الفصل 88
الفصل 88: أسرة تانغ في تياندو؟ حجر تمهيد جيد
وحين سحب غو شينغجيان نظره، شعر دينغ شوان في الحال بأن الضغط المروّع، كأنه نجوم تهوي، قد تلاشى تمامًا
ارتخت أوصاله، ومدّ يده ليمسح العرق عن جبينه، ثم ارتجف وهو يقول بخوف لم يزل: «النجوم تملأ السماء، أبلغ غو من طائفة السيف حقًا مرتبة عجلة النجوم؟»
وبصفته تابعًا لحاكم تياندو، ورغم أنه لا يملك إلا زراعة مرحلة القصر الأرجواني، فإن معرفته لم تكن أدنى من أهل مرحلة بحر يُوان
ومن الطبيعي أنه أدرك ما تعنيه الهالة الضاغطة المتدفقة من غو شينغجيان
وبمجرّد أن فكّر في ذلك، انقبض قلبه
لم يتوقّع أن غو شينغجيان، هذا المُكرَّم لدى أسرة جيانغ، قد اخترق إلى مرتبة عجلة النجوم
ثم لم يملك إلا أن يغوص في تفكير عميق
فما دام غو شينغجيان قد اخترق إلى مرتبة عجلة النجوم، فلماذا يرضى بالبقاء في أسرة جيانغ مكتفيًا بمنصب المُكرَّم؟
أيمكن أن في أسرة جيانغ وجودًا أشد رعبًا قادرًا على كبح هذا المزارع الحديث الاختراق إلى مرتبة عجلة النجوم؟
وفي خضم قلق دينغ شوان، بلغوا أخيرًا القاعة الكبرى للعشيرة
«سلامٌ على الشيخ الأكبر» فقد حيّا الحرس من أبناء العشيرة عند المدخل، وهم في المرتبة الفطرية، رافعين أيديهم تحيةً
ومنذ أن أتمّت أسرة جيانغ إصلاحها الكبير، صار جيانغ هونغغوانغ، بوصفه الشيخ الوحيد في مجلس الشيوخ، ذا سلطان ونفوذ عظيمين، تفوق مكانته مكانة رؤساء الفروع السبعة
ولذا كان تلامذة الفروع السبعة يُجلّونه كثيرًا ولا يجرؤون على أدنى تهاون في الاحترام
وأمام تحايا الجميع أومأ جيانغ هونغغوانغ أولًا، ثم نظر إلى دينغ شوان بجانبه وقال: «زعيم العشيرة في الداخل، تفضّل بالدخول»
وما إن سمع ذلك حتى خفق قلب دينغ شوان، ودفع باب القاعة بثبات ودخل
وبعد أن خطا أكثر من عشر خطوات، وقع بصره على هيئة بثياب بيضاء جالسة على وسادة تأمّل أمامه
وبعد أشهر من الغياب، دهش دينغ شوان إذ وجد أن جيانغ داوشوان من طائفة السيف — ومن دون أن يطلق أدنى أثر من الهالة — كان بمجرد جلوسه هناك يجعل الأجواء من حوله خانقة على نحو غير مرئي، تكشف مهابة لا تنتهي وغموضًا عميقًا
وإزاء ذلك، لم يحتج دينغ شوان إلى كثير تفكير ليعلم أن جيانغ داوشوان الحالي ليس شخصًا بسيطًا البتّة
فإذا كان أبناء العشيرة العاديون وذلك الشيخ الأكبر قد أحرزوا تقدّمًا مرعبًا، فكيف به هو، زعيم العشيرة
لم يجرؤ دينغ شوان على المضي في التفكير، فكتم صدمته بقوة، وهمَّ بالكلام
لكن في تلك اللحظة انطلق صوت جيانغ داوشوان هادئًا
«تكلّم، لماذا جئتني؟»
وما إن انخفض صوته حتى حمل قوّة هائلة، يرنّ صداه في القاعة الفسيحة بلا انقطاع، كأنه هدير جارف يخلب الألباب
وأمام هذا الضغط المروّع المفاجئ، لم يستطع دينغ شوان — وهو خبير في مرحلة القصر الأرجواني، الطبقة 6 — أن يصمد حتى ثلاثة أنفاس
دوّي
وبدا جسد دينغ شوان خارج السيطرة، فرخت ساقاه وخرّ على الأرض راكعًا
وأسند نفسه بكفّيه على الأرض الباردة
وفرض عليه التبجيل في قلبه أن يخفض رأسه المرفوع، وثبّت بصره في الأرض، ولم يجرؤ أن يرفع عينيه إلى ذلك الظهر الفريد ثانية
ثم تجاهل ما في قلبه من فزع
واستعاد كل ما جرى في قصر سيد المدينة، وتمتم فورًا: «إنهم… إنهم أناس من أسرة تانغ في تياندو، علموا مني بشأن إبادة أسرة تانغ، ولذا يريدون إثارة المتاعب لك…»
وبحكم قوة الطرف الآخر لم يجرؤ دينغ شوان على كتمان شيء، فلم يجد إلا قول الحقيقة وكشف كل ما لديه
وحين فرغ من السرد خيّم صمت مميت على المكان
ولما رأى أن صاحب الشأن لم يتكلّم، لم يسعه إلا احتمال قلقه والصبر في انتظار أن يتكلّم الآخر
وفي تلك الأثناء غرق جيانغ داوشوان في تفكير
