تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 911

الفصل 911: هالة ذي العمر الطويل

وبينما كان الجميع في حيرة

شعر بعض المطلعين بأنّ أمرًا ما ليس على ما يُرام

«تُشاع أنباء أنّ سلف طائفة سيف لينغشياو، تشوغه يُو، خرج من عزلته قبل وقتٍ غير بعيد» همس أحدهم «ومن أجل التنافس على لقب أكثر السلاسل القتالية بالسيف أصالةً في الإقليم المركزي، قاتلَ سلفُ طائفة سيف تيانهوان وهزمه بثلاث ضربات سيفٍ فقط، مثبتًا مكانة طائفة سيف لينغشياو المهيمنة في ميدان الداو القتالي بالسيف»

«وبعدها قال سلف طائفة سيف تيانهوان إنّ تشوغه يُو تقدّم إلى نصف خطوة نحو إمبراطور السيف، فدخل رسميًا نصفَ خطوةٍ إلى المرتبة العليا»

«هس… إنْ صحّ ما تقول، فمع وجود السيد تسي تشيان الذي يملك قوةَ قتالٍ بنصف خطوةٍ إلى المرتبة العليا، أتكون عائلة من الإقليم الشرقي قادرةً على مودة اثنين من ذوي قوة نصف خطوةٍ إلى المرتبة العليا»

في لحظةٍ واحدة توتّر الجوّ توتّرًا شديدًا

ولم يتمالك كثير من المزارعين إلا أن تبدو في عيونهم مهابةٌ قويّة

إذ رأوا أنّ عائلة جيانغ كانغوو كشجرةٍ تنمو بسرعة، تزدحم أفرعها وأوراقها، وتوشك أن تغطّي السماء كلّها

وإن تُرِك هذا الكيان ينمو فسيهزّ لا محالةَ بنية الإقليم المركزي بأسره

«لا مجالَ للمماطلة بعد الآن»

«لا بدّ من استئصالهم بأسرع ما يمكن، وإلا صاروا علينا وبالًا في المستقبل»

وما إن خطرت هذه الخواطر حتى فاضت نيةُ القتل في قلوب كثيرٍ من مزارعي الإقليم المركزي

كان جبل كانغوو هذه المرّة مقدّرًا له أن يغدو نهرًا من الدم

لكنّهم مع ذلك لم يملكوا حيلة

فإنّ هذه العائلة عجيبةٌ إلى حدٍّ مُخيف، تتطوّر بسرعةٍ تُقلقهم حقًا

وطالما لم تُستَأصل فلن يهنأ لهم بال

مضى الوقت في هدوء

وبعد قليلٍ كان كثيرٌ من المزارعين قد صعدوا جبل كانغوو وبلغوا الساحة المعدّة

هناك ارتفعت حلبةٌ ضخمة ينساب عنها وهجٌ ذهبيٌّ خافت

ولفّ المقاعدَ حول الحلبة ترتيبٌ كثيف أُعِدّ لضيوف المشاهدة

وسرعان ما اصطحب أفرادُ العائلة الحاضرون المزارعين إلى مقاعدهم

وفي تلك اللحظة قُسّمَت مقاعد المتفرجين بمهارة إلى خمسة أقسام كبرى تمثل الأقاليم الشرقي والجنوبي والغربي والشمالي والمركزي

وبينما كان الجميع ينتظرون بصبر

في موضعٍ ما في الفراغ فوقهم

كان تشينغ يويه مختبئًا هناك يرقب ما حوله في الخفاء

وببصيرته في مرتبة شبه الإمبراطور التقط سريعًا بعض الشذوذ

«تش تش، هؤلاء ليسوا أمناء حقًا» تمتم تشينغ يويه بخفوت «إنهم يلعبون حيلًا صِغارًا، يتركون أقوى منهم يتلبّسونهم بخيطٍ من روح الوليد، ثم يستعينون بأداةٍ فضائية خاصة ليمرّوا بروح الوليد عبر حاجز المناطق الخمس»

