تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 220 كابوس

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 220: كابوس

“أورور هاجمتني.” ترددت الكلمات في أذني لوميان، وتدفقت عبر عقله كأنها سد انهار فجأة. اجتاحت لوميان موجة من الذكريات، جارفةً معها الرعب المدفون تحت السطح؛ ذكريات مروعة، مؤلمة، تغلغلت في نخاع عظامه. مشهدًا تلو الآخر، بدأت الأحداث تتكشف أمام عينيه: غيوم بينيه، الكاهن، محاطًا بجموع من الموتى الأحياء في البرية. مدام بواليس وهي تحلق في الهواء بأجنحة ممدودة على اتساعها، وفي عينيها، لمح لوميان طيف شخصية شقراء مألوفة… كانت أورور!

تحول نظر لوميان إلى جدران الطابق الثالث من القلعة، المغطاة بوجوه شفافة زرقاء شاحبة. شهد لويس لوند وهو يلد، وسيبيل بيري وهي تُولد من جديد في جسد خادمة، وغيوم بينيه، وبيير بيري، وبون بينيه، ومجموعة من المؤمنين بـ”الحتمية” وهم يخوضون معركة ضارية ضد القابلة، والمدير بيوست، ورفاقهم. كل هذا حدث داخل رؤى لوميان الخاصة، المنبثقة من فقاعة صغيرة تطفو في الهواء.

ورقة بيضاء… ورقة بيضاء!

تشوه وجه لوميان من العذاب وهو يتعثر إلى الوراء. برزت عروق زرقاء بنفسجية متورمة من جسده، كأن كل وعاء دموي فيه على وشك الانفجار. في تلك الأثناء، ترددت كلمات الطبيبة النفسية سوزي في ذهنه: “تذكر دائمًا ألا تبالغ في رد فعلك. كلما شعرت باندفاع مماثل من المشاعر، خذ أنفاسًا عميقة وابحث عن هدوئك…” تنفس لوميان بصعوبة، وكأنه يشعر أن العالم من حوله قد تحول إلى فراغ.

تحدثت مدام بواليس بنبرة تعاطف: “لقد نسيت بالفعل أشياء كثيرة. لا، بل دفنتها عميقًا في قلبك، خوفًا من مواجهتها. لقد عانيتُ أنا أيضًا، ولم يكن الأمر ممتعًا بالنسبة لي. بعد أن أصبحتُ ‘بانشي’، كانت هذه هي المرة الأولى التي ألتقي فيها بامرأة لمست قلبي حقًا. كانت تمتلك سحرًا، ولطفًا، ورقة، وروحًا مفعمة بالحيوية. لم أتخيل أبدًا أنها، كواحدة من أتباع الحاكم الشرير، ستنقلب ضدي. حتى في ذلك الحين، كانت بالفعل ‘مقدرة’، ومفضلة لدى ‘الحتمية’ أكثر من غيوم بينيه.”

لم يستطع لوميان إلا أن يضع يديه على رأسه، كأنه يخشى أن ينفجر من الضغط الشديد في الداخل. أخذ نفسًا عميقًا، وتذكر أورور التي تجاهلت مخاوفه بشأن غرائب القرية، وتذكر تحذيرها له من النظر إلى الأشياء المحرمة. فكر في أورور التي كانت تجلس غالبًا على السطح ليلاً، تتأمل اتساع الكون. عادت إلى ذهنه صورة “السحلية” الشفافة وهي تزحف من فم أورور. تذكر كيف كانت نازلي والآخرون، من أتباع هرطقة “الأبراج”، على علاقة وثيقة بها.

وسط هذه الذكريات، تذكر لوميان أيضًا فشله في الانتقام لموت رايموند وآفا، واكتشافه أنه وقع في قبضة بون بينيه بدلاً من ذلك. عانى من العذاب قبل أن يتحرر أخيرًا. تذكر أورور وهي تمزق الكتاب الأزرق وتجمع نداءً للمساعدة معه. تذكرها وهي تشرح له المعارف الغامضة التي تمتلكها. وفوق كل شيء، تذكر أورور وهي تدفعه بعيدًا عن المذبح أثناء الطقوس، وعيناها تتألقان بحيوية جديدة…

“هف… هف…” تنفس لوميان بصعوبة، كأنه لا يزال محاصرًا في كابوس لا ينتهي.

