تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 95

الفصل 95: غو شينغجيان يتقدّم

كان غو شينغجيان شديد القلق

قطّب جيانغ تشن حاجبيه وشعر باستياء واضح

هل لأن أبناءك المتبنّين لم يهزمونا تريد أن تضمّنا؟

في هذه اللحظة كان تعبير جيانغ يان مختلفًا عن الآخرين

فبعد أن عرف قوّة زعيم العشيرة من معلّمه لم يعد لديه أي تردّد، فأشار فورًا بإصبعه إلى بي تشينغفِنغ ووبّخه قائلًا

«تجندنا؟ هاهاها، يا لها من نكتة لقد كان ابناك المتبنّيان متغطرسين ويحتقران الآخرين، وهذا يدلّ على أن قصر سيف النهر العظيم الذي سيدّاهما ليس بأفضل حالًا»

«هذا الوكر الفاسد، همف دعك من تجنيدنا، حتى لو عرضت عليّ منصب سيّد القصر وتوسّلت إليّ أن أتولّاه لما اهتممت به»

كان هؤلاء يكرّرون بازدراء عبارة «عائلات صغيرة»، فكيف لجيانغ يان الذي يعدّ عشيرته شرفه أن يتحمّل ذلك؟

وبينما يغذّيه الغضب نطق بما في صدره بلا مواربة

وما إن خرجت هذه الكلمات حتى تفاجأ جيانغ تشن الذي يقف إلى جانبه كثيرًا

فبحسب سلوك الأخ يان المعتاد لا يتكلم بهذا الشكل إلا إذا كان واثقًا تمام الثقة

فلماذا تسرّع هذه المرّة إلى حدّ شتم هذا المزارع بمرحلة عجلة القمر الواقف أمامه؟

وفي الوقت نفسه ارتجف بي بو وبي شان من الفزع في الحال وحدّقا إلى جيانغ يان كأنه رجل ميت

ما أسمى مكانة والدِهما المتبنّي حتى حاكم إقليم تياندو يضطر لإظهار قدر من الاحترام له فكيف يجرؤ هذا الصغير على السخرية منه؟

وقد استطاعا أن يتخيّلا المصير القاسي الذي ينتظر الطرف الآخر

ثم سرعان ما رمقا والدهما المتبنّي بطرف العين

فوجدا وجهه باردًا كالصقيع، ساكنًا ككتلة جليد قديمة لا تذوب

وتحت نظراتهما تكلّم بي تشينغفِنغ ببطء قائلًا

«كنتُ في الأصل أراه موهبةً لها قابلية، لكنني لم أتوقعه بهذا الحمق، لا يميّز الموقف حقًّا إنه من عائلة صغيرة في مكان فقير ناءٍ، لا تُحسن حتى تعليم الآداب الأساسية فتترك صغيرًا يعظم غروره ويجهل سعة هذا العالم…»

وبينما يتكلم بي تشينغفِنغ جال ببصره من حوله ثم استقرّ نظره على جيانغ تشن وجيانغ يان

ولم يملك إلا أن تنهّد بأسف قائلًا «خيلٌ جياد لقيتُها، لكنها في النهاية لا تصلح لركوبي، وإذا كان الأمر كذلك فلتُكسَر إذن»

كان يعلم في قرارة نفسه أنه قد أسخط عائلة جيانغ تمامًا اليوم

فإن هو تركهم الآن وسمح لهذين النابغين الشابين بالنمو، فثمّة احتمال أن يقلبا قصر سيف النهر العظيم رأسًا على عقب

وعلى مرّ التاريخ كم من قوًى جبّارة وسادةٍ لم يقضوا على العباقرة وهم ضعفاء، فانتهى الأمر بكارثة عظيمة؟

ولدرء هذا الخطر الكامن قرّر منذ الآن أن يقتلهم

وما إن سقط صوت بي تشينغفِنغ حتى انتفخت عروق جيانغ تشن في جبينه وعضّ على أسنانه وحدّق فيه بشراسة وقد ومض في أعماق حدقته بريق قاتل

أن تفشل في التجنيد فتسعى بعدها لإبادة عائلة غيرك أيّ تجبّر هذا الموقف حقًّا يثير الغيظ

وتبادل بي بو وبي شان نظراتٍ تلوح فيها البهجة

فلو أُبيدت عائلة جيانغ فذاك خير لهما

فهما تلميذا القصر الحقيقيان، وفوق ذلك ابنا سيّد القصر المتبنّيان، وسمعتهما مهمّة للغاية

ولو أُبقي على عائلة جيانغ فسينتشر خبر هزيمتهما لا محالة ويصل أخيرًا إلى قصر سيف النهر العظيم

وحينها، وقد هُزما أمام «عائلة صغيرة»، سيغدوان حديث الناس ومثار سخرية الكثيرين

موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.

