الفصل 905
الفصل 905: نصف خطوة نحو السامي
تردّد صدى الكلمات في العالم السماوي والأرض
تبدّلت تعابير كثير من المتفرجين
لم يتوقّعوا أن يجرؤ ليو تشينغيه، وهو بجسد سامٍ، على تحدّي سلطة ملك مكرّم علنًا
تصلّب وجه الطاوي ليسانغ وسخر قائلًا: كما هو متوقّع، أكاديمية المئة سامٍ مليئة بالمتخشّبين الذين يقرؤون طوال اليوم حتى يفسد عقلهم
قبل أن يُتمّ كلامه، رفع يده فجأة
تفجّرت هالة مرعبة، وجعلت العالم السماوي والأرض كلّهما يكتسبان حرارة لافحة
تراجع
بدت هذه الضربة بالكفّ عابرة، لكنها حملت نية قتل لا حدّ لها
حين يتحرّك ملك مكرّم، فحتى الضربة العابرة ليست مما يستطيع سامٍ عادي تحمّله
غير أنّ —
بينما ظنّ الجميع أن ليو تشينغيه سيتطاير بعيدًا مصابًا بجراح بليغة أو يهلك في المكان، حدث غير المتوقع
طنين—
فاضت حول ليو تشينغيه طاقة الاستقامة الواسعة
وظهرت فوق رأسه ببطء هيئة شبحية
كان طيفًا يشبه عالمًا من أهل الأدب
يرتدي رداءً أزرق خاصًا بأهل الأدب، وفي يده كتاب وفي الأخرى فرشاة، سكونه راسخ كالجبل، مهيب لا يُمسّ
هذا… أهو طيف سامٍ أدبي متشكّل ومتجسّد من طاقة الاستقامة الواسعة؟ هتف أحدهم وملامح الرعب على وجهه
قبل أن يسقط الكلام، وتحت أنظار لا تُحصى
رأوا ذلك الطيف السامي الأدبي يرفع يده قليلًا فقط، فيحجب ضربة كفّ الطاوي ليسانغ
أصاب هذا المشهد كثيرين بالذهول
تغيّر وجه الطاوي ليسانغ قليلًا، وضيّق عينيه وقال بصوت عميق: يا للعجب، يا ليو تشينغيه، لقد زكّيت طاقة الاستقامة الواسعة إلى حدّ يمكنك معه حمل طيف السامي الأدبي
ابتسم ليو تشينغيه بسخرية ونظره لا يلين: أيها الكبير لي تسانغ، ما دمتَ غير منصف، فلا حاجة لأن أكون لطيفًا أنا أيضًا
كانت يداه خلف ظهره، ونظرة الطيف السامي الأدبي قد حدّت بدورها، كأن زخمًا خفيًا من العالم السماوي والأرض يباركه
في هذه اللحظة، تنبّه بعض المزارعين ذوي النظرات الحادّة إلى أمر غير طبيعي: تمهّلوا، طيف السلف الأدبي لليو… إنه يتحوّل إلى صلب
ما إن قيل هذا حتى خيّم الصمت على المكان
ليس سهلًا أن يتحوّل طيف السامي الأدبي صلبًا
لا يقدر على ذلك إلا نصف-خطوة إلى السامي الأدبي
أي إن ليو تشينغيه قد لامس بالفعل عتبة مرتبة السامي الأدبي
ضيّق الطاوي ليسانغ عينيه وشعر فورًا بأنّ الأمر معقّد
مع أنه ملك مكرّم نبيل، فإنه وهو يواجه طيف السامي الأدبي المتكثّف من طاقة الاستقامة الواسعة شعر فعلًا بقدرٍ من القمع
همف! يا ليو تشينغيه، أحسِن التفكير، أتروم فعلًا معاداة العشائر المختلفة في الإقليم الأوسط من أجل هذا الفتى الآتي من الإقليم الشرقي
أطلق الطاوي ليسانغ نفخة باردة، لكن نية القتل في عينيه ازدادت عمقًا
ابتسم ليو تشينغيه ابتسامة خفيفة: الإقليم الشرقي؟ خطأ
رفع رأسه ببطء، وواجه عيني الطاوي ليسانغ، وتكلّم بثبات: أعرف فقط أنه من أهل الأقاليم الخمسة، فكيف يُسمح لأمثالك بالتنمّر عليه عبثًا
