمّا شعر ببرودة الملمس كالفولاذ ضحك بخفوت: من الآن فصاعدًا سيكون اسمك شياو باي
وكيف لِوحشٍ روحيٍّ حارس لعائلة جيانغ أن يبقى بلا اسم
وما إن سمع الاسم حتى أطلق شياو باي بضع نداءات وادعة
فأفزع الوقعُ الخافت لقوّة التنّين في صوته طيورَ الخيزران الأخضر المختبئة كلَّها
عندها سيدّت جيانغ داوشيوان على رأس شياو باي وقال: الآن احرس هذا المكان لي
أومأ شياو باي، ثم استدار وقفز نحو الينبوع الروحي، فهبط في ماء البحيرة وبدأ يتدحرج ويلهو
لكنّه تذكّر فجأة أن جيانغ داوشيوان ما زال قريبًا، فكفّ على مضض عمّا يفعل، وأخذ يُغمس جسده الهائل ببطء في الماء
وسرعان ما غمر الماءُ جسده كله، وبقي رأسه وحده فوق السطح، وعيناه الكبيرتان كالفانوسين مُثبّتتان على جيانغ داوشيوان ينتظر الأمر التالي
ومع نظرات شياو باي المتشوّقة ابتسم جيانغ داوشيوان: من الآن فصاعدًا، ما لم تكن هناك حالة طارئة، لا تُصدر ضوضاء عالية تُفزع الآخرين
فلهذا الشياو باي منظر مرعب كاسر، ولو ظهر أمام أفراد عائلة جيانغ لأخاف كثيرين حتى تتجمّد أقدامهم، وقد يُبكي بعضهم
لذا لزم التنبيه الخاص
وما إن سمع شياو باي ذلك حتى أومأ بسرعة، فتناثر الماء من رأسه وارتسمت تموّجات
ثم كي لا يلفت الأنظار حرّك ذيله وغاص حالًا في أعماق الينبوع الروحي متخفيًا
وبعد بضعة أنفاس عاد سطح البحيرة ساكنًا بلا أدنى تموّج، كمرآة صافية
ومن ذا الذي يظنّ أن تنين فيضان قويًا بمرتبة عجلة الشمس يختبئ في أغوار القاع
حين رأى ذلك تنفّس جيانغ داوشيوان الصعداء قليلًا، ثم صرف بصره واستدار وغادر
وما يلي ذلك أن يسلّم شؤون العائلة المتفرّقة إلى الشيخ الأكبر أو رؤساء كل فرع ليتولّوها بأنفسهم
أما هدفه الرئيس فواحد: الزراعة الروحية
وفي نظره إن مرتبة عجلة النجوم ليست إلا نقطة البداية
مرّ الزمان وتبدّلت الأيام
بعد شهرين
خلال هذه المدّة دخلت عائلة جيانغ في كانغوو مرحلة تطوّر سريع
ومع تنفيذ نظام نقاط المساهمة
تمكّن كثير من أفراد العائلة، بعد إنجاز مهام العائلة أو جمع النقاط بطرائق شتّى، من مبادلتها بكنوز ومهارات زراعة وحبوب كانوا يحلمون بها
وفوق ذلك، وتحت أثر شتّى الأدوية الروحية والطاقة الروحية المرعبة في جبل كانغوو، سارت طريق الزراعة لعدد كبير من أفراد العائلة بسلاسة وتقدّمٍ خاطف
وخاصة مع التنافس الصحي بين الفروع السبعة
كثيرًا ما يجتمع تلاميذ الفروع السبعة في ساحة القتال ليتبارَوا ويتدربوا
وبمطاردة بعضهم بعضًا أخذت مراتبُهم ترتفع على نحو انفجاري
واليوم لدى عائلة جيانغ ثلاثمئة وخمسة وثلاثون من أفراد العائلة في المرتبة المكتسبة
وبلغ عدد أصحاب المرتبة الفطرية مستوى غير مسبوق وهو 56
ستة وخمسون خبيرًا في المرتبة الفطرية—إنه رقم مرعب بالفعل
إذ كانت العائلة قديمًا تعجز حتى عن جمع عشرة خبراء في المرتبة الفطرية
وأقوى الأفراد في معظم الفروع لم يجاوزوا المرتبة المكتسبة، المستوى 9
ومن ثمّ يتّضح مقدار قيمة هؤلاء الستة والخمسين اليوم
وفوق ذلك خطا الشيوخ الثلاثة المخضرمون في المرتبة الفطرية ضمن عائلة جيانغ إلى مرتبة القصر الأرجواني، المستوى 1 بفضل موارد العائلة
أما الشيخ الأكبر جيانغ هونغغوانغ، فقد أثار استيقاظُه المفاجئ يومًا ما لجسد الروح الرعدية صدمةً كبيرة وحيرةً في قلوب الجميع
فلم يكن لأحد أن يتخيّل أن الشيخ الأكبر—على سنّه—يمكنه أن يستيقظ على بُنية خاصّة
إذ في فهمهم أن أصحاب الأجساد الروحية يستيقظون من تلقاء أنفسهم قبل سن العشرين على أبعد تقدير
لذلك كان الاستيقاظ المتأخر للشيخ الأكبر أمرًا عصيّ الفهم على أفراد العائلة
بل إن الشيخ الأكبر نفسه كان في حيرة
فما بدا عليه عادةً أيّ أمرٍ غير مألوف، فكيف استيقظ فجأة
وتقبّل الشيخ الأكبر واقع استيقاظ جسد الروح الرعدية وهو في ذهول شديد
ثم انطلق في زراعة محمومة
ومع السائل المكرَّم الذي منحه إيّاه جيانغ داوشيوان سرًّا، ومهارة اليانغ الخالص اللامحدودة التي خُصّ بها مكافأةً على جهده ومنجزه العظيم
بلغ الشيخ الأكبر، وقد ازدادت موهبته امتلاكًا لجسد الروح الرعدية، مرتبة بحر يُوان، المستوى 1 خلال شهرين فقط، فغدا المزارعَ الوحيد في مرتبة يُوَانهـاي ضمن عائلة جيانغ في كانغوو
وأما الضيف المكرَّم غو شينغجيان، فبعد أن اصطحب رجال طائفة لوو فنغ وغيرهم إلى جبل كانغوو، استغلّ الطاقة الروحية الهائلة من حوله فاخترق عنق الزجاجة الذي حُبس فيه طويلًا عند بحر يُوان، المستوى 9، وبلغ بنجاح مرتبة عجلة النجوم، المستوى 1، فأصبح ثاني أقوى خبير في عائلة جيانغ
وفي هذه الأثناء أحرز أصحاب المصائر السماوية الثلاثة في العائلة تقدّمًا أدهى
فجيانغ يان، مع تعزيز جسد كنز تسانغ يان وبتصفية السائل المكرَّم والطاقة الروحية، وصل مباشرة إلى مرتبة القصر الأرجواني، المستوى 2
وعلاوة على تقدّمه في الزراعة فقد أتقن الكيمياء الروحية تحت إرشاد العجوز تشو
ومع نار روح تسانغ يان—وهي نار شاذّة من رتبة السماء—تقدّم جيانغ يان سريعًا في طريق الخيمياء، وتجاوز مستوى المتدرّب، حتى بلغ مستوى خيميائي أوّلي قادرٍ على محاولة صقل إكسير من الرتبة الصفراء

تعليقات الفصل