الفصل 928
الفصل 928: اكتشاف صادم
كانت قلوبهم قد اتّضحت؛ فهذه الفرضية، وإن بدت جريئة، دقيقة محكمة ومسنودة بالأدلة
كانت الهوية الحقيقية للزعيم الشيطاني، على الأرجح، جيانغ هان، أحد أبطال كانغوو العشرة
في هذه اللحظة حدّق شوانمينغ تسي، شيخ تحالف الشياطين، في الهيئة الراكدة بين الخرائب، وازداد وجهه وجومًا
ظاهر الأمر أن جيانغ شان أسّس أسرة كانغ لينغ فوحّد الإقليم الشرقي
أما في الخفاء فقد أرْسى جيانغ هان أساس سيادة تحالف الشياطين وقلب الموازين
نور وظل يتعاقبان، يمضيان معًا، ليغدو الإقليم الشرقي عرضًا منفردًا لرجل واحد
اتّخاذ جميع الكائنات حجارة شطرنج… أهذا هو تدبير عائلة جيانغ في كانغوو
وإذ استعاد كل ما مضى، شعر شوانمينغ تسي كأن ريحًا باردة اخترقت عظامه حتى جَمُد الدم في جسده تقريبًا
وفي هذه اللحظة أزاح أخيرًا الضباب الذي كان يغشى الإقليم الشرقي، فرأى بوضوح تلك اليد الخفية التي تحرّك كل شيء من وراء الستار
لقد امتلكت عائلة جيانغ في كانغوو، وإن من دون لقب سيد الإقليم، حقيقة السلطة فعلًا
في هذه الأثناء، فوق الخرائب، احتدم القتال بين جيانغ هان وجيانغ يان أكثر فأكثر
كانت هيئتاهمـا تخترقان الخرائب كالبروق، وطاقة كلٍّ منهما تفور، وحركاتهما لا تنقطع
وبعد مئة تبادل أخرى
باانغ
اشتدّت ملامح جيانغ هان وهو يطلق لكمة هادرة كتنين يخرج من البحر قاصدة وجه جيانغ يان مباشرة
ومضت هيئة جيانغ يان بخفّة، وأمال رأسه قليلًا فتجنّب الضربة القاتلة بالكاد
ثم قبض يده اليمنى في قبضة وانطلق يلكم بعنف ناحية مقتلٍ في أسفل بطن جيانغ هان
غير أن جيانغ هان كان قد أبصر كل شيء مسبقًا، فحوّل كتفه الأيسر قليلًا، وسبقت كفّه اليسرى كالبرق لتستقبل اللكمة الثقيلة على البطن مباشرة
وفي ومضة صارت هيئة جيانغ يان مراوغة كظلّ لاحق، يصعب التقاطه
وفي اللحظة التالية ظهر فجأة خلف جيانغ هان، ورفع يده فأطلق تسع ظلال قبضات تزأر كتنانين تعلو إلى السماوات التسع بهالة مهيبة
بقي جيانغ هان على وقفته كأنه لا يشعر بالهجوم من خلفه
لكن حين لم تعد تفصل ظلال القبضات عن ظهره إلا عرض إصبع اندفعت طاقة صفراء غزيرة من العدم، وتشكّل دوّار امتصّ القوة كلها بسهولة
وهنا استدار جيانغ هان فجأة، وضرب بكفّه
وفي الحال تلألأ ضياء عظيم في كفّه وانفجر في حزمة نور هائلة
حسنًا
ضيّق جيانغ يان عينيه وقبض أصابع يده الخمس في قبضة، ثم لكم من جديد
انبثق ضوء القبضة وتلظّت النيران، فتجسّد تنين قرمزي موهوم مرعب، زأر ومدّ مخالبه الحادّة واصطدم بعنف بحزمة النور فأطلق هديرًا يهزّ الأرض
لكن سرعان ما دوّى صوت فحيح متتابع
إذ أخذ التنين الناري المتكوّن من اللهيب يتآكل تدريجيًا بل ويُلتهم بقوة الحزمة حتى تبدّل إلى خيوط دخان أسود تبدّدت في الهواء
طاقة هان غريبة جدًّا
لكنها مهما غمُضت فلها حدّ في النهاية
فلو كانت نار السامادهِي الحقة، أيقدر على ابتلاعها أيضًا
وما إن ومض الخاطر حتى اندفع لهيب عظيم من ما بين حاجبي جيانغ يان، فحطّم الحزمة في لحظة وبدّدها إلى جزيئات ضوء لا تُحصى تناثرت في الهواء
جيّد، مرة أخرى
زأر جيانغ يان ودفع «نص الشمس القرمزية» إلى أقصاه، مفعلًا «هيئة الإمبراطور القرمزي لحرق العُلى»
وفي لحظة ظهر هالـو ناري من خلف رأسه، وأحاطت به ألسنة لهب كحراسٍ يحوطونه، فغدا كأن سيد النار هبط إلى العالم البشري
تلألأت عيناه بذهب قرمزي، وفيهما مَهابَة كأنهما تنفذان عبر كل الأوهام في الدنيا
