الفصل 89
الفصل 89: غضب بيي تشينغفِنغ بعدما واجه حادثًا مفاجئًا!
تصلّب وجه تانغ باتيان وتحوّلت ابتسامته إلى جمود وهو يزمجر: «ماذا قلت؟!»
ومع سقوط صوته انبعث بردٌ مرعب للغاية
سرت قشعريرة في ظهورهم وشعروا كأن دماءهم تجمّدت، كأنهم في كهفٍ جليدي بعمق 10,000 قدم
ولمّا سحب تانغ باتيان هالته أحسّ الجميع بخفةٍ في أجسادهم وزفروا الصعداء
ثم، وإذ لمحوا نظرة الاستياء في عيني زعيم العشيرة، لم يجرؤوا على التردد وكشفوا فورًا كل ما جمعوه من معلومات
وبعد أن فهم مجرى الأحداث
رمقهم تانغ باتيان وقال بصوتٍ عميق: «ما دام هذا الأمر قد وقع، فسأشغل السلفَ الأكبر مؤقتًا. وأنتم تفهمون طبعه فلا حاجة لأن أزيد. يجب التعامل مع هذا بسرعة قصوى»
«اذهبوا حالًا وأبلغوا الأخ الثالث، واطلبوا منه أن ينطلق فورًا إلى جبل كانغوو لإبادة هذه العائلة التي لا تعرف قدرها. وتذكّروا أن تُبقوا حياة جيانغ داوشوان البائسة، أمسِكوه حيًا لنقدّم للسلف الأكبر تفسيرًا…»
ارتجف الجميع عند سماع ذلك وأومأوا سريعًا تأكيدًا
وفي أعماقهم غمرهم الترقّب لما سيحدث
وجدير بالذكر أنّ السيد الثالث «تانغ با تشيانغ» لم يكتفِ بفهم «مقصد السيف العريض» في مرتبة الإنجاز الكبير، بل يملك أيضًا زراعة في مرتبة عجلة النجوم المستوى 4، وهو الأقوى بعد السلف الأكبر وزعيم العشيرة
ومع نزول مُزارع قوي كهذا إلى الساحة، فإبادة عائلة جيانغ لا تعدو ضغطة كف
……
بعد أيام
نطاق جبل كانغوو
حلّق نسرٌ أبيض ضخم بسرعةٍ من السماء
وعلى ظهره جلس رجلٌ في منتصف العمر بشَعرٍ أبيض وعينين مغمضتين
لم يكن هذا سوى سيّد طائفة «قصر سيف النهر العظيم»، بيي تشينغفِنغ
كانت «مسابقة المئة طائفة الكبرى» قد انتهت قبل أيام، فلم يَعُد يطيق صبرًا، فامتطى دابته من مرتبة بحر يُوان وغادر قصر سيف النهر العظيم حتى بلغ هذا الموضع
وبجانبه جلس شاب وشابة يرتديان ثيابًا بيضاء مُحكمة
إنهما التلميذان المباشران لبيي تشينغفِنغ، ابناه بالتبنّي: «بيي بو» و«بيي شان»
وتحت رعاية والدِهما بالتبنّي، صيغ لهما طريق الخلافة لقصر سيف النهر العظيم منذ الصغر
وقد أدركا الآن مقصِد السيف إدراكًا ابتدائيًا، ويملكان قوة زراعة في مرتبة القصر الأرجواني: المستوى 6 للأول والمستوى 4 للثانية
وأخذا يتلفتان حولهما ويتمتمان: «هذا غو شينغجيان حقًا لا يعرف ما ينفعه. يرفض البقاء في قصرنا، ويُصرّ على الانضمام إلى عائلة صغيرة كهذه»
«ومَن يُخالفك؟ ما الجيد في البقاء في أرضٍ قاحلة؟ كيف تبلغ عُشر ما يملكه قصر سيف النهر العظيم؟»
وخلال هذه الفترة انتشر في أرجاء القصر خبرُ أن غو شينغجيان—الذي رفض من قبل تجنيد سيّد الطائفة—انضم الآن إلى عائلة صغيرة وصار مُزارعًا مُكرَّسًا لديها
فدُهش الجميع ولم يفهموا خياره
وفوق ذلك سرت في النفوس مرارة
لقد ازدريتَ قصر سيف النهر العظيم، ثم ذهبتَ تنضمّ إلى عائلة صغيرة في أطراف الأرض، فكيف يحفظ قصرنا ماء وجهه؟
وفي هذه اللحظة، ومع استماعه إلى حديث ابنيه بالتبنّي، فتح بيي تشينغفِنغ عينيه ببطء وحدّق في البعيد
نظر إلى جبل كانغوو الذي أخذ يلوح في الأفق وهمس: «اليوم سأجعلك تفهم كم كان خيارك خاطئًا وأحمق»
وكان قد وضع خطته
فبعد قمع عائلة جيانغ بالقوة، إن ظلّ غو شينغجيان لا يعرف مصلحته فسيفنيه بيديه