تنهدت مدام بواليس بخفة: “كان يجب أن ألاحظ غرابتها في وقت أبكر. رغم أننا لم نلتقِ كثيرًا، إلا أنني كنت أشعر دائمًا بشيء غريب حيالها؛ الطريقة التي كانت تنظر بها إلى السماء ليلاً، وتحدثها بكلمات غامضة عن مسقط رأسها. لاحقًا، تمنيتُ لو اعتنقت تعاليم ‘الأم الكبرى’، لكن للأسف، كان الوقت قد فات…”

سأل لوميان بشفتين مرتجفتين: “متى… بدأت تتصرف… بشكل غريب؟” كانت لديه ذكرى حية لعادتها في مراقبة النجوم واسترجاع ذكريات وطنها، لكن لم تكن هناك أي علامات مريبة في السنوات الأولى. اعترف لوميان لنفسه أن أورور كانت تركز على الكون بشكل متكرر خلال العام الماضي، لكنه لم يستطع تحديد اللحظة الدقيقة التي بدأ فيها كل شيء.

هزت مدام بواليس رأسها، وكبتت مشاعرها، ثم قالت بنبرة فيها شيء من المرح: “هذا سؤال يجب أن تجيب عليه بنفسك. أنت من كنت تقضي كل يوم معها، أما أنا فلا. أحيانًا، أشعر بالغيرة منك بشدة، لكن في أوقات أخرى، أرى أن لديك مزاياك الخاصة. لماذا يجب أن نتقيد بقواعد مجتمع تقليدي يحرمنا من حرية الحياة وأفراحها؟”

بدا لوميان ضائعًا في أفكاره، وبالكاد سجل كلمات مدام بواليس. ظل منحنياً، ضاغطاً رأسه على أرضية العربة، وتمتم في نفسه: “من… الذي قادها إلى اعتناق ‘الحتمية’؟”

“ربما هي الوحيدة التي تملك الإجابة. للأسف…” تنهدت مدام بواليس مرة أخرى. غرق لوميان في الصمت، وأخذ أنفاسًا عميقة ليستعيد توازنه. مرة… مرتين… ثلاث… بدا أن الوقت قد تلاشى وهو يصارع أفكاره. وأخيرًا، اعتدل في جلسته، وأنزل يديه، ووجه نظره نحو مدام بواليس: “هل سبق لكِ أن واجهتِ مخلوقًا يشبه الجني ويشبه السحلية في القرية؟”

أجابت وهي تهز رأسها: “لا.”

هل كانت “السحلية” الشفافة في حلمه مجرد رمز؟ هل مثلت تأثير “الحتمية”؟ أم أنها كانت موجودة بالفعل، مخفية في أعماق الواقع؟ ظل لوميان يتأمل بلا توقف، كأن هذا هو السبيل الوحيد لمنع الشفرات الحادة من اختراق قلبه المحطم. طرح سؤالاً جديداً: “هل سمعتِ يوماً بأسطورة الساحر؟ تلك التي تتحدث عن تسعة ثيران هي الوحيدة القادرة على سحب النعش؟”

أجابت مدام بواليس مجدداً بالنفي. استمر لوميان في الاستفسار، سؤالاً تلو الآخر، حتى فقد القدرة على تتبع ما يسأله أو ما إذا كانت مدام بواليس قد ردت أصلاً. في ذهنه، أصبحت ملامحها ضبابية، كأنها تقف على بعد مئات الأمتار.

في لحظة ما، توقفت العربة، ووجد لوميان نفسه على جانب الطريق، يسير للأمام بلا هدف. دقت أجراس الكاتدرائية معلنة منتصف الليل، فاستيقظ لوميان من غفلته، مدركاً أنه عاد إلى “أوبرج دو كوك دوريه”. بغريزة شبه تلقائية، صعد الدرج واستعد لفتح الباب، لكنه تراجع بعد ثوانٍ وعاد إلى الشارع، يتجول نحو نهاية شارع “أنارشيا” كروح ضائعة.

