الفصل 463 : كن شيطانًا
الفصل 463: كن شيطانًا
“أيها اللهب الأسود، إذا لم تعد قادرًا على الصمود، فأعطني معداتك وقواتك وبلورات الروح وكل ما لديك، وسأكمل أمنيتك الأخيرة وأعيش جيدًا”
“آه، لا فائدة من البحث عني، لقد أعلنت ولائي بالفعل للمؤمنين، ودعني أخبرك، مذاق الراهبة رائع حقًا”
“وداعًا، وانقلع بلا عودة”
وهو ينظر إلى الردود في قائمة أصدقائه، كان السيد اللهب الأسود يغلي غضبًا، وأراد أن يلعن هؤلاء القوم عديمي القلب والوفاء، لكن الكلمات اختنقت في حلقه، وحل محلها شعور جارح بالعجز
خارج القلعة، كانت زئيرات الوحوش والصراخ يملآن الهواء
لم يبق كثير من جنوده على قيد الحياة، وكانوا لا يزالون يقاتلون لأنه لم يعد أمامهم مكان يفرون إليه، فاضطروا إلى خوض معركتهم الأخيرة وظهورهم إلى القلعة
كانت شرارة الحياة قد وصلت إلى المستوى 4، ورغم أن إقليمه صار خرابًا، فإن القلعة نفسها اتسعت كثيرًا
واعتمد محاربو إقليم اللهب الأسود على الحصون الفرعية وأسوار القتال، وكافحوا بصعوبة للاستمرار، لكنهم لم يكونوا قادرين على الصمود وقتًا أطول
وبدت قلعة اللهب الأسود الآن كجزيرة لة تتعرض لضربات تسونامي هائج، تتحمل سيلًا لا ينتهي من هجمات الوحوش البرية
“حتى لو انضممت إلى المؤمنين الآن، فقد فات الأوان بالفعل”
وقف اللهب الأسود على الشرفة ونظر إلى الخارج من النافذة
تحت ضوء القمر القرمزي، كانت الوحوش البرية المتزاحمة تمتد حتى آخر ما تصل إليه العين
وكانت السماء أيضًا محتلة بوحوش طائرة، وصيحاتها الفوضوية تبعث القلق في النفس
أراد اللهب الأسود أن يعيش
فبعد أن كافح طويلًا في هذا المكان الملعون، قارة الفوضى، وبعد أن نجح إقليمه في الترقية إلى المستوى 4، لم يكن يريد أن يموت بهذه الطريقة المهينة
وفي هذه اللحظة، لو أن أحدًا مد له يدًا وأنقذه من هذا المأزق اليائس، لكان مستعدًا حتى للاعتراف به سلفًا له
لكن بعد أن توسل إلى كل من يعرفهم، لم يحصل السيد اللهب الأسود على أي مساعدة من أي أحد
وبتشبثه بأمل أخير، نشر بضع رسائل في قناة العالم، لكن قبل أن تحظى بأي اهتمام، غمرتها إعلانات المؤمنين الذين ازداد نشاطهم مؤخرًا
وقف اللهب الأسود ينظر بوجه شاحب إلى المد الوحشي المتلاطم، وكان قلبه غارقًا في اليأس
أين طريق النجاة
غااا
وسط صرخة أجشة منفرة، اندفع طائر وحشي يلتف جسده بطاقة شيطانية نحو أعلى حصن فرعي قريب
كان لهذا الطائر الوحشي باع جناحين يزيد على 6 أمتار، وعلى رأسه قرنان، أما جناحاه وقد تجردا من الريش فقد التويا على هيئة جناحي خفاش
وكان يفرز سائلًا لزجًا متعفنًا مائلًا إلى الأحمر المخضر، وعيناه محتقنتين بالدم، وكان يمزق سطح الحصن الفرعي بمخالبه بعنف
لكن حين لاحظ السيد اللهب الأسود واقفًا على الشرفة، تخلى فورًا عن محاولته لاختراق الحصن الفرعي، ورفرف بجناحيه وأطلق صرخة حادة وانقض نحوه مباشرة
“أيها الوحش الشيطاني، كل هذا بسببكم، أيها الأوباش”
عندما رأى السيد اللهب الأسود الوحش الشيطاني مندفعًا نحوه، لم يفزع بل اشتعل غضبًا
فعلى الرغم من أنه لم يكن قد وصل بعد إلى المستوى 4، فإنه كان قد حصل على موهبة من الرتبة الممتازة وموهبة من الرتبة المثالية
ورغم أنه لم يكن بارعًا في القتال القريب، فإن تعزيز مواهبه جعل قدرته القتالية لا يستهان بها
وكان هذا الوحش الشيطاني من المستوى 2، بتجرئه على استفزازه، كأنه يطلب الموت بنفسه
جمع الطاقة في يده اليمنى، ثم وجهها نحو الوحش الشيطاني
فظهر تيار هوائي فوضوي من العدم، وأحاط بالوحش الشيطاني بالكامل
وبعد أن قيده تيار الهواء، فقد الوحش الشيطاني الطائر توازنه وسيطرته على جسده في الجو
وكان اللهب الأسود يراقب الوحش البري الذي لا يزال يلوح له بعنف رغم وقوعه تحت سيطرة تيار الهواء، فاتسعت عيناه، ثم قبض أصابع يده الخمس الممدودة بقوة
بفت
كان الأمر أشبه بتفجير كيس دم
اندفعت كمية كبيرة من الدم والأحشاء من جسد الوحش الشيطاني
