الفصل 976
الفصل 976: قوة مرآة هاوتيان!
وشّ
تلوّت هيئةُ تشينغ يويه ولمعت، فظهرت في لمح البصر أمام الممرّ، لتسدّ الطريق
ثم لوّح بقبضته حالًا، فارتجّت التحوّلات التي لا تُحصى وتجاوبت القوانين
تغيّر وجهُ «جي تشنغتيان» تغيّرًا شديدًا، فسارع يجمع القوّة ليستعدّ للتصدّي
لكن ما إن وصل جريانُ قوّته إلى منتصف الدائرة حتى شعر فجأةً بأن الطاقةَ داخله قد توقّفت وجمدت، فلا يستطيع تحريكها
تبا
اشتدّ وجومُه واشتعل الغضبُ في قلبه
لم يتوقّع أنّه رغم موت جي تشنغتيان منذ 3,000,000 سنة، ما زال الهوسُ القويّ الراسخ في الجثمان قادرًا على تقييده، فيمنعه من إطلاق قوّته كاملةً
بلا حيلةٍ بقي يراقب الضربةَ تهوي عليه
دوّي
ارتطم صوتٌ مكتومٌ هائل
بصق «جي تشنغتيان» أفواهًا كبيرةً من دمٍ أسود تناثر في الفراغ
وانتهز تشينغ يويه هدأةَ القتال، فرمق جيانغ لوتشن غيرَ البعيد وأرسل رسالةً بالوعي السماوي
يا فتى، لا بدّ أنك لاحظت، لقد اندمج هذا الرجلُ تمامًا مع جثمان الإمبراطور البشري
حتى أنا، هذا الثور العجوز، لا أستطيع إلّا هزيمته، لكن لا أقدر على نزعِه عنه
إن أردتَ حلّ المشكلة جذريًا فلا بدّ من الاستعانة بمرآة هاوتيان التي تركها المعلّم في الطابق الثامن من جناح دورية السماء
اترك هذا المكان لي وتلك الفتاة مينغكونغ لنشغله، وأسرع أنت لإحضارها
مفهوم كان جيانغ لوتشن يدرك خطورةَ الموقف، فتلألأت هيئتُه في الحال، وانطلق نحو المخرج
في هذه اللحظة، وما إن استعاد «جي تشنغتيان» توازنه بالكاد، حتى استقبله هجومٌ شرسٌ جديد من تشينغ يويه
وفي اللحظة التالية
هدير هدير هدير
اشتدّ قتالُ شبهَي إمبراطورٍ في الفراغ
زمجرت القواعد، وتفرّعت طرائقُ الداو، واصطدمت قوًى في مستوى شبه الإمبراطور بلا انقطاع، فحرّكت تردّداتٍ مزلزلة
وفي البعيد لم يستطع جيانغ يان والآخرون الاقترابَ البتّة، فبقوا يرقبون من مسافة
أهذه قوّةُ شبه الإمبراطور؟ تُرى متى أستطيع مقارعةَ قوّةٍ كهذه
تمتم جيانغ تشن لنفسه، وعيناه متّقدتان بالحماسة
وفي تلك اللحظة أطلق «تشن» في ذهنه ضحكةً خفيفة وقال: مجردُ شبه إمبراطور ليس إلا، أمّا إن واجهتَ إمبراطورًا عظيمًا فذلك عسيرٌ فعلًا، لكن إن كان مثل هذا شبهَ إمبراطورٍ عاديًا، فما عليك إلا اتّباعُ خطّة الزراعة الروحية التي رتّبتُها لك، فبعد أن تبلغ المستوى الأوّل من مرتبة السامي العظيم ستستطيع قوّتُك القتالية أن تخطو إلى مجال شبه الإمبراطور
لكن يجدر بك أن تتهيّأ نفسيًا، فرغم أنّهما كلاهما شبهُ إمبراطور، فإن الفجوةَ بين شبه الأباطرة تفوق حتى الفجوةَ بين ملوك السامي والسامِين العظام، ولتبلغ القمّة حقًّا فما زال أمامك طريقٌ طويلٌ شاق
والآن بعدما ألفتَ قوّةَ مرتبة السامي وحزتَ الأهليةَ الابتدائية للسيطرة على النار ذات العمر الطويل في جسدك، سأعلّمك على مدى السنة القادمة كيف تملك هذه القوّةَ حقًّا، وحينها ستعرفُ تحوّلًا جوهريًا
تحوّلًا جوهريًا
ضاقَت عينَا جيانغ تشن قليلًا، وبدا في أعماق حدقتيه تَشوّقٌ قوي
على الجانب الآخر
مع الجولة التالية من هجمات تشينغ يويه
تقهقر «جي تشنغتيان» فورًا خطوةً بعد خطوة، حتى إنّ هالته اضطربت
غير أنّه قبل أن يحشد قوّته ويشنّ هجومًا مضادًا جديدًا، انهمر من خلفه نورٌ عظيمٌ بلا نهاية
وكانت طلاسمُ الداو الكثيفة قد ظهرت في حدقتَي جي مينغكونغ المزدوجتين، تتكاثف لتُطلق ضربةً مخيفة القوّة
الحدقتان المزدوجتان تفتحان السماء
هدير
هدرَت قوّةُ الفضاء بجنون، تتشابك وتتداخل، متحوّلةً إلى عالمٍ فوضوي يطوّق «جي تشنغتيان»
وفي تلك اللحظة شعر كأنّه سقط في قفصٍ معزولٍ عن العالم
بل انقطع اتّصالُه بقوانين السماء والأرض تمامًا، فاستحال عليه الفرار
يا لها من حدقتين مزدوجتين
تجهّم «جي تشنغتيان»
حتى لو كان خصمُه محدودًا بمرتبته فسيصعب أن يؤذيه
لكن هذه الحركة قادرةٌ على حبسه قليلًا، فتجعل فراره عسيرًا
ولكن وما شأنُ ذلك
ما دمتُ أتحرّر من هذا العالم فستبقى لي فرصةٌ لأهرب
لقد رأى الآن أهميّةَ هذا الجثمان عند هؤلاء
وحتى في المواجهة السابقة ظلّ هذا الجمعُ يضبط نفسه، ولم يُسدّدوا ضربةَ قَتلٍ حقّة
وتلك فرصته
ما دمتُ لا أخرج من هذا الجسد بإرادتي، فماذا بوسعهم أن يفعلوا بي
قهقه «جي تشنغتيان» في قلبه بلا انقطاع، يجمع القوّة خفيةً، مستعدًا للهرب من هذا القفص الفضائيّ حالَما يتحرّر
ومضى الوقتُ قليلًا قليلًا
وما لبث «جي تشنغتيان» أن لاحظ أنّ الفضاءَ الفوضويّ الذي يحبسه صار يختلّ تدريجيًا، وبدأت الشقوقُ فيه تظهر
وأخيرًا أضاءت عيناه
جاءت الفرصة
شبك «جي تشنغتيان» كفّيه، فانفجرت من جسده سواقي قوّةِ القوانين تتدفّق إلى محيطه وتتحوّلُ طلاسمَ داو
ثم تشابكت تلك الطلاسمُ سريعًا، فانفجرت قوّةٌ أعتى صاعدةٌ إلى السماء، ومزّقت هذا القفصَ الفضائي مزقًا في لحظة
طنين
وما إن تحرّر حتى لمح منظرًا غريبًا
رأى تشينغ يويه في الجهة المقابلة بوجهٍ هادئ، ينظر إليه وهو يهمُّ بالهرب بلا قلق، بل بملامحَ مازحة
ما الذي يحدث
هبط قلبُ «جي تشنغتيان»، وشعر فورًا بأنّ أمرًا ليس على ما يُرام
لكنّ الوقتَ يضغط، ولا مجالَ للتفكير، فلم يجد إلا أن يُسرع هاربًا بجنون
وفي اللحظة التالية انصبّ من فوق نورٌ عظيمٌ متّقد، فأضاء الفراغَ المعتم كلَّه كأنه نهار
ليس خيرًا
استدار «جي تشنغتيان» بغتةً ونظر خلفه، فانكمشت حدقتاه بعنف
لقد كان فوقَه مرآةٌ عتيقةٌ معلّقة
وكان سطحُها يعكس التحوّلات التي لا تُحصى، ونورها باهرٌ يشعّ بهيبةٍ إمبراطوريةٍ مرعبة
امتلأ قلبُ «جي تشنغتيان» رعبًا، وأراد لا شعوريًا أن يفرّ
لكن وقع أمرٌ مُفزع
لقد قُيّدت روحُه العظمى
وفي هذا الحال، ناهيك عن الفرار، لم يستطع حتى الفعلَ الأكثر بداهةً كرفع اليد
وانتهى به الأمر أن يحدّق فقط في شعاعٍ من النور يندفع من سطح المرآة، ويهوي عليه بسرعةٍ خاطفة
آآه آآه آآه
في لحظة شعر «جي تشنغتيان» كأنّ روحه العظمى تحترق بنيرانٍ هائجة
اندفعت آلامٌ لا توصف من أعماق الروح، فتدفّقت في جسده كلّه
وكان الألمُ متّصلًا، بل يشتدّ تدريجيًا، حتى قبض بكلتا يديه رأسَه وانحنى جسده وأطلق عويلًا حادًا متتابعًا
إنها فعّحاكم فعلًا
لمعَت عينا جيانغ لوتشن حين رأى ذلك
ثم لم يتردّد فزاد القوّةَ التي يضخّها في مرآة هاوتيان، فازداد الألقُ المنبعث من سطحها توهّجًا وبهاءً
وبُعيد ذلك ظهر تشينغ يويه إلى جانب جيانغ لوتشن
رفع يده اليمنى سريعًا وبسط أصابعه الخمس قليلًا، ثم ضخّ حالًا شيئًا من قوّته في مرآة هاوتيان
وببركة قوّةِ شبه الإمبراطور تعاظم بأسُ مرآة هاوتيان، وسطع نورُها سطوعًا شديدًا
وفي أكثر من 10 أنفاس بقليل
كانت خطوطٌ أرجوانيةٌ كثيفة قد ازدهرت على سطح جسد «جي تشنغتيان»
وحتّى خيوطُ دخانٍ أرجوانية راحت ترشح من بعض مسامه
فلما رأى ذلك ابتسم تشينغ يويه ابتسامةً باردة وقال بازدراء: هه ظننتَ حقًا أنّ هذا الثور العجوز لا يقدر عليك
اليوم أُذيقك قوّةَ مرآة هاوتيان العائدة إلى سيّد الثور

تعليقات الفصل