تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 971

الفصل 971: وعي شوانتيان

بعد وقتٍ غير طويل

خارج العالم

بحرٌ نجميّ كونيّ فسيحٌ بلا حدود

في ذلك الصمت اللامتناهي ظهرتْ بهدوء هيأةٌ برداءٍ أبيض، فارتجف الفضاء وتجاوبت تحوّلاتٌ لا تُحصى

أمال جيانغ داوشوان رأسه قليلًا ونظر إلى خلفه

فوقع بصره على الهيئة الحقيقية لعالم الأقاليم الخمسة

السماء مستديرة والأرض مربّعة تمتدّ فوق بحر النجوم، مهيبةٌ واسعةٌ كأنها أبدية

وكان على سطح غشاء العالم سيلٌ غزير من أشعّةٍ عظيمة ذات سبعة ألوان، كفقاعةٍ تتنفّس، لا تكفّ عن شهيق وزفير جوهرٍ عميقٍ لا ينفد

تطلّع جيانغ داوشوان إلى هذا المشهد الباهر فابتسم ابتسامةً خفيفة وقال: «ستار غلاس»

وما إن أنهى كلامه حتى تلاقت الأنوارُ العظيمة، وظهرت بجانبه هيأةٌ وهميةٌ صغيرةٌ متقنة

رمشت ستار غلاس بعينيها وسألت بفضول: «ما الذي تنوي فعله الآن»

قال جيانغ داوشوان: «راقبي فحسب»، ولوّح بكُمّه برفق فاهتزّ بحر النجوم عنيفًا

ارتفعت من خلفه أربعةُ أنوارٍ عظيمة حارّة باهرة، تبثّ هيبةَ إمبراطورٍ عظيمٍ مهولة

وحين تفرّق الضوء انكشفت في الفراغ أربعةُ سيوفٍ عظيمة، مقصِدُ سيفها شاهق، وقوّةُ قتلها لا تُجارى

كانت هذه أقوى كنوز القتل لديه — «سيوفُ ذبحِ ذوي العمر الطويل الأربعة»

ثم اندفعت فوق رأس جيانغ داوشوان طاقةُ اليِن واليَانغ كأنها أنهارٌ وبحارٌ هادرة، واجتمعت في الفراغ لتتحوّل إلى رسمٍ عجيبٍ بديع — «مخطّط تايجي»

«انهضي»

زمجر جيانغ داوشوان بصوتٍ خفيض

وفي لحظة رقصت «سيوفُ ذبحِ ذوي العمر الطويل الأربعة» كالتنانين، وسقطت جميعها في «مخطّط تايجي»، فانفجرت قوّةٌ أعتى وأهول

ولم يكن قد نال «مخطّطَ تشكيلِ سيوف ذبح ذوي العمر الطويل» الحقيقيّ

غير أنّه باستعمال قدرة «مخطّط تايجي» على احتواء التحوّلات التي لا تُحصى، تمكّن قسرًا من محاكاة جزءٍ من بأس ذلك التشكيل الذي يهزّ العوالم

وفي هذه اللحظة، ومع بروز قوّة «تشكيلِ سيوف ذبح ذوي العمر الطويل» بنسخته ذات التهيئة المنخفضة، بدأ ما في جسد جيانغ داوشوان من مخزونٍ مهولٍ يُستنزَف سريعًا

لكنّ هذا القدر من الاستهلاك لم يكن مشكلةً قياسًا على أساسه المرعب راهنًا

وفي اللحظة التالية حدّق بعينين كالبرق نحو بحر النجوم الفسيح أمامه وهتف بصرامة: «افتحي»

فانفجرت القوّة الهائلة للأسلحة الإمبراطورية الخمسة دفعةً واحدة، وتشابكت فيما بينها حتى اندمجت في طاقةٍ مرعبةٍ لا سابقة لها، فشقّت الفضاء أمامهم وفتحت فراغًا حالكَ السواد يتّسع لاحتواء عالم الأقاليم الخمسة بأسره