وبنظرةٍ واحدة كشف ألاعيب مزارعي الإقليم المركزي هؤلاء

وتميّز بجلاء أنّ هؤلاء الأشخاص أنفسهم لا تتجاوز زراعتهم مرتبةَ الروح الأصلية

إلا أنّ في أجسادهم قوةً فسيحة تعلو مرتبتهم كثيرًا، ولا تعود إليهم أصلًا

وكان عددهم يقارب 100 شخص

من بينهم 85 تصدر منهم تموّجات روح الوليد بمستوى السامي

و13 يفيض منهم أثر روح الوليد بمستوى الملك المكرم

قرابةُ مئة وجودٍ من مرتبة السامي فما فوق، هبطَ معظمُهم هنا على هيئة نسخٍ من روح الوليد، ممّا يدلّ على مقدار ما توليه هذه العوائلُ من شأنٍ لسيّدهم

«غير أنّ ذلك كله» ارتسمت ابتسامةُ لَهْوٍ على طرف فم تشينغ يويه وهزّ رأسه بخفة «لا يزال بعيدًا عن اجتياز اختبار السيّد»

«فحتى أولئك الشبّان وحدَهم كفيلون بأن يورثوكم الصداع»

كان يعلم يقينًا أنّ معظم نوابغ العشيرة يملكون قوةَ قتالِ ساميين عاليي المستوى، بل وساميين من الطراز الأعلى

فضلًا عن وجود قوى بمستوى الملك المكرم مثل جيانغ تشن وجيانغ هان

فما الذي يُخيف من قرابة مئة نسخةٍ من روح الوليد فحسب

ابتسم تشينغ يويه بهدوء ولم يُعِر الأمر مزيدًا من الاهتمام

فبدل أن يقلق مما سيفعله هؤلاء على جبل كانغوو

كان الأجدر أن يتساءل: هل ستفلح هذه الأفواج أصلًا في مغادرة جبل كانغوو أحياء

في تلك الأثناء، على مقاعد طائفة ليوهو في الإقليم الجنوبي

ألقى يي فنغ نظرةً حوله وأبدى عجبَه في نفسه

إذ لم يكن مؤهّلًا أصلًا لمشاهدة هذه المنافسة العظمى

لكنّ أخاه الحميم يون تيان هو الممثل المعاصر لطائفة ليوهو

فركن إلى هذه الصِلة ونجح في الانضمام إلى المجموعة

وسحب يي فنغ بصره ودفع برفقٍ بمرفقه كتفَ يون تيان إلى جواره: «أرأيت لقد أصبنا حين خمّنا آنذاك. لا تتسع عيوننا للعالم حقًا إلا بخروجنا من الإقليم الجنوبي»

«لو كنّا كما من قبل لما واتتنا فرصةُ رؤية مشهدٍ بهذه العظمة»

وأومأ يون تيان موافقًا وقد شاركه الشعور

«نعم، ما كنّا لنتخيل هذه الأمور من قبل»

«ولمّا خرجنا أدركنا أن هذا العالم أوسع بكثيرٍ مما ظننّا»

وفجأةً بدا أن يي فنغ تذكّر شيئًا فسأل بخفوت: «أترى جيانغ يي سيشارك في هذه المنافسة العظمى يا أخي يون»

ثبت يون تيان لحظة، ثم لمعت عيناه قليلًا، وبعد برهةٍ من التفكير قال: «مع أنّ قوة قتال جيانغ يي شديدة، فإنّ الزراعة التي أظهرها من قبلُ كانت دون مرتبة الإنسان العلوي، وهي توافق شروط اجتياز حاجز المناطق الخمس، ومنطقيًا لا ينبغي أن يتخلف»

وما إن قال حتى وثب إلى ذاكرته المشهدُ القديم—حين أطلق جيانغ يي ضياءً من عينيه، وبقوةِ قتاله المروّعة قمعَ وقتل شو غو، الشيطانَ الكبير الذي أفسد طويلًا في الإقليم الجنوبي

وفي تلك اللحظة كأنّ العالمَ كلّه فقد لونَه

ولأجل ذلك المشهد قرروا المجيءَ إلى الإقليم الشرقي

وإذ فكّر في ذلك لم يملك إلا أن يستشعر شيئًا من التأثر

فمنذ غادر الإقليم الجنوبي مرّ بمنعطفاتٍ كثيرة

فقد اقتحم مصادفةً مدينة وان تشيوان، ثم سُجن لدى الجثة الشريرة لتشوغه تسي، ثم أنقذه جيانغ بايشوان في النهاية

وكلّما واجه خطرًا على حياته بدا وكأنّ أحدَ آل جيانغ يأتي لإنقاذه، وذلك غريب التلاقي قليلًا

