الفصل 1017 طفل
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 1017: طفل
أومبيلا؟ هل تُدعى أومبيلا أيضًا؟ هل كان الطفل الغامض الذي حملته مدام بواليس في قرية كوردو يُدعى أومبيلا؟ وهل كان ذلك المهد الفارغ يخص أومبيلا؟
في تلك اللحظة، شعر لوميان وكأن صاعقة قد ضربته.
سابقًا، كانت السيدة الساحرة تمازحه قائلة إنه طالما لم يكن عميد مستشفى موشو يُدعى أومبيلا، فلن تكون هناك مشكلة. حينها، اعتقد لوميان أنها مجرد قصة رعب، وحتى لو كان العميد يُدعى أومبيلا حقًا، فما كان ذلك ليمثل أكبر مشاكله. لكن سماعه أن طفل مدام بواليس يُدعى أومبيلا جعل قشعريرة حقيقية تسري في عموده الفقري.
لو كانت مدام بواليس قد أصبحت عميدة لمستشفى موشو فحسب، أو لو كانت قد أنجبت طفلًا غامضًا أظهر صفات غريبة في قرية كوردو، لما شعر لوميان بهذا القدر من الصدمة والرعب؛ فمثل هذه الأحداث، رغم كونها غير متوقعة، لم تكن مستحيلة.
لكن الطفل كان يُدعى أومبيلا؛ الطفل الغامض الذي حملته مدام بواليس وأنجبته في قرية كوردو كان أومبيلا.
إن لم تكن مدام بواليس تكذب، وكان ذلك الطفل هو أومبيلا ذاته الذي يعرفه لوميان، ألا يعني هذا أنه قد “تعايش” مع الرضيع أومبيلا في قرية كوردو لبعض الوقت؟ وبعد ذلك، قتل أومبيلا الآخر الذي لم يولد بعد، وحصل على سلالة أومبيلا عبر بقايا الحبل السري المقابلة، وتواصل مع بقايا أومبيلا الأولى، وواجه أحداثًا وترتيبات تتعلق بأومبيلا!
هل كان كل هذا مقدرًا منذ كارثة قرية كوردو، بدلًا من أن يبدأ فقط لحظة التهامه لبقايا الحبل السري لأومبيلا؟
شعر لوميان فجأة وكأنه عاد إلى مشهد من حياته حين كان متشردًا؛ حين كان منكمشًا في زاوية، يراقب ثعبانًا سامًا ضخمًا، لزجًا وشرساً، يتسلل ببطء من حوله، دون أن يجرؤ على تحريك عضلة واحدة. والآن، بدا وكأنه يشعر بذلك الإحساس البارد والرطب واللزج يزحف فوقه، يتسرب شيئًا فشيئًا، ويلتف حوله في صمت.
إذا كانت الطفلة التي أنجبتها مدام بواليس في قرية كوردو هي أومبيلا، فمن كان في بطن الأب مونتسيرات الذي قتله؟ ومن أين جاءت بقايا الحبل السري التي أكلها، ولماذا ساعدته في التواصل مع بقايا أومبيلا الأولى؟ ولماذا جعلت “أبناء الأم” الذين يفتقرون للحكمة يخطئون ويظنون أنه “ابن الحاكم”، أومبيلا؟
في أعماق العالم السفلي، إلى من كانت تشير تلك البيضة التي غُذيت ببقايا الحاكم القديم؟ ولماذا استطاع سماع النداء الموجه لأومبيلا؟
علاوة على ذلك، لماذا أراد أتباع “الأم العظيمة” حثه على أن يصبح “ابن الحاكم” الحقيقي، ليصير أومبيلا الحقيقية؟ ألم تكن أومبيلا قد ولدت بالفعل؟
ماذا يحدث؟ أيهما الحقيقي وأيهما المزيف؟ أم أنهم جميعًا مزيفون؟ أو ربما جميعهم حقيقيون؟
كانت نظرات لوميان مثبتة على الطفلة في أحضان مدام بواليس. لاحظ وجهها الممتلئ الوردي الرقيق، الذي كان جميلًا بشكل لا يصدق.
— أوه، إذن هي أومبيلا. ومن والدها؟
على الرغم من أن أفكار لوميان كانت تغلي في داخله كمرجل بخاري، إلا أنه حافظ على هدوئه الخارجي. كانت هذه سمة جوهرية لـ “الصياد”، كما امتلك قدرة التحمل الخاصة بـ “الزاهد”.
ابتسمت مدام بواليس فجأة وقالت:
— إذا قلت إنه أنت أو أورو، فهل ستصدقني؟
رد لوميان ببرود:
— كفي عن هذه المزحات السخيفة، فنحن لم نلمسكِ قط.
تنهدت مدام بواليس وقالت:
— نعم، وأنا آسفة لذلك أيضًا. آمل أن تتاح لنا فرصة لتعويض ذلك في المستقبل. أمها هي أنا، وهي “الأم العظيمة” أيضًا. أما والدها، فظاهريًا هو “الأب”، لكن هناك شخص آخر.
شخص آخر… وبينما كان لوميان يهم باستعراض سكان قرية كوردو في ذهنه واحدًا تلو الآخر، سُمعت فجأة وقع خطوات ثقيلة خلفه.
التفت نصف التفاتة، فرأى فطرًا عملاقًا يعلوه رأس “لي كيجي” كقبعة، يظهر في الممر المظلم.
في تلك اللحظة، خبت الابتسامة على وجه مدام بواليس قليلًا، وقالت بنبرة عادية:
— تعال، فالطفل يحتاج إليك.
وما إن أنهت حديثها، حتى انفجرت الطفلة الملفوفة بالقماط في بكاء عويل.
عند سماع ذلك البكاء العالي، تحرك جسد لوميان غريزيًا وبشكل لا إرادي نحو مدام بواليس، نحو الطفلة أومبيلا؛ وكأنهما مغناطيسان يتجاذبان أخيرًا.
فجأة، أدرك لوميان أمرًا: مدام بواليس تريد فعل شيء بجسده الذي يحمل سلالة أومبيلا!
بعد أحداث الليلة الماضية، نُقل لي كيجي بسرعة إلى مستشفى موشو للعلاج، ليس فقط لأن “السماوي المستحق” أراد القضاء على هذه المخاطر الخفية بينما حاولت “الأم العظيمة” موازنة الموقف، بل لأن مدام بواليس خططت لاستدراجه إلى هنا!
لقد رفض طلب المساعدة من “الأم العظيمة” الليلة الماضية ليصبح “ابن الحاكم” الحقيقي، فهل توصلت “الأم العظيمة” و”السماوي المستحق” إلى اتفاق مؤقت؟
لم يتردد لوميان، فقام بتفعيل العلامة السوداء على كتفه الأيمن، محاولًا الانتقال آنيًا.
اختفى جسده من مكتب العميد، لكنه لم يظهر عند مدخل مركز الشرطة في مدينة الأحلام، بل وجد نفسه في البرية مرة أخرى.
في أعماق البرية، انتصبت شجرة بلوط خضراء عملاقة بدت وكأنها تربط السماء بالأرض. كانت قمتها تبدو وكأنها تفضي إلى الفردوس، مختفية وسط طبقات من السحب البيضاء.
رأى لوميان أن جذع شجرة البلوط الضخمة، التي بدت وكأنها تسند السماء، كان موسومًا بآثار حروق خلفتها ضربات البرق، وكان لحاؤها المرقط يخفي حيوية هائلة.
تتبع بنظره الأنماط المعقدة التي شكلها اللحاء المرقط، صاعدًا بغريزته نحو الأعلى. وبالقرب من قمة تاج الشجرة، رأى غصنًا جديدًا قد نبت. لقد نما بعناد من نقطة متفحمة سببتها ضربات البرق، متشابكًا مع نباتات دبق خضراء زاهية.
وفي تلك اللحظة، كان ذلك الغصن الجديد، مع الدبق، ممسكًا بيد بضة بيضاء؛ يد تعود للطفلة الملفوفة، أومبيلا.
كانت الطفلة تضع تاجًا من الزهور وترتدي فستانًا أخضر نضرًا. وكانت مدام بواليس، التي تحول الجزء السفلي من جسدها إلى طائر عملاق وبرز من ظهرها جناحان بنيان، تحملها بين ذراعيها.
— تعال، فالطفل يحتاج إليك!
دوى صوت مدام بواليس في أرجاء البرية، بينما ظهر وحش الفطر الذي تحول إليه لي كيجي عند حافة البرية.
حاول لوميان الانتقال آنيًا لكن دون جدوى. وعلى الفور، ألقى بمرآة، مستعدًا للولوج إلى المنطقة الكامنة خلفها، ليرى إن كان بإمكانه استخدام عالم المرايا للهروب من هذه البرية.
وفي الثانية التالية، بدا السطح الزجاجي للمرآة وكأنه دبّت فيه الحياة؛ فلان وتلوى مكونًا “فمًا” يؤدي إلى أعماق مظلمة.
اتخذ لوميان قرارًا سريعًا، متخليًا عن محاولة اختراق السطح الزجاجي، وترك المرآة تسقط.
*طق!*
تحطمت المرآة إلى شظايا متعددة، وبدأت كل شظية مغطاة بالزئبق تزحف بيأس مبتعدة.
أطلق لوميان زفرة، واندلعت نيران سوداء هادئة من داخل جسده. ومن خارج النيران، تكثف صقيع كثيف بسرعة، وكأنه يصنع تابوتًا للنوم.
انكمشت خيوط العنكبوت غير المرئية التي كانت قد انتشرت بالفعل في المحيط، ملتفة حول طبقة الصقيع طبقة تلو الأخرى، استعدادًا لتشكيل شرنقة ضخمة.
كانت هذه أقوى آلية دفاع لدى “الشيطانة”، القادرة على طرد اللعنات والتأثيرات السلبية ومقاومة الأضرار الجسيمة. كانت خطة لوميان هي استخدام هذه القدرة لكسب الوقت، إما للخروج من الحلم أو لإشعال شمعة شحم الجثث لإكمال طقوس الفعل السري.
