تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 949

الفصل 949: إبادة أسرة تشاو في يونغيانغ

دوّي—

تناثر اللحم والدم في كل مكان، ولم تبقَ حتى عظام

بل إن الأرواح العظمى لهم أُبيدت تمامًا، وفقدوا إمكانية الولادة الجديدة

غير بعيدٍ هناك

رأى السلف الثاني لأسرة تشاو ذلك فامتلأ حزنًا

وهو يشاهد الأسلاف العظام يفنون واحدًا تلو الآخر من أجل العائلة، فقد رغبته في التمسك بالحياة

فرفع رأسه وأطلق زئيرًا طويلًا إلى السماء، هادرًا: «جي مينغكونغ، جيانغ داوشوان! ما أَقساكما، تقطعان نسب عشيرتي وتدمران أساسها»

«اليوم، حتى لو متّ وفني طريقي، فسأتحول إلى شبح منتقم وأطاردكما بلا نهاية»

«أنا…»

قبل أن يُتم كلماته الأخيرة

كانت ضربة جي مينغكونغ قد هبطت بالفعل، فقتلته في الحال

«شبح منتقم؟ هيه هيه، إن ظهرت أمامي فعلًا شبحًا منتقمًا، فأي ضررٍ في أن أقتلك مرة أخرى»

«غير أن روحك العظمى قد تبددت الآن، أخشى أنك لن تحظى بفرصةٍ لتغدو شبحًا منتقمًا…»

ابتسمت جي مينغكونغ بازدراء

ثم حوّلت بصرها، ماسحةً بنظرتها أفراد أسرة تشاو الذين ما زالوا يفرّون

«ابقوا جميعًا»

قبل أن يكتمل صوتها، اندفع من جسدها ضغطٌ مرعب، جارِفًا الجهات كلها

دوّي!!

في مواجهةٍ واحدة فقط، انفجر معظم الناس وماتوا لعجزهم عن تحمّل ذلك الضغط

وبعد ثلاث أنفاس، حتى الأقوياء بمرتبة السامي، مع استفراغهم كل قدراتهم، ظلوا مقموعين حتى نزفوا من منافذهم السبعة، وتقرقعت عظامهم

وأخيرًا، ومع دوّي عالٍ، انفجروا هم أيضًا تباعًا كمن سبقهم، وتحولوا إلى ضباب دم يملأ السماء

………

حدود الإقليم الشرقي

شهد السيّد تسي تشيان وتشوغه يُو الحالة المأساوية لأسرة تشاو في يونغيانغ عبر ستارةٍ ضوئية، فخيّم عليهما الصمت

وفي تلك اللحظة لم يملكا إلا أن يشعرا كم كانت أفكارهما السابقة عبثيةً ومضحكة

فاتضح أن عشيرة جيانغ في كانغوو لم تكن في أي خطرٍ من البداية إلى النهاية

بل على العكس تمامًا، كانت قوى الإقليم الأوسط هي الواقعة في الخطر طوال الوقت

فثمة جي مينغكونغ وجيانغ داوشوان

وأيٌّ منهما يملك من القوّة ما يجتاح الأقاليم الخمسة، فكيف إذا اتحدا معًا

«من اليوم فصاعدًا، ستتغير أرض الأقاليم الخمسة تغييرًا كاملًا…»

تبادل الاثنان نظرةً، وقد أدركا هذا المعنى معًا

وفهِما حينها بجلاءٍ أشدّ كم كان خيارهما السابق صائبًا وحكيمًا

………

ما لبث أن خيّم الصمت على المشهد كله

وفاحت رائحة دمٍ مُقزِّزة في كل مكان

وبين نظرات جيانغ تشن والآخرين المذهولة، سحبت جي مينغكونغ ضغطها سريعًا، وضمّت كفيها بتحية نحو جيانغ داوشوان قائلة: «يا عمّ تونغتيان، لم يُترك فرد واحد من أسرة تشاو؛ أُعدموا جميعًا»

مسح جيانغ داوشوان المكان بوعيه الروحي فعرف أنه لا ناجين

فهزّ رأسه قليلًا وأثنى بهدوء: «همم، مينغكونغ، أحسنتِ جدًا»

وما إن سمعت هذا حتى اختفى الوقار عن وجه جي مينغكونغ في الحال، وحلّت محله لمحة خجل

وربما رأى الآخرون أن مثل هذا الثناء أمرٌ بديهي؛ فهي قد محت قوةً من الطراز الرفيع

لكن جي مينغكونغ لم ترَ الأمر كذلك

فقد كانت تعرف حق المعرفة ما هو وجود عمِّها الذي لا يُقهَر

ولو شاء إفناء أسرة تشاو في يونغيانغ لما احتاج إلا خاطرةً واحدة

وإنما لم يختر أن يتدخل بنفسه لسببٍ بسيط… هؤلاء لا يَستحقّون

وهي لا تريد لعمّ تونغتيان أن يلوّث يديه بالتعامل مع هذه النملات

وفي تلك اللحظة، كفّ جيانغ داوشوان عن النظر إلى جي مينغكونغ، ومسح ما حوله بنظره ثم قال فجأة

«أيها الحضور، لقد شاهدتم العرض طويلًا، فإلى متى تنوون المشاهدة بعد»

وما إن سقط صوته حتى انداحت مهابةٌ مرعبة

وفي لحظةٍ اهتزّت خمسة فضاءات وظهرت خمسة أشكال

إنهم سلف طائفة يوان السامية، وسلف قصر ووجي المكرّم، وسلف الأرض المكرّمة زهوا، وسلف أكاديمية اليِن واليَانغ، وسلف الأرض المكرّمة تشينغ يانغ

