الفصل 511 : نقل مجهول الوجه آنيًا
الفصل 511: نقل مجهول الوجه آنيًا
في الجبال القاحلة الشرقية
كان ذئب بري رابضًا داخل منخفض في الأرض، وبالقرب منه كان هناك أكثر من عشرة ذئاب برية أخرى بأحجام مختلفة
غير بعيد عن هذه المجموعة من الذئاب البرية، كانت جثة وحش عملاق ملقاة على الأرض وقد نُهشت حتى العظم، حتى لم يعد بالإمكان تمييز ملامحها
وكان اللحم المتبقي على الجثة لا يحمل أي علامة على التعفن، مما يدل على أن قطيع الذئاب هذا قد استمتع بوليمة دسمة قبل وقت غير بعيد
فتح الذئب البري المستريح عينيه فجأة، وفيهما بريق خافت لكنه يحمل لا مبالاة تشبه البشر
أطلق الذئب البري أنينًا خفيفًا، ولم يقم بأي حركة أخرى، وبقي ملتفًا داخل المنخفض بطاعة
بعد وقت قصير، تموج الفضاء أمام الذئب البري مثل سطح ماء هادئ أُلقي فيه حجر
وبعد لحظات، ظهر شخص أمام الذئب البري، ثم عاد اضطراب الفضاء سريعًا إلى حالته الطبيعية
عواء!!!
لم يُخف هوانغ يو هالته
كان ذلك الذئب البري، الذي تظاهر بالنوم وهو في الحقيقة متأهب عند طرف القطيع، قد لمح الإنسان الذي ظهر فجأة بينهم في اللحظة نفسها التي تجسد فيها هوانغ يو
ومن شدة فزعه، أطلق ذلك الذئب البري عواءً طويلًا لينبه القطيع
فزعت بقية الذئاب البرية من نومها، ونهضت بسرعة، ثم اندفعت نحو هوانغ يو
وحده الذئب البري الواقف أمام هوانغ يو خفض رأسه قليلًا، ثم انطرح بهدوء أمامه
قوة الزمكان!
رفع هوانغ يو يده، وفجأة أصبحت تغيرات كل الأشياء داخل نطاق يزيد على 20 مترًا يتمركز حوله بطيئة للغاية
ارتفعت أجساد الذئاب البرية الواثبة ببطء شديد، وظل الغبار الذي أثارته معلقًا في الهواء، ثم أخذ يتساقط إلى الأرض بسرعة شديدة البطء
أما العشب البري الذي ضغطته الرياح نحو الأرض، فقد رفع رأسه قليلًا، لكن قبل أن يستقيم عاد وانضغط إلى الأسفل مرة أخرى
تحت تحكم هوانغ يو بقوة الزمكان، أصبح تدفق الزمن في هذه المنطقة بطيئًا إلى حد كبير
وبصفته صانع كل هذا، فمن الطبيعي أن هوانغ يو لم يتأثر به
وفوق ذلك، وتحت تحكمه، لم تُفرض قوة الزمكان على مجهول الوجه الذي أطلق عليه اسم “الذئب البري”
داخل هذه المنطقة، كانت إدراكاته وتحركاته هو ومجهول الوجه مماثلة لإدراكات وتحركات الكائنات الموجودة خارجها
نظر هوانغ يو إلى مجهول الوجه الذي كان في هيئة ذئب بري وقال:
“سآخذك معي إلى إقليمي”
“ثم سأمنحك فرصة للحصول على هوية بشرية”
“أنا واثق أنك لا تريد الاستمرار في الاختلاط بالوحوش بعد الآن، أليس كذلك؟”
حتى مجهول الوجه المنفصل عن المشاعر بدا عليه بعض الذهول بعد أن رأى ما يحدث حوله من ظواهر شاذة
ولم يستعد الذئب البري تركيزه إلا عندما وصلت كلمات هوانغ يو إلى أذنيه
وعندما سمع أن هوانغ يو سيمنحه فرصة للحصول على هوية بشرية، أومأ الذئب البري دون تردد وأجاب بلغة البشر:
“أطيع إرادتك، أيها اللورد!”
كان الذئب البري يعرف أنه بعد حصوله على هوية بشرية، فستكون هناك بالتأكيد مهام مقابلة تنتظره
وستتحطم حياة مجهول الوجه القائمة على عدم التدخل والوجود الخفي
لكن الذئب البري كان قد سئم العيش بين الوحوش وأكل اللحم النيء
ورغم أن مجهولي الوجه لا يملكون الكثير من الرغبات
ففي النهاية، يبقى مجهولو الوجه بشرًا، وطريقة وجودهم تقوم على الإقامة داخل “هوية” مستعارة، لا على أن يُقيدوا داخل “هوية”
ولو أُعطي الذئب البري حق الاختيار، لفضّل أن يعيش تحت “هوية” بشرية
وفوق ذلك، وأمام المسيطر الجديد على قاعة الألف وجه، لم يكن أمام الذئب البري أي خيار آخر
كان هوانغ يو الشخص الوحيد في هذا العالم القادر على تعقبهم، وهو أيضًا الشخص الذي يستطيع بسهولة أن يتسبب في هلاكهم
وأمام مطالب هوانغ يو، لم يكن أمامهم سوى التعاون
“جيد!”