وكيف لهما أن يتحمّلا هذه المهانة العظمى؟

لكن إن أُبيدت عائلة جيانغ فالوضع مختلف، إذ ذاك، عدا والدهما المتبنّي، لن يعرف أحدٌ بفضيحتهما

وإذ خطرا بهذا ازداد لمعان عيني بي بو وبي شان

ولم يملكا إلا أن يتطلّعا إلى أن يبادر والدهما المتبنّي سريعًا لإبادة هذه العائلة البغيضة

في هذه اللحظة شعر غو شينغجيان أيضًا بنذير سوء، فلم يتوقع أن يتصرّف جيانغ يان بهذه قلّة حنكة

لكنّه تذكّر ما لقِيَه من رعاية عائلة جيانغ خلال الأشهر الماضية وثقةَ زعيم العشيرة به واحترامَ شباب العائلة له كأنه كبيرٌ من كبارهم

والناس ليسوا نباتًا، فكيف لا تكون لهم عواطف؟

تنهّد غو شينغجيان وكفّ عن التردّد، فتقدّم فورًا ووقف حاجزًا أمام جيانغ يان

وتجهّم وجهه وسلّ بسراه سيفه الطويل من خصره ورفعه أمام صدره موجّهًا إياه إلى بي تشينغفِنغ وقال ببرود «يا سيّد القصر بي، إن كنتَ تنوي حقًّا أن تسحق عائلة جيانغ بقوّتك، فعليك أن تمرّ فوق جثتي أولًا»

وما إن قيلت هذه الكلمات حتى تفاجأ جيانغ داوشوان نفسه كثيرًا

فلم يكن يتوقع أن يمتلك هذا الرجل الكتوم شجاعة التقدّم في هذه اللحظة

ومعلوم أنه لا أحد في عائلة جيانغ يعرف الآن أنه اخترق إلى مرحلة عجلة النجوم، فضلًا عن أنه قد أدرك «قلب السيف»

فأن يبرز غو شينغجيان الآن يعني أنه أعدّ نفسه أصلًا لطرح مسألة حياته ومماته جانبًا

يبدو أن هذا الرجل جديرٌ بالاستثمار فيه

تلألأت عينا جيانغ داوشوان وتولّدت في ذهنه خواطر عديدة في الحال

فالطرف الآخر مستعدّ لأن يخاطر بحياته لأجل عائلة جيانغ، فكيف له أن يتجاهله؟ وكيف يتركه يخذل؟

وبينما كان جيانغ داوشوان يفكّر، وقف بي تشينغفِنغ ويداه خلف ظهره، ملامحه باردة متعالية، وهيبته تخرق الصدر بلا غضب

ولمّا رأى غو شينغجيان يشهر سيفه في وجهه زمجر فجأة «يا غو شينغجيان، بعد هذه السنين لم أتوقع أن تصير هكذا فارسُ سيفٍ يعشق السيف أكثر من حياته، ثم تطرح حياتك جانبًا من أجل غرباء ضعفاء يا لغبائك ما الجرعة الساحرة التي سقتها لك هذه العائلة جيانغ؟!»

وما إن خرجت الكلمات حتى دوّت كالرعد المكتوم المدوّي في الآذان

وتبدّلت وجوه بي بو وبي شان تبدّلًا شديدًا، فهما خبيران بطبع والدهما المتبنّي وقد أدركا أنه غضب حقًّا

وفي هذه اللحظة شعر غو شينغجيان بضغط هائل

فالصوت قد تضمّن سطوة قويّة بمستوى «قلب السيف»

ولم يشعر بها الآخرون، إذ تركزت كلّها على جسده وحده

فأورثه هذا السَّطْو المُروّع رجفةً في الأوصال واحمرّت عيناه حمرةً فاقعة، وعضّ على أسنانه حتى أصدرت صريرًا

كان جسده يرتجف بلا انضباط، لكنه لم يتراجع خطوة واحدة

تحمّل غو شينغجيان الضغط ونظر في صمت إلى أفراد عائلة جيانغ من حوله

وبينما يتأمّل تلك الوجوه اليافعة تذكّر كم طلب منه هؤلاء مرارًا أن يعلّمهم فنون السيف

وفي هذه اللحظة امتلأ قلبه الوحيد الذي طالما عاش منفردًا شيئًا فشيئًا

إن هذا الشعور الجميل لم يذقه قطّ طوال أكثر من عشرين سنة من حياة الوحدة

وإذ تلاطمت الخواطر في صدره رفع غو شينغجيان بصره إلى جيانغ داوشوان

فهو رجلٌ لا ينسى معروفًا ولا يترك ثأرًا بلا ردّ، يردّ الإساءةَ بمثلها ويعيد الجميل مضاعفًا

لقد عاملني زعيم العشيرة بصدق ولم يقيّد حريتي، ومنحني «تقنية سيف قوييوان» وسواها من المنافع، بل أتاح لي أن أستفيد من الطاقة الروحية هنا فأخترق إلى مرحلة عجلة النجوم قبل نحو عشر سنوات على الأقل

وكلّ هذا مقابل أن أمكث على جبل تسانغوو ثلاث سنوات فقط

التالي
95/1٬326 7.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.