أما العشائر المختلفة في الإقليم الأوسط
فلم أقل قط إني أعاديها
توقّف لحظة، وانعطف طرف فمه ساخرًا: من يعاديهم حقًا هو أنت، أيها الطاوي ليسانغ
وما إن قيل هذا حتى ضجّ المكان
شهق لا يحصى من المزارعين، وحدّقوا بليو تشينغيه في ذهول
كان هذا تمزيقًا تامًا لستر المجاملة مع الطاوي ليسانغ
وبسماع ذلك، اسودّ وجه الطاوي ليسانغ
قال: حسنًا، حسنًا، حسنًا، ثم حشّد قوّته فورًا، فتلألأ حوله نور باهر، وظهرت ظاهرة مهولة
في تلك اللحظة، ارتفعت الحرارة في العالم السماوي والأرض فجأة
تشقّقت الصخور، والتوى الفراغ، واضطرّ الحاضرون إلى استدعاء قوة السامي لحماية أنفسهم
يا ليو تشينغيه! طالما أنك تتمنّى الموت، فسأحقّق لك الأمنية
زمجر الطاوي ليسانغ غاضبًا
ثم رفع يده وضغط بأصابعه الخمس كأنها جبل، وتحولت القوانين المتدافعة إلى بحر من النار يهجم على ليو تشينغيه
هذه الضربة لم تكن اختبارًا بعد الآن، بل كانت غضبًا حقيقيًا يقسم أن يجعل ليو تشينغيه يدفع ثمنًا دمويًا
رأى ليو تشينغيه ذلك فلم يجزع
قبض بيمينه على ختم المئة سامٍ المعلّق على خصره، وغلت حوله الطاقة الدراسية، فصارت محيطًا ذهبيًا، يتهيّأ للاصطدام
لكن، وما إن كانت القوتان توشكان على التصادم —
ههه، أيُّ معنى في أن يتنمّر ملك مكرّم مهيب على صغير في هذا المكان
تردّد صوت قديم في هدوء، كالرعد يهزّ العالم السماوي والأرض
في لحظة تبدّلت الريح والسحاب، وتوقّفت كل القوى تمامًا
حتى بحر النار الذي أظهره الطاوي ليسانغ انطفأ في طرفة عين
هذا التغيّر الفجائي جعل قلوب الحاضرين ترتجف، فالتفتوا جميعًا نحو مصدر الصوت
فرأوا شيخًا يرتدي رداءً رماديًا بسيطًا يمشي ببطء من الفراغ البعيد
كان سلوكه متمهّلًا، كأنه شيخ عادي
لكن هذا المشهد تحديدًا جعل وجه الطاوي ليسانغ يتبدّل بقوّة، فسحب كفّه على عجل وتراجع آلاف الخطوات
لأنه —
في تلك اللحظة بعينها، شعر بضغط مرعب للغاية صادرٍ عن الطرف الآخر
ذلك هو… الملك المكرّم المستوى التاسع
خفق قلب الطاوي ليسانغ بقوة، وغمره الذهول والارتياب
وظهر الاستغراب على وجوه المحيطين أيضًا، ولم يملكوا إلا أن يتهامسوا
من هذا الرجل… حتى يملك زراعة مرعبة كهذه
هكذا هالة لا تُصدّق قوة، أخشى أنه بلغ ذروة الملك المكرّم
هس~ خبراء هذا المستوى، منطقًا، يكونون في عُزلة لاختراق مرتبة السامي العظيم، فكيف تسنّى لهم الوقت للظهور هنا
نظر الجميع إلى الشيخ الذي يمشي ببطء، وفي أعينهم مهابة
ورأى جيانغ بيشوان ذلك فابتسم ابتسامة خفيفة في نفسه: كما توقّعت، لقد جاء في النهاية
وفي تلك اللحظة —
نظر ليو تشينغيه إلى الشيخ، فارتجف تعبيره قليلًا، ثم لمعت عيونه بالسرور، وضمّ كفّيه وانحنى قائلًا باحترام: يا معلّمي
وما إن قيل هذا حتى خيّم الصمت التام
ذُهل كثيرون
تمهّلوا، معلّم السلف الأدبي لليو؟
السيد… السيد تسي تشيان؟ أذلك الشيخ ما يزال حيًا