وعلى الرغم من أنه تعجّب قليلًا من إرسال أسرة تانغ في تياندو رجالًا إلى مدينة ودان، فإنه لم يشعر بأي خوف
إذ يُعلَم أن السلف الأكبر لأسرة تانغ وإن كان يملك جسد الروح الرعدية، فإنه في النهاية مجرد مزارع في مرتبة عجلة القمر
ولو كان ذلك في الماضي لربما كان مُشِكِلًا عسير التعامل
لكن بعد تراكم الشهرين هذين، دع عنك قوّته القتالية المرعبة التي بات يملكها الآن، فمجرد أن شياو باي في مرتبة عجلة الشمس وبقوّة قتال قادرة على مجابهة التحوّلات الكثيرة، كفيل بجعل السلف الأكبر لأسرة تانغ عاجزًا عن التحدّي
فإن تجرّأ الطرف الآخر فعلًا على وطء جبل كانغوو، فلن يجني إلا حتفه
وبينما يفكّر بهذا لم يملك جيانغ داوشوان إلا أن يبتسم ابتسامة خفيفة
وما إن سمع دينغ شوان تلك الضحكة حتى انتفض قليلًا
ولم يفهم لماذا ضحك الآخر فجأة بعد سماع خبر إرسال أسرة تانغ في تياندو رجالًا
فهي قوّة كبرى يشرف عليها وجود قوي مثل تانغ فَيْتشانغ
حتى سيّده المباشر، حاكم تياندو، كان يمنحهم قدرًا من الاعتبار
فإن هاجمت قوّة كهذه جبل كانغوو حقًا، فمن في أسرة جيانغ سيقدر على الصمود
وبينما كان دينغ شوان حائرًا، دوّى صوت جيانغ داوشوان ثانية
«قد علمتُ بالأمر، يمكنك أن تعود»
وما إن سمع ذلك حتى رفع دينغ شوان رأسه، ونظر إلى ظهر جيانغ داوشوان، وسأل بتوتّر: «وماذا عن أمر أسرة تانغ في تياندو؟»
ولم ينوِ جيانغ داوشوان أن يشرح أكثر، بل قال بلهجة عابرة: «لي تدابيري، وإن جاءك رجال أسرة تانغ مرة أخرى فأخبرهم أن يأتوا مباشرة إلى جبل كانغوو»
ولسماع هذه النبرة الواثقة، لم يدرِ دينغ شوان للحظة ما يقول
فرغم أن لديك — يا جيانغ داوشوان — قوّة قتال مدهشة، وتقدر حتى على شطر خبير مرحلة بحر يُوان بضربة سيف، فإن مجابهة أسرة تانغ، وفيها سلف يملك جسد الروح الرعدية، ما زالت تتطلّب مؤهّلات تنقصك
هزّ دينغ شوان رأسه
ولم ينوِ قول المزيد حيال كلمات جيانغ من طائفة السيف التي رآها متعجرفة، كي لا يقدّم نصحًا يُغضِب الطرف الآخر بلا داعٍ
وبهذا الخاطر، وبعد أن حيّا وودّع جيانغ داوشوان، غادر دينغ شوان القاعة الكبرى فورًا، عائدًا إلى مدينة ودان
وبعد أن عاد السكون إلى المكان، غاص نظر جيانغ داوشوان عمقًا، وتدفّق من أعماق حدقتيه مقصد سيف مروّع
«ربما تكون هذه المرّة لحظة اشتهار أسرتي جيانغ في كانغوو على امتداد ولاية تياندو…»
«أسرة تانغ في تياندو؟ حجر تمهيد جيد فعلًا»
وانفرجت شفتا جيانغ داوشوان عن ابتسامة خفيفة
………..
في الجهة الأخرى
ولاية تياندو، أسرة تانغ
بعد أن عاد الثلاثة الذين غادروا مدينة ودان إلى العائلة، وخشية أن يُغضِبوا السلف الأكبر فينال الجميع الأذى، لم يجرؤوا على إبلاغه بالأمر فورًا
ومن باب الاحتياط قصد الثلاثة أولًا زعيم العشيرة الحالي لأسرة تانغ، «تانغ باتيان»
«همم؟ أأنهيتم ترتيب العائلة الفرعية في مدينة ودان؟» ولَمّا رأى الثلاثة يعودون بهذه السرعة، ضحك تانغ باتيان ملء صوته
وفي تلك اللحظة، وإذ شعروا بهالة عجلة النجوم الفائحة من زعيم عشيرتهم، استبدّ الوجَل بالثلاثة وارتجفوا
وتبادلوا النظرات
لم يَجز السكوت عن هذا الأمر، فماذا لو اكتشف السلف الأكبر عند وصوله إلى مدينة ودان أن العائلة الفرعية قد أُبيدت
حينها سيتحمّل الثلاثة المسؤولية يقينًا
وبهذا الخاطر، صلّب المتقدّمهم قلبه، وحشد شجاعته في الحال، ونظر إلى زعيم عشيرته وقال بأسى: «يا… يا زعيم العشيرة، حدث أمر بالغ السوء، العائلة الفرعية في مدينة ودان أبادها أحدهم قبل بضعة أشهر، وكل أبناء العشيرة ضاعوا، لم يبقَ منهم أحد!»
ملاحظة: أرسل فصلين أولًا، وأضيف فصلًا آخر لاحقًا، فتنقيح النص مؤلم حقًا!!

تعليقات الفصل