تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 173 معلومات عن الزعيم

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 173: معلومات عن الزعيم

بشعرها المجموع في كعكة بسيطة، برزت “ديفا المتألقة” من ظلال الشرفة؛ كانت عيناها مزينتين بظلال داكنة، وتتوسط أنفها شامة رقيقة. سألت والفضول يغلف نبرة صوتها: “كيف اكتشفتني؟ وكيف عرفت أنها أنا؟”

بصفتها “قاتلة”، كانت قد أتقنت فن استغلال الظلام والظلال لإخفاء وجودها، ولم يسبق لأحد أن كشفها في مواجهاتها السابقة، مما جعل هذه المرة هي الأولى التي يُفتضح فيها أمرها.

رد لوميان ساخراً: “في المرة القادمة التي تخططين فيها لاغتيال شخص ما، تذكري ألا تضعي العطر”.

وبعد أن نبه جينا، أشار مازحاً نحو باب الغرفة 207 قائلاً: “كنت أظن أنكِ ستقتحمين الغرفة، لكنكِ انتظرتِ بأدب على الشرفة بدلاً من ذلك. هذا ليس من شيمكِ”.

ردت جينا بنبرة غاضبة من اتهامه: “تباً لك، لقد كنتُ دوماً مهذبة!”.

وبعد صمت قصير، همست: “أنت بارد، وشرير، وماكر، ومخادع. ربما نصبت فخاً في الغرفة وتنتظر وقوع أحدهم فيه”.

وبينما كانت تتحدث، رمقت لوميان بنظرة حادة وقالت بغيظ: “لقد فهمتُ الآن كيف خمنتَ أنني القاتلة! أولاً، ربطتَ الخيوط ببعضها من مسار التسلل المثالي الذي اقترحتُه، ثم استفززتني عمداً. اللعنة، لو كنتُ أكثر هدوءاً لقلتُ ببساطة: هاها، كنتُ أمزح”.

ضحك لوميان قائلاً: “مدام جينا، يبدو أن قوس رد فعلكِ طويل قليلاً”.

ردت وهي تكتم رغبتها في سبه: “بلا مدام بلا آنسة، لستَ من النوع الذي يتصنع الأدب أيضاً، نادني جينا فقط”. ثم سألت بفضول: “وما هو قوس رد الفعل هذا؟”.

كان يراودها شعور بأنه ليس وصفاً إيجابياً، لكنها لم تفهم معناه تماماً.

سخر لوميان قائلاً: “آنسة، هل أكملتِ تعليمكِ الإلزامي؟”. وبينما كان يفتح الباب، شرح لها ببساطة: “على سبيل المثال، لو كنتِ أنتِ وفرانكا والبارون بريغني و’هامر’ آيت تسمعونني أروي نكتة في الوقت نفسه؛ فسيضحك فرانكا والبارون فوراً، أما أنتِ فستستغرقين يوماً كاملاً قبل أن تأتي إليّ وتقولي: هاها، كم كانت مضحكة”.

صاحت جينا حين أدركت أنها كانت موضع سخرية: “تباً لك! أيها الوغد!”. وبعد دخولها مع لوميان إلى الغرفة 207، سألت بحيرة: “وماذا عن هامر آيت؟ لماذا لا يضحك؟”.

التفت لوميان ونظر إليها بجدية قائلاً: “الأموات لا يضحكون”.

ذهلت جينا للحظة قبل أن تنفجر ضاحكة وهي تتمايل بجسدها: “أنت.. هاها.. تمتلك حقاً حساً فكاهياً..” قالتها بتقطع وسط نوبات ضحكها.

أشعل لوميان مصباح الكربيد في الغرفة وجلس على حافة السرير، ثم سأل: “ما الذي أتى بكِ إلى فندق كوك دور؟”.

أجابت جينا وهي تغلق الباب خلفها: “جئتُ لاستعادة مسدسي!”. سحبت كرسياً قديماً متهالكاً ووضعته أمامها، ثم جلست مستندة بمرفقيها على مسند الظهر. كانت عيناها تلمعان بفضول لم تستطع إخفاءه، فقالت: “لكن لا تخبرني كيف فعلت ذلك بعد، دعني أحزر.. لقد سألتني عن حجم الحمام، وهذا يعني أنك كنت تنوي استغلال المكان هناك. تباً! لقد فهمت! كان معك مهدئ ذلك المنحرف، وهو مثالي لمكان كالحمام؛ الأمر يشبه اصطياد حمامة في قفص! يا إلهي، يمكنني تخيل تعبير اليأس على وجه هامر آيت وهو يقاوم بينما تتلاشى قوته، بينما لم يتمكن رجاله في الخارج من الدخول، ولم يجرؤوا على إطلاق النار عشوائياً…”.

كلما استرسلت جينا في الحديث زاد حماسها، وكأنها هي من نفذت عملية الاغتيال.

