الفصل 464 : مطارد الليل
الفصل 464: مطارد الليل
بانغ!
في اللحظة التي خطا فيها إلى الشرفة، انبسط خلف اللهب الأسود زوج هائل من أجنحة الخفافيش السوداء الداكنة
وفي هذه اللحظة، لم يبق من ملامح اللهب الأسود الأصلية سوى تفاصيل وجهه، أما بقية جسده فقد خضعت لتحول هائل
فقد ظهر على رأسه قرنان صغيران داكنان، وتحول لون بشرته إلى رمادي عميق، واستطالت أطرافه، وتحولت أصابعه إلى مخالب حادة كالشفرات، كما تحولت قدماه إلى حوافر مقلوبة
وامتد ذيلان نحيفان من أسفل عموده الفقري، وكانت نهايتاهما مزينتين بأشواك تشبه النصال
“لا جنون، لا نجاة!”
“هاهاهاهاها!”
تمتم اللهب الأسود بهذه الكلمات، ثم رفع رأسه وأطلق ضحكة عالية
وترددت ضحكته الأجش في كامل إقليم اللهب الأسود، وكأن فيها نوعًا من السحر
فبدأت الوحوش البرية التي كانت تحاصر القلعة بالفرار دون إرادة منها، ولم يبق إلا بضع عشرات من المخلوقات الشيطانية تحدق في اللهب الأسود وهو يحلق في السماء، مطلقة زئيرًا متواصلًا كأنها ترحب بولادته
رفرفة، رفرفة~
ولوح اللهب الأسود بجناحيه، ثم هبط ببطء من السماء واستقر أمام القلعة
وتجمعت المخلوقات الشيطانية من حوله، لكنها توقفت على بعد بضعة أمتار ولم تجرؤ على التحرك بتهور
ولم يعر اللهب الأسود تلك المخلوقات الشيطانية ضعيفة الذكاء أي اهتمام، بل تقدم بخطوات واسعة نحو قلعته ووقف أمام ما تبقى من جنود إقليم اللهب الأسود
وتحت هياج موجة الوحوش، لم ينج من سكان إقليم اللهب الأسود سوى أكثر من 100 شخص، كان 80 منهم من المحاربين التابعين للهـب الأسود، أما البقية فكانوا من خدم القلعة رجالًا ونساءً
وفي هذه اللحظة، كان هؤلاء الأشخاص ينظرون إلى اللهب الأسود بذعر شديد
فمظهره المألوف أخبرهم أن الشخص الواقف أمامهم هو سيدهم
لكنهم شعروا في أعماقهم بنفور غريزي من الهالة التي كانت تنبعث من اللهب الأسود
وأمام سيد كهذا، شد عدة من الوحدات البطلة قبضاتهم على أسلحتهم بلا وعي، وامتلأت أعينهم بالحذر وهم ينظرون إلى اللهب الأسود
ونظر اللهب الأسود إلى رعيته الواقفة أمامه، وبسط ذراعيه وقال بسخرية
“يا محاربي، يا رعيتي!”
“لقد أبعدت عنكم موجة الوحوش!”
“والآن، اخضعوا لي!”
“لقد وُلدت من جديد، وسأمنحكم حياة جديدة!”
“وتحت قيادتي، سيصبح إقليم اللهب الأسود كابوسًا لكل الأجناس في قارة الفوضى!”
