الفصل 904
الفصل 904: المساءلة
ما إن عاد العالم السماوي والأرض إلى الصفاء حتى بدأت هيئةُ الطاوي تونغتيان تغدو أثيريةً من جديد
خفض رأسه قليلًا ومسح الجمع بنظرة
توقّفت عيناه لحظةً على جيانغ بيي شوان، وكأن ابتسامةً لمّاحة مرّت على شفتيه
وفي اللحظة التالية تناثرت من كُمَّيه نقاطُ ضوءٍ لا تُحصى، كأن مجرّةً تهوي، ثم تلاشت أخيرًا في العدم
ولم يبقَ في العالم السماوي والأرض سوى نَفَسٍ من مقصد السيف يطهّر الرماد الشيطاني العالق
“رَعْد—”
بدأت مدينة وان تشيوان ترتجف بعنف
انهارت مبانٍ إلى غبار
حتى السماء تشقّقت إلى نقوشٍ كخيوط العنكبوت، في مشهدٍ صادم
في تلك اللحظة خرج يي فِنغ ويون تيان وغيرهما ممّن حُوصِروا في الظلام من الشقوق
تبادلوا النظرات، والحيرة تملأ عيونهم
رأى هذا ليو تشينغيه غير بعيد، فومض في عينيه فهم
“إذًا كلُّ من أُقصي في المرحلتين الأولى والثانية لم يرجع إلى العالم الخارجي”
“بل بقوا جميعًا في هذا العالم السري، لم يغادروه…”
هزّ رأسه، وجاشت في راحته قوةُ الداو الأدبي محاولًا مغادرة هذا المكان
غير أنه بعد محاولاتٍ أدرك بدهشة أنه بسبب اضطراب قواعد العالم السري وفوضاها، لن يستطيع شقَّ الفضاء
وفي الوقت نفسه راح الآخرون يكتشفون تباعًا ما في المكان من خلل—لا يستطيعون المغادرة ببساطة
وإذ اشتعل القلق في القلوب
لمع ضياءٌ عظيم في السماء العالية
فإذا باللوح الحجريّ الذي بلا كتابة، الذي ظهر في الاختبار الثاني، يتجسّد من عدم
ثم خرج أثرُ وعيِ تشوغه تسي من الإشراق
ترفرف أرديته، ثابتًا كما كان قبل 3,000,000 عام
وفي عينيه وحاجبيه ما زالت تلك الابتسامة اللطيفة كالياشم
أدى هذا المشهد إلى ذهول الجميع، حتى جَمَد بعضهم في أماكنهم
ولمّا رأوا تلك الهيئة تتشكّل ببطء، انقبضت قلوبهم على نحوٍ لا إرادي، وكادوا يظنّون بالفطرة ذلك الوجود المرعب—الجسد الشرير
لكنهم أفاقوا سريعًا، فالشخص أمامهم قد لا يكون الجسد الشرير، بل تشوغه تسي الحقيقي
حتى ليو تشينغيه لم يملك إلا أن يهتزّ: “السَّلَف…”
فالهالة العميقة للداو الأدبي لا تختلف عن الآثار المكرمة المحفوظة في الأكاديمية
وخلافًا للجسد الشرير السابق، أشعل تشوغه تسي الذي أمامه مشاعرَ جَيّاشة في صدره
وفي هذه اللحظة بدا أن أثر وعي تشوغه تسي أحسّ بشيء، فالتفت على الفور إلى ليو تشينغيه
وبنظرةٍ واحدة رأى أشياء كثيرة
فهزّ رأسه متحسّرًا: “نسلٌ من الأكاديمية؟ لم أكن أتوقع أنها ما زالت هنا بعد هذه السنين…”
“حقًا إن داوي الأدبي قدَرُه ألا ينقرض”
ارتجف قلب ليو تشينغيه، فسارع خطوةً للأمام، وضمّ كفّيه باحترام قائلًا: “العميد الـ49 لأكاديمية المئة سامٍ، ليو تشينغيه، يحيّي السَّلَف”
“بلغنا 49 دورة؟” بدا على تشوغه تسي تعبيرٌ مركّب
وقد رأى أن تحصيل ليو تشينغيه في الداو الأدبي مميّز حقًا
