الفصل 1069 العدو اللدود
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 1069: العدو اللدود
شعر الحكيم الخفي بضرورة الاستجابة، لكنه لم يستطع حسم أمره بشأن الخطة التي سيختارها؛ هل يصد العدو الغازي بسرعة، أم يدمر هذا العالم المجهول الذي أنشأه لنشر الفوضى، والهرب من الانكشاف، والاختباء مجددًا؟
لم يسبق له أن تردد بهذا الشكل من قبل، عاجزًا عن اتخاذ قرار، وكأنه واقع تحت تأثير قوة من قوى ما وراء الطبيعة.
ثم، سمع دقات جرس؛ بدا وكأنها آتية من أزمنة سحيقة، عابرةً عصورًا مديدة. ظهر طيف ساعة متآكلة وملطخة، وكانت يد يسرى مغطاة بقفاز أسود تمسك بعقارب الساعة التي كانت تدق وسط مزيج من الرمادي والأزرق الداكن.
في تلك اللحظة الساكنة، رفع “الأحمق” كفه اليمنى، دافعًا بعصاه التي يقبض عليها بإحكام إلى الأمام. تسببت العصا، المزينة بغبار عدد لا يحصى من النجوم، في انهيار الفراغ طبقة تلو الأخرى وهي تشق طريقها نحو الحكيم الخفي.
…
بينما كانت عصا “الأحمق” تندفع للأمام، بدأ ضوء ضبابي يتلألأ في العالم النجمي المليء بالمفاهيم المتنوعة، والتجريدات المشوهة، والفوضى، وكأنه على وشك جلب مشاهد من لفائف عميقة وعظيمة إلى تلك المملكة المجهولة حيث تدور المعركة.
في تلك اللحظة، وفي كبد سماء النهار، برز القمر القرمزي فجأة؛ صار أكثر إشراقًا واستدارة، وتعمق لونه حتى بدا وكأنه ملطخ بدماء طازجة.
هبط قمر الدم، وأنار ضوؤه القرمزي الحاجز غير المرئي في العالم النجمي، كاشفًا كل المفاهيم المشوهة هناك، ومانعًا أي حاكم من الهروب، مما جعل ذلك الضوء الضبابي الواضح يخشى السقوط في وجهته المقصودة.
…
وفي البرية، اكتشف “توريوبي”، الذي كان يتجه نحو المكان الضبابي، أن الأمتار القليلة المتبقية قد صارت فجأة متعرجة ومعقدة، تتلوى ذهابًا وإيابًا، وكأن عليه اجتياز متاهة للوصول إلى وجهته.
خارج المتاهة، كانت الظلمة الأثيرية تعج بالنجوم المتألقة دون أي مسالك؛ وبمجرد الدخول إليها، فمن المرجح أن يضل المرء طريقه على الفور، عاجزًا عن إيجاد مخرج، ناهيك عن بلوغ وجهته. كان هذا هو التحكم في الرحلة والمكان الذي يمارسه المتجاوزون من ذوي التسلسلات العالية في مسار “الباب”.
على الرغم من ضرورة وجود باب ووجهة، إلا أنهم يستطيعون تحديد المخرج في أبعد نقطة وتحويل الرحلة بينهما إلى متاهة لا يمكن عبورها بسرعة. كان هذا أيضًا نوعًا من الختم، ختم ذو قيود زمنية.
بعد تقييد حركة “توريوبي”، انقسمت السيدة “الساحرة”، التي كانت تطفو في الهواء برداءها الأسود المرصع بالنجوم الفضية، فجأة إلى تسع نسخ. وخلف كل نسخة، ظهرت كواكب ملونة بشكل ضبابي.
انبعثت قوة من هذه الشخصيات التسع، فمزقت على الفور المتاهة التي حاصرت “توريوبي”، وبدا أنها تبطئ تدفق الزمن نفسه، مما جعل الضوء في هذه المنطقة يتدفق نحو كواكب أثيرية مختلفة، عاجزًا عن السطوع في مساره المقصود.
شعر “توريوبي”، الذي كان قد أعاد تشكيل جسده للتو ويخطط لإطلاق عدة تعاويذ فورية باستخدام المعلومات المضافة سابقًا لدفع العدو، بتسع أيدٍ غير مرئية تقبض على أجزاء مختلفة من جسده -رأسه، وعنقه، وأضلاعه اليسرى، وساقه اليمنى، وأماكن أخرى- وتسحبها بجنون نحو الخارج.
كان على وشك أن يتم تقطيعه إربًا، فلم يجد خيارًا سوى أن يتحول إلى معلومات مجددًا، ليصبح فيضًا شفافًا ومعقدًا. كانت هذه الفيضانات المعلوماتية تُمزق هي الأخرى وتُسحب تيارًا تلو الآخر، لكن الهيكل الرئيسي ظل سليمًا.
عندما انتقل “لوميان” إلى هذه البرية، رأى مشهد تسع ساحرات يطوقن منطقة دمرتها عاصفة زمنية ومكانية. كانت الشخصيات التسع تتلألأ، وتتبدل باستمرار بين الزائف والحقيقي بسرعة جعلت من المستحيل التمييز بينها.
عند رؤية ذلك، أخرج “لوميان” بلا تردد الهاتف الذي صنعه “حاكم البخار والآلات” وقذفه في الهواء. اندمجت الشخصيات التسع فجأة في واحدة، وتوقف تلألؤها؛ وكان موقع السيدة “الساحرة” الثابت هو المكان الذي ألقى فيه “لوميان” الهاتف بالضبط.
أمسكت الهاتف بيد واحدة وفتحت البرنامج المصغر المقابل بمهارة. في هذه اللحظة، ومن داخل العاصفة الزمنية والمكانية التي كانت تُمزق، ومن تلك المنطقة المظلمة المليئة بالخطر، تدفقت تيارات من المعلومات الشفافة والأثيرية، مُشكلةً هيئة “توريوبي”.
كان مصابًا فحسب؛ فالهيكل العام لتدفق معلوماته لم ينهار أو يُسحق تحت قوة الجاذبية المرعبة. ومقارنةً بما كان عليه سابقًا، بدا “توريوبي” أقصر قليلاً، ورأس الذئب الشرس الذي كان يفترض أن يكون على صدره الأيمن قد انتقل بالقرب من عنقه، وظهرت يداه عند سرته، بينما كانت ساقاه بطول غير متساوٍ. كان كل هذا بسبب عدم توافق المعلومات، لكن التوازن العام ظل قائمًا.
اختفت السيدة “الساحرة” مرة أخرى من الهواء، وعند رؤية ذلك، تراجع “لوميان” بهدوء من حافة البرية. بعد أن حقق أمنيته، تحول “توريوبي” إلى فيضان معقد وشفاف من المعلومات، متجهًا نحو الحفرة المنهارة التي تبعد بضعة أمتار فقط، نحو ذلك المكان الضبابي والمبهم.
في لحظة، رأى “المسار” يتشوه مرة أخرى، مليئًا بالاتجاهات المضللة؛ لقد حُبس في “المتاهة” مجددًا.
عادت السيدة “الساحرة” للظهور! وفي تلك اللحظة، تشتت فيضان المعلومات الخاص بـ “توريوبي” داخل “المتاهة” على الفور واختفى بسرعة. كانت هذه معلومات زائفة أعدها “توريوبي” خصيصًا لخداع العدو!
في هذه الأثناء، وصلت معلوماته الحقيقية المخفية بهدوء إلى مدخل الممر السري، لا تزال تندفع نحو ذلك الضباب في شكل فيضان شفاف وأثيري. لكن السيدة “الساحرة”، برداءها الأسود المرصع بالنجوم الفضية، انتقلت فجأة إلى حافة المخرج، لتقف أمام “توريوبي” مباشرة.
توقع “توريوبي” هذا، فتفرعت معلوماته على الفور إلى عدة تيارات متشابكة، مستعدة لتجاوز العدو من فوق رأسها، ومن الجانبين، ومن تحت قدميها للدخول إلى المخرج. وخلال هذه العملية، حتى لو تم اعتراض بعض الأجزاء، فما دام الهيكل العام والتوازن قائمين، فلن يموت “توريوبي”؛ وفي أسوأ الأحوال، سيفقد بعض أطرافه وتعاويذه بعد إعادة تشكيله، وهو ما يمكنه تعويضه لاحقًا.
عند رؤية تدفقات المعلومات الشفافة وهي على وشك التشتت والهروب، رفعت السيدة “الساحرة” الهاتف وضغطت على زر تفعيل “جهاز تمزيق المعلومات”. فجأة، أظلمت شاشة الهاتف التي كانت مضيئة، وكأن كل الضوء قد امتُص داخل البرنامج المصغر الذي يعمل.
أطلق هذا قوة جاذبية ساحقة ومخيفة، تستهدف المعلومات بشكل محدد. غيرت تدفقات المعلومات التي انقسم إليها “توريوبي” وجهتها بشكل لا يمكن السيطرة عليه، مندفعة نحو شاشة الهاتف المظلمة.
بدأت علامات تلوّي اللحم تظهر على وجه السيدة “الساحرة” وظهر يديها؛ ففي جوهر الأمر، كانت هي أيضًا شكلًا من أشكال المعلومات، تمامًا كالبرية المحيطة والضباب الذي خلفها. ومع ذلك، كانت موجودة في شكل مادي مستقر للغاية، مما مكنها من مقاومة قوة الجاذبية الساحقة المنبعثة من شاشة الهاتف بفعالية.
ومع دخول تدفقات المعلومات المتتالية إلى هاتف السيدة “الساحرة”، انفجر صراخ مفاجئ من أعماق الشاشة المظلمة؛ صراخ مشحون بالذعر والخوف الشديدين، وكأنه يواجه عدوًا لدودًا أو أكثر الأشياء رعبًا في الوجود!