اعترف لوميان على مضض: “على الأقل تمتلكين بعض الذكاء”.

لوحت جينا بيدها قائلة: “ها! لكن ما لا أفهمه هو كيف لم تتأثر أنت بالمهدئ؟ هل شممت زجاجة (الهراء) تلك مسبقاً؟ وهل يمكن أن يدوم مفعولها كل هذا الوقت؟”.

اكتفى لوميان بابتسامة وقال: “أتذكر شيئاً قلتهُ لكِ ذات مرة؛ تجنبي رؤية ما لا يجب رؤيته، وسماع ما لا يجب سماعه، وطرح أسئلة لا يجب طرحها”.

رمقته جينا بنظرة حانقة وكفت عن الأسئلة. أخرج لوميان مسدسها الصغير ورماه نحوها، فالتقطته ببراعة وضحكت قائلة: “ألم تجرؤ حتى على الاقتراب مني لتسلمني إياه يداً بيد؟”. ثم زمّت شفتيها وأصدرت صوتاً بلسانها مكملة: “هل هناك شيء فيّ يخيفك؟”.

في تلك اللحظة، شعرت وكأنها عادت لمداعبة لوميان كما فعلت في لقائهما الأول.

تفرس لوميان فيها قائلاً: “أنتِ جريئة جداً لدخول غرفة رجل غريب في منتصف الليل وأنتِ ترتدين ملابس كهذه”.

كان جينا ترتدي زي عروضها المسائية المعتاد؛ بلوزة بيضاء تكشف الكثير، وتنورة قصيرة من الفرو الأبيض لا تستر إلا القليل، بينما كانت تجلس وساقاها متباعدتان على جانبي مسند الظهر.

غطت جينا فمها بيديها وضحكت بخفة: “لقد كنتَ أعزل في الأسفل ولم تحرك ساكناً، فما بالك الآن؟ هل ما زلت متمسكاً بعذريتك؟ هل تحتاج إلى مساعدة؟ يمكن لأخت ناضجة وجميلة أن تريك عجائب عالم البالغين”.

وبينما كانت تتحدث، انحنت بجسدها عمداً لتكشف المزيد من صدرها أمام لوميان. لم يرتبك لوميان بل ظل يراقبها بهدوء؛ فمن قد يخشى شيئاً كهذا؟ ومع مرور الوقت، تحول توقع جينا لرؤية نظرة خجلة أو وجه محمر منه إلى شعور بعدم الارتياح، فاعتدلت في جلستها وتمتمت: “سخيف، جبان…”.

وفجأة، نهض لوميان من مكانه، فتغيرت تعابير وجه جينا وسألت: “ماذا تنوي أن تفعل؟”.

ارتسمت ابتسامة على شفتي لوميان وهو يتجه نحو الطاولة الخشبية: “سأصب بعض الجعة الخفيفة فقط، هل تريدين كوباً؟”.

لم يكن فندق كوك دور يوفر خدمة غلي الماء، لذا كان على المستأجرين إما شرب ماء الصنبور أو اللجوء للجعة كبديل.

تنفست جينا الصعداء وقالت: “..لا، شكراً”.

ارتشف لوميان القليل من الجعة ثم أعاد توجيه الحديث: “كيف أنتِ متأكدة من أنكِ أكبر مني سناً؟”.

أجابت جينا بزهو بدا واضحاً عليها: “لقد رأيتُ ملصق المطلوبين الخاص بك عند فرانكا. أهلاً بك يا لوميان، أنت لم تبلغ الثامنة عشرة بعد، بينما أنا في الحادية والعشرين!”.

سخر لوميان قائلاً: “وهل عمركِ العقلي اثنا عشر عاماً فقط؟”. ثم سأل: “كيف عرفتِ طريق التسلل إلى تلك الغرفة؟”. هل كانت فرانكا تخطط لاغتيال أحد أعضاء عصابة “سم القنابل” منذ مدة طويلة؟

زمّت جينا شفتيها وأجابت: “كنت أجمع المعلومات منذ قرابة شهر، أنتظر الفرصة المثالية لاغتيال مارغو، لكنك سبقتني إليه”. وكان مارغو هو المشرف السابق على قاعة (غريستميل).

سأل لوميان: “هل تحملين ضغينة ضده؟”.

خفضت جينا بصرها وقالت: “لم يفعل لي شيئاً، لكن عندما وصلتُ إلى منطقة السوق أول مرة بحثاً عن فرصة للغناء، قابلتُ مغنية أخرى من (ديفا المتألقة)، كانت أكبر مني بعدة سنوات واعتنت بي، بل وساعدتني في تحسين غنائي وأرشدتني للعمل. وقبل أكثر من شهر، اعتدى مارغو عليها؛ اللعنة، هل ظن أن كل المغنيات مستباحات له؟ بعدها غادرت منطقة السوق، وسمعتُ لاحقاً أنها أُدخلت إلى مصحة نفسية… في ذلك الوقت، توسلتُ إلى فرانكا للحصول على قوى (المتجاوزين) ومساعدتها”.