ومع ذلك، وقبل أن تكتمل الشرنقة العنكبوتية، بدا أن نيران “الشيطانة” السوداء قد اتخذت حياة خاصة بها، وبدأت تحرق روح لوميان حقًا. حتى طبقة الجليد التي كان من المفترض أن توفر الحماية بدأت تقيد حركاته. لقد دبت الحياة في كل شيء!
فعل لوميان العلامة السوداء على كتفه الأيمن على الفور، وانتقل إلى حافة البرية بعيدًا عن رجل الفطر العملاق، هاربًا من تأثير نيران “الشيطانة” السوداء وطبقات الصقيع.
وعلى الرغم من عجزه عن مغادرة هذه البرية بالانتقال الآني، إلا أنه كان لا يزال قادرًا على الوميض داخل حدودها.
— تعال، فالطفل يحتاج إليك!
عند سماع صوت مدام بواليس، ركض لوميان بضع خطوات نحو شجرة البلوط العملاقة التي تسند السماء.
لا فائدة؛ ففي ساحة المعركة هذه، داخل “باراميتا”، وأمام الطفلة أومبيلا، ورغم أن الجميع مقيدون بمستوى التسلسل 7، إلا أنه لا يزال مقيدًا بفعالية كبيرة. لن يصمد طويلًا… هل يردد الاسم الشرفي للسيدة الساحرة أم ينطق بتعويذة التجديف “ليوديرو”؟ لا، قد يملك فرصة واحدة فقط لترديد اسم شرفي، و”ليوديرو” قد لا يكسر ختم شجرة البلوط العملاقة على “باراميتا”… إذا كان السقوط محتومًا، فليكن انفجارًا مدويًا، ليمت الجميع معًا!
وبينما كان لوميان يفكر، أدخل يده في “حقيبة المسافر” وأمسك بقوة بشظية المرآة الخاصة. ثم بدأ الانتقال مرة أخرى، مستخدمًا ذلك لمقاومة الجذب غير المرئي للطفلة أومبيلا وقدرتها الغريبة على بث الحياة في الأشياء.
بعد الوميض إلى الموقع التالي، فتح لوميان فمه وردد بسرعة جملة باللغة اليونانية القديمة:
— الباب العظيم لكل الأبواب؛
كان لوميان على وشك ترديد الاسم الشرفي لسلف عائلة أبراهام — “السيد باب” — لجذب انتباهه!
كان هذا يمثل استدعاءً لقوة الحلم اللاواعية للحفاظ على النظام. ورغم أن هذا سيؤدي إلى طرد لوميان نفسه نهائيًا من الحلم، إلا أن مدام بواليس، ولي كيجي المتحول، والطفلة أومبيلا، لن يتمكن أي منهم من “البقاء” في مدينة الحلم بعد الآن!
كان هذا بمثابة القضاء على المخاطر الكامنة التي تهدد جينا وفرانكا والآخرين في تحركاتهم اللاحقة. أما عما سيحدث بعد ذلك، فعليه الوثوق برفاقه!
بعد تلاوة السطر الأول من الاسم الشرفي، انتقل لوميان إلى جانب آخر من البرية، متجنبًا هجمات مدام بواليس ولي كيجي.
— دليل الكون اللامتناهي؛
أنهى لوميان الجملة الثانية واختفى بسرعة من مكانه.
عند رؤية ذلك، فتحت مدام بواليس فمها، وهمّت بإطلاق “صرخة البانشي”. وفي تلك اللحظة، ظهرت نسخة ذكرية من لوميان في البرية؛ كانت مجرد صورة سطحية باهتة أنشأتها شظية من عالم المرايا.
مدت النسخة ذراعيها وصاحت بصوت عالٍ بلغة هيرميس القديمة:
— ليوديرو!
انفجر هذا الصوت في اللحظة ذاتها التي انطلقت فيها صرخة البانشي. وبينما تحطمت الصورة المرآتية الهشة تحت تأثير الموجات الصوتية، أظلمت السماء فوقهم فجأة.
تجمعت سحب كثيفة في الظلام، وانبثقت منها أعداد لا تحصى من الثعابين الكهربائية الفضية لتشكل صاعقة ضخمة، انقضت نحو شجرة البلوط العملاقة التي تسند السماء.
*طق!*
زحفت الثعابين الكهربائية الفضية على سطح شجرة البلوط، مخلفة بقعًا متفحمة، لكن الشجرة لم تمت تمامًا، بل كانت تتجدد باستمرار. ومع ذلك، أدى هذا الهجوم إلى شل حركة مدام بواليس والطفلة أومبيلا مؤقتًا.
تحطمت “مرآة الاستبدال” الخاصة بلوميان تحت وطأة صرخة البانشي وتدفق البرق، ليظهر هو نفسه على مسافة غير بعيدة من لي كيجي، متليًا السطر الثالث من الاسم الشرفي:
— مفتاح كل العوالم الغامضة.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل