الفصل 188 : الاندفاعة الأخيرة
الفصل 188: الاندفاعة الأخيرة
توقف تقدم تشكيل جيش هوانيو فجأة
فقد تحولت القناطير المندفعة، المدعومة بتأثير الهيجان، إلى جدار حي من الأجساد، وأوقفت تقدم جيش هوانيو مؤقتًا
“آه!!!”
تحت تأثير الهيجان، لوح سيد القناطير بالرمح الطويل في يده بقوة، فأطاح بإيسوناس بعيدًا
ثم قبض على رمحه من جديد، ووجه ضربة هابطة قوية إلى أستينوس القريب منه
ومن دون خوف، رفع أستينوس سيفه العظيم بكلتا يديه ليصد سيد القناطير
صليل!
وسط صوت ارتطام الفولاذ القاسي، أُجبر أستينوس على التراجع أمام رمح سيد القناطير القوي، حتى تشققت راحة يده وخدر كفه، وكاد يفلت السيف العظيم من قبضته
كان سيد القناطير أعلى منهما بمرتبة واحدة، ومع تأثير الهيجان الإضافي، كانت قوته القتالية تتفوق عليهما
لكن أكثر ما لا ينقص محاربي إسبرطة هو الأبطال أصحاب القوة الفردية الهائلة
فساحة المعركة ليست مكانًا للمبارزات الفردية، وكل صراع فيها يحتاج إلى المخاطرة بالحياة
لذلك اندفعت فورًا إلى خط المواجهة وحدات أبطال كثيرة مثل فيدرا وميلينديس وشيون وشوزو، لاعتراض سيد القناطير الواقع تحت تأثير الهيجان
فلو تمكن فعلًا من فتح ثغرة وقيادة محاربي القناطير إلى داخل التشكيل، فحتى لو أبادوا هذه المجموعة في النهاية، فسيعد محاربو إسبرطة عملية اليوم فشلًا
وتحت حصار عدد كبير من الأبطال، ورغم أنه في المرحلة 4 ويحظى بدعم الهيجان، وجد سيد القناطير نفسه في وضع صعب، يكافح بصعوبة لمواجهة هجمات محاربي إسبرطة
طقطقة!
اندفع التيار الكهربائي والتف حول جسد سيد القناطير
وكانت أقواس البرق الزرقاء المتراقصة تبعث هالة خطيرة، وتطلق تيارات عنيفة مع كل هجوم من هجماته
وعندما رأى أن الهجوم المباشر لا جدوى منه وأن خصومه يضغطون عليه باستمرار، لم يعد سيد القناطير قادرًا على التماسك، فأطلق أخيرًا أقوى قدراته
الموهبة الثالثة – قوة الرعد
الرتبة المثالية
وبعد إطلاق قوة الرعد، ظهرت آثار هجمات سيد القناطير فورًا وبشكل واضح
فالبرق أخذ ينطلق باستمرار من جسده، وصار الرمح الطويل في يده يعمل أيضًا كموصل
وأصبح على جميع أبطال إسبرطة الذين يشتبكون معه عن قرب أن يتحملوا ألم الصعق الكهربائي
ولولا دعم غليان نخاع الدم من المرحلة 3، لربما فقد كثير من أبطال إسبرطة قدرتهم على القتال بسبب ذلك
وفجأة
تباطأت سرعة الرياح الرنانة الدوارة بسرعة، ثم اختفت تمامًا في النهاية
تفاجأ سيد القناطير قليلًا، وظن أن اندفاعه قد أربك تشكيل محاربي إسبرطة، ولهذا تبددت الرياح الرنانة التي أرهقت محاربي القناطير طويلًا
وبينما كان يشعر بالسرور، أحس فجأة بأن الأرض تهتز
دمدمة دمدمة دمدمة
جاءت أصوات حوافر ثقيلة من قلب جيش العدو، وبدأت الأرض ترتجف، حتى ارتفع الرمل والحصى إلى الهواء
أطلق سيد القناطير منخرًا بخارًا قرمزيًا، وشد قبضته على الرمح الطويل في يده، وتذكر فرسان الوحوش البرية الذين تحدث عنهم المحاربون الهاربون
ومع تبدل نبرة أنشودة المعركة العالية التي أطلقها موسا، راحت راية بريستون ترفرف بجنون
وتراجع محاربو إسبرطة الذين كانوا يسدون طريق جيش القناطير في الأمام من دون أي تردد
وفي اللحظة التالية مباشرة، كشفت فرسان وحش القرن الحجري المختبئة داخل التشكيل عن وجوهها الشرسة المخيفة وسط الغبار المتصاعد، واندفعت رأسًا نحو محاربي القناطير
أما زخمهم الساحق، فلم يكن شيئًا يمكن أن يقارن بزخم محاربي القناطير، حتى مع تأثيرات زئير المعركة والهيجان
لم يعد هناك طريق للعودة الآن
لعق سيد القناطير شفتيه، وتألقت عيناه بضوء قرمزي
فغير بعيد خلفه كانت قلعته، وكانت سلطة سيد قبيلة القناطير – طوطم الأسلاف
ولم يعد بإمكانهم التراجع الآن مهما حدث
“اقتلوا!”