ومع سقوط كلماته، تردد الصدى مرات عدة في إقليم اللهب الأسود، لكن الحذر في أعين المحاربين لم يختف تمامًا
فساد الصمت المكان
واختفت الابتسامة من وجه اللهب الأسود، ولوح ذيلاه النحيفان بعصبية كأنهما سوطان طويلان، مطلقين صفيرًا متتابعًا
وأنزل يديه، ثم نظر ببرود إلى رعيته أمامه وقال
“أم أهبكم الموت؟”
“حيواناتي الجديدة تتوق بشدة إلى لحمكم ودمكم”
“وبما أنكم لا تطيعون، فلا أمانع أن أستبدلكم برعية أكثر طاعة”
وما إن أنهى اللهب الأسود كلامه حتى بدأت المخلوقات الشيطانية الكامنة خلفه تتقدم ببطء نحو سكان إقليم اللهب الأسود الواقفين أمام القلعة
وكانت هيئاتها مشوهة وغريبة، وتطلق أحيانًا زئيرًا منخفضًا، فيما كانت سوائل لزجة ذات رائحة كريهة تتساقط من بين أنيابها المتشابكة، وكأنها فعلًا تسيل رغبة في سكان إقليم اللهب الأسود
وعندما رأوا تلك المخلوقات الشيطانية المرعبة، ومع الإحساس القامع الذي جلبته ولادة اللهب الأسود الجديدة
تبادل عدة من الوحدات البطلة النظرات، وصارعوا ترددهم للحظة، ثم جثوا واحدًا تلو الآخر أمام اللهب الأسود
“إن اتباعي أنا، اللهب الأسود، شرف لكم!”
“لا أريد أن أرى مثل هذا المشهد مرة أخرى!”
“وإلا فسأحولكم إلى شيء أحط حتى من هذه المخلوقات الشيطانية!”
وبعد أن وبخ مرؤوسيه السابقين، لوح اللهب الأسود بيده، فاجتاح تيار من الرياح إحدى الوحدات البطلة من النساء ورفعها
فأطلقت تلك الوحدة البطلة شهقة، وفيما كانت لا تزال في الهواء، تمزقت دروعها وملابسها بعنف
وبعد أن سقطت في ذراعي اللهب الأسود، وقبل أن تتمكن من المقاومة، تكثف في يد اللهب الأسود حبل من طاقة سوداء التف حول جسدها
وبعد ذلك، وجدت الوحدة البطلة أنها فقدت كل قوتها، فلم تستطع سوى إغلاق عينيها خجلًا وغضبًا
ومد اللهب الأسود يده يعبث بالمرأة التي بين ذراعيه بلا اكتراث، ثم سار بخطوات واسعة نحو القلعة
ولم تكن هناك نساء جميلات كثيرات في إقليم اللهب الأسود، وكانت هذه الوحدة البطلة تعد الأجمل بينهن
وعندما كان لا يزال بشريًا، ومن أجل الحفاظ على صورته وضمان ولاء رعيته، لم يجرؤ اللهب الأسود على التصرف معها بشكل غير لائق، وكان يكتفي باللهو والعبث مع خادمات القلعة
أما بعد أن أصبح شيطانًا، فقد تخلص اللهب الأسود من تلك القيود وأصبح منفلتًا تمامًا
وحاملًا المرأة العارية، دخل اللهب الأسود ببطء إلى قاعة الشعلة
وكانت شعلة قلعة اللهب الأسود موضوعة على العرش بيده، وفي هذه اللحظة كانت نار زرقاء هادئة تومض باستمرار، وكأنها لا تحمل أي تغير غير طبيعي
“بما أنك تخليت عني، فسأتخلى أنا أيضًا عنك!”
“حتى من دون اعترافك، سأظل أصبح سيد إقليم اللهب الأسود!”
“أما ما يسمى بالأجناس الكثيرة، فسوف تركع أمامي أنا، اللهب الأسود، عاجلًا أم آجلًا!”
