الفصل 831
الفصل 831: القتال معًا
في هذه اللحظة كان المشهد على النقيض تمامًا، إذ تفرّق أنصاف الشياطين في فوضى عارمة
طأطؤوا رؤوسهم وارتجفت أجسادهم وامتلأت عيونهم خوفًا وندمًا لا ينتهي
“يا سيد تونغتيان أنا… حقًا لم يكن لي خيار”
جثا نصفُ شيطان ذي ملامح متوحشة على الأرض وتوسّل بمرارة: “لقد… لقد هدّدتني عشيرة الشياطين، ولو لم أنضم إليهم لأُبيدت عائلتي وأقاربي لم يكن لي خيار، أنا… حقًا لم يكن لي خيار”
حمل صوته نبرة عويل، وفي عينيه وميض رغبة يائسة في الحياة، كأنه نسي تمامًا كم خان بنفسه من المزارعين الروحيين الأبرياء، وكم قلب ضدّهم من أبناء عشيرته
“نعم كنا نحاول البقاء فحسب” تبعه نصفُ شيطان آخر بسرعة وبنبرة ملحّة: “لولا إكراه عشيرة الشياطين فهل كنّا لنفعل أمورًا مُهينة كهذه أردنا فقط أن نعيش يا سيد تونغتيان لقد تبنا الآن، فأبْقِنا أحياء نحن أيضًا من عشيرة البشر، ونحن مستعدّون للقتال ضد أولئك الشياطين الملعونين من أجل مستقبل المناطق الخمس”
وما إن رأوا ذلك حتى خرّ أنصاف الشياطين من حولهم على ركبهم يسترحمون، كلامهم تضرّع ونظراتهم توسّل
“من أجل مستقبل المناطق الخمس”
كاد أحد المزارعين الروحيين الذين سمعوا هذا أن يفقد صوابه من شدة الغضب
أشار إلى أولئك أنصاف الشياطين، ولهيب شرس ينفجر من عينيه
“أتظنون السيد تونغتيان أحمق هههه قتال تقولون القتال الذي تقصدونه هو مبايعة عشيرة الشياطين والإضرار بأبناء عشيرتكم”
وما إن أنهى كلامه حتى تبعته صيحات غاضبة من كثير من مزارعي البشر: “أنتم وحوش لا تستحقون العيش في هذا العالم خنتم أهلكم وعملتم لحساب عشيرة الشياطين، قلوبكم خبيثة وشرّكم كامل”
“سخافة هؤلاء الأوغاد يريدون اتخاذ هذا العذر ليُبرِّئوا أنفسهم ويظفروا ببصيص أمل، ما أوقحهم”
وقال مزارع روحي آخر بغضب وعلى وجهه ازدراء: “لماذا لا تستجدون البقاء من رفاقكم الموتى بدل أن تأتوا لتتوسلوا إلى السيد تونغتيان أن يعفو عنكم”
وقف جيانغ داوشوان هناك، ونظرته باردة كالفولاذ، تجول ببطء على أنصاف الشياطين هؤلاء
لم يتحرك ولم يتكلم
غير أن تلك النظرة اللامبالية ولّدت رعبًا عميقًا في قلوب هؤلاء الذين خانوا من قبل، كأن صقيعًا خفيًا جمّدهم، فتجمد الدم في عروقهم في لحظة
“يا سيد تونغتيان… أرجوك… أرجوك اسمعنا” وحين لم يَرَوا من جيانغ داوشوان ردًا كاد أنصاف الشياطين أن يبكوا وهم يواصلون الاسترحام بأصوات ملحّة: “لقد أُجبرنا، نحن… نحن نندم حقًا ما إن يمنحنا السيد تونغتيان فرصة حتى نبذل جهدنا لعشيرة البشر”
“كفى” تكلّم جيانغ داوشوان أخيرًا، وكان صوته هادئًا لكنه يحمل مهابة تكبس المشهد كله: “كيف تُمحى جرائمكم ببضع كلمات استرحام”
“خيانة عشيرة البشر وابتغاء المجد بها ومعاونة الشياطين في شرّهم أمر لا يُغتفر”
“وما دام الأمر كذلك فلم التأخير”
وما إن سقط صوته حتى جاءه تأييد من المزارعين الروحيين حوله: “يا سيد تونغتيان اقتلهم لا تدع هؤلاء الأشرار يواصلون إفساد العالم”
“الخونة لا يستحقون الحياة”
رفع أحد المزارعين الروحيين سيفه الطويل وقال بغضب: “لا بد أن يدفعوا ثمن ما فعلوه”
مرّت نظرة جيانغ داوشوان على أنصاف الشياطين مرة أخرى
بدت تلك العينان كأنهما تنفذان كل شيء، تطعنان مباشرة في أعماق أرواحهم
وسرعان ما توالت أمام أعينهم أوهام لا تُحصى
وفي النهاية برزت تلال قانية
كانت جبالًا لا تنتهي من الجثث، رُصّت فيها العظام البيضاء الكثيفة
وتحت نظرات أنصاف الشياطين المذعورة أخذت تلك الهياكل تتدحرج كموج، فتغمر وعيهم
وفي اللحظة التالية بدأت أجساد جميع أنصاف الشياطين ترتجف بعنف، كأنهم هَوَوا في كابوس لا نهاية له
شحبت وجوههم وأمسكوا رؤوسهم بأيديهم وانطلقت من أفواههم عويلات ألم، وكأن عقولهم انهارت تمامًا، إذ تشابك الخوف والندم في قلوبهم عبئًا لا يُطاق
النسخة الأصلية متوفرة دائمًا على مركز الروايات العربي. مواقع النسخ تسرق جهد المترجم.