حتى في عصره لكان أهلًا لتولّي عمادة أكاديمية المئة سامٍ
لكن صقل الطرف الآخر كان ضحلًا على نحوٍ استثنائي؛ إذ لم يَخترق حتى مرتبة الملك السامي
فأدرك تشوغه تسي في الحال أن الأكاديمية في هذا العصر أوهى كثيرًا مما تخيّل
“لكن… هل في العالم شيءٌ خالدٌ لا يتبدّل؟”
أغمض تشوغه تسي عينيه قليلًا، وكأنه وجد بعض السلوى
فحتى وجوداتٌ كإمبراطور البشر، والسينير تونغتيان، أو أسرة جي التي قيل إنها أقوى قوةٍ في الأقاليم الخمسة، في نهاية المطاف تلاشت في الهواء، وصارت غبار تاريخ
فالقويّ يشيخ، والمجد يَخبو
وأن تترك أكاديمية المئة سامٍ شرارةً في سيل التبدّل فهذا في حدّ ذاته نفيسٌ للغاية
ثم عاد بصر تشوغه تسي إلى ليو تشينغيه
ومع أنّ الأكاديمية لم تُواصل ذُرى القِمّة كما تمنّى، فقد ظلّ يرجو أن يرى بعض التحوّل
مثلًا: هل عادت السكينة بين الأقاليم الخمسة؟
ولمّا همّ بالكلام، تذكّر ثانيةً أنه ليس إلا بقيةَ وعي، فما نفع أن يعرف هذه الأمور
“دع شؤونَ الذراري للذراري”
ثم ومضت في ذهنه خاطرة
فبعد هذا الزمن الطويل، لا بد أنّ ترِكة الأكاديمية فُقِدت منها أشياء كثيرة
وقبل أن يتبدّد كليًّا، لعلّه ما زال يستطيع أن يترك لهذا العالم شيئًا
فنظر إلى ليو تشينغيه وقال بهدوء: “يا صديقي الصغير، أتدري لماذا للأسد الحجري أمام بوابة أكاديمية الجبل الأخضر عينٌ واحدة؟”
رفع يده قليلًا ومسح الفراغ
فتألّفت اللِّبن المكسورة والقرميد إلى أكاديميةٍ مهيبة
وفي محجر عين الأسد الحجري اليسرى عند مدخل الأكاديمية بدا حجرٌ مهشّم موضَّعًا بوضوح
قطّب ليو تشينغيه قليلًا
كانت أكاديمية الجبل الأخضر سابقةً لأكاديمية المئة سامٍ، ثم اختفت مع مدينة وان تشيوان
ومضت خواطرُ في ذهنه فأجاب بجدّية: “تسجّل «سجلات الأكاديمية» أن عيني الأسد الحجري كانتا مرصّعتين بلآلئ الليل من البحر الشرقي، لكن لاحقًا لأن…”
“لأنني أردتُ التسلّل خارج المدينة في عيد ميلادي الـ10” ابتسم تشوغه تسي وأشار إلى عين الأسد اليسرى
وانتقل المشهد: طفولته متكوّمة خلف الأسد الحجري، يرقب مخالب عشيرة الشياطين وهي تمزّق بوابة المدينة
ثم حين هبط ضوءُ سيفِ الطاوي تونغتيان، نَثَرَت الشظايا حجارةً حطّمت عين الأسد اليمنى
“لاحقًا قال سيّد المدينة إن ترك أسدٍ حجريّ أعور رسالةٌ ليخلُد في الأذهان—” ورفع رأسه إلى السماء، “بعضُ النور يحتاج أن تقوده الندوب”
وما إن وقع صوته حتى ارتجف «ختم المئة سامٍ» في حضن يي فِنغ
وطفَت كلماتٌ مذهّبة في الهواء
مدّ تشوغه تسي يده ولمس برفقٍ كلمة «المشعل»، فتحوّلت حروفُ الختم إلى يراعاتٍ لا تُحصى تُضيء وجوه الجمع المندهشة
“حين صغنا هذا الختم في ذلك الحين مزجتُ داخله 1,000 صفحةِ تهجئة كتبها أطفال مدينة وان تشيوان في دراستهم الابتدائية”
