الفصل 948
الفصل 948: ضياع الدعائم كلها
إن كان ما قبل الآن إذابة جيانغ داوشوان لهجوم السلف الأكبر بسهولة أمرًا صادمًا فحسب
فإن قدرته الآن على قتل السلف الأكبر من مسافة بعيدة من غير أن يتحرّك لا يصفها مجرد الصدمة
خوف
خوف لا يُتخيَّل
تجمّد نصفا-خطوة نحو الأسمى في أماكنهما كأن الدم في عروقهما قد تجمّد، فلا يستطيعان الحراك
وكان أفراد عائلة تشاو أدهى رعبًا
ماذا رأوا
السلف الأكبر شووتشنغ لم يُحرّك ساكنًا حتى، ومع ذلك مات بسهولة كأنه نملة
جيانغ داوشوان… من يكون حقًّا
في هذه اللحظة حتى الأحمق يدرك أن هوية الطرف الآخر ليست مجرد زعيم عشيرة من المنطقة الشرقية
وفي الوقت نفسه ارتعشت زوايا أفواه جيانغ تشن والآخرين قليلًا، وامتلأت قلوبهم بالذهول
فمع أنهم يعلمون في قرارة أنفسهم أن الزعيم قوي، قويّ إلى حدّ أنه بلا أنداد في المناطق الخمس كلها
إلا أن «ضربة واحدة» لقتل سلف عائلة تشاو في مرتبة السامي العظيم كانت مبالغة فوق التصوّر
وخاصة جيانغ تشن الذي علم حقيقة مرتبة تشاو شووتشنغ من «تشن»
فهي المرتبة الرابعة من مرتبة السامي العظيم، لا الأولى التي دخلها لتوّه ولم تثبت مرتبته بعد
إلى أي مدى بلغت قوة العم الحقيقية
وللحظةٍ طفت الشكوك نفسها في قلوب الجميع
وخاصة حين يستعيدون الماضي
فكلما ظنّوا أنهم أدركوا قوّة الزعيم، اكتشفوا سريعًا أنها ليست إلا قمة جبل الجليد
فنشأ في قلوبهم شعور غريب، كأن الفجوة بينهم وبينه لا تضيق مع تقدّمهم في الزراعة الروحية، بل تتّسع
بل وتخايلت لهم صورة للزعيم، يداه خلف ظهره، يقول بوقار:
المستقبل في النهاية لكم أنتم الشبان
لكن الحاضر… لي أنا
وما إن خطرت لهم هذه الصورة حتى هزّ الجميع رؤوسهم بسرعة وطردوا هذا المشهد «المخيف» من أذهانهم
في هذا الوقت لم يُعد جيانغ داوشوان الكرة
ولا حتى نظر إلى أولئك من عائلة تشاو
كأنهم في عينيه مجرد نمل صغير لا يستحق أن يُحرّك لأجلهم ساكنًا
واكتفى بأن حدّق في الشقّ الفضائي إلى جانبه وقال بهدوء: نظّفوه
كان صوته رائقًا، كأنه يطلب من أحدهم أن يخرج ليكنس القمامة
أهناك مَن بقي
تحيّر جيانغ تشن والآخرون لحظة
ثم حوّلوا جميعًا أنظارهم إلى ذلك الشقّ الفضائي
وسرعان ما رأوا، تحت نظراتهم، هيئةً سوداء تخرج ببطء من داخله
القادم كانت جي مينغكونغ
سيدتي…
نظر جيانغ يي إلى تلك الهيئة المألوفة وهو يشعر بالمفاجأة
لكن ما لبث أن حدّق بشدة كأنه أبصر أمرًا لا يُصدَّق، فانكمشت حدقتاه بقوة وذهل
جراح السيدة تعافت فعلًا
ومن خلال القوة المزدوجة للحدقتين فوجئ بأن الهالة الضعيفة التي كانت باقية على السيدة اختفت بلا أثر
ومع ما حدث قبل قليل قفز إلى قلبه حدس خاطف: أترى الزعيم هو من تدخّل فشفى جراح السيدة
ولمّا فكّر في ذلك ارتجف جسده بلا وعي
إذ لا بد أن نتذكّر أن تلك إصابة معقّدة عجز حتى إمبراطور البشر عن علاجها
وزعيم عشيرتهم استطاع شفاءها فعلًا
حقًّا إن الضربة آنفًا لا تُمثّل القوة الحقيقية للزعيم، فما تزال قشرة على السطح فحسب
ضيّق جيانغ يي عينيه قليلًا، وقد ازداد يقينًا بهيبة زعيمه المخيفة
في هذا الوقت مسحت جي مينغكونغ إحساسها الروحي أولًا، فتفقّدت بإيجاز ما حولها
ثم انحنت أمام جيانغ داوشوان وقالت: مينغكونغ تطيع الأمر باحترام
هذه الرواية تابعة للمنصة العربية مركز الروايات، وأي نشر خارجها يضر بالمحتوى الأصلي.
الصراعات داخل الرواية أدوات سردية وليست دعوة لتقليدها.