قراءة طيبة، ولا تنسَ الصلاة على النبي ﷺ.
“آه—”
صرخ نصفُ شيطان صرخة تمزّق القلب، وكأن قوة خفية مزّقته إربًا
ثم بدأ جسده ينهار سريعًا لينقلب في النهاية إلى سحابة من ضباب الدم
وتكرر المشهد نفسه تباعًا
تهاوى أنصاف الشياطين الآخرون واحدًا تلو الآخر يتقيأون الدم وتلتوي أجسادهم صعودًا وهبوطًا مع الصراخ
وبالتدريج ماتوا جميعًا تمامًا، فلا جسد ولا عظم، وأُطفئت أرواحهم ولم تبقَ لهم أي فرصة للعودة للحياة
وقف جيانغ داوشوان في الجو يرقب كل ذلك بعيون باردة
لم ينطق بكلمة أخرى، ولم يَخْفق قلبه بأدنى تموّج
وكأن كل ما فعله لم يكن سوى أمر تافه أُنجز بحركة يد
وفي هذه اللحظة رأى المزارعون الروحيون في الأسفل ذلك فابتهجوا وثار حماسهم
وصاحوا بصوت واحد: “السيد تونغتيان حكيم”
“هؤلاء الخونة يستحقون الموت”
“ههه من قبل كانت الغلبة لعشيرة الشياطين، فسمح ذلك لهؤلاء البغضاء أن يعربدوا، أما الآن وبعد أن تحرّك السيد تونغتيان فقد شُفي الصدر حقًا”
وجثا المزارعون الروحيون في المدينة واحدًا بعد آخر، وارتفعت أصوات توقيرهم نحو السماء كالموج
كانوا يشعرون أصلًا بإهانة عميقة، لا يملكون إلا أن يشاهدوا هؤلاء الخونة يتصرّفون أمامهم بطيش وكِبر
سواء قهرُ عشيرة الشياطين أو طيشُ أنصاف الشياطين جعلهم يشعرون بعجز عميق وغضب
لكن الآن نال كل ذلك جزاءه أخيرًا
عندها استدار جيانغ داوشوان قليلًا، وواجه الجموع وقال: “نصر اليوم ليس من صنعي وحدي، بل هو كفاحكم وروحكم التي لا تلين في الدفاع عن الديار”
“قوّتكم هي السند الحقيقي”
“التالي أن الحرب لم تنتهِ بعد، فجيش أرض الغرباء ما زال هنا… يجب أن نقاتل معًا يدًا بيد”
وما إن انخفض صوته حتى أخذ المزارعون الروحيون في المدينة نفسًا عميقًا، وعادت نظراتهم من الانفعال إلى الهدوء تدريجيًا، لكن جذوة القتال في قلوبهم ازدادت توهّجًا
“السيد تونغتيان على حق، فعلى الرغم من القضاء على عشيرة الشياطين في مدينة ليويينغ فإن هذه الحرب بدأت لتوّها”
مسح أحد المزارعين الروحيين العرق عن جبينه وقبض على سيفه الطويل: “ما دامت هذه الحياة باقية سنواصل القتال”
“نعم، صحيح أن دفة المعركة انقلبت، لكن هل الأعداء الذين نواجههم يُهزمون بهذه السهولة” نظر مزارع روحي آخر إلى البعيد بصوت حاسم: “لكن ما دمت أستطيع حماية المناطق الخمس وكل ما أعزّه، فما ضرّ لو قاتلت حتى الموت”
أومأ جيانغ داوشوان قليلًا: “حسنًا، أرى عزمكم”
“تذكّروا أن الاختبار الحقيقي لم يأتِ بعد”
“سيتقوّى أعداؤنا أكثر فأكثر، والمعركة الحاسمة الحقيقية بدأت لتوّها”
ومع خفوت صوته اشتدّ الشعور الضاغط في الجو
غير أن أحدًا من المزارعين الروحيين الحاضرين لم يُبدِ أدنى أثرٍ للخوف، بل أظهروا تصميمًا أعظم
لقد أدركوا بعمق ما يحملونه من مسؤولية
وكان يقينهم أكبر أنه ما دامت هناك قوى قوية من عشيرة البشر مثل السيد تونغتيان والإمبراطور البشري
فلن يكتب لخطة غزو عشيرة الشياطين أن تنجح

تعليقات الفصل