وعندما تحول اللهب الأسود إلى شيطان الليل، نزعت منه الشعلة مباشرة صفة السيد
فالمؤمنون ما زالوا بشرًا، لذلك حتى لو عبدوا كائنات من عوالم أخرى، كان بإمكانهم الاحتفاظ بصفة السيد البشري
لكن اللهب الأسود لم يعد بشريًا، بل أصبح الآن شيطانًا سحيقًا تخشاه قارة الفوضى، ولذلك، ورغم أن إقليم اللهب الأسود لم يُدمَّر بعد، فإن اللهب الأسود فقد أولًا صفة السيد
وبعد أن اشتكى إلى الشعلة ببضع كلمات، أوقف اللهب الأسود أفعاله العابثة، وكثف في يده كرة طاقة غريبة سوداء وحمراء
لكن في تلك اللحظة، اشتعلت الشعلة فجأة، وانطلق منها سيل من اللهب الأزرق الهادئ نحو اللهب الأسود، وغمر كل شيء
وفي الوقت نفسه، بدأ إقليم اللهب الأسود بأكمله، بما في ذلك القلعة، يختفي تدريجيًا
كما طرأ تغير أيضًا على المرأة التي كانت بين ذراعي اللهب الأسود
فانطلقت من داخل جسدها شعلة زرقاء هادئة، وأحرقت الضباب الأسود الذي كان يقيدها
ثم، وبعينين فارغتين، انفجرت المرأة فجأة بالحركة، ومدت أصابعها كأنها شفرات، وطعنت بقوة نحو قلب اللهب الأسود
سويش!
ومض ضوء أسود
فانفصلت يد المرأة من المعصم
بززز~
وانبثقت على الفور درع حماية سوداء وحمراء، حجبت ألسنة اللهب الزرقاء الهادئة المندفعة
وأمسك اللهب الأسود المرأة من عنقها وسار داخل عاصفة النار
وطوال الطريق، استمرت المرأة في مهاجمة اللهب الأسود غير عابئة بالخطر
وحاول اللهب الأسود إخماد الشعلة الموجودة في قلب المرأة بالطاقة الشيطانية داخل جسده، لكنه اكتشف أنه عاجز عن ذلك
“يا للأسف… آمل أن ألتقي قريبًا بإقليم بشري آخر!”
وهز اللهب الأسود رأسه، ثم شد يده اليسرى، فانفصلت المرأة من العنق إلى قسمين
وتناثر الدم الدافئ على وجه اللهب الأسود كله، فلحسه بغريزة ووجد أن طعمه يحمل حلاوة خفيفة
“إرادة الفوضى، همف!”
ووصل اللهب الأسود إلى أمام الشعلة، ثم سخر ودفع كرة الطاقة السوداء والحمراء التي في يده داخل الشعلة
فانطفأت ألسنة اللهب الزرقاء الهادئة المنتشرة حوله فورًا، وبدأت الشعلة ترتجف بعنف، وأخذ لونها يتحول تدريجيًا إلى الأسود والأحمر، كما صارت أضعف فأضعف
وبعد بضعة أنفاس، صارت الشعلة بحجم قبضة اليد، وتحول لون لهبها بالكامل إلى الأسود والأحمر
ونظر اللهب الأسود إلى الشعلة أمامه، ثم شق راحة يده وضغطها عليها
ومع صوت احتراق اللحم، جثا اللهب الأسود على ركبة واحدة، وباستخدام الصوت المخزون في ذاكرته، صرخ
“أيها الجد الأكبر لشياطين الليل!”
“أيها الحاكم الأبدي لعالم الظلام!”
“لابراد، ملك شياطين الهاوية الأعلى!”
“لقد قدمت سلطة البشرية قربانًا، وأتوسل باستخدامها جسرًا أن تهبط إرادتك!”
“اللهب الأسود مستعد لتوقيع عقد معك!”
“وفي مقابل أرواح جميع الأجناس، أطلب مساعدتك السخية!”
“وسأفتح لك، بحسب طلبك، بوابة الفوضى في أي وقت!”
ومع استمرار اللهب الأسود في الكلام، أصبحت الشعلة السوداء والحمراء أشد عمقًا، وبدأ خوف لا يوصف ينتشر إلى الخارج، حتى كاد يجعل اللهب الأسود يفقد نفسه
لكن بعد وقت قصير، سمع ذلك الصوت مرة أخرى، الصوت الذي ظهر سابقًا في ذهنه
“مسموح”

تعليقات الفصل