تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 187 الظل

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 187: الظل

“تباً!” صاحت فرانكا بإحباط، وقد بدا صوتها مفعماً بالانفعال. أجالت بنظرها في الأرجاء، وعقلها يتسابق وهي تتأمل وتفكر: “هل واجهنا المصير ذاته الذي حلّ بالقافلة المفقودة؟ هل نقلنا دخول ذلك النفق إلى عالم آخر محا كل آثار الأقدام الأصلية؟ هل تلاشينا في الهواء أمام عيني فيرنانديز؟”

لم يسبق للوميان أن واجه موقفاً كهذا، ولم تذكر أخته أورور شيئاً مشابهاً في رواياتها، لذا لم يستطع استيعاب ما كان يحدث. وبينما كان غارقاً في تفكيره، وعلامات القلق ترتسم على جبينه، سمع لوميان فجأة تخمين فرانكا.

“كم هذا خيالي…” كان تنهد لوميان العميق هو رد فعله الأولي قبل أن يبدأ في تأمل الاحتمالات. وكلما أمعن التفكير، أدرك أن كلمات فرانكا كانت مشابهة بشكل غريب لوضعهم الحالي. ركع مرة أخرى وفحص آثار الأقدام.

قال لوميان مشيراً إلى بقعة تبعد عشر خطوات خلفه: “بالفعل، تظهر آثار الأقدام فجأة وكأنها تحمل وزناً ثقيلاً”.

جزت فرانكا على أسنانها وقالت: “يبدو أننا دخلنا عالماً آخر بالفعل، أو بالأحرى، مملكة تحت الأرض… تباً! لماذا حدث هذا لنا؟ كريستو، وبريغناي، وسيمون، وبلاك لم يواجهوا أي شيء وعادوا بسلام إلى السطح!”

“آه…” شعر لوميان فجأة بوخزة ذنب حين تساءلت “ريد بوتس” عن القدر. وبينما كان جاثماً على الأرض، رفع يده غريزياً ولمس صدره الأيسر. هل كان هذا الأمر حتمياً بطريقة ما؟

“لا، لا يمكنني استبعاد احتمال أن يكون هذا من فعل فرانكا؛ فتسلسلها أعلى من تسلسلي، كما أنها تحمل غرضاً سحرياً قد ينطوي على بعض الأسرار…” استعاد لوميان هدوءه بسرعة.

نظرت فرانكا إلى رفيقها وهمست لنفسها: “هل يمكن أن يكون الأمر مرتبطاً بأحد تسلسلاتنا؟ أو ربما هو التأثير السلبي لنظاراتك”.

أجاب لوميان بتفكير: “مسارا الصياد والشيطانة متجاوران”.

بعبارة أخرى، إذا كانت هذه المشكلة ناتجة عن تلاقي خصائص المتجاوزين، فلن يتمكن أي منهما من التنصل من المسؤولية. بالطبع، في مستوى لوميان وفرانكا، لا ينبغي لتلاقي الخصائص أن يُحدث مثل هذه التأثيرات الجلية. ومع ذلك، تذكر لوميان أنه واجه شيطانتين في أقل من أسبوعين منذ وصوله إلى تريير، حين كان لا يزال في التسلسل الثامن فقط. كان يشك في أن قوة “الحتمية” قد حولت التلاقي العرضي إلى قدر محتوم.

“همم…” غرقت فرانكا في تفكير عميق. وبعد بضع ثوانٍ، جزت على أسنانها وقالت: “ربما تكون هذه المصادفات ناتجة حقاً عن مساراتنا، ولكن لماذا دخلت قافلة تهريب كريستو إلى هذا المكان واختفت بشكل غامض من الواقع؟ لقد سلكوا هذا الطريق مرات لا تُحصى دون مشاكل، فما الذي تغير الآن؟ اللعنة! لا بد أن ذلك الجرذ اللعين لم يفصح عن كل الأسرار! لم يكن يهرب الكحول والأسلحة فحسب هذه المرة، بل ثمة شيء آخر.. شيء مرتبط بالعالم الغامض؟”

بدت فرانكا مترددة، ثم زفرت وقالت: “ليس هذا وقت البحث عن الأسباب، المهم هو إيجاد مخرج. آه، لماذا تتداخل تريير القابعة تحت الأرض مع الظواهر الشاذة لمساري الصياد والشيطانة؟ آه…”

صمتت فرانكا فجأة كأنها تذكرت شيئاً، فنهض لوميان وسألها: “هل اكتشفتِ شيئاً؟”

