تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 919 موت مؤكد

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 919: موت مؤكد

انطلقت الرصاصة الصفراء الداكنة فورًا لتصيب جثة الأنثى المعاد إحياؤها، لكنها نفذت من خلالها، فلم تهتز سوى صورتها التي غدت وهمية ثم تلاشت.

فبعد حرمانها من قدرة “استبدال المرآة”، كانت أول ردة فعل للجثة هي استخدام الأسطح العاكسة في غرفة المراقبة لإنشاء إسقاط مرآة مدعوم بالأوهام، بينما كانت تغير موقعها الحقيقي في صمت. لذا، فإن ما انقضت عليه فرانكا لم يكن سوى إسقاط مرآة، وما كانت رصاصة “الإصابة المؤكدة” ستصيبه هو مجرد وهم، وليس جثة الأنثى الحقيقية.

وبعد تفاديها الضربة القاتلة، تلاشت مادية صورة الجثة لتنعكس فورًا على أقرب جسم عاكس؛ فقد كانت تنوي استخدام عالم المرايا لمغادرة ساحة المعركة مؤقتًا، بانتظار استعادة قدرتها على “استبدال المرآة”، لتقرر بعدها بناءً على الوضع: إما انتظار فرصة أخرى، أو مهاجمة فرانكا ورفاقها مجددًا، أو تتبعهم بهدوء لتحديد هوياتهم وأماكنهم، تمهيدًا لطردهم مباشرة من الحلم.

وبينما برز ظل الجثة على سطح ذلك الجسم العاكس، ظهر شخص فجأة في المنطقة المظلمة خلف المرآة؛ كان أنتوني بقميصه الأسود. كان يمسك في يدٍ تعويذة تشبه تميمة الجليد، وفي الأخرى مسدس “الشتاء قادم”، موجهًا إياه نحو الجثة التي أوشكت على ولوج سطح المرآة. لقد استخدم قدرة “عبور المرآة” في الوقت المناسب تمامًا لاعتراضها!

وبما أن لوميان كان قادرًا على صنع تعويذاته الخاصة لمساعدة “المتجاوزين” على عبور عالم المرايا، فمن المؤكد أنه لم يصنع واحدة لفرانكا وحدها؛ فبخلافه، كان كل فرد في الفريق يمتلك واحدة، وكل منها صالحة للاستخدام أربع مرات.

اعتمدوا سابقًا على تعويذة الثلج الخاصة بفرانكا للتنقل، وذلك لقربهم من بعضهم البعض، مما جعل استهلاك التعويذات الأخرى أمرًا غير ضروري. ومن ناحية أخرى، كان هذا يتماشى مع نهج لوميان كـ “متآمر” ونصائح فرانكا المتكررة منذ دخول الحلم حول “إظهار الضعف عند امتلاك القوة” لنصب فخ للعدو.

فمن خلال إيحائهم بأنهم لا يستطيعون الاختباء في عالم المرايا أو التنقل إلا بالتشبث بملابس لوميان وفرانكا، جعلوا الجثة تظن أن البقية عاجزون عن “عبور المرآة” بمفردهم. لذا، وبعد تفاديها هجوم فرانكا، لجأت الجثة إلى عالم المرايا للهروب بكل ثقة، مما قادها مباشرة إلى فوهة مسدس أنتوني، الذي كان قد أخفى وجوده ببراعة.

ضغط أنتوني على الزناد بملامح هادئة، فانطلقت رصاصة أخرى مشبعة بتوهج أصفر داكن نحو الجثة التي كانت تهم بدخول المنطقة خلف المرآة. إصابة مؤكدة!

“بانغ!”

ومع دوي الطلقة، لم تجد الجثة وقتًا لاستدعاء نيرانها السوداء أو جليدها أو خيوط عنكبوتها لحماية نفسها؛ فانفجرت الدماء من صدرها، وتمزق لحمها وعظمها. لقد استقرت الرصاصة المنطلقة من سطح المرآة في جسدها حقًا، لتترنح وتسقط عائدة إلى غرفة المراقبة.

وعند رؤية ذلك، وجهت فرانكا سلاحها نحو الهدف مجددًا، مستعدة هذه المرة لاستخدام رصاصة “الموت المؤكد”.

في هذه الأثناء، كانت جينا لا تزال تحرس شاشة المراقبة، عازمة على حماية الأجهزة من أي رصاصات طائشة. مدت خيوط عنكبوتها غير المرئية في هدوء، محاولة ملامسة الدماء المتناثرة من الجثة لاستخدامها كوسط لإلقاء اللعنات.

في تلك اللحظة، رفعت الجثة رأسها فجأة وأطلقت صرخة مدوية من الألم. انتصب شعرها خصلة خصلة، ليطول ويزداد كثافة في لمح البصر، متحولًا إلى ما يشبه الثعابين السامة. كانت أطراف هذا الشعر الأسود اللزج الغريب مزينة بعيون سوداء وبيضاء، ورؤوس تبرز منها ألسنة مشقوقة كالأفاعي.