وبخاطرٍ واحد اشتعلت نيران لافحة في عالم الفراغ وغشّت عنان السماء، فتشكّل بحر من النار المتّقد
هاج البحر واحتدم، وهالته مرعبة، كأنه يريد ابتلاع العالم كله
هسّ
قبض جيانغ يان أصابع يده الخمس بخفّة، فتجمّعت النيران كموجٍ لتنصهر في رمح طويل
كان الرمح نارًا، ويشعّ بريقه المتّقد في الجهات كلها
هسّ
قذفه بعنف، فشقّ السماء قاصدًا جيانغ هان مباشرة
كما هو متوقّع من الأخ يان، فهذه القوة تكفي لقمع كثير من السامِين
لكن للأسف أنك صادفتني هذه المرة
تحرّكت هيئة جيانغ هان، وجمع كفّيه، وتلألأ الضياء المكرّم، فتكوّرت في لحظة كرة نور خاطفة البريق
كانت الكرة كأنها شمس ساطعة في السماء، انفجرت واصطدمت بعنف بالرمح الطويل
دوّيّ
غمر ضوء مبهر الخرائب كلها في لحظة، ولم يبقَ إلا قوًى هائلة تفور وتتداخل
وحين أخذ الضوء يخبو تدريجيًا وقف جيانغ هان شامخًا فوق الخرائب، رافعًا بصره قليلًا يخترق الغبار نحو السماء العالية
وكان في الجو عدد لا يُحصى من زهور اللوتس الحمراء الكثيفة
كانت كل زهرة في حجم الإبهام، موهومة تمامًا، وتفوح منها هالة لافحة كأنها ألسنة من النار المشتعلة
وبلمح العين كانت هناك عشرات الآلاف، كبحر أحمر يصبغ السماء بحُمرة ساطعة
أكان الهجوم السابق مجرّد ستار
لتكسب ما يكفي من الوقت لتكثيف هذا الهجوم
أحسنت يا أخي يان، حيلتُك لا بأس بها
ضحك جيانغ هان بخفّة
قال جيانغ يان بصوت عميق: يا هان الصغير، قوّتك خارقة، وأمامك لا أجرؤ أن أتساهل
هذه حركة ابتكرتها بنفسي، أسميتها تفتّح اللوتسات الكثيرة
تجعل نار السامادهِي الحقة جوهرًا، واتّحاد النيران الغريبة قشرة، فتتبدّد في صور شتّى بقوة تدميرية هائلة تكفي لإحراق كل شيء
تفضّل وجرّب قوة هجومي هذا
وما إن أنهى كلامه حتى هوت زهور اللوتس كنيازك تهبط من السماء، وانفجرت بانفجارات مرعبة ما إن لامست الأرض
دوّيّ
تدحرجت النيران، وتتابع قصف اللوتسات النارية كأنه قصف سجّادي نووي، فتعرضت الخرائب كلها لقصف لا يهدأ وارتجّت بلا انقطاع
كان حجم الضجيج هائلًا إلى حد أنّ من في مقاعد المتفرّجين أحسّوا بارتعاش الأرض تحت أقدامهم عبر الحاجز
وقد جعل هذا الهجوم جلود كثير من السامِين تقشعرّ من شدّته
وخاصة أولئك الأضعف أساسًا، إذ ارتجفت أرواحهم الذهنية حتى كادوا يعجزون عن الحفاظ على ما تبقّى من خيط أرواحهم
إذ إن قوة أيّ لوتس ناري واحد منهم تكفي لمحوهم إلى عدم
غير أنهم، على ما فيهم من ذهول، تماسكوا سريعًا، فقد شهدوا من قبلَ معارك مرعبة كثيرة حتى كاد الحسّ يتخشّب عندهم
استمر الانفجار أكثر من عشرة أنفاس قبل أن يخمد شيئًا فشيئًا
ومع انكشاف الغبار توضّحت هيئة جيانغ هان
كان شعره ملبّدًا، ووجهه ملطّخًا بالدم، وقد احترق رداؤه العلوي منذ زمن، وانكشف جسده المادي وقد غطّته حروق وبقع دم، في منظر يصدم القلوب
نظر جيانغ يان إلى هذا المشهد من علياء السماء فقبض حاجبيه قليلًا وقال في نفسه: أتراني تماديت لقدرٍ مبالغ فيه ربما كان هان الصغير قويًّا، لكنه من حيث صلابة الجسد المادي لا يقارن بي على الأرجح
يا هان الصغير، أنت…
تحرّكت شفتا جيانغ يان وهمّ أن يتكلم، غير أن بصره بدا كأنه التقط شيئًا لا يُصدّق، فتوقّف عن الكلام من غير قصد
ذلك أن جراح جيانغ هان أخذت تتعافى بسرعة مرئية للعين، والتأمَت في طرفة عين حتى لم يبقَ أثر لإصابة
بل إن هالته كانت مستقرة إلى غاية، لا تشير إلى وهنٍ البتّة

تعليقات الفصل