“ضرباتُ الصغار تزيد خطًّا أفقيًا أو تفقد شطبة، لكن هذه الحروف الملتوية بالذات قادرةٌ على حمل مبادئ السامِين”
لوّح تشوغه تسي بيده فاستدعى «ختم المئة سامٍ» إلى كفّه
“في هذا الشيء تتوارى خلاصاتُ سنيني، وكذلك الكلاسيكيات التي خلّفها لا يُحصى من تلاميذ الأكاديمية”
“إنه… الإرثُ الأدبي لأكاديمية المئة سامٍ خاصّتي”
رفع تشوغه تسي الختم وقال بصوتٍ عميق: “يا صديقي الصغير، أترتضي أن ترث طموحي: أن تُقيم قلبًا للعالم السماوي والأرض، وتُقيم قدَرًا للعامة، وتُحيي ما اندثر من تعاليم السالفين، وتصنع سكينةً للأجيال؟”
لم يتردّد ليو تشينغيه لحظة
تقدّم فورًا، وضمّ كفّيه قائلًا: “غرضُ السَّلَف هو أيضًا غرضُ تشينغيه”
“جيّد! جيّد!” ضحك تشوغه تسي بضع مرّات ثم ناول الختم
وما إن رفع ليو تشينغيه «ختم المئة سامٍ» بكلتا يديه حتى دوّى عند أذنيه ترجيعٌ كأجراس الصباح وطبول المساء
ثم ظهرت أمام عينيه أشباحٌ لا تُحصى
شيوخٌ بيضُ اللحى يحملون لفائف ويُلقون الدروس، وفقهاء بثيابٍ خضراء يلوّحون بأرديتهم ويرشّون الحبر، حتى صبيةٌ بأثواب كَتّان يمرحون وفي أيديهم ألواحُ خيزران
وتحوّلت هذه الظلال المتراكبة أنهارَ حبرٍ تعدّ بالملايين تتدفّق في بحر وعيه
وفي ثلاثِ أنفاسٍ فقط
حين تسرّب آخر نَفَسٍ من طاقة الحبر إلى روحه العليا
ظهر بين حاجبي ليو تشينغيه نصفُ وسمٍ من الزنجفر بوضوح
في هذه اللحظة بلغ قلبُه تمامه
بل إنه لولا قيودُ القواعد المكسورة لكان قادرًا الآن أن يشرع في اختراق مرتبة سامٍ أدبيٍّ حقيقي
أخذ ليو تشينغيه نفسًا عميقًا، وأجبر نفسه على الهدوء
ثم رفع بصره إلى تشوغه تسي وقال بصوتٍ راسخ: “طموحُ السَّلَف سأرثه لا محالة”
أومأ تشوغه تسي قليلًا: “جيّد! لقد تواصل اليوم نَسَبُ أكاديمية المئة سامٍ أخيرًا”
وبعدها مال ببصره قليلًا نحو جيانغ بيي شوان
“يا صديقي الصغير، لولا عونُك لَخَشِيتُ ألّا يبقى للعالم سكينة”
هزّ جيانغ بيي شوان رأسه: “لا حاجة لأن يتكلّم السينير بهذا الجلال”
“أرضُ الأقاليم الخمسة موطني أيضًا. كيف أقف متفرّجًا والجسدُ الشرير يفلت لينشر الخراب في العالم”
أومأ تشوغه تسي قليلًا
ثم رفع يده ولوّح، فظهر قلمٌ يشعُّ تألّقًا ذهبيًا عظيمًا
“اسمُ هذا الكنز «المحبّة الشاملة»، وقد صغتُه كنزًا حياتيًّا في أواخر أيامي”
“بلغت رتبته ذروةَ السامي، ولم يبقَ بينه وبين مرتبة شبه الإمبراطور سوى خطوة، وفي داخله تبقى كلُّ ترِكتي…”
توقّف، وتعقّد بصرُه: “غير أن طريقَك يا صديقي الصغير ليس الطريقَ الذي أسلكه أنا”
“فلعلّ هذا الإرث لا يلائم ما تهفو إليه نفسك. ومع ذلك، ما دام صار لك، فالتصرّف فيه عائدٌ كلّيًا إلى إرادتك”
وقبل أن يفرغ كلامه انطلقت من جبين تشوغه تسي ومضاتُ ذهبٍ بَهِرَة تحوّلت إلى بلّورةٍ هبطت ببطء أمام جيانغ بيي شوان