فكرت فرانكا قليلاً قبل أن تجيب: “لا أعرف إن كانت أختك قد ذكرت شيئاً عن الحقبة الرابعة، بل ربما لم تكن تعلم بالأمر أصلاً. باختصار، كانت تريير خلال الحقبة الرابعة عاصمة سلالة تيودور، وكان ‘إمبراطور الدم’ الذي حكم الإمبراطورية على الأرجح من ذوي التسلسلات العالية في مسار الصياد. علاوة على ذلك، كانت عائلة ‘الشيطانة’ في تلك الحقبة مرتبطة بشكل ما بواحد أو أكثر من النبلاء البارزين في سلالة تيودور؛ لذا فمن المنطقي أن يكونوا قد خلفوا وراءهم شيئاً ما في تريير”.

“عائلة الشيطانة؟” تفاجأ لوميان بهذا المصطلح.

ضغطت فرانكا على شفتيها وقالت: “في الحقبة الرابعة، كان مسار الشيطانة تحت سيطرة عائلة معينة. وبما أنني اخترت مسار ‘القاتل’، فقد بذلت قصارى جهدي لجمع المعلومات المتعلقة به، لكنني لا أزال أفتقر إلى المعرفة الجوهرية”.

أعاد لوميان المحادثة إلى مسارها الصحيح سائلاً: “هل تشكين في أن هذا المكان مرتبط بمدينة تريير الغارقة من الحقبة الرابعة؟”

“نعم،” أجابت فرانكا بغير يقين، دون أن تستبعد الاحتمال، ثم فكرت للحظة وأضافت: “لا بد أن الكنيستين قد تعاملتا مع الأنقاض بشكل ما. إذا استطعنا العثور على النقطة المحورية المقابلة، فسنتمكن من الهرب”.

فحص لوميان الأرض مجدداً وهو يحمل مصباح الكربيد، وسأل: “هل نستمر أم نعود؟”

“يبدو أن قافلة تهريب كريستو لم تلاحظ أي شيء غير عادي، فهم لا يزالون يتقدمون”. فكرت فرانكا لبضع ثوانٍ ثم قالت: “لنعد إلى المكان الذي دخلنا منه إلى هذا الحيز ونحقق في الأمر، فهو لا يبعد سوى خطوات قليلة، ولن نضيع الكثير من الوقت”.

وافقها لوميان قائلاً: “حسناً”، ثم سار نحو وسط النفق.

وسرعان ما وقف هو وفرانكا في المكان الذي ظهرت فيه آثار القافلة من العدم، وحاولا التقدم خطوة للأمام، لكن لم تكن هناك أي آثار أقدام أمامهما. وبعد أن سارا عشر خطوات أخرى، اشتدت الظلمة، ولم يتبقَ على الطريق سوى آثار أقدام لوميان وفرانكا؛ لم يعودا إلى الواقع بعد.

“انتظر.” رفعت فرانكا يدها اليمنى مشيرة إليه بالتوقف، وقالت: “لنعد إلى كهف المحجر الذي جئنا منه، نحتاج للتأكد مما إذا كان فيرنانديز قد دخل هذا المكان أيضاً”.

لم يعترض لوميان، فقد يساعدهم ذلك في فهم طبيعة المشكلة بشكل أوضح. واسترشاداً بوهج مصابيح الكربيد الزرقاء، تتبع لوميان وفرانكا الآثار التي خلفتها قافلة التهريب. وبعد وقت قصير، وصلا إلى كهف المحجر، حيث لمحا ظلاً يقف عند الحد الفاصل بين الضوء والظلام، وظهره موجه نحوهما.

صاحت فرانكا بفرح: “فيرنانديز!”

بدا أن المهرب قد دخل هذا المكان أيضاً، مما يعني أن المشكلة قد لا تتعلق بها أو بـ “سيل”! ومع ذلك، تشنجت تعابير وجه فرانكا فور انتهائها من الكلام.

في الوقت ذاته، قال لوميان بصوت عميق: “ثمة خطب ما”. ففيرنانديز المهرب كان يحمل مصباح كربيد، ولا يعقل أن يقف هناك في الظلام الدامس! وفي اللحظة التالية، استدار ذلك الظل.