أومأ هوانغ يو برأسه، ثم مد يده ووضعها على الذئب البري
وبعد أن اتصل بنقطة الارتساء التي تركها في ساحة السبج، فعّل قوة الزمكان لتغلفه هو والذئب البري
لمعت تموجات الفضاء ثم اختفت
واختفى هوانغ يو ومجهول الوجه من بين قطيع الذئاب البرية
وفي اللحظة التي اختفى فيها هوانغ يو، تبددت قوة الزمكان التي كانت تغطي المنطقة فورًا
وسقط الغبار الذي كان معلقًا، وبدأ العشب البري يتمايل مع الريح
اندفعت أكثر من عشرة ذئاب برية نحو المكان الذي اختفى فيه هوانغ يو، لكنها أثناء ركضها أدركت أن الدخيل الذي ظهر فجأة قد اختفى فجأة أيضًا
وشعر الجميع وكأن ما حدث قبل قليل لم يكن إلا وهمًا
عواء—
نظر الذئب القائد في القطيع حوله، ثم شم بحدته المعهودة، وبعد أن لم يجد شيئًا غير طبيعي، أبعد الذئب البري الذي أطلق الإنذار في وقت سابق بضربة من مخالبه
ثم عاد إلى القطيع، وهو ينوي إعادة الاتصال بالذئبة التي كانت تبدو أكثر ذكاءً
لكن بعد أن دار ذهابًا وإيابًا عدة مرات، اكتشف الذئب القائد بصدمة أن الذئبة قد اختفت في الهواء دون أثر
في رؤية مجهول الوجه الذئب البري، بدأ الفضاء فجأة يهتز ويتشوه، مثل لوحة عملاقة ترتجف بعنف
ومع هذا الاهتزاز، بدأت اللوحة وكأنها بفعل السحر تغير ألوانها وخطوطها تدريجيًا
وبمجرد أن استقرت، ظهر هو وهوانغ يو معًا في ساحة السبج
وبالإضافة إلى هوانغ يو ومجهول الوجه الذئب البري، كان هناك أيضًا محارب بشري يبدو كلاجئ ورجل نمر داخل ساحة السبج
وبحكم أنهم جميعًا من مجهولي الوجه، تعرف الذئب البري فورًا على أن هذين الاثنين أيضًا من مجهولي الوجه
حتى في الأزمنة الماضية، كانت فرص التقاء مجهولي الوجه ببعضهم نادرة للغاية
ورغم أن مجهولي الوجه كانوا يتواصلون، فإن ذلك كان يتم عبر قاعة الألف وجه
ولذلك، فإن رؤية اثنين من أبناء نوعه هنا أثارت في الذئب البري بعض الفضول
لكن طبيعة مجهول الوجه، القائمة على الرضا بما لديه وعدم التورط في تبعات الأمور، جعلت الذئب البري غير مهتم بالاقتراب منهما أو طرح الأسئلة عليهما
نظر هوانغ يو إلى مجهولي الوجه الذين أمامه
ومن بين 50 مجهول وجه كانوا قد وُسموا عبر قاعة الألف وجه، كان هؤلاء الثلاثة قريبين منه، كما أن “هوياتهم” لم تكن ذات فائدة كبيرة له
فإقليم “البدوي” كان قد أُبيد قبل فترة قصيرة على يد الأجناس الأجنبية، وقد أصبح هو وجزء من قومه هائمين على وجوههم، ينجون بالكاد في البرية
أما “النمر” فكان وضعه مشابهًا بعض الشيء لأسد الليل، لكن إقليم رجل النمر كان يقع في اتجاه مختلف عن إقليم رجال الأسد الذي يقيم فيه أسد الليل
وفوق ذلك، فإن النمر لم يكن سوى رجل نمر عادي من عامة الناس، يقبع في أدنى طبقات إقليم رجال النمر، ولذلك كانت قيمته الفعلية محدودة جدًا
أما الذئب البري، فلم يكن هناك ما يقال عنه أصلًا، فلو أن هوانغ يو وصل متأخرًا قليلًا، لربما أصبح هذا الرجل حتى ملكة الذئاب
لقد بذل هوانغ يو جهدًا كبيرًا ليعيد مجهولي الوجه الثلاثة هؤلاء إلى إقليمه
فبسبب قيود المسافة، فإن القفز المكاني والانتقال الآني ونقل الأشخاص تستهلك كلها قدرًا هائلًا من الطاقة
وكانت مواقع مجهولي الوجه الثلاثة هؤلاء كلها ضمن مسافة 1000 كيلومتر من إقليم حافة العالم
ومع ذلك، ففي كل مرة كان هوانغ يو ينقل شخصًا، كان يستهلك معظم طاقته
وقد بدد هذا أيضًا بشكل أولي فكرة هوانغ يو عن استخدام مجهولي الوجه للتجول في أنحاء العالم
لأنه اكتشف أن أقصى مسافة انتقال آني في اتجاه واحد يستطيعها حاليًا كانت أقل من 3000 كيلومتر، وإذا أراد نقل أشخاص أو أشياء، فإن هذه المسافة كانت تتقلص بدرجات متفاوتة
أما إعادة مجهولي الوجه الثلاثة هؤلاء إلى إقليمه، ذهابًا وإيابًا، فقد بلغت بالفعل حدود قدراته
والسبب الذي جعل هوانغ يو يبذل كل هذا الجهد ليعيد مجهولي الوجه الثلاثة إلى إقليمه، هو أنه أراد أن يكلفهم بمهام مهمة

تعليقات الفصل