تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 876 المريض

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 876: المريض

كان لوميان يدرك أن الشخصية الماثلة أمامه هي آمون. ورغم أن مظهره اختلف قليلاً عن “مونيه” وبقية نسخ “آمون” الأخرى، إلا أن المونوكل المستقر على عينه اليمنى، وسلوكه العام، وهالته، أكدت هويته بما لا يدع مجالاً للشك.

لكن لماذا كان آمون هنا؟ ولماذا أطلق على نفسه اسم “تيرميبروس”؟ لقد رأى لوميان بوضوح تلك الأشعة الضوئية الفضية والسوداء تنبثق من داخله، من ختم “السيد الأحمق” المحطم. فكيف تحولت إلى آمون؟

كان هذا هو السبب وراء تجمد لوميان في مكانه قبل قليل. هل يُعقل أن آمون، خلال لقاءاتهم السابقة، قد تلاعب بسر “السيد الأحمق” الكامن داخله واستبدل نفسه بتيرميبروس؟

إن كان الأمر كذلك، فما الغرض الحقيقي من ختم “السيد الأحمق”؟ ورغم صدمته وارتباكه، كبح لوميان مشاعره؛ إذ كانت لديه أمور أكثر إلحاحاً تستوجب اهتمامه.

نهض مستعداً لالتقاط “سيف الشجاعة” واستخدام قدرة “العبور عبر المرآة” من “الدموع السوداء” للوصول إلى فرانكا وجينا والبقية، لمساعدتهم في قتال هيغدون. وفي تلك الأثناء، ظل فوازين سانسون وهاريسون متجمدين كالتماثيل.

رفع آمون، الذي ادعى أنه تيرميبروس، يده لإيقاف لوميان. نظر إلى الحاجز الشفاف الذي يعرض المعركة الدائرة بين فرانكا والآخرين ضد هيغدون، وابتسم قائلاً: “لقد ثبتُّ مصيرهم للعشر دقائق القادمة كي لا يموتوا. لا يزال لديك بعض الوقت، أما ما سيحدث بعد انقضاء الدقائق العشر، فيعتمد على خياراتك”.

أعاد لوميان تركيزه على آمون، ونزع زينة الجبين “الدموع السوداء” ليضعها في المساحة المنفصلة داخل “حقيبة المسافر” الخاصة به، تجنباً لأي آثار سلبية إضافية. سأل بصوت منخفض: “ما هي الخيارات؟”

ودون انتظار رد آمون، لم يتمالك نفسه من طرح سؤال آخر: “متى أصبحت تيرميبروس؟”. وبينما كان يتحدث، وضع لوميان خاتم “همسات الشيطان” العظمي جانباً مؤقتاً.

ارتسمت ابتسامة طفيفة على شفتي آمون: “منذ زمن بعيد، بعيد جداً. فبحلول الوقت الذي سمعت فيه بذلك الاسم لأول مرة، كان تيرميبروس قد صار أنا بالفعل”. وعند هذه النقطة، اكتست ابتسامة ملك الملائكة السابق بمسحة من السخرية.

“في ذلك الحلم في قرية كوردو، كان ‘الساحر’ يرمز إلى قوة ‘الحتمية’. وموت الساحر ودفنه في القبر رمزا لفقدان المالك الحقيقي لتلك القوة، أي تيرميبروس الحقيقي. أما البومة التي تحرس القبر وجثة الساحر، فقد رمزت إلى وجود خارجي يسعى وراء هذه القوة. و’الآخر’ الذي يرافق البومة، والذي هو أنت، يرمز إلى الفساد الكامن داخل الجميع”.

“لم يستطع ‘باليز’ حتى فك شفرة هذا، ومع ذلك يدعي أنه عالم تشفير؟ هل عجز عن التعرف عليّ لمجرد أنني غيرت شكلي الرمزي؟ هل بدأ يعاني من الشيخوخة المبكرة في مثل هذا العمر الصغير؟”

لم يكن لوميان يعرف من هو “باليز”، لكنه أدرك دلالات تفسير آمون. كانت المرة الأولى التي سمع فيها عن “الفساد” من “متوسل الأسرار”، حيث جاءت تلك المعرفة مع الجرعة. أما المرة الثانية، فكانت في الاسم التكريمي لـ “المنشئ الحقيقي” الذي يعبده “نظام الشفق”.

