تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 1064 المقر الرئيسي

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 1064: المقر الرئيسي

بعد أن تواصلت الأستاذة بصريًا مع زوجها و”جدول العناصر” والآخرين لفترة، أومأت أخيرًا وقالت: “أيها الخنجر الخفي، نحن مستعدون للانضمام.”

جعلها اتخاذ هذا القرار ونطق هذه الكلمات تشعر بارتياح مفاجئ، ولم تعد متوترة كما كانت. في هذا المنعطف الحالي، وسواء كان الخيار للخير أو للشر، كان عليهم المضي قدمًا في الطريق الذي اختاروه؛ فلم يعد بإمكانهم التوقف أو التراجع الآن.

إذا لم يستغلوا هذه الفرصة للقضاء تمامًا على “الحكيم الخفي”، فسيُجبرون إما على البقاء في تريير لمواجهة نهاية العالم المحتملة، أو فقدان السيطرة والجنون في مدينة كبيرة أخرى، ليتحولوا إلى وحوش ويعرضوا عائلاتهم للخطر.

تنفست فرانكا الصعداء وقالت: “هل ترغبين في توقيع وثيقة موثقة لضمان وفائي بجميع وعودي؟ لا تقلقي، فهذه الوثيقة صاغها قديس آخر تحت رعاية حاكم حقيقي، ولها قوة ملزمة تسري عليّ أيضًا.”

هزت الأستاذة رأسها وقالت مبتسمة: “لا داعي لذلك، فنحن نثق بكِ وبمدام هيلا.”

توقفت قليلاً ثم سألت بتردد: “كم ستستغرق هذه العملية؟ لدينا أطفال في المنزل يحتاجون إلى رعاية، ورغم وجود الخدم، إلا أننا لسنا مطمئنين تمامًا.”

كانت فرانكا قد استعدت لهذا السؤال بالفعل.

“بالنسبة للمتزوجين منكم ولديهم أطفال، يكفي أن يشارك شخص واحد فقط. أما الآباء العازبون أو من لديهم أقارب يحتاجون لرعاية خاصة، فيمكنهم اختيار عدم المشاركة. ومع ذلك، يجب على من سيبقون أن يحضروا أطفالهم أو من يعولونهم للعيش معًا في مكان واحد، تحت مراقبة وحماية مدام هيلا.”

كان هذا الإجراء لمنع تسرب الأسرار، إذ توجب إخضاع الأفراد المعنيين لاتفاقية سرية أو قسم كتمان.

تنفست الأستاذة الصعداء بشكل ملحوظ وتوجهت إلى الأستاذ المساعد قائلة: “سأذهب أنا.”

“بل سأذهب أنا!” رفض الأستاذ المساعد اقتراحها دون تردد.

تجادل الاثنان حتى اتخذت الأستاذة القرار النهائي: “تسلسلي أعلى من تسلسلك وحالتي أفضل، لذا سيكون ذهابي أكثر أمانًا!”

“حسناً…” أبدى الأستاذ المساعد أسفه للمرة الأولى لأنه قضى وقتاً طويلاً في أبحاث غير ذات صلة.

بعد بعض المناقشات، تقرر أن يكون المشاركون في هذه العملية هم الأستاذة، و”جدول العناصر”، وساحر آخر يُدعى “النموذج الأولي”.

“لنذهب.” ألقت فرانكا مرآة في الهواء.

وتحت تأثير الأوهام، أخذت المرآة تتسع شيئًا فشيئًا حتى استقرت كمدخل بلوري. قادت فرانكا السحرة الثلاثة عبر سطح المرآة الصلب إلى الفراغ المظلم لعالم المرآة.

هبطوا عبر نفق مظلم وهمي، بينما كانت الأضواء والظلال تتغير بسرعة من حولهم، وكأن مرايا أخرى تعكس صورهم بداخلها. وهكذا، وبعد فترة غير معروفة -ربما كانت قصيرة جداً أو طويلة جداً- رأى الأستاذ والآخرون المخرج أخيراً.

بقيادة فرانكا المتخفية، خرجوا من المرآة ووقفوا على أرضية خشبية تصدر صريراً تحت أقدامهم. نظر “جدول العناصر” غريزيًا حوله ووجد أنهم على متن سفينة شراعية قديمة ذات ثلاثة صواري. كانت الأشرعة الرئيسية الرمادية تميل مع الرياح العاتية، ولم يكن هناك سوى بحار أو اثنين على السطح، مما جعل الجو يبدو غريباً وهادئاً للغاية.

خارج السفينة، كانت الأمواج الزرقاء الداكنة ترتفع وتنخفض، بينما يتخلل الضباب الرقيق المنطقة البحرية بأكملها. وعندما نظر إليها الأستاذ و”جدول العناصر” و”النموذج الأولي”، رفعت فرانكا يدها اليمنى مشيرة في اتجاه واحد، وقالت بابتسامة: “وجهتنا.. الغرب!”

طرطشة! انكسرت موجة منخفضة.

ارتطمت موجة زرقاء جليدية بمقدمة السفينة “فيوتشر”، مما أدى إلى تطاير الرذاذ الأبيض.

كانت “الناسك”، التي ترتدي رداءً أرجوانيًا مزخرفًا ونظارات سميكة، تقف عند المقدمة تراقب الطقس المتقلب فوقها والعاصفة الثلجية التي بدأت تتشكل، ثم رفعت يدها اليمنى مشيرة للسفينة لتبطئ وتدور في هذه المنطقة الصغيرة من البحر.

قام البحارة بأداء واجباتهم؛ فعدل بعضهم اتجاه الأشرعة بينما خفض الآخرون أحدها، حتى أصبحت حالة “فيوتشر” أخيراً مرضية لمتطلبات القبطانة، “ملكة النجوم” كاتليا.

أزالت كاتليا النظارات السميكة عن جسر أنفها، كاشفة عن عينين أرجوانيتين عميقتين تكادان تكونان سوداوين، وبدأت على الفور في تلاوة الأرقام بهالة غامضة: “1، 5، 4، 3، 7، 8…”

مَــجـرَّة الـروايَات هي المالكة الحصرية لهذه الترجمة، شكراً لكونك قارئاً وفياً لموقعنا. galaxynovels.com

تجسدت هذه الأرقام واحدة تلو الأخرى متشابكة في الهواء، حتى وصل عددها إلى عدة مئات. كانت هذه هي كلمة المرور للدخول إلى مقر “نظام موسى الزاهد”!

أُنشئ مقر “نظام موسى الزاهد” على يد أحد الأعمدة العشرة، الرئيس المبجل “توريوب”، عبر طقس إعادة تجسيد غامض، وأُطلق عليه اسم “أفالون”. لم تكن “أفالون” موجودة في الواقع ولا في عالم الروح، بل كانت مخفية تمامًا في مكان ما في بحر الشمال. لا يمكن الدخول إليها إلا للمدعوين أو المؤهلين، ويجب عليهم أيضًا معرفة سلسلة مطابقة مكونة من 365 رقمًا.

بالنسبة لـ “نظام موسى الزاهد”، كان كل شيء عبارة عن أرقام؛ فكل رقم يمتلك روحانية ورمزية ومعنى خاصاً، وعند دمجها، تكتسب هذه الأرقام قوة غامضة بشكل طبيعي.

وبينما كانت “الناسك” كاتليا تتلو الأرقام الروحية الصحيحة التي تجسدت وتداخلت في الهواء، اختفت الأرقام فجأة وكأنها غاصت في مكان ما. وفي غضون ثوانٍ، بدا الأمر وكأن ستارة غير مرئية قد سُحبت من أمام السفينة، وخرج قارب صغير ببطء دون طاقم.

أضاء ضوء النجوم بسرعة، ممتدًا من مقدمة “فيوتشر” ليستقر على ذلك القارب الصغير. عبرت كاتليا الجسر المتألق الذي شكله ضوء النجوم وصعدت إلى القارب في بضع خطوات فقط. وبصفتها واحدة من الأعمدة العشرة للنظام، كانت تمتلك بالطبع المؤهلات لدخول “أفالون”، وهي حاليًا مؤهلة بصعوبة كجزء من الفريق الأساسي.

استدار القارب الصغير الذي يحمل كاتليا وعاد من حيث أتى، وتلاشى ظل “ملكة النجوم” تدريجياً حتى اختفى عن أنظار طاقم السفينة.

بعد المرور عبر طبقات من الستائر الشفافة، رأت كاتليا جزيرة مغطاة بالضباب، تحيط بها أشجار تحمل تفاحاً ذهبياً، مع موسيقى تتدفق بخفة من بعيد؛ موسيقى هادئة، مسالمة، وغنية.

توقف القارب الصغير عند الرصيف، وسارت كاتليا نحو أعماق بستان التفاح، حيث كان هناك برج ساحر وكأنه خرج من أسطورة. وعلى طول الطريق، واجهت أكثر من عشرة أشخاص يرتدون زي السحرة، توقفوا جميعاً مهنئين “العمود” بإيماءات وقورة.

كان هؤلاء جميعاً أعضاء في “نظام موسى الزاهد”، نشأوا في “أفالون” منذ طفولتهم وتلقوا تعاليم صارمة، وكانوا الأكثر ثقة. حالياً، كانوا جميعاً في “فترة صمت” لزيادة التركيز وتعزيز الروحانية وإتقان المبادئ بعمق. فوحدهم السحرة الذين نشأوا بهذه الطريقة يمكنهم التنافس لاحقاً على منصب الرئيس أو نائب الرئيس. أما “الغرباء” مثل “ملكة النجوم” الذين انضموا لاحقاً، فيمكنهم في أفضل الأحوال أن يصبحوا أحد “الأعمدة”، وعليهم الخضوع لسنوات من الاختبار والمراقبة قبل أن يأملوا في دخول الفريق الأساسي.

ردت كاتليا على السحرة الصامتين بإيماءات مماثلة، وسرعان ما مرت عبر الأشجار المحملة بالتفاح الذهبي لتصل إلى البرج الأسود الشاهق.

داخل البرج، كانت نتوءات الجدران، وبلاط الأرضيات، والتماثيل، والمصعد الذي يحركه خدم غير مرئيين، كلها مكونة من أرقام. بدت عادية للوهلة الأولى، ولكن عند الفحص الدقيق، يكتشف المرء أن حتى أصغر نتوء قد تشكل من أرقام متشابكة معقدة.

كانت مئات الملايين، بل مليارات الأرقام، تتوزع بكثافة في أرجاء البرج، مستقرة في مختلف الأشياء. وأثناء سيرها، شعرت “الناسك” بأنها محاصرة بفيض لا ينتهي من الأرقام. في عينيها، لم تكن هناك جدران ولا طوب ولا تماثيل ولا مصاعد؛ بل أرقام فقط!

في ذلك الوقت، كان بعض السحرة الذين أنهوا فترة صمتهم يتحركون في البرج؛ فمنهم من يتحدث بهدوء، ومنهم من يقضي شؤونه، ومنهم من تجمعوا في الزوايا، تاركين العيون الغريبة داخل الشقوق على وجوههم تراقب محيطهم.

كان هؤلاء الأخيرون أعضاء يقتربون من فقدان السيطرة. فبعد أن أصبحت تدفقات المعرفة من “الحكيم الخفي” أكثر جنونًا وتكرارًا، حتى “نظام موسى الزاهد” الذي أتقن طرق “الاستماع” الآمنة، لم يعد بإمكانه تجنب انجراف السحرة نحو الجنون بمعدلات تفوق السنوات السابقة بكثير. ما كان آمناً في الماضي لم يعد كذلك الآن.

لولا هذه المشكلة، ومع تراكم خبرات النظام بالإضافة إلى التغيرات الروحية مع اقتراب نهاية العالم، لكان لديهم بالتأكيد أكثر من عشرة أنصاف الحُكَّام. لكن للأسف، لم يتبقَّ لديهم سوى الأعمدة العشرة.

شاحت كاتليا بنظرها عن وجوه هؤلاء السحرة ودخلت المصعد، الذي صعد بها إلى الطابق العلوي من البرج مدفوعاً بالخدم غير المرئيين.

هنا، كان رئيس المجلس وأحد نائبيه في الخدمة دائماً. ومن بينهم، كان رئيس المجلس “توريوب” ونائبة الرئيس “ريتيا أوستن” أعمدة لم تستطع كاتليا فهم قوتهم تماماً. وقبل وصولها اليوم، كانت قد تأكدت بالفعل أن الرئيس “توريوب” -وهو ملاك في مسار “المصلي الغامض”- كان هو المناوب في “أفالون”.

بمجرد توقف المصعد، تقدمت كاتليا إلى الأمام. كانت القاعة أكبر من الطابق العلوي للبرج نفسه؛ فعلى الجدران السوداء والأرضية والسقف كانت هناك عيون، كل واحدة منها مختلفة وغريبة، وجميعها عيون باردة بدت وكأنها تراقب “ملكة النجوم”.

في نهاية الغرفة، وبمحاذاة الجدار المصمت، كانت هناك ثلاثة تماثيل ذهبية داكنة؛ واحد يرتدي قناعًا، وآخر يشبه الأسد، والثالث يشبه النسر. بدا أن الرئيس “توريوب” غير موجود جسدياً.

في تلك اللحظة، تحرك فم التمثال المقنع، مُصدِرًا صوتًا مهيباً ولكنه أجوف: “لقد رأيتُ خيانتكِ!”

عند سماع هذه الكلمات، لم تتفاجأ كاتليا، بل تنهدت قليلاً؛ إذ كان من المستحيل حقاً الاختباء من عراف عالي التسلسل. فبمجرد التخطيط لأي فعل، يتنبأون بمشاهد أو شظايا منه، ولا يملك المرء سوى محاولة تأخير ظهور هذه الإدراكات أو جعل تفسير النبوءات صعباً.

فجأة، ظهرت بطاقة في يد كاتليا، صُوّر على وجهها رجل مسن وحيد يمسك عصا ويحمل مصباحًا زجاجيًا.

بطاقة “الناسك”!

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
1٬063/1٬179 90.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.