زأر سيد القناطير مرة أخرى، واندفع مباشرة نحو فرسان وحش القرن الحجري
لكن أمام وحوش القرن الحجري الطويلة والشرسة، بدا جسده ضعيفًا على نحو واضح
“اقتلوا!”
كما اندفع محاربو القناطير خلفه بشجاعة
لكن ما إن اصطدموا بوحوش القرن الحجري حتى أُسقطوا أرضًا، أو قُذفوا بعيدًا، أو ديسوا حتى صاروا لحمًا مهروسًا
وحده سيد القناطير تمكن بالكاد من تحمل اندفاع وحش القرن الحجري، ليواجه عدوه الأخير – أتريوس، ملك سبارتا
صليل!
رمح في مواجهة رمح
وتطايرت الكهرباء العنيفة فوق درع أتريوس، بينما ظهرت على جلده المكشوف بقع احتراق واضحة
وكان الهجوم المشحون الذي أطلقه سيد القناطير قد أخرج أقصى قوته، حتى إن أجزاء من لحم أتريوس كادت تنضج من شدة الكهرباء، وأطلقت رائحة احتراق
لكن ما إن شعر سيد القناطير بشيء من الارتياح، حتى لاحظ أن الرمح الذي يصد رمحه الطويل لم تضعف قوته ولو قليلًا
وكان الإنسان المقابل له يحمل تعبيرًا باردًا، كأنه لم يصب بأذى أصلًا
“ستموت موتة مشرقة على يدي”
قال أتريوس لسيد القناطير بوجه جامد
ثم سحب رمحه ووجه طعنة شرسة إلى سيد القناطير
لم يفهم سيد القناطير ما الذي قاله أتريوس، لكن في هذا الموقف، لم يعد يهمه أن يفهم أو لا يفهم
فزأر وهو يلوح برمحه الطويل، ودخل في قتال متشابك مع أتريوس، حتى إن الهيجان كاد يحرق نصف الدم في جسده
وكانت النتيجة أن قوته صارت أكبر، وسرعة هجومه أسرع، كما أصبحت قوة الرعد في جسده أشد
لكن أتريوس لم يكن يمتلك فقط الجسد الذي لا يفنى، بل كانت لديه أيضًا حافة العزيمة والتقنيات القتالية الإسبرطية المحفورة في عظامه
صليل صليل صليل
وبعد أكثر من 20 جولة، انهار سيد القناطير تحت ضربات أتريوس حتى لم تعد لديه أي قدرة على الرد، وفي النهاية أسقطه أتريوس أرضًا برمحه
هف هف —
كان الضباب الخارج من أنف سيد القناطير قد تحول بالفعل إلى لون قرمزي كثيف، كما أن البرق على جسده صار متقطعًا، في إشارة واضحة إلى أنه وصل إلى حافة الإنهاك
وعندها فقط أدرك أن أصوات القتال في ساحة المعركة أصبحت نادرة، وأن المنطقة التي كان فيها هو وأتريوس قد أُفرغت تمامًا
وعندما أدار رأسه، مر على وجه سيد القناطير قدر من الارتباك
فكل محاربي القناطير الذين اندفعوا معه كانوا ممددين في برك الدماء، أما القلة التي ما زالت تقاوم بعيدًا، فكانت محاربات الأمازون المندفعات من كل الجهات يطوقنهم ويقتلنهم واحدًا تلو الآخر
لقد سقط إقليمه بالكامل
وووش وووش وووش
وعندما التفت من جديد، لاحظ سيد القناطير أن الطوق المحيط به قد انفتح فجأة ليشكل ممرًا، ثم ظهر فيه إنسان ذو هيبة غير عادية
السيد البشري
نهض سيد القناطير من على الأرض، وهو يلهث وينظر إلى ذلك الإنسان
في صراع التفوق بين الأعراق، إما أن تموت أنت أو يهلك خصمك
ولهذا لم يحمل سيد القناطير في قلبه أي تذمر من هزيمته أمام عدو يملك قوة ساحقة
لكن رغم تدمير إقليمه، فهو لم يهزم بعد
قد يستطيع العدو تحطيم جسده، لكنه لن يستطيع كسر إرادته
دمدمة دمدمة دمدمة
أحرق سيد القناطير آخر ما تبقى من دمه، واتخذ خطوات حوافر مدوية، مطلقًا آخر اندفاعة في حياته باتجاه هوانغ يو
فحتى في اللحظة الأخيرة، لن يسمح للبشر بأن يستخفوا به

تعليقات الفصل