الفصل 973
الفصل 973: سنتان
لمّا رأت ستار غلاس جيانغ داوشوان جالسًا فوق الخلاء يحرس الممرّ بقوّة السلاح الإمبراطوري، أغمضت عينيها على الفور وبدأت تتواصل مع جسدها الأصلي الذي ما زال في عالم الأقاليم الخمسة
وسرعان ما اندفعت من سطح غشاء حدود عالم الأقاليم الخمسة أنوار عظيمة سباعية الألوان لا تُحصى، واجتمعت بسرعة عند نقطة واحدة
أحدث هذا المشهد على الفور ضجّةً هائلة داخل العالم
وفي لحظة أحسّ كل الأحياء بأن الأرض تحت أقدامهم بدأت تهتزّ بعنف
ماذا حدث
أمام هذا المشهد المفاجئ، بدا الذهول على الجميع
وفي الأثناء شعر المزارعون الروحيون ذوو الزراعة العميقة بشيءٍ غير مألوف بين السماء والأرض
قوّة جبّارة كانت تتجمّع بسرعة
هل هو زعيم التحالف
رفع اللورد زي تشيان وتشوغه يُو وغيرهما في مقرّ تحالف حرس السماء أبصارهم إلى السماء بملامح جادّة
وبما أن زعيمهم لم يغادر منذ وقتٍ طويل، ثم وقع هذا الاضطراب في السماء والأرض، فمن ذا الذي لا يربط بين الأمرين
يبدو أن خطّة دمج العالَمين قد بدأت رسميًا
إنه عصر عظيم يقترب
وما إن أطلق الجميع زفرات التأثّر
حتى كانت الأنوار العظيمة السباعية الألوان على غشاء الحدود قد تجمّعت لتشكّل عمودَ ضوءٍ عملاقًا اندفع بسرعة هائلة مخترقًا الخلاء الفضائي الذي فتحه جيانغ داوشوان
كان المشهد مهيبًا وخاطفًا للأبصار
كل الأحياء في عالم الأقاليم الخمسة استطاعوا رؤية هذا المنظر المذهل في أعالي السماء
وكثير من الأحياء الذين لم يكونوا على علم بخطّة دمج العالَمين وقعوا في الذعر
……….
وفي الوقت نفسه
وبينما كانت ستار غلاس تصبّ قوّتها في الخلاء وتسافر عبر الفضاء نحو حقل نجمي آخر
هبّ الوعي الشوانتياني «هونغ» الذي كان على أهبة الاستعداد، فحرّك قوّته وأطلق عمودَ ضوءٍ متألّقًا مماثلًا، فتشابك سريعًا مع قوّة ستار غلاس ليشكّلا «جسرًا» غير مرئي
وفي اللحظة التالية وقع مشهدٌ أشدّ إدهاشًا
وكأن قوّة شفطٍ لا تنتهي تنبعث من عالم الأقاليم الخمسة، إذ جذبت عالم شوانتيان عند الطرف الآخر من «الجسر»، وجعلته يتحرّك تدريجيًا باتجاه الخلاء الفضائي
غير أنه كان لا بدّ من اتّخاذ الحيطة لمنع تضرّر عالم شوانتيان أثناء الحركة
لذلك كانت كل الخطوات شديدة الحذر، فكان التقدّم بطيئًا إلى حدٍّ استثنائي
قدّر جيانغ داوشوان في قلبه
أن عبور عالم شوانتيان للخلاء الفضائي واندماجه الكامل بعالم الأقاليم الخمسة سيستغرقان ما لا يقلّ عن سنتين كاملتين
وخلال هاتين السنتين سيلزمه أن يواظب على استخدام قوّة الأسلحة الإمبراطورية العظمى الخمسة لتثبيت الممرّ الفضائي ومنع انكماش الفضاء وتفادي الحوادث
بعد سنتين ينبغي أن تشهد القوّة العامّة لعالم الأقاليم الخمسة قفزةً كبيرة
وحين تكتمل القواعد ستظهر مرتبة «سامي الملك» بلا انقطاع، وسيطلّ «السامي العظيم» مرارًا
كما ينبغي أن يزداد نظام تحالف حرس السماء كمالًا، فيحكم الأقاليم الخمسة كلّها بنظامٍ راسخ
وعشيرة جيانغ في كانغوو ستزداد قوّةً هي الأخرى، أليس كذلك
وآنذاك سيكون الوقت قد حان لأخطو رسميًا إلى مرتبة شبه إمبراطور
ابتسم جيانغ داوشوان ابتسامةً خفيفة
ولم يستطع منع نفسه من شعورٍ بالتطلّع يطفو في قلبه
كان شديد الفضول ليرى أيَّ تغيّراتٍ سيتعرّض لها أولئك الصغار خلال فترة غيابه
وهل سيتمكّن تشن إر حقًّا من الوقوف بمفرده وتحمل مسؤولية الأخ الأكبر
حقًا إن المستقبل مفعم بالتطلّع
…………
ومضى الزمن سريعًا
وبعد ثلاثة أشهر
كانغدو
مقرّ تحالف حرس السماء، الطابق التاسع
وقف جيانغ تشن بهدوء عند النافذة يطالع من علٍ مشهد الحركة الصاخبة للناس في الأسفل وهو غارقٌ في التفكير
مع أن العم كان يقيم دائمًا في عاصمة اليشم الأبيض ونادرًا ما يظهر
وكان ينبغي له منذ زمن أن يعتاد الأيام بلا وجود العم إلى جانبه
