تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 832

الفصل 832: بعد ثلاثة أشهر

بعد ثلاثة أشهر

المدينة الرئيسة للإقليم الشرقي

في بيت شاي يجتمع فيه المزارعون

جلس عدة مزارعين مسنين حول طاولة

كانت على الطاولة رقعة شطرنج، وكان القوم يلعبون الشطرنج لكن بدا أن اهتمامهم باللعبة ضعيف، إذ انصرفوا أكثر إلى مناقشة أحدث مآثر الكبير تونغتيان

“هل سمعتم؟ بالأمس فقط، ضرب الكبير تونغتيان مجددًا، فأباد جيشًا من عشيرة الشياطين قوامه 100,000”

قال أحد المزارعين وهو يضع حجرًا بقوة، وقد انعقد حاجباه بقلق ظاهر

“لقد سمعت بالأمر”

بدت الجدية على مزارع آخر، وامتلأ صوته إعجابًا

“اختفى الكبير تونغتيان زمنًا عن الأنظار، لكنه كلما تحرك كبح غطرسة الشياطين فتتبدل فورًا مجريات الحرب”

“الآن صار كل مزارعينا في الإقليم الشرقي يعدّه كيانًا سماويًا، فبغض النظر عن قوة العدو وتعقيد الميدان، ما دام الكبير تونغتيان حاضرًا استطعنا تثبيت الموقف العام”

“صحيح”

هز المزارع الثالث رأسه ببطء

“أذكر أن وضع الإقليم الشرقي كان حرجًا من قبل، فاندفع الكبير تونغتيان بنفسه فأنقذ الأمور، فبدأ بإنقاذ مواطنينا في مدينة ليويينغ، ثم انطلق بين ساحات القتال الكبرى في إقليمنا الشرقي، فدمّر تباعًا أكثر من مئة معقل لعشيرة الشياطين”

“وسمعت مؤخرًا أن جلالته إمبراطور البشر أثنى علنًا على الكبير تونغتيان، وقال إنه ليس حارس الإقليم الشرقي فحسب، بل هو العماد الذي يسند الأقاليم الخمسة كلها”

“ومادام هذا العماد قائمًا هنا، فجيش الشياطين يأتي ولا يعود”

وعند هذا الموضع، تذكر أحدهم أمرًا وتنهد قائلًا: “لقد كان الكبير تونغتيان كثير التوغّل خلف خطوط العدو للغارات المباغتة في هذه الفترة، ومع أنه صار أكبر كابوس للشياطين، فإن ذلك لا بد أن يجلب الاستهداف”

“إن نُصِب له كمين، فمهما بلغت روعة قوة الكبير تونغتيان أخشى أن العاقبة…”

قاطعَه الجالس إلى جواره: “أيها الطاوي، تبالغ في القلق، فهذه المخلوقات الشيطانية متغطرسة بطبعها ولا تقيم لنا نحن مزارعي عشيرة البشر وزنًا كبيرًا، فكيف يتركون كبرياءهم ليدبروا مكيدة ضد واحد من البشر”

“آه، هذا منطق صحيح، وأرجو حقًا أنني قَلِقت بلا داعٍ”

“يا رجل، لا تُكثِر القلق الفارغ، فأنت تعرف قوة الكبير تونغتيان، وبفضله تحديدًا لم يكن ميدان الإقليم الشرقي مأساويًا كالإقليم الشمالي، واستطعنا تثبيت أساسنا في هذه الحرب الطويلة”

تحدث مزارع آخر بشيء من الاندفاع ثم ضحك: “وعلى ذكر ذلك، فمنذ أن أفنى الكبير تونغتيان منفردًا ثلاثة ملوك شياطين من رتبة السامي العظيم في مدينة غوتونغ، صار أولئك الملوك الشياطين شديدي التحسب حين يواجهونه”

“بل إن الشائعات تقول إن ملكًا شيطانيًا ما لما علم بظهور الكبير تونغتيان في ساحة القتال آثر الانسحاب مباشرة، ولم يجرؤ حتى على القتال”

عند سماع هذا انفجر الجميع ضحكًا

فقد كانوا فيما مضى لا ينالون إلا القمع القاسي على يد جيش الشياطين

لكن بعد انضمام الكبير تونغتيان انقلب الهجوم والدفاع، وأخذ بشر الإقليم الشرقي يكتسبون اليد العليا تدريجيًا

“ما دام الكبير تونغتيان هنا، فلعل الأمر لن يطول حتى تُدفَع هذه المخلوقات الشيطانية المقيتة إلى أوكارها، وتستعيد أرض الإقليم الشرقي السكينة”

تلألأت أعين الجميع، وقد امتلأت بتطلع حار إلى ذلك

……….