استعاد كثير من خبراء الجيل القديم ذاكرتهم، وتبدّلت وجوههم بقوّة
كان اسم السيد تسي تشيان قد هزّ الأقاليم الخمسة قبل عشرات آلاف السنين
لم يكن عميد أكاديمية المئة سامٍ السابق فحسب، بل كان أيضًا الرجل المعترف به على نطاق واسع بأنه الأقرب إلى مرتبة السامي الأدبي آنذاك
السيد تسي تشيان ما يزال حيًا، وهذا ليس خبرًا سارًا أبدًا
خفقَت قلوب كثير من الخبراء على نحوٍ عارم، وأدركوا سريعًا أن أكاديمية المئة سامٍ مرشّحة لاستعادة مجدها
من اليوم فصاعدًا، في قائمة القوى العليا في الإقليم الأوسط، إلى جانب القصر الواحد والقصرين والأراضي المكرمة الثلاث والأربع عشائر والست طوائف والسبع سلالات الملكية، سيضاف معهد آخر
في هذه اللحظة، صحا الطاوي ليسانغ أخيرًا
وبحكم أنه خبير عتيق من عصر السيد تسي تشيان نفسه، كان بطبيعة الحال شديد الألفة مع هذا العميد العتيق لأكاديمية المئة سامٍ
لكن لهذا السبب بالذات، كان إحساسه باللا تصديق أعظم من غيره
أأنت فعلًا… ما تزال حيًا؟ هذا مستحيل! لقد كنتَ في ذلك الوقت…
قاطعه السيد تسي تشيان مبتسمًا: ماذا، أتراك تتمنّى موتي حقًا
تجمّد وجه الطاوي ليسانغ، ولزم الصمت
في هذه اللحظة، حوّل السيد تسي تشيان بصره إلى ليو تشينغيه
وبعد نظرات قليلة، لمح سريعًا ختم المئة سامٍ عند خصره
ازداد لطف الابتسامة على وجه السيد تسي تشيان، وأومأ قائلًا: حسن، حسن، حسن… اليوم، لقد عاد تراث أهل الأدب في أكاديمية المئة سامٍ
انبسطت ملامح ليو تشينغيه حماسًا، ولما همّ أن يتكلّم، أوقفه السيد برفع يده
مسح السيد تسي تشيان بنظره المكان ببطء وقال بهدوء: أيها الرفاق في الداو، إلى متى تنوون الاكتفاء بالمشاهدة
وما إن سقطت الكلمات حتى عمّ الصمت العالم السماوي والأرض
ثم —
هاهاهاها
انفجر ضحك من الفراغ، يهزّ السماء
ثم ظهرت أربع هيئات ببطء
طاويٌ شيخ يحمل مِسحةً بيده، وهيئته كهيئة ذي عمر طويل
ورجل ضخم الجثة يلبس درعًا ذهبيًا، وهالته عميقة كأنها هاوية
ورجل في منتصف العمر يرتدي رداءً أسود، وعيناه تنضحان خبثًا
وعجوز برداء رمادي، تبدو نشيطة قوية
في تلك اللحظة، هبطت في آنٍ واحد أربع موجودات مرعبة بزراعة الملك المكرّم المستوى التاسع
قال الطاوي الشيخ وهو يحدّق مبتسمًا: يا سيّد تسي تشيان، مضت سنون طويلة، وما زال سمتُك كما هو…
لكن سلاميات أصابعه تحت كمّه كانت مشدودة حتى ابيضّت
فقد كان قد ناقش الداو مع الطرف الآخر عند البحر الشرقي، فرُدّ عليه حتى كاد قلبُ الداو لديه يتحطّم، ولما رآه الآن مجددًا، كان العرق البارد قد تسرّب إلى راحتيه
تقدّم الرجل ذو الدرع الذهبي خطوة، ودوّى صوته كناقوس عظيم: يا سيّد تسي تشيان، أمر اليوم لا علاقة لك به، فلماذا تجلب البلاء على أكاديمية المئة سامٍ من أجل فتى عادي من الإقليم الشرقي
وما إن أنهى كلامه، حتى قالت العجوز برداء رمادي: صحيح، هذا الفتى يحمل سلاحًا إمبراطوريًا، وهذا في حدّ ذاته جلبٌ للمتاعب