وتحت ضوء مصباحي الكربيد، ظهر وجه ملطخ بالدماء؛ كان للرجل شعر كتاني قصير، وحواجب بنية كثيفة، وعينان زرقاوان بلون البحيرة. كانت شفتاه رقيقتين وملامحه عادية، لكن عينيه كانتا تشعان شراً وكراهية لا توصف. في تلك اللحظة، كانت الدماء اللزجة تلطخ وجه الرجل وكأنها على وشك أن تقطر منه.

“هذا ليس فيرنانديز! ولكن لماذا يبدو مألوفاً؟” قيم لوميان الموقف بينما كانت يده تمتد نحو مسدسه الأسود المخبأ تحت إبطه.

وبصوت ارتطام عالٍ، سقط مصباح كربيد فرانكا على الأرض. فزع ذلك الشخص من الضجيج والضوء الخافت، فاندفع نحو الظلام واختفى داخل نفق متصل بالكهف.

“ما الخطب؟” التفت لوميان نحو فرانكا. فبصفتها عضواً في منظمة سرية ومقاتلة خبيرة، لا ينبغي لها أن تظهر مثل هذا السلوك غير الطبيعي أو رد الفعل المبالغ فيه.

حدقت فرانكا في الظلام لبضع ثوانٍ قبل أن تقول: “ذلك… كان أنا في الماضي…”

“أنتِ في الماضي؟ حين كنتِ لا تزالين رجلاً؟” شعر لوميان بالقلق، وتسلل إليه شعور مزعج وهو يسأل بصوت خفيض: “تقصدين، قبل أن تتناولي جرعة ‘الساحرة’؟”

“نعم.” انحنت فرانكا لتلتقط مصباحها، والارتباك والخوف يرتسمان على وجهها: “كنت أظن أنه لا أحد في هذا العالم يتذكر ذلك الوجه غيري… لماذا؟ لماذا أراه هنا؟ هل هو نتاج ذكرياتي؟ ألا يمكن لذكرياتنا أن تظل سرية في هذا المكان؟”

“أليس هذا أمراً جيداً؟” كان الحماس هو رد فعل لوميان الأولي؛ فإذا كان هذا المكان قادراً على كشف الذكريات المخبوءة في لاوعيه، فقد يبدأ أخيراً في تجميع خيوط الحقيقة وراء كارثة “كوردو”! أما بشأن ما إذا كان هذا المكان قد يتدخل في أمور لا ينبغي المساس بها أو يعرضه لفساد وأضرار جسيمة، فلم يكترث لذلك.

جال لوميان بحذر في أرجاء المحجر الفارغ حاملاً مصباحه ومسدسه، لكنه لم يجد أي شخصيات أخرى أو أي شيء يتعلق بماضيه. قال لفرانكا بخيبة أمل: “لم أتمكن من العثور على ذاتي الماضية”.

“هل يمكن ألا يكون ذكرى من الماضي، بل شيئاً من المستقبل؟” اقترحت فرانكا العودة إلى البئر الثانوية التي أوصلتهما إلى هذا المستوى، فمن خلال البحث عن المزيد من الظواهر الشاذة على طول الطريق، قد يتمكنان من استنتاج طبيعة هذا المكان وإيجاد وسيلة للمغادرة. وجنباً إلى جنب، اجتازا كهف المحجر متبعين آثار أقدام قافلة التهريب، متجهين نحو حافة “حي المرصد”.

ومع مرور الوقت، لاحظ لوميان وفرانكا شيئاً على الأرض في اللحظة ذاتها تقريباً؛ كانت قطرات دم متناثرة ممتزجة بآثار الأقدام الفوضوية لقافلة التهريب. همست فرانكا: “هل بدأت الظواهر الشاذة بالظهور؟”

أومأ لوميان برأسه وقال: “إذا تقدمنا أكثر، فقد نواجه هؤلاء الأشخاص.” ثم نظر إلى فرانكا وأضاف: “رغم أنهم قد لا يكونون بشراً بعد الآن”.

سخرت فرانكا قائلة: “أتحاول إخافتي؟ هل تظن أن هذا سينال مني؟ سواء كانوا جثثاً أو وحوشاً، فالأمر ضمن توقعاتي. تذكر أن أكثر ما يرعب في هذا العالم هو المجهول”.

وما إن أنهت فرانكا كلامها حتى تجمدت تعابير لوميان تحت ضوء مصباح الكربيد. قالت فرانكا: “أنت لا تزال تحاول…” ولكن قبل أن تكمل جملتها، شعرت بشيء دافئ ينزلق من أنفها ويسقط على الأرض؛ كانت قطرة من دم أحمر قاني.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
187/400 46.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.