وبلا استثناء كانوا جميعًا خبراء من مستوى نصف خطوة نحو الأسمى

وقد استجلبهم ما خلّفته المعركةُ آنفًا من آثارٍ، فجاؤوا يحققون خفيةً

وكانوا يظنون أنهم مُحكَمون التخفي، ولم يتوقعوا قط أن يُنتَشلوا بهذه الخشونة على يد زعيم عشيرة جيانغ هذا

ولعلهم خافوا أن يلاقوا مصير أسرة تشاو في يونغيانغ، فسارع سلف طائفة يوان السامية يوضح: «كحّ كحّ، عفوًا يا زعيم عشيرة جيانغ، إن هذا التخفي كان حقًا لتجنّب المتاعب، ولا نيةَ أخرى لنا»

وما إن أنهى كلامه حتى تبعه الآخرون: «نعم نعم نعم، لم تكن لنا أي نيةٍ أخرى مطلقًا، نرجو عفو زعيم عشيرة جيانغ»

«لقد ارتكبت أسرة تشاو في يونغيانغ شرورًا كثيرة يوميًا في إقليمنا الأوسط؛ وهلاكهم اليوم إنما هو من صنع أيديهم»

وسارع الجميع يباعدون أنفسهم عن أسرة تشاو في يونغيانغ، خشية أن يتورطوا فتجرّ القوى التي خلفهم بلاءً لا سبب له

فرأى جيانغ داوشوان ذلك وقال بلا مبالاة: «أهكذا إذًا»

وما إن خرجت هذه الكلمات حتى خفقَت قلوبهم رعبًا في الحال، وسارعوا يعلنون موقفهم: «ما قلناه آنفًا صدقٌ كلّه حرفًا بحرف، لا كذب فيه أبدًا»

«صحيح، وما شأن أسرة تشاو في يونغيانغ؟ أهي جديرةٌ أصلًا بأن نتدخل لأجلها»

«تمامًا! لقد ضاق صدر هذا الشيخ منذ زمنٍ بأسرة تشاو في يونغيانغ، وكما يُقال: إذا لم يستقم العتب الأعلى اعوجّ الأسفل، فذلك الغِرّ تشاو تُنغ ليس على ما يرام، وأولئك الشيوخ ليسوا بخيرٍ أيضًا! وإن فعل زعيم عشيرة جيانغ حقًا لاجتثاث ضررٍ عظيمٍ عن الإقليم الأوسط، نفعَ به عددًا لا يُحصى من المزارعين الروحيين»

«وأيضًا… أيضًا اطمئن يا زعيم عشيرة جيانغ، لا عداوة لنا أبدًا مع عشيرة جيانغ في كانغوو»

تكلموا جميعًا دفعةً واحدة، وقد ملئت كلماتهم بالتملّق

لكن جيانغ داوشوان لم يتزحزح، وبقيت ملامحه هادئة

غير أنهم لم يعلموا أن هذه الملامح بعينها زادتهم توترًا، حتى كادوا يبكون

وتذكّروا أن الطرف الآخر أظهر التعبير نفسه حين قتل السامي العظيم لأسرة تشاو

وبينما الجميع على قلقٍ شديد

انطلقت فجأةً إلى جانبهم صيحةٌ أفزعتهم حدَّ الموت: «يا زعيم العشيرة! إنهم يكذبون»

وإذا بجيانغ هاو قد ظهر هنا لا يدرون كيف

وقف واضعًا يديه على خاصرته، رافعًا رأسه، وثرثر قائلًا: «همف! سمعت أن قواكم في الإقليم الأوسط تحب التكتل للتنمّر على أبناء الأقاليم الأربعة الأخرى، وتفاخرتم حتى بأن تجعلوا عشيرتنا عدوًا عامًا للإقليم الأوسط، بل وأصدرتم مكافأة»

«ومع هذا، لا تزالون تجرؤون على الادعاء مرارًا أنه لا عداوة لكم مع عشيرتنا؟!»

«أي كذبةٍ ركيكة هذه، ربما تصلح لخداع غيرنا، أما أن تخدعوا بها زعيم عشيرتنا الحكيم الجليل القوي؟»

«جسورون! أظنكم سئمتم الحياة، أليس كذلك؟!»

وكان كل لفظٍ يسقط يجعل قلوب القوم ترتجف، وتزداد وجوههم شحوبًا

ولولا وجود جيانغ داوشوان إلى جانبه لأخرجوا منذ زمنٍ خرقةً ليسدّوا بها فم هذا السلف الصغير

ولكن، في تلك اللحظة، كان جيانغ تشن قد حَلّق آتيًا

فقدّم اعتذاره أولًا للجميع: «هذا الفتى من أفراد عشيرتنا لا يزال صغيرًا ولا يفقه، فلا تؤاخذوه يا سادة»

وقال ذلك، ومدّ راحته اليمنى فغطّى فم جيانغ هاو، فلم يعد يخرج منه إلا «هممم هممم هممم»

ثم جذبه وهبط به إلى الأرض

ولمّا استقرّت قدماه أرخى جيانغ تشن يده

«يا جيانغ تشن، لِمَ تساعد أولئك الناس…»

رمق جيانغ هاو أخاه الأكبر بوجهٍ ممتلئ بالامتعاض

لكنّه رآه يمنحه إبهامًا مرفوعًا في موضعٍ خفيّ

جيانغ هاو: ؟؟؟

التالي
949/1٬326 71.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.