كما يُقال: ما لا أناله لن أدعه لغيري
وبوصفه مُزارعًا في مرتبة عجلة القمر، فقد منح بيي تشينغفِنغ غو شينغجيان عدة خيارات، وهذا بحد ذاته فضلٌ كبير
لكن الطرف الآخر رفض مرارًا أن يعطيه وجهًا، بل انضمّ إلى هذه العائلة الصغيرة، فصار قصر سيف النهر العظيم سخرية في الألسن
وقد آن أوان تصفية الحساب
وما هي إلا لحظات حتى وصلوا جبل كانغوو
ألقى بيي تشينغفِنغ نظرةً من علوّ على بوابة الجبل أدناه من غير أن يُبدي رغبة في التوقف
فأيليق بأسرة صغيرة لا يحرسها سوى مُزارع من مرتبة بحر يُوان أن ينزل عن ظهر دابته ويزورها ماشيًا
مدّ يده اليمنى وربّت برفق على دابته
فما إن تلقّت الإشارة حتى اندفعت الدابة—النسر الأبيض—بسرعة، وطارت في لحظة فوق بوابة الجبل ودخلت نطاق حصن عائلة جيانغ
غير أنه ما إن وطئت مجاله حتى وقع أمرٌ غير متوقع
التشكيلة العظمى لربط الروح دخلت حيّز الفعل
في طرفة عين، لم يلحظ بيي تشينغفِنغ—وهو في مرتبة عجلة القمر—شيئًا
لكن وجهي بيي بو وبيي شان تغيّرا على نحوٍ حاد، وراعَهما أنهما يتعرّضان لقوةٍ ما تكبَت زراعتهما لحظيًا حتى هبطتا إلى المرتبة الفطرية
كيف يكون هذا ممكنًا؟!
ارتجفت أجسادهما وملأهما الذهول
ولم يريا في حياتهما مشهدًا أغرب من هذا
وفي الوقت نفسه
ولأن التشكيلة العظمى لربط الروح لا تؤثر في البشر فقط بل في كل الكائنات الحية
تأثرت الدابة—النسر الأبيض—كذلك
فبفعل القمع المرعب للتشكيلة، هبطت مرتبتُه في لحظة من بحر يُوان إلى القصر الأرجواني
وأدّى هذا التحوّل المفاجئ والكبير إلى فقدانه السيطرة على قوته وتوازنه، فأخذ يدور بجنون 365 درجة في الهواء قبل أن يهوي إلى حصن عائلة جيانغ
وأمام هذا التبدّل الخاطف، انفصل الثلاثة سريعًا عن ظهر النسر وعلّقوا أنفسهم مؤقتًا في الهواء
وفي تلك اللحظة ارتطم النسر الأبيض بالأرض بقوة
دوّي—
تردّد صوتٌ مكتوم هائل، وتشققَت الأرض في الحال، وعمّت الفوضى
وكان بجسد النسر جراحٌ شنيعة، تناثر الدم وتساقط الريش، وبدا بائسًا إلى الغاية
وبعد بضع أنفاس هبط بيي تشينغفِنغ إلى الأرض وملامحه قاتمة
تأمل المشهد الصادم أمامه فلم يسعه إلا أن يشعر بسخطٍ شديد
لم يتوقع قط أنه ما إن يصل جبل كانغوو حتى تهوي دابته الثمينة من علوّ
ويبدو الآن أنها أصيبت بجراح بليغة ولن تتعافى خلال عدة أشهر
«غريب… ما الذي حدث للتو؟»
قطّب بيي تشينغفِنغ حاجبيه ولم يجد تفسيرًا
لكن عندئذٍ قدّم له بيي بو وبيي شان—وقد هبطا للتو—خيطًا يقوده
«والدَنا بالتبنّي، في هذا المكان أمرٌ مريب. لقد قُمِعت زراعتُنا منذ قليل…»
لمّا سمع ذلك لمعت عينا بيي تشينغفِنغ، وكأنه تذكّر شيئًا، فأطلق وعيَه العظيم ومسحه على دابته، ليكتشف أن الهالة الصادرة عنها لا تتعدّى مرتبة القصر الأرجواني
«قُمعَت زراعة البشر والوحوش معًا في لحظة…»
«هل يمكن أن توجد هنا تشكيلةٌ عظمى تقمع زراعة الكائنات الحية؟»
وسيّدُ قصر سيف النهر العظيم هذا—بما هو مُزارع في مرتبة عجلة القمر أدرك قلب السيف ونال لقب «ماركيز السيف»—واسعُ الصلات، وقد تعامل في حياته مع كثيرٍ من أساتذة التشكيلات
والمشهد أمامه ينطبق تمامًا مع أثرٍ يمكن لتشكيلةٍ بعينها أن تُحدِثه
«تشكيلة عظمى؟»
تبادلت بيي شان وبيي بو النظرات، وامتلأت أعينهما بالدهشة

تعليقات الفصل