“وفوق ذلك، هذه البلّورة مكثّفةٌ مما تبقّى لي من قوّةٍ يسيرة، وهي أنقى طاقةٍ روحية، تُغذّي روح المزارع الروحي، كما يمكن لغيره أن يمتصّها ويُصقِلها ليرفع مرتبة الروح الذهنية…”
تناول جيانغ بيي شوان البلّورة، وأحسّ بالقوّة المهيبة الكامنة فيها، فلم يستطع إلا أن يهتزّ قلبُه
“جميلُ صنيع السينير سيحفره هذا الصغير في قلبه”
قدَرَ نفاسةَ هذا الشيء
فعلى الأقل قبل أن يبلغ السامي العظيم، سترتقي مرتبةُ روحه الذهنية بسرعةٍ لا تُصدّق
لوّح تشوغه تسي بيده وابتسامته دافئة كنسيم الربيع: “لا حاجة للتكلّف. ما ابتغيتُه في حياتي بصيصُ أملٍ للعامة، وأن يستمرّ خيطٌ من إرث الداو الأدبي”
وقبل أن يتمّ كلامه كان انهيارُ العالم السري قد بلغ نهايته
ورأى ذلك فلوّح تشوغه تسي بيده برفق
فانفتحت في التوّ تحت أقدام الجميع دوّامةُ زمكانٍ مظلمة عميقة
ثم مال تشوغه تسي قليلًا ومشى صوب قلب المدينة
وفي هذه اللحظة ظهرت في الخرائب ظلالُ صبيةٍ يضحكون ودخانُ مطابخٍ يتلوّى
وذلك تحديدًا مشهدُ ازدهار مسقط رأسه المنقوش في أعمق ما في تعلّقه
“قُضيَت الديون القديمة، ولْيبدأ عصرٌ جديد”
ابتسم تشوغه تسي مطمئنًّا، وبدأ جسده يندغم شيئًا فشيئًا مع العالم السري
“وُلدتُ في وان تشيوان، وأموت في وان تشيوان، أمنيتي…”
وقبل أن يفرغ صوته كانت مدينة وان تشيوان كلّها قد انهارت إلى نقاط ضوء
وانجذب جيانغ بيي شوان والآخرون أيضًا إلى دوّامة الزمكان، فخرجوا من العالم السري في طرفة عين
……….
في الخارج
كانت السماء واطئة كالحبر
ووقفت بضعةُ هيئاتٍ في الفراغ بصمت، تبثّ ضغطًا مرعبًا
فجأةً قطّب شيخٌ أشيب قليلًا كأنه أحسّ بشيء: “إنهم يخرجون…”
وقبل أن يفرغ صوته كان الآخرون قد شعروا أيضًا بتموّجاتٍ فضائية غريبة، فاستداروا معًا ينظرون في الاتجاه نفسه
وفي اللحظة التالية
حيث بلغت أنظارُهم، التوى الفضاء قليلًا، وتناسخت هيئاتٌ إلى الخارج واحدًا بعد آخر
وسرعان ما قفلوا أنظارهم على هؤلاء المزارعين الروحيين الذين أفلتوا توًّا من العالم السري
لكنّ انتباههم سرعان ما شدّه أحدُ القادمين
“أهو هو؟!”
“جيانغ بيي شوان من عائلة جيانغ في كانغوو؟ كيف وُجد هنا؟”
“أ意ّ هنا ليطلب الموت؟” (هل جاء يطلب الموت؟)
قطّب الملوك السامون الحاضرون جميعًا
فبوصفهم رفيعي المقام في الأراضي المكرمة المختلفة، كيف لا يعرفون جيانغ بيي شوان، هذا “عدوَّ الإقليم الأوسط العام”
غير أنّهم لما عرفوا هويته ازداد عجبهم
فبهويّة هذا الفتى الفاقعة، كان يسعه أن يتوارى اتّقاءَ الشرّ، فإذا به يندفع بنفسه نحو الأماكن المزدحمة، بل ويحاول اغتنام إرث السامي الأدبي
هذا جموحٌ محض، لا يعرف قدر نفسه
وفي تلك اللحظة راح ذوو البشر السماويون والسامون الذين أفلتوا من العالم السري يبعثون بما مرّوا به إلى قواهم عبر إرسالٍ بالإحساس الروحي
“ماذا؟ نال جيانغ بيي شوان إرث تشوغه تسي؟!”