أغمضت جينا عينيها غريزيًا، لكنها شعرت بأفكارها تضطرب، وبمزيج متناقض من الألم والمتعة يجتاحها، بينما بدأ جسدها يتصلب بشكل غامض وكأنه يتحول إلى حجر.

حينها أدركت فجأة ما يفعله العدو؛ فبعد أن شعرت الجثة بدنو أجلها وعجزها عن المراوغة أو حماية نفسها بشرنقة ضخمة، استسلمت تمامًا لجنونها، مظهرة “هيئة المخلوق الأسطوري غير المكتملة” التي لا يمتلكها سوى “القديسون”.

بالنسبة لمعظم القديسين، كان إظهار هذه الهيئة أمرًا في غاية الخطورة قد يؤدي إلى فقدان السيطرة؛ لذا لا يلجأ إليها أحد إلا كخيار أخير أو لجر العدو معهم إلى الهاوية. أما بالنسبة لـ “المتجاوزين” الذين يفتقرون إلى الألوهية، فإن رؤية هيئة المخلوق الأسطوري مباشرة تسبب فسادًا شديدًا وصدمة عقلية مروعة تقود إلى الجنون وفقدان السيطرة. وحتى دون النظر إليها مباشرة، فإن مجرد التواجد في محيطها يسبب قدرًا من الفساد.

حتى القديسون الذين يمتلكون الألوهية يتأثرون بهذه الهيئة، ويستمر تأثيرها عليهم أثناء مواجهة الهجمات الهائجة للمخلوق الأسطوري؛ فهذه الهيئة هي الحالة الأقوى والأخطر للقديس.

وبينما كانت التحولات المرعبة للجثة تنعكس في عيني فرانكا، كزت على أسنانها وضغطت على زناد “مسدس الحتمية” بكل عزم.

“بانغ!”

انطلقت رصاصة خضراء باهتة من فوهة المسدس نحو جسد الجثة المتواري تحت الشعر الكثيف اللزج، لتطلق فرانكا بعدها صرخة ألم. ارتد رأسها إلى الوراء غريزيًا، وتحرر شعرها الأسود المربوط -الذي صففه لاي- من قيوده، ليصبح ثائرًا وكثيفًا بشكل مريب. شحب وجهها ليصبح رماديًا مائلًا للبياض، وشعرت بانتفاخ طفيف في صدرها، بينما عصفت الأفكار في عقلها حتى تلاشت، وحل محلها جنون مشوه ومظلم.

اجتاحها مزيج من المتعة والألم الشديدين، وهذا بالإضافة إلى إصابة جسدها بالأمراض وقوى التحلل، دفعها لتفعيل “استبدال المرآة” لاإراديًا. ومع صوت تحطم، تراجعت فرانكا داخل مرآة لتتحطم إلى شظايا.

ولكن عندما تجسدت صورتها في الزاوية، ورغم تخلصها من آثار الأمراض والتحلل، ظل شعرها يطفو في الهواء ويزداد كثافة. كان وجهها شاحبًا ومشوهًا للغاية، ومع ذلك كان يشع بجمال غريب، بينما امتلأت عيناها بالجنون والخبث. فلم يكن بالإمكان التخلص من الفساد أو الميل نحو فقدان السيطرة عبر “استبدال المرآة”.

في الوقت نفسه، أصابت رصاصة “الموت المؤكد” التي أطلقتها فرانكا كتلة الشعر الأسود اللزج للجثة. ورغم أن تأثير “الموت المؤكد” قد قُمع ليصل إلى مستوى “التسلسل 7″، مما يجعله مميتًا للبشر العاديين فقط، إلا أنه ظل قاتلًا للجثة المصابة بجروح بليغة. علاوة على ذلك، كانت هيئتها الأسطورية غير المكتملة مقيدة هي الأخرى بمستوى “التسلسل 7″، مما جعل قدراتها الدفاعية تنحصر في ذلك المستوى!

اخترقت الرصاصة المتوهجة بالضوء الأخضر الباهت طبقات الشعر الكثيف، لتستقر في دماغ الجثة وهي في هيئتها الأسطورية.

“طق!”

انشطر رأس الجثة، وتناثرت الدماء والمادة الدماغية البيضاء في كل مكان. تساقط الشعر الكثيف اللزج بعيونه السوداء والبيضاء، ليعود تدريجيًا إلى حالته الأصلية. عندها فقط تجرأ أنتوني على القفز من الجسم العاكس، موليًا ظهره للجثة التي كانت تشع سحرًا غريبًا وفسادًا عقليًا.

ومن موقعه، بدأ بإجراء “تحليل نفسي” لفرانكا، وهو ما كان في جوهره إلقاء تعويذة “تهدئة” عليها. بدأت أفكار فرانكا المؤلمة والمجنونة تهدأ، وتلاشت أعراض فقدان السيطرة من جسدها.