وفي الوقت نفسه

على الجانب الآخر

كان مشهد مختلف يتشكل بين فريق الخيميائيين

إلى جوار برج炼 الإكسير، تجمّع عشرات الخيميائيين

وكانت عيونهم تلمح بين حين وآخر إلى رجل برداء أخضر بهيّ السمت

ذلك هو وانغ ييون الذي جاء لدعم الإقليم الشرقي

غير أنه اليوم لم يكن بهدوئه المعهود

إذ كانت أحاديث المزارعين تتهادى إليهم

وخاصة حين تناولوا الإنجازات القتالية المذهلة للكبير تونغتيان، شعر وانغ ييون بفخر مشترك، وارسمت ابتسامة على شفتيه من غير قصد

آنذاك التفت سامي إكسير برداء أخضر إلى وانغ ييون وقال: “يا الطاوي وانغ، بلغني أن لك معرفة ما بالكبير تونغتيان، أحق هذا”

وأومأ شخص آخر: “نعم، يا الطاوي وانغ، لقد عشنا معًا ثلاثة أشهر الآن، أفلا تكشف لنا بعض الكواليس؟ الكبير تونغتيان بالغ القوة، ونحن فضوليون أيضًا كيف تعرفت إليه”

وعلى الفور التفت الخيميائيون من حوله إلى وانغ ييون، وازدادت عيونهم فضولًا

بل إن أولئك السامِين الشيوخ ذوي الزراعة العميقة أظهروا اهتمامًا كبيرًا

فلما رأى ذلك ابتسم وانغ ييون وقال: “في الحقيقة الأمر ليس معقدًا كما يظن الجميع”

“منذ ثلاثة أعوام، ولأسباب ما، كنت مطاردًا من بعض القوم، وفي تلك اللحظة الحرجة بين الحياة والموت صادف أن التقيت الكبير تونغتيان وقد خرج توًا من عزلته”

وسكت وانغ ييون لحظة، كأنه يعود إلى ذلك الماضي الذي لا يُنسى

وشطَطَ بصرُه وقال بصوت خافت بطيء: “في الواقع ما تفكرون به ليس معقدًا، لقد كان مشهدًا دراميًا”

ثم توقف، وانعطف بالحديث مستطردًا بنبرة فيها بعض المبالغة: “في ذلك الوقت كنت في معركة موت مع ثلاثة ملوك برتبة السامي، وكان الموقف يُوصف بالميؤوس منه”

“كان مطيتي لان تينغ جريحًا جراحًا بليغة، وكنت أنا نفسي على شفير الهلاك، وضغط ثلاثة من رتبة السامي يكاد يسلبني أنفاسي، وكان الهواء مشبعًا بهالة الدمار” ولوّح وانغ ييون بإصبعه فجأة كأنه عاد إلى تلك المعركة، وومضت عيناه ببعض الحماس “وما إن أوشكت على فقد حياتي حتى هبط ضغط لا يُقاوَم، كأن العالم كله اختنق، ثم — أتدرون ماذا حدث”

حبس الخيميائيون أنفاسهم وهم يترقبون وصف وانغ ييون

وانفرّ طرف فمه بابتسامة خفيفة: “ظهر الكبير تونغتيان، وقف هناك كجبل شامخ، كعمود يكفي ليسند السماء والأرض”

“أما أولئك الملوك من ظنوا أنهم قادرون على قتلي، فلما واجهوا الكبير تونغتيان توقفت أنفاسهم حرفيًا، يا للعجب، هل شهدتم مشهدًا يصير فيه ثلاثة ملوك من رتبة السامي في آن واحد شاحبين كالرماد ويرتجفون من الخوف؟ في تلك اللحظة ظننت أنني أتوهّم، ملوك مهيبون يخرّون على ركبهم واحدًا بعد آخر وأفواههم لا تنغلق”

لم يملك الخيميائيون إلا أن انفجروا ضحكًا

لكن قلوبهم امتلأت في الوقت نفسه مهابةً وإعجابًا بالكبير تونغتيان

وقد جعلهم وصف وانغ ييون المبالغ فيه يكادون يتخيلون المشهد الصاعق آنذاك

وانغ ييون نفسه انساق مع الذاكرة

فضحك بكبرياء أكبر، كأنه استعاد من تلك الذكريات رضًا غامرًا

“وقفت هناك وقتها وأنا أرى الثلاثة يتقهقرون في الجو شموعًا في مهب الريح، وقبل أن يبتعدوا لوّح الكبير تونغتيان بيده بلطف، فانطلقت طاقة سيف وشُقّ الفراغ، فتفككوا مباشرة ولم يجرؤوا حتى على الرد، وعندها علمت أنه إن وُجد في هذا العالم حقًا ذوو عمر طويل فينبغي أن يكونوا على هذه الصورة”

التالي
832/1٬326 62.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.