انفجر هذا الخبر كقصف رعدٍ هَزَّ الفراغ كله
لم يخطر لأحدٍ أن إرثَ ذروة السامي العظيم، المتعلّق بقطع الجسد الخيّر والجسد الشرير، سيقع في يد جيانغ بيي شوان، وهو محضُ إنسانٍ سماويّ
ثم ومض في أعينهم جميعًا بريقُ طمعٍ في آنٍ واحد
فذاك إرثُ تشوغه تسي
وفوقه سلاحٌ إمبراطوري حصده جيانغ بيي شوان من العالم السرّي للإمبراطور في المرة الماضية
اجتمعت فرصٌ من الطراز الأعلى في شخصٍ واحد؛ مَن لا يغتاظ إذا رأى هذا
وفي الوقت نفسه بعث بعضُ ذوي البشر السماويين والسامِين ممّن بقي في ضمائرهم بقيّةٌ رسائلَ إلى قواهم
“أخي الكبير، لا تفعل!”
“يا معلّمي، لولا وجود جيانغ بيي شوان لَخَشيتُ أننا دُفنّا في العالم السري منذ قليل. كيف نكافئ هذا الجميل؟ أنكافئ الإحسان بالإساءة؟!”
“أرجو من الجدّ الأكبر أن يتحرّك لينقذ هذا الشخص مرة! فقد لم يكتفِ بإنقاذنا، بل أباد الجسد الشرير أيضًا، فرفع عن أقاليمنا الخمسة خطرًا جسيمًا!”
“لو تحرّكتُ حقًا لخشيتُ أن تنسدّ خواطري، فتتشكل شيطانَ قلب…”
وصلت هذه الكلمات إلى أسماع كبار القوى، فأخذوا يتفكّرون، بل ويترددون
لكن—even وإن تبدّل نظرهم إلى جيانغ بيي شوان
لم يكونوا مستعدين لمدّ يد العون
ففي النهاية—
الطرف الآخر عدوّ الإقليم الأوسط العام
ولو تسرّعوا في إنقاذه لجلبوا على أنفسهم عواقب ضخمة، وربما وُضعوا في مواجهةٍ مع القوى الكبرى في الإقليم الأوسط
لا أحد يجرؤ على حمل هذا الخطر
والإحجامُ عن الفعل بحدّ ذاته سدادُ جميلٍ منهم
……….
وفي تلك اللحظة—
“جيانغ بيي شوان…” هبط صوتٌ عتيق من الغمام، كلُّ كلمة كالرعد، تُطرب الجبال همسًا. “سلّم إرث السامي الأدبي والسلاح الإمبراطوري، وسيبقى جثمانُك كاملًا”
رفع جيانغ بيي شوان بصره
فرأى في السماء العالية عربةَ الزجاج المصقول ذات الكنوز السبعة معلّقةً في الغيوم
وكان الشيخ في العربة شعرُه الأبيض يتدلّى إلى كتفيه، ونقشُ لهبٍ قاني موسومٌ بين حاجبيه
والوافد هو بعينه الشيخُ الأعلى لطائفة تاييان المكرمة، إحدى الستّ في الإقليم الأوسط—الطاوي لي سانغ، وهو ذو صقلِ ملكٍ سامٍ بالمستوى الخامس
وخلفه 12 ظلًّا مدرّعًا بالذهب يحملون الرماح المعقوفة، وفي كلٍّ منهم هالةُ مرتبة السامي بالمستوى التاسع
ظلّ وجه جيانغ بيي شوان على حاله، واكتفى بأن قبض على رمز كانغوو بقوة، مستعدًا لإطلاق السلاح الإمبراطوري «سيف المطلقات الثلاث» في أي لحظة ليشقّ الفضاء قسرًا ويغادر
وفي ذروة التوتّر
تقدّم ليو تشينغيه فجأةً، حاجزًا جيانغ بيي شوان خلفه
وحدّق في الطاوي لي سانغ وقال ببرود: “هل يعلم السينير لي تسانغ أنه قبل قليلٍ في ذاك العالم السري كان بفضل رفيق الدرب جيانغ أن أُبيد جسدُ تشوغه تسي الشرير كلّيًا؟”
“ولولا هو، لعلّ ذاك الجسد الشرير في ذروة السامي العظيم يعيث الآن فسادًا في الأقاليم الخمسة!”
“لقد قدّم رفيقُ الدرب جيانغ يدًا عظيمةً للأقاليم الخمسة. فكيف يمدّ السينير يده عليه لمصلحةٍ شخصية؟!”
اسودّ وجه الطاوي لي سانغ، ثم ابتسم باستخفاف: “هل تُشكّك بي؟”
رفع ليو تشينغيه رأسه ببطء، ولاقى بصره، وقال كلمةً كلمة:
“إن قال السينير ذلك… فنعم”

تعليقات الفصل