تنفس أنتوني الصعداء؛ فلحسن الحظ كانت الهيئة الأسطورية للجثة مقيدة بمستوى “التسلسل 7″، لذا ظل الفساد والتأثير على فرانكا ضمن هذا النطاق. لولا ذلك، لما عرف حقًا إن كان بإمكانه إنقاذها، ولربما اعتمد الأمر حينها على قوة إرادة فرانكا وحدها.

وبينما بدأ أنتوني جلسة “التهدئة” الثانية، قفز لوميان من شاشة المراقبة. تفقد فرانكا وجينا غريزيًا، وعندما اطمأن إلى أن حالتهما مستقرة، حول نظره إلى جثة الأنثى الملقاة على الأرض برأسها المشطور وشعرها الغريب.

وبصفته “قديسًا” سابقًا، لم يشعر سوى بتقلب عاطفي طفيف دون أي تأثر آخر. لقد نجحت جهودهم المشتركة في إسقاط “شيطانة اليأس” التي كانت تستخدم “استبدال المرآة”… شعر لوميان بمزيج من المفاجأة والامتنان.

التفت لاإراديًا نحو لودفيغ، ليجد الصبي يحدق في جثة الشيطانة بعينين متقدتين، غير مبالٍ تمامًا بخطر الفساد. وبالطبع، لم يكن لودفيغ ليتأثر بالهيئة الأسطورية غير المكتملة، خاصة وأن الجثة قد فقدت تلك الهيئة بالفعل، ولم يتبق منها سوى بعض الخصائص.

وبينما كان يستدعي سبع كتل من “نيران الدمار” السوداء العميقة لحرق بقايا اللحم اللزج والصديد الأصفر المخضر في الغرفة، أخرج لوميان مرآة، وانحنى ليضع الجثة ذات الرأس المنفجر داخلها. لم يكن بوسعهم ترك الجثة تواصل إفساد غرفة المراقبة والتأثير على جينا وفرانكا أثناء تعافيهما.

وأثناء ذلك، سقطت من الجثة شظية مرآة سوداء غير منتظمة الشكل.

“كما توقعت، كانت تمتلك شظية من عالم مرايا خاص…” وضع لوميان الشظية السوداء في “حقيبة المسافر”، عازمًا على مقارنتها مع ما لدى فرانكا والآخرين لاحقًا.

بحلول ذلك الوقت، كان النيران قد التهمت نحو ثلث اللحم والصديد، وبدأت النيران السوداء تنتشر في الأرجاء بحثًا عن مواد أخرى قابلة للاشتعال.

“أوه…” تنهدت فرانكا بعمق مع استقرار حالتها النفسية وتلاشي التشوهات من جسدها.

انتقل أنتوني إلى جينا ليجري لها “تحليلًا نفسيًا”، رغم أنها لم تتعرض لفساد كبير. وبعد أن أعادت فرانكا “مسدس الحتمية” إلى “حقيبة المسافر”، كادت أن تخبر لوميان بفخر: “لقد هزمنا شيطانة اليأس”، لولا أن لفتت انتباهها فجأة عدة كاميرات في غرفة المراقبة.

فغيرت كلامها فورًا قائلة: “سأتحقق مما إذا كانت معركتنا قد سُجلت على الكاميرات”.

رد لوميان، الذي لم يرَ داعيًا لكل هذا العناء: “ألا يمكننا ببساطة تدمير معدات المراقبة بالكامل بنيران الدمار؟”

أجابت فرانكا وهي غير متأكدة تمامًا، لكنها فضلت الحذر: “ماذا لو كانت اللقطات مخزنة على خادم سحابي؟”. لم يمنعها لوميان، فهو لم يفهم أصلًا معنى “الخادم السحابي”.

عبثت فرانكا بنظام المراقبة بسرعة، ثم قالت بعد فترة: “لا بأس، يبدو أن الجثة دمرت كاميرات هذه الغرفة بنفسها عندما جاءت لتفقد المراقبة”.

وأثناء حديثها، استخدمت “استبدال مرآة” آخر؛ فلأن لوميان لم يستطع إحراق الغرفة بأكملها بـ “نيران الدمار” دفعة واحدة، بل كان يحرقها جزءًا فجزءًا، ظلت مسببات الأمراض وقوى التحلل عالقة في الهواء.

أومأ لوميان قائلًا: “تحققي مما إذا كانت معركتي داخل عالم المراقبة قد سُجلت في اللقطات. إن لم تكن هناك مشكلة، فلنعد بسرعة لاستدعاء الروح”.

سألت فرانكا بدهشة: “هل يمكن أن يحدث ذلك حقًا؟”. كان الأمر أشبه بدمية داخل لوحة مرسومة تقوم بتغيير اللوحة نفسها.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
918/1٬067 86.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.