الفصل 915
الفصل 915: جيانغ يان ضد جيانغ تشي وي
«مزارعو الطريق الشيطاني؟ أولئك الذين يقتلون بلا أن يرفّ لهم جفن، ويخيفون الصغار ليبكوا بكلمة واحدة؟ هذا يبدو رائعًا…»
في مقاعد معهد تشيانلونغ، اتّسعت عينا جيانغ جيه ولمعتا
ثم رفع بصره من غير قصد إلى جيانغ ناننان أمامه، وقال في نفسه: همف، لا بدّ أن أجد فرصة ليأخذني الأخ هان للانضمام إلى الطائفة الشيطانية
«وحين يصنع جيانغ جيه، الملك الشيطاني العظيم، اسمًا مدوّيًا في الخارج، سأقدر بمجرد لقبي على إقناع تلك الفتاة البدينة لترتجف حتى تكاد تبلّل سروالها، وحينها سأستدعيها لتحضير الشاي، وفرك كتفيّ، وتدليك ساقيّ»
«وحين أكون في مزاجٍ حسن، قد أفكّر حتى في قبول جيانغ تشي أخًا صغيرًا لي، فهذا الفتى مهتمّ عادةً بقصص مزارعي الطريق الشيطاني. لمَ لا ينضم إليّ في الطريق الشيطاني، فنقوى معًا ونصنع أمجادًا جديدة»
وبينما كان يفكّر بذلك، غاص جيانغ جيه من دون أن يشعر في خياله لمستقبلٍ جميل
في تلك اللحظة، وكأنّ جيانغ ناننان شعرت بشيء، استدارت فجأة ورمقت جيانغ جيه بنظرة
وفي مجال نظرها، كان جيانغ جيه يبتسم كالأبله وعيناه شاردتان بضباب، بل وتتدلّى من زاوية فمه قطرة لعاب
كان يبدو كابنٍ أحمق لأسرةٍ ميسورة
وضعت جيانغ ناننان يديها على خصرها وقالت مبتسمة: هيه، يا أبله، بمَ تفكّر
وما إن وقع صوتها حتى ارتجف جسد جيانغ جيه غريزيًا
رفع رأسه مذعورًا، فإذا بجيانغ ناننان، «عدوّته الفطرية»، تحدّق به
فلوّح بيديه على عجل وقال: لا شيء، لا شيء، لا شيء
أيّ مزحة هذه، كيف يدع الفتاة البدينة جيانغ ناننان تعرف عن طموحاته العظيمة
وفي تلك اللحظة، ولما رأت جيانغ ناننان أن جيانغ جيه ما يزال يسيل لعابه وحتى مخاطه، أزالت ابتسامتها وارتسم الاشمئزاز على وجهها: أمسحهما أولًا، أيمكن لأبله مثلك ألّا يجد الأمر مقرفًا
تجمّد جيانغ جيه لحظة وهو يسمع ذلك
ثم لما استوعب الموقف وأدرك إحراجه، احمرّ وجهه بسرعة ظاهرة
ومدّ يده سريعًا فمسح لعابه ومخاطه بكمّه
ورأت جيانغ ناننان ذلك فازداد اشمئزازها: كفاك يا جيانغ جيه، لقد اتّسخت أصلًا، ولا رغبة لي في الكلام معك
وبعد أن قالت هذا، استدارت سريعًا وحدّقت في الحلبة من جديد
؟؟؟
في تلك اللحظة، بدا جيانغ جيه كأنما تحجّر في مكانه
ورغم غضبه، فكّر بأن لا قِبل له على مجادلتها ولا على التغلب عليها
فلم يجد إلا أن يختار التنازل مؤقتًا، ويتحمّل وحده
«أيتها البدينة، انتظريني فقط. ثلاثون سنة شرق النهر، وثلاثون سنة غربه، لا تظلمي الفتى الفقير»
«سأجعلك يومًا ما ترضَين بفرك كتفيّ وقرع ساقيّ لسيدك جيانغ جيه»
غصّ صدر جيانغ جيه بالغيظ، فأسرع يعثر على اسم جيانغ ناننان في دفتره الصغير، ثم رسم شرطةً بعد الاسم، مكمّلًا «عدّته» الخاصة التي يسجّل بها المظالم
