تجاوز إلى المحتوى
سيد الناس أداة عظمى مخفضة مقابل تسجيل الدخول عند البداية

الفصل 288 : المؤمنون ضد مصاصي الدماء (الجزء 2)

الفصل 288: المؤمنون ضد مصاصي الدماء (الجزء 2)

رغم أن جيش عبيد مصاصي الدماء اخترق بسهولة أسوار إقليم المؤمنين، فإنه أُوقف بقوة على يد الجيش المكرم، الذي تعزز بهالة البركة المكرمة، وبدأت خسائره ترتفع بسرعة

ولم يعد القتال إلى حالة الجمود من جديد إلا بعد انضمام 27 من أقرباء الدم من مصاصي الدماء إلى المعركة

وبالمقارنة مع العبيد ذوي الهيئة الوحشية، لم يكن أقرباء الدم أكثر أناقة في المظهر والملابس فحسب، بل كانت قدراتهم أيضًا قوية على نحو استثنائي

فقد امتلكوا قوة جسدية عالية، وحركات رشيقة، وأجسادًا بدت نحيلة ظاهريًا لكنها احتوت على قوة تكفي لتحطيم شرفة السور بلكمة واحدة

وفوق ذلك، بدوا كأنهم لا يشعرون بالألم، وكانت قدراتهم على الشفاء الذاتي شاذة بشكل مذهل

فالجروح الصغيرة كانت تلتئم وحدها خلال وقت قصير، وحتى الأطراف المقطوعة كان يمكن استعادتها بسرعة عبر التهام دماء الأعداء

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان أقرباء الدم هؤلاء أيضًا ملقين للتعاويذ

وكانت قدراتهم الشبيهة بالتعاويذ ترتبط أساسًا بالدم

فقد استطاعوا تغليف أجسادهم بضباب دموي لزيادة قوتهم وسرعتهم

كما استطاعوا تكثيف الدم في أشكال هجومية مختلفة مثل سهام الدم وكرات الدم، وكانت هذه الهجمات قوية جدًا

وكانوا قادرين حتى على التحول مؤقتًا إلى ضباب دموي لتفادي الهجمات عند الخطر

غير أن هذه المهارة بدت وكأنها قدرتهم الأخيرة، وكان كل استخدام لها يفرض ثمنًا هائلًا

فقد أصبح 3 من أقرباء الدم الذين استخدموا التحول إلى الضباب الدموي في حالة ضعف شديد بعد تلاشي الضباب، واضطروا إلى الانسحاب من ساحة المعركة

وتحت حماية العبيد، أخذوا يشربون بجشع بلازما الدم التي كانت خفافيش الدم تجلبها إليهم، بعد استخراجها من جثث الجيش المكرم

لكن هذا الطعام لم يرض مصاصي الدماء بوضوح

فدم الجيش المكرم كان سيئًا للغاية في الشرب، وكأن أجسادهم قد نُقعت في ماء مكرم لسنوات طويلة

بل إن بعض خفافيش الدم منخفضة المستوى ماتت مسمومة مباشرة

ولم يجرؤ العبيد كذلك على استهلاك دم الجيش المكرم

فلو فعلوا ذلك، فلن يعجزوا فقط عن التعافي من إصاباتهم، بل سيصابون أيضًا باضطراب داخلي ويدخلون في حالة ضعف

أما أقرباء الدم الأقوياء وحدهم فكانوا قادرين على استخراج الغذاء من دم الجيش المكرم لاستعادة قدرتهم على التحمل

لكن حتى وهم يبتلعون دم الجيش المكرم، كانوا يشعرون باشمئزاز شديد جعلهم يشكون في معنى وجودهم

فمنذ وصولهم، لم يسبق لهم أن شربوا دمًا بهذا السوء

وبسبب النور المكرم، كان هناك قيد طبيعي متبادل بين قوات الكنيسة ومصاصي الدماء

ولهذا السبب تحديدًا استطاع إقليم المؤمنين، الذي لا يضم سوى نحو 1500 جندي من الجيش المكرم، أن يصمد أمام غزو مصاصي الدماء

وكان مصاصو الدماء قادرين على الطيران، لذا فإن سور المدينة من المرحلة 2 ذي الرتبة الممتازة كان يكاد يكون بلا قيمة في مواجهتهم

وكان الجمود الحالي قائمًا بالكامل بسبب النور المكرم الذي يكرهه مصاصو الدماء بشدة

وعندما رأى سيد مصاصي الدماء أن جيشه عاجز عن اقتحام إقليم المؤمنين طوال هذا الوقت، نفد صبره أخيرًا

فمع صرخة حادة، انبسط خلف سيد مصاصي الدماء زوج ضخم من أجنحة الخفافيش

وكان مستواه قد بلغ أيضًا المرحلة 4، وبصفته سيدًا، كانت قوته تفوق بكثير قوة نبيل مصاص دماء من الرتبة نفسها

وما إن انبسطت أجنحته حتى صار وجهه الذي كان يبدو طبيعيًا إلى حد ما شبيهًا فورًا بوجه شبح ناقم

كما ازداد حجم جسده بشكل واضح، حتى صار يقارب حجم وحش تنين كان قد اخترق لتوه إلى المرحلة 2

واكتسح سيد مصاصي الدماء ساحة المعركة، تاركًا خلفه صورًا لاحقة وهو يندفع نحو إقليم المؤمنين

ثم اندفعت من جسده دماء حمراء داكنة، كأنها تيارات ماء متدفقة

وأي جندي من الجيش المكرم يلامس تلك التيارات الدموية كان جسده ينفجر دمًا ويسقط ميتًا

وفوق ذلك، كان سيد مصاصي الدماء يمتلك بوضوح كثيرًا من مهارات التعاويذ

وكان كل هجوم من هجماته يحصد أرواح عدة جنود من الجيش المكرم

ولأن المؤمنين كانوا يفتقرون إلى قوة قتالية عليا، وكانوا أصلًا يواجهون صعوبة في مجابهة عبيد مصاصي الدماء وأقرباء الدم

فلم يمض وقت طويل بعد انضمام سيد مصاصي الدماء إلى القتال حتى أُفرغ جزء كبير من الجيش المكرم فوق سور المدينة

وبدا أنهم لن يتمكنوا من الصمود لفترة أطول

كان هوانغ يو يشرف على ساحة المعركة من الأعلى

النسخ الموجودة بعيدًا عن مَجـرّة الرِّوَايَات قد لا تكون شرعية ولا تحترم تعب العاملين.

وكان يفكر فيما إذا كان عليه التدخل لتحقيق التوازن في الوضع، وترك الطرفين ينهكان بعضهما أكثر

وعندها لاحظ هالة ضخمة مغطاة بنقوش معقدة تظهر فوق الكنيسة المكرمة

وفي تلك اللحظة، سقط جزء كبير من السكان العاديين، الذين كانوا ساجدين في الصلاة خارج الكنيسة منذ بداية المعركة، دفعة واحدة وفقدوا حياتهم

“هل يضحون بحياة المؤمنين لصنع أشباه الكائنات المجنحة؟”

نظر هوانغ يو إلى الهالة، وتذكر على الفور شبهي الكائنين المجنحين اللذين ظهرا في إقليم الغوبلن

وبعد انتهاء حرب الشياطين، كانت ريانا قد قدمت تقريرًا مفصلًا عن المعركة

ولذلك كان هوانغ يو يعرف شيئًا لا بأس به عن أشباه الكائنات المجنحة هؤلاء، وهم دمى قتالية تُصنع عبر قوة الإيمان

وكانت قوة أشباه الكائنات المجنحة هؤلاء تقع بين قوة وحدة من رتبة ملك ووحدة بطل من المستوى نفسه

ورغم أن قوتهم كانت جيدة، فإن أسلوب قتالهم كان بسيطًا نسبيًا، مما جعل التعامل معهم أسهل بالمقارنة

وتحت نظر هوانغ يو، انفصل من الهالة شبهَا كائنين مجنحين بشريي الشكل بلا وجوه، يحملان الرماح والدروع

ومع خفقان أجنحتهما البلاتينية، انطلقا بسرعة إلى المعركة، واتجها مباشرة نحو سيد مصاصي الدماء

ولوقت قصير، دخلا معه في حالة جمود

لكن عند هذه النقطة، كان الطرفان قد استنفدا تقريبًا جميع أوراقهما الخفية

وكان لا يزال لدى المؤمنين بعض الاحتياط

لأنه، انطلاقًا من عدد سكانهم العاديين المتبقين، كان بإمكانهم استدعاء شبه كائن مجنح إضافي واحد

لكن فعل ذلك كان سيقطع إمداد قوة الإيمان عن الجيش المكرم

وبعد هذه المعركة، سيصبح معظم جنود الجيش المكرم عديمي الفائدة

أما تعويضهم فسيتطلب وقتًا طويلًا

ولذلك، فإن التضحية بآخر من تبقى من السكان كانت خيارًا يائسًا يضع كل شيء على المحك

وما لم يبلغ الأمر حد الضرورة القصوى، فلن يجرؤ الكهنة على فعل ذلك

لقد كانوا ينتظرون

ينتظرون أن يفقد سيد مصاصي الدماء الأمل في النصر ويتراجع من تلقاء نفسه

وكان سيد مصاصي الدماء، وهو عالق بقوة مع شبهَي الكائنين المجنحين، غاضبًا بشدة، لكنه بدأ أيضًا يفكر في الانسحاب

فهذا الإقليم البشري كان أقوى بكثير مما توقع

لكن بعد أن خسر بالفعل أكثر من 500 عبد من دون أن يجني أي فائدة، شعر بشيء من عدم الرغبة في الاستسلام

ولذلك قرر إطالة أمد القتال قليلًا

وبصفته سيدًا، كان يملك بعض المعلومات عن الجيش المكرم وأشباه الكائنات المجنحة

كما أنه حلل بعض نقاط ضعف قوات المؤمنين من خلال هذه المعركة

ولذلك خمّن أن المؤمنين، مقارنة بطرفه، كانوا أشد رغبة في إنهاء هذه المعركة بسرعة

لكن هذا التوازن تحطم سريعًا بسبب عامل لم يتوقعه حتى هوانغ يو نفسه

فمع صرخة حادة ممزقة للهواء

انطلقت صورتان لاحقتان من البرجين العاليين في إقليم المؤمنين، ووصلتا في لمح البصر إلى سيد مصاصي الدماء وأحد أقرباء الدم الذي كان يقاتل ببسالة

وكان رد فعل سيد مصاصي الدماء سريعًا، فتحول فورًا إلى ضباب دموي لتفادي الصورة اللاحقة

لكن قريب الدم لم يكن محظوظًا مثله، إذ ثُبت مباشرة على سور المدينة بسهم قوس ضخم ذهبي شاحب مزين بنقوش غامضة

ولم يتغير تعبير قريب الدم، إذ تحول فورًا إلى ضباب دموي وانفصل عن سهم القوس الضخم

لكن بعد زوال حالة الضباب الدموي، لاحظ أن جنود الجيش المكرم الذين كانوا يهاجمونه لم يواصلوا الضغط عليه، بل فروا من منطقته

ثم

بووم

انفجر سهم القوس الضخم بعنف، وبعد أن تمزق قريب الدم إلى أشلاء، ابتلعته النيران

ولم يترك خلفه حتى أثرًا واحدًا

التالي
286/673 42.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.