سار حتى وصل إلى شارع “دو مارشي”. كانت السماء، التي ظلت قاتمة طوال الليل، ملبدة الآن بسحب كثيفة داكنة، ولم يكن هناك أثر للقمر القرمزي أو النجوم. أخيرًا، وصل إلى مدخل قاعة الرقص “بريز”، حيث تعالت أصوات الضجيج وإيقاع الطبول، مما منشئ جوًا صاخبًا بشكل غير عادي.

لماذا تقرأ عند السارقين بينما مَــجـرة الـرِّوايَات توفر لك الفصل بجودة أعلى وبشكل أسرع؟ galaxynovels.com

شعر بالدوار والارتباك، فتعثر نحو جانب الطريق وجلس في الظل، بعيدًا عن ضوء مصابيح الغاز. بدأت قطرات المطر تتساقط على الأرض، وعلى رأسه، وأمامه، ثم اشتد المطر ليخلق صوتًا رتيبًا مستمرًا. ظل لوميان بلا حراك، كأنه تمثال، تاركًا المطر يبلل شعره ووجهه وملابسه.

فجأة، ظهر ظل فوقه وتوقف المطر عنه. نظر لوميان للأعلى ليرى مظلة زرقاء داكنة تحملها جينا. صرف نظره عنها، محدقاً في الضباب الذي بدأ يرتفع من الطريق. لم يحاول إيقافها ولم يعترف بوجودها. كانت جينا تضع مكياجًا ثقيلاً وترتدي فستانًا أحمر بفتحة صدر منخفضة، مع شال فاتح اللون يغطي كتفيها. راقبته لبضع ثوانٍ دون أن تسأل شيئاً، وظلت واقفة بجانبه تحمل المظلة.

استمر المطر الغزير لساعة كاملة قبل أن يتراجع تدريجياً. نهض لوميان ببطء، كمن فقد شيئاً ثميناً. طوت جينا مظلتها وهمست بصوت بالكاد يُسمع: “سيتوقف المطر في النهاية، تماماً كما يفسح الظلام الطريق دائماً. من المقدر أن تشرق الشمس، ونورها سيضيء الأرض حتماً.”

ظل لوميان صامتاً، وعيناه مثبتتان على الطريق المظلم: “كيف ستشعرين عندما تكتشفين أن شخصاً تثقين به ليس كما كنتِ تظنين؟”

لم ترد جينا مباشرة، بل سألت: “هل لا تزال تثق به؟”

ضغط لوميان على شفتيه وأجاب بحزم: “نعم.”

قالت جينا بنبرة هادئة: “إذا كنت لا تزال تثق به، فعليك أن تكتشف لماذا فعل ذلك.”

اهتزت يدا لوميان قليلاً وهو يأخذ أنفاساً عميقة، ثم استدار نحوها وسأل: “لماذا أنتِ هنا؟”

ردت جينا بمزيج من الإحباط والمرح: “تباً! نحن أمام قاعة ‘بريز’ مباشرة! لم يكن لدي عرض في المسرح الليلة، فجئت إلى هنا لأغني وأكسب بعض المال. عندما خرجت، رأيتك جالساً على الرصيف مبللاً تماماً.”

بدأ لوميان يمشي بتعبير خالٍ من المشاعر، متخطياً برك الماء نحو شارع “بلوز بلانش”. سألته جينا بقلق: “إلى أين تذهب؟” فأجاب دون أن يلتفت: “لأكتشف السبب!”

تذكر كلمات أورور الأخيرة: “كتب السحر الخاصة بي…” اشتبه لوميان في أن شقيقته كانت تلمح إلى وجود أدلة داخل كتبها. تبعته جينا وسألت: “هل تعتقد أنك ستجد الإجابة في ليلة واحدة؟”

رد بضيق: “ربما يستغرق الأمر وقتاً طويلاً.”

تمتمت جينا: “إذاً لماذا العجلة؟ استرح وصفِّ ذهنك، قد يساعدك ذلك في اكتشاف السبب بشكل أسرع.”

صمت لوميان، ثم سأل: “هل فرانكا في المنزل؟”

ردت جينا بحيرة: “لماذا تسأل؟ غالباً لن تعود اليوم، فقد قالت إنها تريد قضاء أمسية ممتعة مع غاردنر مارتن.”

زفر لوميان وأعاد توجيه خطواته نحو شارع “أنارشيا”.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
220/400 55.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.