ولو أمكن لتلك «العدّة» أن تتجسّد، لوجد المرء خلف اسم جيانغ ناننان شرطاتٍ متراصّة تدلّ على عمق ضغينته عليها
في الوقت نفسه
أسفل الحلبة
أصغى جيانغ يان إلى الأحاديث من حوله، وتعابيره معقّدة
ورغم دهشته في البداية، تحوّلت الدهشة سريعًا إلى تعاطف
أيتعاطف مع «شيطاني»
نعم، بصرف النظر عن نظرة الآخرين إلى جيانغ هان، فإن «هان الصغير» في عيني جيانغ يان جديرٌ بالتعاطف
وخاصةً حين يتذكّر ذلك الفتى النحيل ذا الملامح الواضحة والعاجز الذي أنقذه من قبل، وكيف صار الآن باردًا إلى هذا الحد، ازدادت الاضطرابات في قلبه
لم يكن يدري ما الذي مرّ به «هان الصغير» هذه السنوات، كما أنّ الطرف الآخر لا يدري ما الذي مرّ به هو
لكنّه كان يعلم أمرًا واحدًا — رفع جيانغ يان بصره ببطء، وحدّق مجددًا في تلك القامة النحيلة بالسواد
وثبّت نظره على ملامح وجهٍ كالصقيع
«يا هان… لا بدّ أنك عانيت كثيرًا في السنوات الماضية»
تمتم مع نفسه كأنما حائر، لكنّ في صوته أثرًا من العزم
وفي تلك اللحظة، كان جيانغ هان قد راقب جيانغ يان خفيةً بإدراكه السماوي، فارتبك لا إراديًا حين لاحظ نظرة الآخر نحوه
ثم، ولما التقت عيناه بذلك البصر الودود الممتلئ بالشفقة، خفض رأسه قليلًا وكتم ابتسامة: يا يان، ما زلت طيّبًا كما كنت
«أخشى عليك من هذا الطبع، أن تثق بالناس بسهولة، فيستغلوك ويخدعوك، فتدفع ثمنًا فادحًا»
«لكن… هذا أيضًا جميل»
تبدّد البرود عن وجه جيانغ هان تدريجيًا، وارتسمت ابتسامة، ثم أومأ قليلًا نحو جيانغ يان
وأدهش هذا الفعل جيانغ يان
لكنّه تدارك سريعًا
«هذا الفتى…»
ضحك للحال وهزّ رأسه
ثم، وكأنه تذكّر شيئًا، أشار بإصبعه إشارة خفيفة
فلمّا رأى جيانغ هان تلك الإشارة المألوفة، فهم فورًا
كان الطرف الآخر يدعوه للقاءٍ في مطعم بمدينة كانغوو
وطبعًا، بعد انتهاء المنافسة الكبرى
«اللقاء جميل. فرغم كثرة الخمور الطيّبة في الخارج، فإنها ليست كطعم الدار»
وعلى هذا التفكير، ردّ بإشاراتٍ قليلة
ثم تبسّم الأخوان الواحدُ للآخر
وكان جيانغ تشن، وهو يراقب من الجانب هذا المشهد الذي يبدو مضحكًا وطفوليًا، يبتسم ابتسامة العارف
ففي عينيه، هذا هو معنى «البيت» الذي أراد دومًا حمايته
في هذه اللحظة، ألقى الشيخ الأكبر جيانغ هونغغوانغ نظرةً واسعة وقال بصوت عميق: الجولة الثانية من المنافسة الكبرى على وشك البدء
متسابقي المجموعة باء، تفضّلوا بالصعود
وما إن سقطت الكلمات حتى ارتكزت أنظار الجميع فورًا على جيانغ يان وجيانغ تشي وي
وبعد مثال الجولة الأولى، غدت التوقّعات لنتيجة الجولة الثانية أعلى كثيرًا
ولما أدرك أنه سيصعد، مال جيانغ يان برأسه قليلًا ونظر إلى جيانغ تشي غير البعيدة