لكن الحقيقة لم تكن كذلك
ففي الماضي، مهما حدث، كان في قلبه اعتمادٌ خفي
لأنه كان يعلم أن العم حاضرٌ دائمًا
أما الآن فقد رحل العم
هذا الشعور المركّب كان يؤثّر في جيانغ تشن على الدوام ويقوده إلى تغييراتٍ كثيرة من حيث لا يشعر
أصبح طبعه أكثر ثباتًا من ذي قبل، وبدا أنضج وأكثر تحفظًا
بل إن عليه مسحةً خفيّةً من جاذبيةٍ يصعب وصفها
وفي تلك اللحظة، لمّا رأى جيانغ يان ما به داعبه قائلًا: يا جيانغ تشن، هيئتك الآن تزداد شبهًا بشخصٍ ما
عاد جيانغ تشن إلى وعيه وحدّق في ابن العشيرة الشاب وسأل بلا وعي: مَن
اتّكأ جيانغ يان على المقعد، وأخذ يربّت بإصبعه برفق على رأس القط شوان وهو يبتسم قائلًا: بطبيعة الحال كبير العشيرة
تفاجأ جيانغ تشن قليلًا
ثم نظر إلى راحتيه وهزّ رأسه قائلًا: العمّ هو العمّ، فريد في العالم، كيف يشبهه أحد يا أخي يان لعلّك توهّمت
اكتفى جيانغ يان بابتسامةٍ ولم يُطل الكلام
وفي هذه الأثناء قالت جيانغ يي التي كانت بجواره: يا جيانغ تشن، لقد مرّت الآن ثلاثة أشهر، وكل الأقاليم تتّجه نحو الاستقرار تحت حكم تحالفنا، فلا أحمق اليوم يجرؤ على إثارة المتاعب
وليس الأقاليم الخمسة وحدها، بل إن عالم شوانتيان أيضًا قد أُقيم فيه فرعٌ لتحالف حرس السماء
في الشهر الأول تحرّك تحالف حرس السماء بقوّة فاستقرّت الأماكن سريعًا في الأقاليم الخمسة
وفي الشهر الثاني أقام الأقوياء بقيادة جيانغ لوتشن واللورد زي تشيان وتشوغه يُو مصفوفة نقلٍ عظيمة تؤدّي إلى عالم شوانتيان
ثم هبطوا إلى عالم شوانتيان بأساليب كالرعد، فقمعوا كلّ القوى المقاومة
وأقاموا فرعًا لتحالف حرس السماء، وبدؤوا بإحكام نظام العالَمين على نحوٍ منظّم
وبحلول الشهر الثالث، ومع اكتمال مصفوفات النقل بين العالَمين تدريجيًا، كان المزارعون الروحيون من الأقاليم الخمسة وعالم شوانتيان قد بدأوا تواصلًا وتبادلاتٍ متكرّرة، فوُضعت اللبنة الأولى لدمج العالَمين النهائي
توقّفت جيانغ يي قليلًا ثم تابعت
سابقًا كنّا جميعًا منشغلين بتثبيت العالَمين، فلم نذهب لنحقّق في الإحداثيات الفضائية للعالم السري الذي تركه كبير العشيرة، حتى المعلّم كبح فضوله
أما الآن وقد استقرّ الوضع في العالَمين، فقد حان الوقت لنذهب ونستكشف
هزّ جيانغ تشن رأسه قليلًا موافقةً لما سمع
فقد أعطاه العمّ قبل رحيله مرجل أمّ طاقة الأشياء الكثيرة
وداخل المرجل ترك له العمّ الإحداثيات الفضائية التي استقاها من وعي الأقاليم الخمسة، فضلًا عن المفتاح البرونزي الذي خصّه به
ثم أدار جيانغ تشن نظره قليلًا يتفقّد المشهد
ولدرء أي حادثٍ في العالم السريّ لإمبراطور البشر كانت التشكيلة لهذه الرحلة قويّةً للغاية
إنهم جي مينغكونغ وجيانغ لوتشن وتشينغ يويه وجيانغ يان وجيانغ يي وجيانغ هاو ولان تينغ وجيانغ بييشوان
وتحت أنظار الجميع قال جيانغ تشن بصوتٍ عميق: إن العمّ منهمكٌ الآن بأمر دمج العالَمين ولا وقت لديه
فلنتحمّل نحن مؤقّتًا مهمّة التحرّي عن حقيقة موت إمبراطور البشر
وما إن فرغ من كلامه حتى رفع يده ولوّح بها
فلمع نورٌ عظيم وتكثّفت الإحداثيات الفضائية التي تركها العمّ في الهواء
الإقليم الشرقي، جبال دوان يُن، هنا يقع العالم السري الذي تركه إمبراطور البشر
ثم نظر جيانغ تشن إلى تشينغ يويه وضمّ كفّيه قليلًا: يا عمّ تشينغ، أتعبناك
وبوصفه قوّةً في مرتبة شبه إمبراطور، كان تحكّمه في قوّة الفضاء أبعدَ بكثيرٍ ممّا يبلغه هؤلاء المزارعون في مرتبة السامي
ابتسم تشينغ يويه بلا تكلّف ولوّح بيده قليلًا: أمرٌ هيّن أجزه بلمح البصر
ثم فرد أصابعه الخمس قليلًا فمزّق الفضاء على الفور، وفتح ممرًّا فضائيًا
اتبعوا هذا الثور العجوز
ودخل تشينغ يويه الممرّ الفضي بيدين خلف ظهره، في هيئةٍ طليقة
ولمّا رأوا ذلك تبعوه عن كثب

تعليقات الفصل