وبينما كان الاثنان يتهامسان قال الشيخ «سو يانشنغ» الذي يجلس أمامهما من طائفة ليوهو بخفوت: «اهدأا، فالمنافسة العظمى توشك أن تبدأ»

وما إن أنهى كلامه حتى اعتدل الاثنان في جلستهما واستقاما ونظرا ثانيةً إلى الحلبة

طنين

ومع جلوس آخر ضيفٍ دوّى فجأةً جرسٌ رخيمٌ من فوق

وانقبضت قلوب الجميع، فسكتت همهماتهم ورفعوا أنظارهم إلى السماء جميعًا

فإذا بالغيوم تعصف فوقهم، وينحدر الضوء المبارك كالشلال، وتتجلّى آلاف الأشعة المكرمة، فتتحول إلى ظلالِ تنّينٍ تهبط وتحفّ بالحلبة الوسطى

جلس لي شينغياو بين المتفرجين، ولمّا رأى المشهد ارتفع طرفُ فمه بسخرية خفيفة

«عائلة ليست كبيرة، لكنها بارعةٌ في مظاهر البهرجة. أتظن أنها ترهب المكان كله؟ إنه عرضٌ للزينة لا أكثر»

وما إن أنهى كلامه حتى هزّ كثيرٌ ممن حوله رؤوسهم تأييدًا

حقًا، لو كان هذا مشهدَ قوّةٍ عُليا في الإقليم المركزي لما بدا نافِرًا

أما أن تتجرّأ عائلةٌ من الإقليم الشرقي على هذا القدر من الاستعراض ففيه شيءٌ من «نفخ الوجه ليبدو سمينًا»

غير أنه ومع تصاعد نبرة التشكيك انفجر الفضاء فجأةً في السماء

وتوالت الهيئاتُ ظهورًا من الأفق

جيانغ تشن، جيانغ يان، جيانغ هان، جيانغ مينغ، جيانغ هاو، جيانغ يي، جيانغ تشي وي…

تساقط نوابغُ عائلة جيانغ واحدًا تلو الآخر كالشهب أمام الحلبة

وفي المقاعد ومضةُ دهشةٍ في عيني يي فنغ حين رأى ذلك

«لقد جاء جيانغ يي حقًا»

ثم غيّر مجرى الحديث وابتسم: «تش تش، يبدو أن هذه المنافسة ستكون شيّقة»

«غير أني لا أعلم كيف يقارَن بالذي يُشاع عنه بلقب الإمبراطور الشاب»

كان يريد اليوم أن يرى كم الفجوة بينه وبين نوابغ كانغوو هؤلاء

فبمعرفة الفجوة فقط يهتدي المرءُ إلى الطريق ثم يلحق

وفي مقاعد طائفة سيف لينغشياو

تبدّل وجه تشن دوانشوي الذي كان هادئًا من قبلُ فورَ أن رأى جيانغ تشي وي

فقد استشعر منها هالةً مرعبةً إلى أبعد حد

هالةٌ حادّة على نحوٍ لا يوصف، كأنها تخترق كلّ شيء، تفوح بحدّةٍ بالغة

«هذه المرأة استطاعت أن تزرع الداو القتالي بالسيف إلى هذه المرتبة»

«يبدو أنها جيانغ تشي وي»

وتذكّر أنّ معلمه حدثه عنها

فقد سأل الشيخ الأسمى «تاي شانغ لي ليانغ» سلفَهم تشوغه يُو تحديدًا هل يجدر بالطائفة أن تضمّ جيانغ تشي وي إعجابًا بموهبتها

فأجاب سلفُهم ببساطة: «موهبةُ هذه المرأة خارقة، وقد تَشكّل داوها بالسيف فعلاً. وإن ضمّتها الطائفة قد نقطع مسارها»

ثم قال سلفهم صراحةً: «في غضون ألف سنةٍ على الأكثر سيكون لقبُ «رأسِ السيف في المناطق الخمس» من نصيب جيانغ تشي وي»

وما إن خرجت هذه الكلمات حتى ضجّت طائفةُ سيف لينغشياو كلّها

وعلى الفور شرع كثيرٌ من التلاميذ غيرِ المقتنعين يجمعون سيرتها من سبلٍ شتى

لكن كان الأولى ألّا ينظروا، لأنهم لمّا نظروا سادهم الصمت

ماذا تخطّت إلى «السامي بالسيف» في عشرينياتها؟ وأتمّت ذلك في تلك البقعة القاحلة في الإقليم الشرقي؟