وما إن أنهت كلامها حتى استدارت فجأة ونظرت إلى الأسفل
زوج حدقتين مزدوجتين، ضياؤهما المكرّم يتلألأ
رموز الداو العظمى تتشابك داخلهما وتبث ضغطًا مرعبًا للغاية
الحدقتان المزدوجتان… مرتبة السامي العظيم… أتكون ابنة إمبراطور البشر
خفق قلب تشاو تشي آن — وهو نصف-خطوة نحو الأسمى — بعنف وغمره رعب شديد
وعلى الفور، من غير تردّد، استدار وولّى هاربًا
لكن في عيني جي مينغكونغ كانت حركة كهذه بطيئة للغاية
والبطء… يعني الموت
هسّ
انطلق ضياء مكرّم باهر من عيني جي مينغكونغ، اخترق الفضاء بسرعة مذهلة وصدم تشاو تشي آن
وبـ«دوّي» مكتوم
انفجر جسد السامي لدى تشاو تشي آن في الحال، وتحوّل إلى غمامة من رذاذ الدم في السماء
فنصف-خطوة نحو الأسمى — في النهاية — نصف خطوة فحسب، ولا يُقارن بالسامي العظيم الحقّ
فضلًا عن أن جي مينغكونغ ليست سامية عظيمة عادية
وبعد هلاك تشاو تشي آن
لم يتبدّد الضياء المكرّم المتبقّي، بل هبط على معقل عائلة تشاو فأحدث ضجّة تقلب الأرض
وفي طرفة عين قُصَّ نصف معقل عائلة تشاو بلا رحمة، فانكشف جرف سحيق لا قرار له
اهربوا بسرعة
مشهد مرعب كهذا جعل قلوب أفراد عائلة تشاو الباقين ترتجف بقسوة، ففرّوا مذعورين
وكان تشاو يانغهوا — وهو نصف-خطوة نحو الأسمى — يرتعش خوفًا بدوره، فأطلق تقنية هرب يريد النجاة
لكن كيف يفلِت من استهدفته جي مينغكونغ بهذه السهولة
ليُجرفوا جميعًا تنظيفًا كاملًا… ولا ينجو أحد
لوّحت جي مينغكونغ بكفّها الكبيرة، فإذا بقوة السامي تتفجّر حولها، وتتجمع في راحتها لتشكّل يدًا تغطي السماء بحجم يقارب ثلاثمئة وثلاثين مترًا
دوّيّ
ومهما فرّ تشاو يانغهوا اكتشف في يأس أنه لا يخرج البتّة من نطاق اليد العملاقة
آه آه آه
ومع عويل يائس
سُحق تشاو يانغهوا — آخر نصف-خطوة نحو الأسمى — مباشرةً بقبضة اليد العملاقة، وتحول إلى كتلة من رذاذ الدم
وعند هذه النقطة استُنفدت دعائم عائلة تشاو في يونغيانغ الأخيرة تمامًا
يا سلفي…
ولمّا رأى تشاو تشنغ يويه سقوط الأسلاف الثلاثة واحدًا بعد آخر شحب وجهه وامتلأ حزنًا وغيظًا
لكن إلى جانب الحزن كان الأعمق في قلبه هو الخوف
وأدار رأسه بتصلّب، وحدّق في جي مينغكونغ محاولًا المحاولة الأخيرة
يا كبيرة جي أنت ابنة إمبراطور البشر في النهاية، فلماذا تتدخلين في نزاعاتنا نحن الصغار
وفوق ذلك فمركز منطقتنا هو السلالة المستقيمة الباقية من إمبراطور البشر، وأما هذا جيانغ داوشوان فمجرد رجل من المنطقة الشرقية منزلته هابطة وهو حقًا همجي، فلماذا تعينين الظالم
صحيح، سمعت أنك تبحثين عن إمبراطور البشر، وعشيرتنا ذات إرث طويل ودعائم عميقة، فإن منحتِنا وقتًا إضافيًا وفّرنا لكِ حتمًا كثيرًا من الرسائل النافعة…
وإن لم يعرف بأي وسيلة جعل جيانغ داوشوان جي مينغكونغ تُذعن لأوامره إلى هذا الحدّ
فقد فهم أيضًا أنه إن أراد النجاة الآن فلا بد من أن يُوقف الطرفَ الآخر أولًا، ثم يدفعها لاصطدام مع جيانغ داوشوان
وعندها فقط تحظى عائلة تشاو في يونغيانغ ببصيص أمل
غير أن الخيال جميل، والواقع قاسٍ
بل كان الخير ألا يتكلم، فلما نطق اسودّ وجه جي مينغكونغ في الحال
فصرخت: وقاحة يا دنيء، أتجرؤ على إهانة عمي
ماذا
عمّها
شخص تشاو تشنغ يويه بعينيه، ولم يستوعب للحظة
غير أنه لم يعد يملك وقتًا للتفكير
إذ لمعت ومضة من ضياء مكرّم، فخرقت جسده في طرفة عين

تعليقات الفصل