«يا ابنة العم، دعيني أجرّب بنفسي طريق سيفك»
خطف هذا الخاطر في ذهنه، فصعد الحلبة
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، ظهرت جيانغ تشي أمامه
ضمّت كفّيها قليلًا، وعيناها صافيتان، وعقلها في وضع القتال تمامًا: أرجو الإرشاد، يا أخي
ابتسم جيانغ يان، ثم تغيّرت تعابيره وامتلأت عيناه بعزم القتال: حسنًا، إلى القتال
وما إن سقط الكلام حتى هجم فجأة
سويش—
رفع يده وضرب بكفّ، كأنه يمزّق الهواء، حامِلًا هالةً لافحة
لمعت عينا جيانغ تشي، فلوّحت سريعًا بسيفها أفقًا أمامها
تصادمت السيوف، وارتطمت قوّتان هائرتان، فانفجر هدير يصمّ الآذان
ولمحت جيانغ تشي في تلك اللحظة قوّة عارمة كالمَدّ تدفق نحوها، فدفعتها بلمح البصر خطواتٍ عدّة إلى الوراء
وتشقّقت الأرض تحت قدميها بفعل الارتجاج العنيف، وامتدّت الشقوق وارتفع الغبار
وما إن تماسكت وقفتها، حتى كان جيانغ يان قد صار كالظل، يظهر فجأة أمامها ويوجّه لكمةً عنيفة
حافظت جيانغ تشي على هدوئها، ولوّحت بسيفها مجددًا، قاطعةً نحو ذراع جيانغ يان
لكن، وما إن لامست نصلُ السيف جسدَ جيانغ يان حتى انطلق صوتٌ رنان كالمعدن الخام
وبعدها مباشرةً، جعل اهتزازُ النصل معصمَها يخدر قليلًا
نقدّم لك هذه الرواية عبر منصتنا العربية الرسمية مركز الروايات. المواقع الأخرى تنشرها دون إذن.
لا تدعم المواقع التي تنقل فصول مَجَرَّةْ الرِّوَايَاتْ دون إذن، فحق النشر محفوظ لأصحابه.
«أزكّى يانٌ جسده المادي إلى هذا الحد»
فوجئت جيانغ تشي فجأة، ولم تستطع إخفاء الدهشة على وجهها
ومع ذلك، لم يكن في عيني جيانغ يان أدنى كِبر، ولا أظهر هو أيّ تعجّب
فقد ألف هذا الأمر منذ زمن
كثيرون ظنّوا أنه لا يُجيد إلا تقنيات التحكم بالنار، وكان هذا خطأً كبيرًا
فبفضل جسد السامي لهب الإمبراطور ومخطوطة الشمس القرمزية، صقل منذ زمن قوّةَ لهب الإمبراطور ليرفع جسده المادي إلى مستوى مرعب
ومؤخرًا، وبعد أن بلغ معيار زراعة تقنية صقل الجسد من رتبة الإمبراطور عالية الدرجة، مخطوطة تشو تيان شينغ دو، ثم شرع في زراعتها، شهدت قوته الجسدية تحوّلًا نوعيًا جديدًا
وليس مبالغة أن نقول إنه من حيث القوّة البدنية وحدها، ففي كل جبل كانغوو، باستثناء زعيم العشيرة وجيانغ تشن، فإن جيانغ يان هو الأول
وأمّا لماذا لم يُظهر هذه القوّة الجسدية العاتية عادة
فالسبب بسيط: اللهب الغريب أكثر كفاءة
فلماذا يتدخّل هو بيده إذا أمكن إنجاز الأمر بخاطرةٍ واحدة
وفي هذه اللحظة، وبعد دهشتها، هدأت جيانغ تشي فورًا، بل وارتسمت ابتسامة على طرف فمها
وبما أنّ تحقّق يان الجسدي فاق توقّعاتها كثيرًا، أمكنها أن تكون «مطمئنة» قليلًا
وفي اللحظة التالية
دويّ
اندفعت من داخلها طاقاتُ سيفٍ لا تُحصى، واجتمعت في الأعلى، فكوّنت مصفوفة سيوف كثيفة، تشعّ حدّةً بلا نهاية