وكان لآمون علاقة وثيقة جداً بذلك الكيان. وهذا يعني أن تأثير “المنشئ الحقيقي” على حادثة كوردو كان أعمق بكثير مما تخيله لوميان. لم يقتصر الأمر على إرسال بعض الأقزام الشبيهة بالسحالي لدفع الأحداث! اشتعل داخل لوميان غضبٌ عارم لا يمكن حتى لـ “الزاهد” كبحه. وبصوت خشن خرج بصعوبة من حلقه، سأل: “هل كانت كارثة كوردو هي الخطة التي وضعتها أنتما الاثنان؟”

عدل آمون المونوكل على عينه اليمنى دون أن يجيب مباشرة على سؤال لوميان. سحب ورقة من العدم وقرأها بنبرة تقريرية: “المريض: لوميان لي، ذكر، يدعي أنه ولد في 26 سبتمبر 1340، من سكان كوردو في مقاطعة ريستون، جمهورية إنتيس.

التشخيص: ميول قوية للتدمير الذاتي، وفقدان القدرة على الاستجابة لمشاعر الآخرين.

تحليل الأسباب: جعلت تجارب المريض كطفل شوارع منه شخصاً غير واثق بمحيطه، مما أدى إلى تطوير عادات الإهمال الذاتي من أجل البقاء، والتخلي عن بعض الأخلاق الاجتماعية. ساعدت رعاية ‘أورور لي’ وتعاطفها وحبها وإشرافها، وحياتهما المعتمدة على بعضهما البعض، المريض في البداية على التعافي من تلك المرحلة، وإعادة بناء الروابط الاجتماعية، ليصبح تدريجياً شخصاً طبيعياً.

تسببت كارثة قرية كوردو ووفاة أورور في تحطيم حياة المريض التي أعاد بناءها، مما جلب له ألماً ويأساً أكثر حدة، وجعله يخشى الرغبة في الآخرين أو الاستجابة لمشاعرهم خوفاً من الفقدان مجدداً، مما عزز لديه ميولاً قوية نحو التدمير الذاتي.

خطة العلاج للمرحلة الأولى:

الخطوة 1: التأكيد على إمكانية إحياء أورور لي لمنح المريض دافعاً للعيش.

الخطوة 2: ترتيب إقامة المريض في ‘نزل الديك الذهبي’ في منطقة سوق تريير، حيث يمكن للعديد من الأشخاص في قاع المجتمع أن يثيروا تعاطف المريض بشكل فعال.

الخطوة 3: دفع المريض لتكوين علاقات مع سيلفيا بيلو وآخرين من خلال أحداث معينة، استعداداً لإعادة بناء الروابط الاجتماعية.

الخطوة 4: استخدام المهمة السرية في ‘نظام الحديد والدم’ لجعل المريض يلتقي بفرانكا رولاند. خلفية فرانكا رولاند مشابهة لخلفية أورور، وشخصيتها المرحة يمكن أن تخفض بفعالية الجدران النفسية التي بناها المريض، مما يجعلها المرشحة الأنسب لإعادة تأسيس العلاقات الاجتماعية.

الخطوة 5: التنسيق مع ‘نادي التاروت’ (العدالة) وسوزي من أجل العلاج، مما يسمح بوقوع أحداث معينة بشكل يبدو منطقياً للمساعدة في تحسين حالته النفسية:

هذا الفصل ترجم من مَجَرَّة الـرِّوَايات فقط، وأي ظهور له خارجه يعني أنه مسروق.

المرحلة المبكرة: استغلال تعاطف المريض مع العاطل ‘تشارلي’ وفتيات الشارع مثل ‘إيثان’، والسماح لمساعدته لهن بتحقيق نتائج إيجابية، مما يمنحه شعوراً بالإنجاز.

المرحلة المتوسطة: التأكد من لقاء المريض بسيلفيا بيلو بعد الانتكاسات ليتلقى الرفقة والراحة، واستغلال سلوكه المفرط في الترفيه عن النفس -وإن كان غير مقصود- لتخفيف المشاعر المتراكمة.

المرحلة المتأخرة: تقديم الأحداث ‘الحتمية’ في الوقت الأنسب، مع احتمال وقوع بعضها قبل مرحلة العلاج المتوسطة. وتشمل:

1. استهداف سوزانا ماتيزي لتشارلي مجدداً، واختطاف ‘جمعية النعيم’ له إلى أنفاق تريير. سيسمح ذلك للمريض باستشعار المعاناة والشعور بالغضب، ومن خلال هذه الأحداث، تتعزز روابطه مع فرانكا وسيلفيا وتشارلي، مما يعيد بناء الروابط الاجتماعية أولياً.

2. انتحار ‘فلامينغ المجنون’ شنقاً، والذي تشبه حالته حالة المريض، بعد فقدانه كل أمل ودافع للحياة رغم مساعدة المريض له. سيحدث هذا صدىً قوياً لدى المريض، ويسبب له صدمة كبيرة تثير روحه المتمردة وعناده.

3. إصابة ‘روهر المنقذ’ بمرض شديد نتيجة التأثير العشوائي للعبادة. تنتهي جهود المريض لمساعدته بالفشل، فتفقد زوجته ‘ميشيل’ الأمل وتختار الاستمتاع لمرة أخيرة بتناول وجبة شهية والغناء بصوت عالٍ قبل أن تشنق نفسها عند الفجر. هذا المصير المشابه والنتيجة المقدرة يشعلان مشاعر المريض تماماً، مما يدفعه للرغبة في محاربة ظلم القدر وتحدي كل شيء.

4. الانفجار في مصنع المواد الكيميائية حيث كانت تعمل والدة سيلفيا بيلو، ليكون بمثابة المحفز النهائي.

نتيجة العلاج في المرحلة الأولى: تراجعت ميول المريض التدميرية بشكل كبير، وأعيدت الروابط الاجتماعية، واستعاد بعض الدافع للعيش، وأصبح قادراً الآن على التعامل مع المزيد من الأحداث”.

بينما كان آمون يقرأ “التقرير” بنبرة هادئة، شعر لوميان بقلبه يغوص، ويزداد برودة مع كل كلمة. كان الأمر أشبه بصب ماء بارد عليه حين كان طفل شوارع؛ حيث انتشر البرد من رأسه إلى أخمص قدميه، مطفئاً كل أمله وفخره كما تُطفأ شعلة شمعة.

سخطه، تمرده ضد القدر.. بدا كل ذلك وكأنه مزحة سمجة، تحطمت إلى شظايا وسُحقت في التراب تحت أقدام أصحاب القوة. في تلك اللحظة، شعر لوميان بخدر تام.

كان نصفه يحترق بغضب جامح ورغبة انتحارية في جر كاتب التقرير معه إلى القبر، بينما شعر نصفه الآخر مجدداً باليأس والألم اللذين ذاقهما عندما دفعته أورور بعيداً ليواجه الموت بمفرده.

أنهى آمون أخيراً قراءة تقرير علاج المرحلة الأولى ونظر إلى لوميان مبتسماً، وكأنه ينتظر رداً. انحنى جسد لوميان قليلاً، وانفجر صوته من أعماق روحه، مثقلاً بالعذاب: “لماذا؟ لماذا أنا؟”.

ابتسم آمون وقال: “هالة ‘الأحمق’ واختيار أورور الأحمق جعلا منك موضوع اختبار جيداً، قادراً على تحمل الكثير والتحقق من النتائج التجريبية الأولية. هذا أحد الأسباب، أما السبب الآخر فهو أنك لو دمرت نفسك حقاً، ألن يُكشف دوري بصفتي تيرميبروس؟ كيف لي أن أخدع من هم في الخارج وأجعلهم يضعون رهانات ثقيلة؟”

“فقط من خلال امتصاص وهضم خصائص تيرميبروس، متجاوز التسلسل 1، داخل ختم ‘الأحمق’ وتغيير المسارات، سيظل الأمر مخفياً وأقل عرضة للاكتشاف”.

كان عقل لوميان في حالة فوضى عارمة، ومشاعره تنفجر، حتى أن قدرات “المتآمر” صار من الصعب استخدامها. لم يستطع سوى السؤال بغريزية: “في تلك الطقوس الكبرى مع ‘الأب’، ألم ينزل تيرميبروس وحده، بل أنت أيضاً؟ هل ختمت نفسك عمداً مع تيرميبروس المصاب داخل جسدي؟”.

أومأ آمون برأسه برفق وابتسم: “بفضل هداياك، ساعدتني في فتح طريق العودة ومنحتني مثل هذه العطية”.

ساد الصمت لوميان، وكان يتنفس بصعوبة كما لو أن الهواء قد صار رقيقاً جداً، فكان عليه إجبار نفسه على التنفس بعمق. “سابقاً، من كان ‘المتألم’ المختبئ حولي؟”.

هز آمون رأسه: “ألم تخمن بعد؟ لا بد أنك سمعت اسمه؛ ملاك القدر، أوروبروس”.

ملاك القدر، أوروبروس… ذُهل لوميان، لكن الأمر بدا منطقياً. كان هذا هو ملك الملائكة الذي تبع سابقاً “حاكم الشمس القديم”، ويخدم حالياً “المنشئ الحقيقي”، كما ذكر “السيد ك” خلال وعظه.

شعر لوميان بغريزته تضغط على أسنانه، وخرج صوته من بين شقوقها: “هل كانت لديك فرصة لإنقاذ أورور في ذلك الوقت؟”.

ابتسم آمون: “هل تريد حقاً سماع الإجابة؟”. ثم ألقى نظرة على الورقة في يده، وكأنه يستعد لقراءة محتوى جديد قد يحمل بين طياته كل الإجابات.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
875/1٬067 82.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.