ماذا واستخرجت من «مقصد السيف المائي» مقصدًا أقوى هو «مقصد سيف الماء الضعيف»؟

ماذا… وتستطيع حتى أن تدرك ذروة «مقصد سيف التناسخ»؟

إنّ كلّ إنجازٍ من هذه كفيلٌ—لو وُضع على أيّ مزارعٍ بالسيف—أن يثير إعجابَه ويرفع عينيه إليها

فكيف بها وقد اجتمعت جميعًا في شخصٍ واحد، وبخاصّةٍ أنّ الطرف الآخر امرأة

لقد تركهم ذلك بلا كلام، وطنَّ في رؤوسهم، وشعروا بصِغَرٍ أمامها

ودخل في ذلك بالطبع تشن دوانشوي، وهو التلميذ الحقيقي للطائفة

«رأس السيف في المناطق الخمس مستقبلًا» همس يعيد العبارة، وقد ارتفع في قلبه شعورٌ مركّب «رؤيتُها اليوم تؤكد أنها على قدر سمعتها، وليس ممّا تطاله أيدي جيلنا»

وكان قد راوده بعد سماع الشائعات بعضُ شكّ، وظنّ أنّ فيها شيئًا من المبالغة

لكنّ رؤيته هيئةَ جيانغ تشي وي بعينه جعلته يدرك عميقًا أنّ تلك الشائعات ليست غيرَ مبالغٍ فيها فحسب، بل إنها حتى قصّرت كثيرًا عن قدر هذه المرأة

وفي الوقت نفسه

على مقاعد أكاديمية المئة سامٍ

تثبّت بصرُ بِي شُويه جيان فجأةً في موضعٍ بعينه

وليس على أحدِ نوابغ كانغوو، بل على طفلٍ تحمله ذراعُ رجلٍ في منتصف العمر بين مقاعد عائلة جيانغ

كان الطفل أبيض البشرة، ممتلئ الخدين، شديد الظرف

وأكثر ما يلفت النظر علامةٌ ذهبيةٌ خافتة تبرقُ برقًا لطيفًا بين حاجبيه

«هذا…»

لم يتغيّر وجهُ بِي شُويه جيان، لكن عاصفةً كانت قد هبّت في قلبه

إذ استطاع أن يستشعر خيطًا غنيًا من هالة الداو الأدبي في تلك العلامة الذهبية

ولكن كيف يمكن ذلك

إنه طفلٌ لم يتعلم القراءة بعد، فكيف يحمل هذا القدر العميق من التحصيل في الداو الأدبي

«أيمكن أن يكون هذا الطفلُ ولادةً جديدةً لسامي أدبٍ قديم»

ضاق بصرُ بِي شُويه جيان قليلًا واشتدّ في قلبه وقعُ الدهشة

ثم هزّ رأسه وقال في نفسه: «ولأن لأكاديمية المئة سامٍ بعض الصلة بعائلة جيانغ كانغوو، فبعد هذه المنافسة العظمى أستطيع أن أجرّب استقطاب هذا الطفل إلى الطائفة، ليطالع منذ صغره نصوص الداو الأدبي الأصيلة ويثابر على استكشاف طاقته»

وأمام موهبةٍ يولد صاحبُها صالحًا لزراعة الداو الأدبي، لم يكن بِي شُويه جيان ليفوّتها

وعلى مقاعد عائلة تشاو يونغيانغ

ثبّت تشاو تشنغ بصرَه على جيانغ تشن في المقدمة

«همف، مع هالةٍ بهذه القوة، فلا عجبَ أنه هزمَ وريث العائلة»

ثم ابتسم بسخرية: «للأسف، إنّ الموهبة وحدها بعيدةٌ كل البعد عن الكفاية في هذا العالم. فمَن بلا قوةٍ كافية، ولو كان عبقريًا، فليس سوى بريقٍ خاطف، وسيموتُ صغيرًا في النهاية»

ثم قال تشاو تشنغ للوجود المختبئ في جسده: «يا سلفنا الأول، لقد أحسنتَ النظر حقًا، إذ عرفتَ ما في هذه العائلة من إمكانٍ مُفزع، فأعددتَ محنةَ قتل»

«لكن، متى نتحرّك»