كان الصراخ نفسه عبارة عن معلومات، ثم توقف فجأة.
بعد أن دخلت جميع المعلومات المشتتة من “توريوبي” إلى حاكم تمزيق المعلومات، استعادت شاشة الهاتف سطوعها بسرعة، وبدأت “الكريستالات” تتشكل من معلومات تبدو شفافة، تمامًا كوحش يبصق العظام بعد التهام فريسته.
كانت هذه هي خاصية المتجاوز من التسلسل 2 “حكيم” في مسار “الغموض”. لقد هلك ملاك.
بعد أن رأت أن جميع “الكريستالات” قد نُبذت، ألقت السيدة “الساحرة” الهاتف مرة أخرى إلى “لوميان” الذي عاد إلى البرية، وحثته قائلة: “أسرع”، ثم اختفت من مكانها. كانت تخطط للانتقال وتغيير رداءها ثم العودة للمساعدة؛ ولن يستغرق ذلك سوى ثانية أو ثنتين، إذ كانت ترتدي طبقتين من الأردية وتحتاج فقط لخلع الطبقة الخارجية.
التقط “لوميان” الهاتف المفعم بقوة “حاكم البخار والآلات” ونتائج الأبحاث الأخيرة، وفعّل على الفور علامة الانتقال على كتفه الأيمن، متوجهًا إلى عمق البرية، عند مدخل الممر السري المليء بالضباب.
…
في المكتبة ذات الرفوف الفوضوية المكدسة بالكتب، كان “أوهايس”، أحد الأعمدة العشرة التي تحرس “أفالون”، قد عاد للتو من حيث تُختم العناصر الغامضة، حاملاً قناعًا يبدو وكأنه مصنوع من الذهب الأسود.
كان القناع غير متماثل بين جانبيه الأيمن والأيسر، ولم يكن حتى بنمط منتظم، بل كان فوضويًا: تجويف العين اليسرى كبير وغائر، بينما اليمنى صغيرة، وجسر الأنف منهار من الجهة اليسرى وبارز من اليمنى، وعظمة الخد اليسرى ناتئة بينما اليمنى متدلية، مما منح القناع إحساسًا لا يوصف بالجنون والعظمة.
كان هذا أحد الآثار المختومة الثلاثة من الرتبة 0 التي يمتلكها “نظام موسى الزاهد”، وقد استُعيد خلال فوضى “حرب الأباطرة الأربعة” وسُمي بـ “قناع سليمان”. كان “أوهايس” قد اختاره من بين الأثرين المتبقيين من الرتبة 0، مستعدًا للذهاب لدعم نائب الرئيس “ريتيا” أو نظيره “سيدس”.
للأسف، لم يكن هناك سوى ثلاثة أنصاف الحُكَّام يحرسون “أفالون” في الوقت الحالي -الثلاثة بالإضافة إلى الرئيس “توريوبي”- ولم يتمكنوا حتى من العثور على قديس آخر لاستخدام الأثر المختوم الأخير من الرتبة 0؛ إذ كانت الآثار الجانبية لذلك الأثر قاتلة لأي متجاوز لا يملك ألوهية كافية لتحملها.
“لا يسعني إلا أن آمل أن يعود الرئيس أو نائب الرئيس لأخذ الكتاب المقدس بعد نهاية العالم، ثم إما صد الغزاة أو قيادة الجميع في الهروب…” نظر “أوهايس” إلى الموقع المغلق، داعيًا أن يجد السحرة في الجانب المظلم طريقهم إلى هنا.
مع “قناع سليمان”، لم يعد بإمكانه استخدام تلك القطع الأثرية المختومة من الرتبة 1! وإذا تعذر استخدامها، فإن فرص انتصار “نظام موسى الزاهد” ستتضاءل أكثر، وإذا اضطروا للتراجع لاحقًا، فسيتعين عليهم التخلي عنها، مما سيتسبب في خسائر فادحة.
في هذه اللحظة الحاسمة، وبغض النظر عما إذا كان الشخص من التسلسل 5 أم لا، يجب على أولئك القادرين على استخدام القطع الأثرية المختومة من الرتبة 1 السيطرة عليها بسرعة لتسهيل نقلها!
ألقى نظرة سريعة على القناع الأسود الذهبي غير المتماثل، ثم ضغط “أوهايس” على أسنانه ووضعه على وجهه. بدأ القناع يتلوى فجأة وكأنه يحاول الاندماج مع لحمه، فأطلق “أوهايس” أنينًا مكتومًا من الألم، وازداد حجم جسده فجأة.
في تلك اللحظة، انعكست صورة في عينيه؛ كانت لشخص حافي القدمين، يرتدي رداءً بسيطًا، مع حزام من لحاء الشجر مربوط حول خصره، وشعر أسود يتمايل برفق خلفه.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل