تجاوز إلى المحتوى
نظام عائد الاستثمار: ابدأ باتخاذ الإمبراطورة الشيطانية تلميذةً لك

الفصل 208 : مقر إقامة الجنرال

مرت الأيام، وعاش تشين وانشوان خلالها حياة هانئة؛ فكان يرافق تلاميذه لتناول الطعام، ويتجول أحيانًا في أرجاء المدينة، ويشتري بعض الحاجيات والوجبات الخفيفة ليورونغ ويانران.

كما قدم العجوز الأعرج الكثير من الوجبات الخفيفة ليورونغ في الأيام الماضية. وفي أحد الأيام، سافر شو سان إلى مدينة تبعد آلاف الأميال ليحضر بعض الأطعمة المميزة التي يعرفها.

ومن جهتها، كانت لي يورونغ في غاية السعادة؛ فحين خرجت للتسوق ذات يوم ورأت العجوز الأعرج يتبعها من مسافة قريبة، لم تعد تشعر بالحرج كما في السابق.

ولعل السبب يعود إلى تشاو بايشين، حاكم مدينة فنغليانغ، الذي بذل جهودًا خاصة لتحسين الحالة الأمنية في المدينة، حتى استتب الأمن فيها بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة.

وقد تبين أن الباعة المتجولين كانوا يتوددون إلى “شون شو” كلما رأوه، ويعرضون عليه بضائع مجانية من أكشاكهم تعبيرًا عن امتنانهم. إلا أن “شون شو” صار أكثر نزاهة في الأيام الأخيرة؛ فبات يرفض هدايا الباعة، وإن قبل شيئًا منها، فإنه يدفع ثمنه كاملاً.

أما عن الأسباب، فأولها أن قصر حاكم المدينة أصدر أوامر صارمة بالتحقيق في أي تجاوزات ومعاقبة مرتكبيها. وثانيها، أن الحراس سمعوا بوجود شخصية مرموقة في المدينة، لدرجة أن حاكم المدينة نفسه اضطر للركوع عند التحدث إليه!

وثمة بعض الحمقى ممن يفتقرون إلى البصيرة، قد صادفوا تلك الشخصية العظيمة، فكان مصيرهم الهلاك وتذرت رياح الفناء رمادهم.

ولم تكن هذه الأخبار مجرد شائعات؛ فقد شهد العديد من الجنود والحراس زيارة حاكم المدينة لبرج “تشين يوي” بنفسه. ورغم أن الأمر مرّ بهدوء في النهاية، إلا أن من رأوا الحاكم يركع لزموا الصمت المطبق، خشية أن يفتضح أمرهم وينالوا عقابًا وخيمًا من الحاكم نفسه!

أما “يو يوي”، فلم تغادر غرفتها طوال تلك الأيام، بل كانت تقضي وقتها في النوم. وحين تستيقظ، تذهب للبقاء بجانب معلمها إن كان موجودًا في برج “تشين يوي”، وإلا عادت لتغط في نومها من جديد.

لم تكن مهتمة بالأطعمة المقدمة في البرج، لكن لحسن الحظ، كانت لي يورونغ تحضر لها يوميًا وجبات خفيفة مثل التوت المحلى وكعكة “غويشون”، مما وطد العلاقة بين الصغيرة ولي يورونغ.

وهكذا، تمكنت لي يورونغ من تحقيق رغبتها القديمة في مداعبة أذني الصغيرة الحيوانيتين. ورغم انبعاث شرارات كهربائية طفيفة لا إرادية، إلا أن دفاعات لي يورونغ كانت مذهلة، فلم تكن تشعر سوى بوخز خفيف ومنعش!

………..

في هذه الأثناء، عادت دونغفانغ هان أيضًا إلى مقر إقامة الجنرال بعد رحلة استغرقت عدة أيام.

لم تواجه أي عقبات في طريقها، وهو أمر اعتادت عليه؛ فلم يسبق أن استجوبها الحراس، بل كانت تمر دائمًا دون أدنى اعتراض.

لكن الحقيقة وراء ذلك هي أن أحد القادة الكبار الذين يتبعونها سرًا كان يسبقها دائمًا ليمهد لها الطريق. فلولا ذلك، ورغم كونها الابنة الوحيدة للجنرال العظيم “دونغفانغ تشين”، لما استطاع الجنود العاديون التعرف عليها، نظرًا للفجوة الهائلة في المكانة التي تمنعهم من الاحتكاك بها.

وعند وصولها إلى المدينة الرئيسية الواقعة تحت نفوذ الجنرال، كان كل شيء محميًا بحراسة مشددة. كانت أصوات تدريبات جنود النخبة تتردد في الساحات، وتتعالى بين الحين والآخر صيحات القتال المنظمة.

وبفضل شخصيتها الحيوية، كان الجميع في المدينة الرئيسية يعرفونها جيدًا. وأينما حلت، كان الجنود يسارعون لأداء التحية العسكرية لها.

لم يكن القصر بعيدًا، فكبحت دونغفانغ هان جماح حصانها ليبطئ من سرعته، حرصًا منها على عدم إزعاج المارة في المدينة. وسرعان ما وقفت أمام قصر عائلتها.

كان قصر الجنرال يكتسي باللونين الأسود والأحمر، ويبدو مهيبًا وعظيمًا من النظرة الأولى. يحيط به سور شاهق، ورغم أنه لم يكن بارتفاع سور المدينة الخارجي، إلا أن الحراس الواقفين فوقه كانوا جميعًا من نخبة جيش “تيانيو”، ومستوياتهم لا تقل عن “مرحلة تكرير الجسد”.

كانت تنبعث منهم هالة مرعبة، وتظهر عليهم سمات المحاربين الأشداء الذين خاضوا غمار معارك لا تحصى. كما رُفعت على السور أعلام حمراء داكنة ذات حواف سوداء وذهبية، نُقشت عليها كلمة “جنرال”، مما يعكس المكانة الرفيعة التي يحظى بها القصر في “تشونغتشو”!

“لقد عادت الآنسة الكبرى!”

“لماذا تقف هكذا؟ افتح البوابة بسرعة!”

كانت بوابة القصر شاهقة الارتفاع. لمح الحارس دونغفانغ هان قادمة من بعيد، وحين رأى زميله واقفًا في ذهول، صفعه على قفاه منبهًا إياه، فترنح الآخر من قوة الضربة.

“أوه، حاضر!”

انتبه الرجل أخيرًا، ودون أن يجادل رفيقه، سارع لفتح البوابة القرمزية الضخمة المصنوعة من حديد نيزكي خاص. كانت دونغفانغ هان معتادة على هذا الاستقبال، فهمت بالدخول مباشرة.

“يا آنسة!”

صاح عدة قادة عند البوابة باحترام.

وجودك هنا يعني أنك تقدر مجهود مَجَرّة الرِّوَايَات، شكراً لدعمكم المتواصل.

“همم؟”

“العم تشانغ، العم لي، لماذا أخطأتم في مناداتي مجددًا؟”

“كم مرة أخبرتكم أن تنادوني بـ ‘سيد السيف الخالد’؟”

“جي زي هو أفضل مبارز في العالم!”

بمجرد سماعها لندائهم، جذبت دونغفانغ هان لجام حصانها ولوحت بسيفها لتصحيح طريقتهم في مناداتها.

“هاها، نعم، معكِ حق، لقد كانت زلة لسان. نرحب بـ ‘سيد السيف الخالد’ في منزله!”

ارتسمت الابتسامات على وجوههم وهم يقرون بخطئهم سريعًا. أومأت دونغفانغ هان برأسها برضا، ثم تابعت طريقها.

“آه، يا للأسف على الآنسة.”

“لقد قضى الجنرال حياته في القتال، والآن يسيطر قصرنا على أكثر من ثمانمائة مدينة في شمال تشونغتشو. كان ينبغي للآنسة الكبرى أن تكون كابنة السماء المدللة، تعيش حياة رغيدة.”

“أتساءل إلى متى سيتمكن العجوز شيو من إطالة عمرها…”

تنهد أحد القادة بحسرة بعد رحيلها، وهز رأسه والندم يملأ ملامحه.

ورغم أن الآنسة الكبرى كانت تتسم ببعض الجموح في طبعها، إلا أنها لم تكن متكبرة أو مستبدة قط؛ بل كانت تعامل الجنود كأعمام لها، وأحيانًا كانت تهرب لهم الطعام والشراب سرًا أثناء نوبات حراستهم.

ورغم رغبتهم في الأكل والشرب، إلا أنهم كانوا يلتزمون بمسؤولياتهم، فكانت دونغفانغ هان تبادر بصب الشراب والجلوس معهم على الأرض فوق السور العالي، ليأكلوا ويشربوا معًا. وبهذه الطريقة، لم يكن والدها الجنرال ليلوم “أعمامها” على تقصيرهم.

“أنت مشؤوم، لا ينطق لسانك إلا بالسوء!”

“الآنسة الكبرى محمية بروح السيدة الراحلة في السماء، وسيكون هناك مخرج بالتأكيد.”

“كف عن هذا اليأس، وابتسم؛ يجب أن تبتسم حين ترى الآنسة، أتفهم؟”

صفعه رفيقه على قفاه مجددًا مقاطعًا حديثه الحزين. لم يغضب القائد هذه المرة، بل اكتفى بهز رأسه، ثم أغلق بوابة القصر وعاد إلى موقعه.

لم يستطع البقية الضحك؛ فعلى مر السنين، لم يملك الطبيب المعجزة “شيو” في قصر الجنرال سوى بذل قصارى جهده لإطالة عمر الآنسة الكبرى. وبخلاف محاولاتهم لإسعادها دائمًا، لم يكن بيدهم حيلة أخرى.

إن الحراس العاملين في هذا القصر هم الحراس الشخصيون الذين رافقوا الجنرال وزوجته في فتوحاتهم. وكانوا ينظرون إلى دونغفانغ هان ككنز ثمين. حتى أن أحدهم، في لحظة سكر، فقد أعصابه وصرخ أمامها بغضب شاكيًا من قسوة القدر.

بل إنه كان مستعدًا للتضحية بحياته وحياة ابنه العاق في سبيل نجاة دونغفانغ هان؛ فبما أن الجنرال قد أنقذ حياته سابقًا، فإن حياته كلها ملك للجنرال!

“أهلاً بعودتكِ يا تشن’er. تعالي ليرى والدكِ إن كنتِ قد هزلتِ في الخارج!”

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

إذا أعجبك الفصل، لا تنسَ دعمنا بالمتابعة ❤️

حسابي انستا

: @wuthe_rin

المزيد من الفصول قادم قريبًا.

التالي
207/274 75.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.