كانت هذه مصفوفة السيف الفطرية التي تستطيع إظهارها بعد أن بلغت طاقة السيف الفطرية مستوى عالٍ
انطلقي
لوّحت جيانغ تشي بيدها بخفّة
فاندفعت ظلال السيوف التي لا تُحصى معًا
وعربدت طاقة السيف في الهواء، حتى بدا أنّ كل ظلّ سيفٍ قد تحوّل إلى سلاح عظيمٍ نازلٍ من السماء، يحمل زخمًا مذهلًا، يشقّ السماء، وينقضّ نحو جيانغ يان
دويّ دويّ دويّ—
في لحظة، انتشرت الانفجارات المتتابعة في أرجاء الحلبة
وغمر الغبار الكثيف الفضاء، فحجب الرؤية
وتراجع مزارعو الإقليم الأوسط في مقاعد المتفرّجين لا إراديًا، والذهول بادٍ على وجوههم
وليس مبالغة أن نقول إن خصلةً واحدة من تلك الطاقات كانت كافية لتسلب أرواحهم
ولعلّ مثل هذه القوة قد تجاوزت مرتبة البشر السماويين، وبلغت مستوى السيّد الإمبراطوري
وفي تلك اللحظة، شعر كثيرون بخفقات قلوبهم تشتدّ، كأن شفيرًا حادًا قد يخترقهم في أي لحظة
لكن، ومع انحسار الارتجاج شيئًا فشيئًا
وبرقّ الغبار المتبدّد تدريجيًا، ظهرت قامة جيانغ يان مجددًا في أنظار الجميع
من غير أن يُصاب بأذى
خرج من الغبار، وربّت برفقٍ على ما عَلِق بثيابه منه، وقال مبتسمًا: يا ابنة العم، حركتك هذه ليست سيّئة. لو كانت قبل أيام قليلة، لعلّي ما كنت لأتعامل معها بهذه الأريحية
«كيف… يكون هذا ممكنًا» هتف كثير من المزارعين في ذهول، وأفواههم فاغرة
والحقّ أنّ كثيرين كانوا مُهيّئين ذهنيًا لتمكّن جيانغ يان من الصمود أمام هذا الهجوم
فهو أحد أبطال كانغوو العشرة، فلا يمكن أن يكون ضعيفًا إلى هذا الحد
ولذا، في تصوّرهم الطبيعي، أن يتعرّض جيانغ يان لإصابات طفيفة، فيضعف تدريجيًا، ثم يُهزَم تمامًا
غير أنّ الواقع كان أنّ هجومًا كهذا، القادر على محوهم بسهولة، لم يَعْنِ عند جيانغ يان إلا أنّه اتّسخ بالغبار
إصابات طفيفة؟ غير موجودة
بل إن خدشَ الجلد نفسه كان عسيرًا
وأما ما قاله الطرف الآخر من أنه قبل أيام ما كان ليبدو بهذا الهدوء، فلم يصدّقه أحد
فترقية الجسد المادي تراكمٌ عبر الزمن، فكيف يحدث هذا التحسّن الضخم في أيام قليلة
إلا إذا زَرَع أحدُهم مخطوطات صقل الجسد من «رتبة الإمبراطور» التي كان يزرعها «الأباطرة العظام القدماء» في أساطير الحقب، فهناك فقط يمكن أن تظهر آثارٌ «خارقة» كهذه
لكن مخطوطات رتبة الإمبراطور؟ كيف يكون هذا ممكنًا؟ كيف تظهر أشياء مرعبة كهذه من عصر الأساطير في أسرة من الإقليم الشرقي
وبينما هم في حيرتهم، كان جيانغ يان يعلم في قلبه أنه يقول الحقيقة فعلًا
فلو كان قبل زراعة مخطوطة تشو تيان شينغ دو، لكان صدُّ هذه الطاقات الفطرية للسيف بالقوّة الجسدية وحدها صعبًا للغاية، ولظهر بمظهرٍ أكثر بَهدلة
وأمّا جيانغ تشي، ولمّا رأت جيانغ يان واقفًا غيرَ متأذٍّ، ارتفع طرف فمها قليلًا بلا أدنى خيبة
فقد فهمت أن هذا هو «يان» الذي في ذهنها
ولو هُزم الطرف الآخر بهذه السهولة لكان ذلك هو الغريب
هزّت جيانغ تشي رأسها وقالت بهدوء: يا يان، انظر سيفي
وقبل أن يقع صوتها، اندفعت طاقة السيف ثانيةً من داخلها
ثم ظهرت «مقاصد سيف الماء» مع الهالة المتدفّقة، فان凝دت في لحظةٍ تيّارًا حادًا، يحمل قوّة التدمير، وينقضّ نحو جيانغ يان
ضيّق جيانغ يان عينيه، وفكّر خاطرةً، ففعّل في الحال لهيب «رتبة السماء» الغريبَ داخل جسده
سويش—
تفجّرت من جسده أربعة مجاري لهب، فتكاثفت تنّينًا ناريًا هائلًا، واصطدمت بعنف مع التيّار المائي الهادر
«ششش—»
وما إن لامس التيّار الماءُ اللهبَ حتى علا في الهواء صريرٌ حادّ، كشرر ماءٍ يغلي على معدنٍ ساخن
لكن سرعان ما تحوّل «مقصد سيف الماء» القابع في موضع ضعفٍ إلى «مقصد سيف الماء الضعيف» الأقوى، فانقلب الموقف في لحظة
غطّى «مقصد سيف الماء الضعيف» التنّينَ الطويل من اللهب، ثم هجم على جيانغ يان
ضحك جيانغ يان: توقيت جيّد
قفز عاليًا، وفُعّلت قوّة جسد السامي لهب الإمبراطور، فصار كله كشرارة محترقة تنطلق
وضرب بكفّه هابطًا، تتدافع النيران، لتلاقي «مقصد سيف الماء الضعيف» عند جيانغ تشي
دويّ—
تصادمت قوّتان عاتيتان في الهواء، فانطلق هديرٌ يصمّ الآذان
وتشابكت النيران والتيّارات المائية، فصنعت موجة حرارةٍ هائلة
وفي تلك اللحظة، كانت الحلبة بأسرها ترتجف تحت هذا الزخم
ثم، ومع أصوات «بانغ»، «بانغ»، «بانغ» المدوّية، التي رنّت في السماء
ومضت هيئتا جيانغ يان وجيانغ تشي في الهواء، تتحرّكان بسرعة البرق، حتى إنّ التقاط آثارهما بدا عسيرًا
ومع كل صدام، كانت ارتدادات النيران وطاقات السيف تتدفّق كمدٍّ هادر
غير أنه، وبينما كانت المعركة على أشدّها، دوّى فجأةً صريرُ سيفٍ صافٍ عذب، كأنه آتٍ من السماء، طويلٌ رنّان، يطرق القلوب مباشرةً، فيجعل العقول ترتجف
وانكمشت حدقات معظم المزارعين في لحظةٍ إلى قدر رأس الإبرة، وكأن قلوبهم توقّفت هنيهة
وبدا لهم أنهم شهدوا كامل مسيرة نصلِ عشبٍ صغير، من الإنبات إلى الذبول
نما بلا انقطاع، ثم صار ترابًا أخيرًا، وعاد إلى العدم
وفي تلك اللحظة، شهدوا… «الولادة الجديدة»
«مقصد سيف الولادة الجديدة…»
اتّسعت عينا تشن دوانشوي من طائفة سيف لينغشياو، وفاض في قلبه ذهولٌ لم يسبق له مثيل
«أهذه هي أغوارُ مقصد السيف الأعلى»
فإن لم يزرع المرء طريق السيف، كان النظر إلى هذا المشهد كالنظر إلى القمر من قعر البئر
أما إن خطا أحدهم في طريق السيف، فإن النظر إلى هذا المشهد كالبعوضة الصغيرة وهي ترى السماء الزرقاء
«مقصد سيفٍ لم يُدركه حتى السلف العتيق… كيف أدركته هي، في مثل هذا العمر الصغير»

تعليقات الفصل