والآن وقد نال أيضًا ترِكة تشوغه تسي، فكيف نتركه يواصل العيش؟ مثل هذه الفرصة مقدّرٌ ألا تكون من نصيب بشري سماوي عادي
هزّ السيد تسي تشيان رأسه: إنّ تلميذي النجيب على حق
فطالما أن الصديق الصغير جيانغ قد أعان على القضاء على الجثة الشريرة، فقد أنقذ الأقاليم الخمسة من كارثة
وبمثل هذا الفضل العظيم، كيف تتصرّفون بدافعٍ من أهوائكم
وبعد أن أنهى، أشار إلى جيانغ بيشوان وقال بخفة: إن أبيتم إلا ذلك، فلتجتازوني أولًا
ومهما كان، سأضمن سلامته اليوم
وما إن قيل هذا حتى ساد الصمت مرة أخرى
كان الناس يظنّون أن شخصية ليو تشينغيه حادّة بما يكفي، لكنهم لم يتوقّعوا أن يكون معلّمه أجرأ منه
فبِمَ نسمّي هذا
كما يكون المعلّم يكون التلميذ
ولعلّ الرجلَ ذي الدرع الذهبي شعر بازدراء السيد تسي تشيان، فضحك غيظًا: هاهاها، تضمن سلامته؟ يا لك من جسور
من تظن نفسك؟ أأنت سامٍ عظيم
ثم قبض أصابع يده إلى قبضة، واستدعى فأسًا عملاقًا يشعّ نورًا ذهبيًا بهيًا
طنين! مسّت شفرة الفأس بخفّة، فانهارت الجبال في نطاق مئة ميل تباعًا
يا سيّد تسي تشيان، سلّمنا ذلك الفتى، وسننسحب من تلقاء أنفسنا
وإلا فأنا أرغب برؤية كم ضربةَ فأسٍ تتحمّل عظامك العتيقة
هزّ السيد تسي تشيان رأسه: لمَ كل هذا العناء
ثم نقر بإصبعه
سويش—
اندفعت الطاقة الدراسية، كجدول طويل جارف يبتلع آلاف الأميال
وسرعان ما تكثّفت جبلًا من جديد، وتحولت إلى جبل من الكتب يضغط نحو الرجل ذي الدرع الذهبي
دوي
ما إن لامست شفرة الفأس جبل الكتب حتى دوّى هدير يصمّ الآذان
ليس جيّدًا! شعر الرجل ذو الدرع الذهبي بالقوة المرعبة القادمة عبر الفأس العملاق، ولم يملك إلا أن تتبدّل ملامحه
إذ إن هذه القوة كانت بالفعل فوق قوة ملك مكرّم عادي، وقد بلغت مستوى آخر
كيف يكون هذا ممكنًا
دوي—
وتحت أنظارٍ غير مصدّقة
سُحق ذلك الرجل المهيب ذو الدرع الذهبي بجبل الكتب، فتمزّقت بشرة جسده كلها، وانفجر الدم القاني، ومشهدُه بائس بحق
ورؤيةً لذلك، اضطربت قلوب الخبراء الثلاثة غير البعيدين أشدّ الاضطراب، وبدا كأنهم رأوا شبحًا
لقد… خطوتَ تلك الخطوة فعلًا
وفي هذه اللحظة فهموا أخيرًا
مع أن مرتبة زراعة الرجل أمامهم كانت كمرتبتهم، ما زالت عند الملك المكرّم المستوى التاسع
لكن أساسه العام وقوته القتالية قد تجاوزت منذ زمن حدّ الملك المكرّم، ودخلت إلى مرتبة «نصف خطوة نحو السامي» الأسطورية
وما السامي
هو أن تصقل أساسك في مرتبة الملك المكرّم إلى أقصاه، وتملك قوة قتالية مرعبة قادرة على مجابهة سامٍ عظيم
ومثل أولئك الأباطرة العظام القدماء، فقد كان أكثرهم يملكون قوةً كهذه المعاكسة للعُلى حين كانوا في مرتبة الملك المكرّم
والآن، ورغم أن السيد تسي تشيان ليس ساميًا حقيقيًا، فإنه بقوة نصف خطوة نحو السامي قادرٌ بالفعل على كنس كل الموجودات عدا الأميرة الإمبراطورية جي مينغكونغ وأولئك العجائز المخيفين القلائل