بعد ذلك أعاد جيانغ داوشوان الأسلحة الإمبراطورية إلى مكانها، وأمال رأسه قليلًا ونظر إلى ستار غلاس التي بهتت من الدهشة

«كيف هو الأمر»

اتّسعت عينا ستار غلاس وارتسمت دهشةٌ على فمها الصغير وهي تقول بإعجاب: «لقد… لقد فعلتَها فعلًا»

ابتسم جيانغ داوشوان بلا مبالاة: «مجرد جهدٍ يسير»

ثمّ نظر من جديد إلى الفراغ الهائل أمامه وقال بلهجةٍ عابرة: «حسنًا، تعالي معي»

استعادت ستار غلاس وعيها وأومأت بلطف: «همم، فهمت»

ورفعت يدها ولوّحت، فنزل من الفراغ نورٌ عظيمٌ حطّ برفقٍ على كتف جيانغ داوشوان، وتكثّف إلى نسخةٍ مصغّرة بحجم الكفّ من ستار غلاس

بوصفها الجسد الرئيس لوعي الأقاليم الخمسة فهي لا تستطيع مفارقة عالم الأقاليم الخمسة كثيرًا لئلّا ينقطع ارتباطها

لكنها تستطيع فصل تجسّدٍ تتّخذه جيانغ داوشوان وسيطًا لتذهب إلى مواضع أبعد

أمال جيانغ داوشوان رأسه قليلًا ونظر إلى ستار غلاس الصغيرة بنسختها المصغّرة على كتفه، فلم يتمالك أن أطلق ضحكةً خفيفة

ثم امتدّت يده اليمنى من غير تردّد ليمسح على رأسها

فغضبت ستار غلاس الصغيرة واستحَتْ في آن، ولوّحت بيديها الصغيرتين الممتلئتين سريعًا وهي تقول بصوتٍ طفوليٍّ لكنه صارم: «لا… لا تلمس رأسي ثانيةً»

لم يُجب جيانغ داوشوان، بل ضغط بيده على رأس ستار غلاس لئلا تسقط، ثم chuckled بخفّة: «لننطلق»

وقبل أن يقع صدى صوته خطا إلى داخل الفراغ العملاق

بعد وقتٍ غير طويل

لمّا خرج جيانغ داوشوان من الطرف الآخر للفراغ كان قد وصل إلى حقلٍ نجميّ مألوفٍ وغريبٍ في الوقت نفسه

أمّا المألوف فأنّ هيئة الكواكب الكبرى تطابق انطباعه

وأمّا الغريب فأنّ «عالَم شوانتيان» القائم أمامه — أو «النجم الأزرق» في المستقبل — لم يكن على هيئة كوكبٍ أزرق، بل كان على شاكلة «السماء مستديرة والأرض مربّعة» مثل عالم الأقاليم الخمسة، تغلّفه فقاعةٌ كغشاء عالمٍ وتطفو في سماء النجوم الكونية

«أفتراني أخطأتُ في الذاكرة، أم حدث تبدّلٌ في هذا الكون لا أعلمه»

لم يستطع جيانغ داوشوان الوقوف على السبب، فكبت شكّه مؤقتًا وعزم على الاستقصاء رويدًا في المستقبل

«وأولويةُ الأولويات أن ندمج العالَمين أولًا»

اهتزّت هيأته وخرق الفضاء في لحظة، عابرًا مسافاتٍ تبلغ مئاتَ ملايين الكيلومترات، وظهر على سطح غشاء عالم شوانتيان

ثم أمال رأسه قليلًا وقال لستار غلاس الصغيرة على كتفه: «ستار غلاس، انظري أولًا هل تستطيعين العثور على وعي شوانتيان»

فبوصفها وعيَ الأقاليم الخمسة كانت قدرتُها على العثور على أبناء جنسها أبعدَ ممّا يبلغه هو