صمت لوميان للحظات قبل أن يعقب: “كما ترين، لا يجب للمرء أن يتردد؛ فعندما قررتُ قتل مارغو في ذلك الصباح، نفذتُ الأمر في الليلة نفسها”.

شعرت جينا بمزيج من الغيظ والتسلية وردت: “حسناً، لكل شخص أسلوبه الخاص!”.

غير لوميان مجرى الحديث قائلاً: “صباح الغد، سيأخذني البارون بريغني للقاء الزعيم، هل لديكِ أي فكرة عن شخصيته؟”.

فكرت جينا للحظة ثم أجابت: “لم ألتقِ به شخصياً، لكنني سمعت فرانكا تذكر بعض الأشياء؛ إنه يعيش في حي الكاتدرائية التذكارية، وهو منحرف نوعاً ما ويهوى النساء، لكنه ليس مريضاً نفسياً، فأذواقه طبيعية تماماً، وكل واحدة من عشيقاته تتناسب مع ذوق فرانكا. إنه تاجر في الأصل، يمتلك مستودعاً قرب محطة القطار البخاري وحصصاً كبيرة في أرصفة (ريست) القريبة، كما يدير شركة شحن وأخرى للبناء، مما يوفر فرص عمل للكثيرين من أبناء (سافوي). قد لا تعلم هذا، ولكن عندما صعدت عصابة (سم القنابل) للسلطة أول مرة، وقع صدام كبير بينها وبين عصابة (سافوا)، فخرج جميع عمال المستودعات والأرصفة إلى الشوارع، وكان الأمر أشبه بانتفاضة!”.

فكر لوميان: “عدد هائل من الناس، لو كانوا مسلحين لشكلوا جيشاً..” ثم أومأ لجينا لتكمل.

عدلت جينا ياقة قميصها وقالت: “ذكرت فرانكا أنه ودود للغاية حتى مع العمال البسطاء، لكن لا ينخدع أحد بمظهره؛ فهدفه هو دفع الآخرين للتخلي عن حذرهم. إنه ماكر وذكي جداً، ويستمتع بالتلاعب بعقول الآخرين، لذا لا تستفزه وإلا فلن تستطيع فرانكا حمايتك. كما أنه يمتلك قوة كبيرة، ويبدو بارعاً في التحكم بالنار، ولديه بعض القطع الأثرية الغامضة”.

بارع في التحكم بالنار.. هل هو “مهووس بالنار” من التسلسل 7 لمسار الصياد؟ لا، لقد ذكرت فرانكا أنه قوي للغاية، ومن المرجح أن فرانكا نفسها “ساحرة” من التسلسل 7 لمسار الشيطانة. وإذا كان هذا تقييمها، فمن المحتمل أن يكون زعيم مافيا سافوا أعلى من التسلسل 7.. روجر، زعيم عصابة “العقرب الأسود”، لديه بركة تعادل التسلسل 7، وقد لا يتمكن “سيد السحر الهرطوقي” من هزيمة “ساحرة”. كان بإمكان فرانكا أن تكون زعيمة عصابة بنفسها، لكنها اختارت طواعية أن تكون عشيقة هذا الرجل. أتساءل إن كانت لديها دوافع خفية، أم أن قوته ومكانته تتجاوزانها حقاً؟ تسارعت أفكار لوميان وهو يحلل الموقف.

نهضت جينا قائلة: “من الأفضل أن ترتدي ملابس تليق بالرجال غداً، ولا تكن مثل البارون بريغني؛ فالزعيم يفضل التابعين الشرسين الذين يشبهون الذئاب”.

سخر لوميان: “أحقاً؟ أخشى أن أبدو شرساً أكثر من اللازم”.

قلبت جينا عينيها بملل: “هذا صحيح، فرغم أنك أنقذت حياتي، إلا أن هناك لحظات لا أتمالك فيها نفسي من الرغبة في صفعك! على كل حال، لا تتمادَ كثيراً”.

أعادت ربط الحزام حول ساقها وتوجهت نحو الباب وهي تتثاءب بوضوح: “سأعود الآن. آه، لن أتمكن من الغناء في قاعة (غريستميل) في الوقت الحالي.. لكن أخبرني، لماذا لا تزال تعيش في غرفة رديئة كهذه؟”.

ورغم أن سكنها لم يكن فاخراً، إلا أنه كان أفضل بكثير من فندق (كوك دور).

ابتسم لوميان مجدداً وقال: “هذا هو مكاني المفضل”.

ردت بـ “ها!” ولم تضف شيئاً، ثم خرجت إلى الممر المظلم واختفت عن الأنظار. استرخى لوميان في سريره، وبينما كان يفكر في لقاء زعيم مافيا سافوا غداً، غلبه النعاس تدريجياً.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
173/552 31.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.