وحملت الرياح بعضها لترتطم بجدار القلعة، فتترك آثار دم متناثرة
وتناثر بعضها الآخر على الشرفة، ناشرًا هالة شيطانية كثيفة
أما الوحش البري المقيد بالريح، فلم تتح له أي فرصة للمقاومة، ومات قبل أن يتمكن اللهب الأسود من استنزاف كل دمه
لكن اللهب الأسود ظل يحدق بشرود في دم الوحش الشيطاني على حافة النافذة، وكأنه غارق في أفكاره
رووو
تبدد تيار الهواء، وسقطت جثة الوحش الشيطاني من الجو، مما أثار تدافعًا مجنونًا بين الوحوش البرية المحتشدة أسفل القلعة، بل إن بعض الوحوش تعلقت بجدران القلعة وبدأت تتسلق نحو موضع السيد اللهب الأسود
وفي الوقت نفسه، انتبهت الوحوش البرية التي كانت تدور في السماء إلى الشرفة المفتوحة، فاندفعت إليها كالسيل
ومع اقتراب الوحوش البرية، بقي اللهب الأسود بلا حراك
وظل يحدق بجمود في الدم اللزج، حتى هبت عليه ريح منتنة، فعمد السيد اللهب الأسود غريزيًا إلى تفعيل قدرته الموهوبية
ومع عواء الرياح، ظهر حاجز كثيف من الرياح العاتية، وأحاط بالشرفة كلها بالكامل
وعندما اصطدمت الوحوش البرية المندفعة بحاجز الرياح العاتية الذي يغلف الشرفة، فقدت توازنها فورًا
فتمزقت الأضعف منها مباشرة، أما التي كانت تملك بعض القوة فقذفت بعيدًا، ولم يتمكن من مواجهة حاجز الرياح العاتية إلا عدد قليل جدًا من الوحوش الفردية
وداخل حاجز الرياح العاتية، نظر السيد اللهب الأسود إلى بركة دم الوحش الشيطاني النتنة، واقترب منها دون وعي
وربما لأن الطاقة الشيطانية دخلت إلى جسده، فقد بدأ يفقد عقله، ففي هذه اللحظة لم يشعر إلا بانجذاب هائل إلى الدم أمامه
وكأن صوتًا ما ظل يهمس في أذنه بلا توقف
اشربه
اشربه
إذا شربته فلن تنجو فحسب، بل ستحصل أيضًا على قوة لا نظير لها
ومع ازدياد احمرار عيني السيد اللهب الأسود، صار ذلك الصوت أوضح فأوضح
وبدأ عقله يعجز تدريجيًا عن استيعاب أي شيء آخر، ولم يمنعه من الركوع فورًا ولعق ذلك الدم النتِن سوى مقاومة غريزية أخيرة من جسده
“يبدو أنه لم يعد هناك ما أتردد بشأنه”
“هل توجد حالة أكثر يأسًا من هذه”
من دون جنون لا توجد حياة
استعاد لحظة قصيرة من الصفاء
تذكر اللهب الأسود سخرية وإهمال “إخوته الطيبين” قبل قليل، وفكر في السيد هوانغ يو الذي يحظى بإعجاب الآلاف، وتذكر الإهانة التي تعرض لها حين وُضع في القائمة السوداء ولم يعد قادرًا حتى على دخول متجر هوانغ يو
ثم جن تمامًا
فهوى على ركبتيه بلهفة، وخفض رأسه، ومد لسانه نحو دم الوحش الشيطاني العكر النتِن
ازدادت الوحوش البرية خارج القلعة صخبًا، بينما أخذ ما تبقى من قوات إقليم اللهب الأسود يتناقص باستمرار
واجتذبت دماء الوحش الشيطاني الوحوش البرية، فواصلت الهجوم على شرفة قلعة اللهب الأسود دون توقف
لكن اللهب الأسود كان لا يزال يملك بعض القوة، وكان حاجز رياحه العاتية يملك دفاعًا هائلًا، وبعد مدة طويلة من هجمات الوحوش البرية فقد استقراره تدريجيًا وبدأ يرتجف على نحو غير منتظم
وتحت حصار الوحوش البرية، صار ارتجاف حاجز الرياح العاتية أشد فأشد
وفي النهاية، لم يعد قادرًا على الاستمرار، فانفجر إلى عدة تيارات ريح قوية بعثرت كل الوحوش البرية المحيطة
لكن قبل أن يتمكن ضوء القمر القرمزي من إنارة الشرفة، كانت موجة الوحوش المندفعة قد اجتاحت المكان فورًا وملأته بالكامل
وبعد لحظة، انبعثت من الشرفة هالة مخيفة
فتوقفت الوحوش البرية القريبة من قلعة اللهب الأسود كلها للحظة، وقد شعرت بضغط روحي ثقيل
وللحظة واحدة، بدا ميدان المعركة الصاخب وكأنه سقط في صمت كامل
بانغ
دوى صوت هائل
وفجأة، تمزقت الوحوش البرية التي اندفعت إلى الشرفة إلى أشلاء، وتناثرت في كل اتجاه مع ريح قوية منتنة
وبقي الضغط الروحي قائمًا، بل ازداد شدة أكثر فأكثر
أما الوحوش البرية التي كانت مجنونة قبل ذلك، فقد بدأت تضطرب تحت هذا الضغط
ثم، تحت أنظار جموع الوحوش
خرجت هيئة تسير فوق اللحم والدم الممزقين، وتواجه القمر القرمزي

تعليقات الفصل