ولما فكّروا في ذلك، شحبَت وجوه الطاوي الشيخ والآخرين على نحوٍ غير اعتيادي
لم يتوقّعوا قط أنّ عودة السيد تسي تشيان بعد عشرات آلاف السنين ستُحدث صدمةً كهذه للعالم
ثم تبادل الثلاثة نظراتٍ صامتة، وقد حسموا في قلوبهم أنّ أمر اليوم لا يجوز ملاحقته أبدًا
وكانت العجوز برداء رمادي أول من تنازل، فضمّت كفّيها وقالت: يا سيّد تسي تشيان، بخصوص ما جرى قبلًا، لم يكن ينبغي لنا الإكثار من الكلام، فإن صدر منّا شيء مسيء، فاغفر لنا
وقال الطاوي الشيخ بانخفاض: أجل، لقد كانت فظاظتنا هذه المرة
وتمكّن الرجل ذو الدرع الذهبي أخيرًا في تلك اللحظة من الإفلات من قمع جبل الكتب
كان وجهه مغطّى بالدم، وهالته واهنة، فقبض على أسنانه وقال: نأمل… نأمل، يا سيّد تسي تشيان، ألّا يحمل سيدُنا ضغينة على صغارٍ لا شأن لهم
رمقه السيد تسي تشيان بنظرة وقال بخفة: انصرفوا
ومع أنهم كانوا غير راضين، ولم يرغبوا في إضاعة السلاح الإمبراطوري وتركة تشوغه تسي، فإنهم حين تذكّروا الجانب المفزع لنصف خطوة نحو السامي، لم يجدوا إلا أن يُحنوا رؤوسهم في صمت، ويطووا كبرياءهم، ويلوّوا أعقابهم هاربين
وبينما هم كذلك
كان وجه الطاوي ليسانغ غير بعيدٍ متوتّرًا
ومن المعلوم أنه هاجم تلميذ الطرف الآخر لتوّه، فإن لم يغتنم الفرصة ويفلت، فقد لا تتاح له ثانية
فابتلع ريقه على هذا التفكير، وكبح خوفه، واستعدّ للانسحاب
لكن وما إن تحرّك حتى شعر بهالة قويّة تُطبِق عليه في لحظة
ففزع الطاوي ليسانغ، وأدار رأسه، فرأى هيئة السيد تسي تشيان وقد ظهرت أمامه بالفعل
أ… أراد أن يقول شيئًا، لكنه وجد أنه لا يستطيع إتمام جملة
حدّق السيد تسي تشيان ببرود
ثم فكّر بأن الطرف الآخر في النهاية شيخٌ سامٍ في طائفة تاييان المقدّسة، وأن قتله مباشرة قد يجرّ تبِعات لا لزوم لها
فدار في خلده وقال بصوت غائر: إن أردتَ الرحيل فبإمكانك، لكن اقطع ذراعًا من أطرافك، وبدّد ألف سنة من زراعتك، ثم اسلّم سلاحين مكرّمين، وعندها أعفو عن حياتك
وبسماع ذلك، ورغم كره الطاوي ليسانغ الشديد لذلك، لم يسعه إلا أن يوافق مُكرهًا لينجو بحياته: حسنًا
ثم رفع يده ولوّح، وتلألأ نور، فقطع ذراعه اليمنى في الحال
تدفّق الدم، وكان المشهد بالغ القسوة
ثم أسرع فأخرج من خاتمه الفراغي سلاحين مكرّمين منخفضين من رتبة السامي، وسلّمهما إلى السيد تسي تشيان بيدٍ مرتعشةٍ واحدة
ومع أن السلاحين لم يكونا عاليي الرتبة، فإن الأمر في هذه اللحظة كان إهانةً عظيمة له
وبعد أن فعل كلّ ذلك، حدّق الطاوي ليسانغ بغيظٍ إلى جيانغ بيشوان غير البعيد
فبعد أن علم أن أكاديمية المئة سامٍ لا تُستفَزّ، صبّ كل غضبه على جيانغ بيشوان، أصلِ هذه السلسلة كلها
فمن قال إن هذا الفتى أدنى زراعةً وأبسط خلفيةً
همف! قد يحميك السيد تسي تشيان حينًا، لكنه لن يحميك للأبد
انتظر فحسب، يا فتى، فالمستقبل طويل، وستنال جزاءك عاجلًا أم آجلًا

تعليقات الفصل