وسرعان ما جاءه صوتُ السلف الأول للعائلة في ذهنه: «لا عجلة، لقد أحصيتُ الوقتَ الأنسب الذي يسمح لأعمالي وتقنياتي أن تُستَخدم على أكمل وجه. فإذا جاء الأوان، همف، ومع تلاقي الوقت والمكان والرجال، فدعني أرى هل تقوى عائلة جيانغ كانغوو على احتمال هذه المحنة»

«وأما جبل كانغوو» فقهقه السلف الأول «فمن اليوم سيصير لا محالة أرضَ موتٍ تُرهب هؤلاء الهمجَ في الإقليم الشرقي»

وانقبض قلبُ تشاو تشنغ فقال على عجلٍ باحترام: «السلف الأول حكيمٌ بصير سيُقتصُّ لوريث العائلة اليومَ دمًا بدم»

وبعد أن سقط قوله ساد الصمت طويلًا

فعلمَ أن السلف الأول عاد إلى التأمل، يدّخر القوة ليضرب حين يحين الوقت

فلم يزد حرفًا، وأخذ يرقب الحلبة بصمتٍ ونيةُ القتل تغلي في قلبه

«أكبرُ عائلةٍ في الإقليم الشرقي؟ هه، سيغدو ذلك اليومَ محضَ ماضٍ»

وما إن ظهر المشاركون واحدًا بعد الآخر حتى خيّم الصمت حول المكان

واشتدّ الوقارُ على وجوه آل جيانغ جميعًا، وتثبّتت الأنظارُ في الهيئة الآتية للهبوط

ولمّا رأى الناس ذلك فهموا في الحال—لقد أوشك أن يظهر ذلك الشخص

دويّ

انطلق صوتٌ يصمّ الآذان فجأة

ثم خرج ببطءٍ من شقٍّ فضائيٍّ شخصٌ بثيابٍ بيضاء

ثيابٌ بيضاء كالثلج، وشعرٌ أسود كالشلال، وهالةٌ عميقة، تضغط الجهاتَ الأربع كجبلٍ ينهار

وكان الوجه أوسمَ من أيّ كائنٍ سماويٍّ يُتخيَّل، والهيئةُ كهيئة ذوي العمر الطويل، كأنه منفصلٌ عن السماء والأرض، صافٍ لا شائبةَ فيه، متعالٍ على المألوف

وما إن خطا إلى المنصّةِ في بطءٍ حتى ازدادت وجوهُ آل جيانغ وقارًا، واتّخذت هيئاتُهم هيئةَ المكرمين

اشتدت ملامحُهم جدّيةً، وامتلأت عيونُهم بالإجلال والتبجيل، وخرّوا سجدًا في آنٍ واحد قائلين

«مرحبًا بقدوم زعيم العشيرة»

«مرحبًا بقدوم زعيم العشيرة»

«مرحبًا بقدوم زعيم العشيرة»

كان هذا الهدير كجرسٍ عظيم يصُمّ الأسماع، يجتمع موجًا يهزّ السماء والأرض ويرتدّ صداه فوق الفضاء

وتبدّلت وجوهُ المزارعين الحاضرين—سواءٌ من أقاليم الشرق والجنوب والغرب والشمال، أم من الإقليم المركزي الذين يرون أنفسهم أرفع—في هذه اللحظة تبدّلًا شديدًا، وعصفت العاصفةُ في قلوبهم

«زعيمُ عشيرة جيانغ، السامي بالسيف ذو الثياب البيضاء، السلف المكرم للسماء الزرقاء»

«جيانغ داوشوان، وبهذه الهيئة، لا مبالغة في نعته بذي العمر الطويل المنفي»

«كيف يظهر شخصٌ كهذا في إقليمٍ شرقيٍّ صغير»

«لقد صدق صاحبُ الداو: كيف لعُزلةِ إقليمٍ شرقيٍّ بدماءَ همجية أن تكون مؤهّلةً لإنجاب هيئةٍ باردةٍ مترفّعةٍ كهيئة ذوي العمر الطويل»

«همف في رأيي إنّ زعيم عشيرة جيانغ هذا على الأرجح مباركٌ بسلالةٍ من الإقليم المركزي، ولهذا استطاع أن يبلغ اليوم هذه الهالةَ الخاصة بذوي العمر الطويل المنفي»

التالي
911/1٬326 68.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.