«حسنًا» أومأت ستار غلاس بجدّ

ثم أغلقت عينيها وبدأت تستشعر بعناية

وما هي إلا لحظاتٌ حتى رفعت رأسها وفتحت عينيها من جديد

«همم، وجدته، لكن حالته الآن تبدو غريبةً قليلًا»

ولمّا سمع هذا عقد جيانغ داوشوان حاجبيه قليلًا، غير أنّه لم يُعِر الأمر كثيرَ انتباه

فبحسب ما عرفه من قبل، وبعد أن عاثت غزواتُ الحدود الغريبة خرابًا في عالم شوانتيان، لا بدّ أن يكون وضعُه أسوأَ بكثيرٍ من عالم الأقاليم الخمسة

وقد أعدّ نفسَه لهذا سلفًا

على أنّ ستار غلاس لم تُسهب في الشرح هذه المرّة، بل رفعت يدها ولوّحت، فإذا بالمشهد من حولهما يلتوي ويتبدّل

وفي طرفة عينٍ تقريبًا، انشدّ وعيُ جيانغ داوشوان إلى «موضع أصل» عالم شوانتيان الجوهري

وكان هذا مغايرًا تمامًا لمشهد الحيوية في «موضع أصل» عالم الأقاليم الخمسة الجوهري

فقد كانت الصخورُ حولهما خَرِبةً محترقة، تفوح منها هالةُ خرابٍ وفساد

ولأنه كان في موضع أصلِ العالم، فقد أُخضع إدراكُه السماويّ لقمعٍ شديد، فلم يستطع التمدّد مطلقًا، ولم يبقَ له سوى مسحُ ما حوله بعينيه الجسديّتَين

ومع ذلك مسح المكان مرّاتٍ عدّة ولم يعثر على أيّ أثرٍ لوعي شوانتيان

فنظر إلى ستار غلاس الصغيرة على كتفه وسأل في حيرة: «أين هو إذن»

لكنّ ستار غلاس ما إن سمعت هذا حتى ربضت ببطء ومدّت يدَها الصغيرة الممتلئة وأشارت إلى الأرض تحت قدمي جيانغ داوشوان: «انظر، إنّه هناك»

«همم»

استغرب جيانغ داوشوان قليلًا

ثم خفَض رأسه ونظر نحو الأرض

لم يجد على الأرض المتفحّمة ما يلفت النظر

لكن إن كان ثَمّة شيءٌ مميّز حقًّا…

حرّك جيانغ داوشوان قدمَه اليمنى، ومدّ يده اليمنى ومسح الغبار عن الأرض مسحًا خفيفًا

فما لبث أن ظهرت في مجال نظره دودةُ أرضٍ صغيرةٌ حمراء لا تكفّ عن التلوّي

عقد جيانغ داوشوان حاجبيه قليلًا، ثم قبضها بإصبعيه ورفعها

ونظر إلى ستار غلاس وقال بلهجةٍ عابرة: «تقصدين أنّ هذا الصغير هو وعي شوانتيان»

ثم قرّب الدودة عمدًا من عينيه يلوّح بها يمينًا ويسارًا محاولًا أن يلحظ أيّ غرابةٍ فيها

لكنّه لم يرَ شيئًا

قبضت ستار غلاس بذقنها الصغيرة وأومأت بجدّ: «مع أنّ هالته ضعيفةٌ جدًا، فلن أخطئ أبدًا، إنّه فعلًا من جنسي»

«أستطيع أن أستشعر بوضوح أنه يحمل هالة الأصل لقواعد هذا العالم»

فلمّا سمع هذا أعاد جيانغ داوشوان تفحّص دودة الأرض في يده، غير أنّه لم يرَ خيطًا يدلّه على شيء

لكنّ هذا المشهد جعله يدرك أيضًا أنّ «وعياتِ العالَم» درجاتٌ وطبقات

وأحيانًا يكون البونُ بينها واسعًا جدًا

التالي
971/1٬326 73.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.