الفصل 632 : يدور العالم
الفصل 632: يدور العالم
“موو!”
عندما رأى الثعبان العظيم غير الميت البشر يظهرون أمامه، فتح فمه المليء بالأشواك العظمية، وأطلق زئيرًا منخفضًا، ثم قذف سيلًا أسود كريهًا كأنه نافورة متفجرة
كان فيرغوس والآخرون جميعًا مجهزين بدروع طاقة، وتحديدًا دروع الطاقة من الجيل الرابع ذات الرتبة المثالية التي طوّرها تسانغ يون، وهو مصمم جديد لبنيات الرون بمستوى خبير في معهد أبحاث الرون
وقد تصدى درع الطاقة من الجيل الرابع بسهولة لذلك السائل الأسود ذي الرائحة الكريهة، فلم يلحق أي أذى بفيرغوس ورفاقه
لكن الجسر السماوي النباتي الذي مدته غزلان الشوك الخاصة بهم لم يكن محميًا بدروع الطاقة
فكل نبات لامسه ذلك السائل كان يتعفن ويموت في الحال
وسرعان ما تحول الجسر السماوي المصنوع من النباتات إلى خشب أسود متعفن، ولم يعد قادرًا على تحمل وزن فيرغوس والآخرين، فانهار بسرعة مطلقًا رائحة نتنة قوية
ولم يكن أمام فيرغوس ورفاقه سوى القفز من الجسر السماوي وقيادة غزلان الشوك الخاصة بهم للاندفاع نحو الثعبان العظيم غير الميت
وبدا أن ذكاء الثعبان العظيم غير الميت منخفض إلى حد كبير، فعلى الرغم من أن نفسه السام كان عاجزًا بوضوح عن إيذاء فيرغوس ورفاقه، فإنه واصل إصدار أصوات جافة وهو يقذف باستمرار السم المتراكم في بطنه
وامتلأت الغابة الكثيفة كلها في تلك اللحظة برائحة مقززة، لكن فيرغوس ورفاقه، المحميين بدروع الطاقة، لم يتأثروا إلا قليلًا
أما الموتى الأحياء الذين اندفعوا نحوهم فقد عانوا بشدة، فسواء كانوا جنودًا هياكل عظمية أو فرسانًا من الموتى الأحياء، ما إن تلطخت أجسادهم بذلك السائل الأسود حتى أصبحت أجسادهم كأنها عظام هشة، فتنهار إلى قطع بعد بضع خطوات
ولم يتوقف الثعبان العظيم غير الميت عن القذف إلا عندما اندفع فيرغوس إلى الأمام، ففتح فمه المخيف ليعض فيرغوس الذي كان يقود الهجوم
بوووم!!!
تفادى فيرغوس بسهولة عضة الثعبان العظيم غير الميت، فاصطدمت بالأرض وأسقطت عدة أشجار ضخمة، وألحقت من غير قصد الضرر بعدد لا يحصى من الموتى الأحياء
أما فيرغوس فقبض على سيفه بكلتا يديه ووجّه ضربة قوية إلى مؤخرة عنق الثعبان العظيم غير الميت
وعندما اصطدم ضوء السيف المبهر بحراشف الثعبان العظيم غير الميت وعظامه، انطلق صوت تشقق، وظهر فورًا شق بطول نحو سبعة إلى ثمانية أمتار على عنقه الغليظ
ومن خلال ذلك الشق استطاع فيرغوس أن يرى تراكيب عظمية غريبة تبعث على القشعريرة
لكن الثعبان العظيم غير الميت، رغم تلقيه ضربة ثقيلة من فيرغوس، لم يُظهر أي انزعاج على الإطلاق
إذ أدار رأسه وواصل العض نحو فيرغوس، وفي الوقت نفسه لف جسده وضغطه ليضيق مساحة مراوغته، كما أن عظام الأيدي والأضلاع الموجودة بين شقوق حراشفه كانت تجر الموتى الأحياء المارين إلى داخل جسده
وبحلول اللحظة التي تفادى فيها فيرغوس هجوم الثعبان بخفة، كان الجرح الذي تركه على عنقه قد التأم تمامًا
“أيها القائد، هذا الشيء من الصعب جدًا تدميره!”
بعد أن حطم بون، قائد المجموعة القتالية الخامسة من فيلق الفرسان القرمزي، فجوة كبيرة في بطن الثعبان العظيم غير الميت بمطرقته العملاقة، ثم رأى الجرح الذي صنعه بعد جهد كبير يلتئم في طرفة عين، سأل فيرغوس وهو يشعر بصداع
وكان فيرغوس هو الآخر يشعر بصداع بسبب قدرة الثعبان العظيم غير الميت على التهام موتى أحياء آخرين لاستعادة إصاباته، وبعد أن رفع نظره إلى الضوء الشبحي الخافت المنبعث من محجري عينيه، صر على أسنانه وصاح في قادة المجموعات القتالية الآخرين:
“أنتم جميعًا شتتوا انتباهه، واصنعوا لي وقتًا وفرصة، لدي طريقة لتحطيم جمجمته وإطفاء نار روحه
وطالما انطفأت نار الموتى الأحياء، فحتى أقوى ميت حي لن يواجه سوى الموت”
ومع ذلك، فإن جمجمة الثعبان العظيم غير الميت، ومن لونها الذهبي الداكن وحده، كانت تدل على أن دفاعها استثنائي، ولذلك فإن تدميرها بضربة واحدة كان شديد الصعوبة، ولم يكن من بين الحاضرين من يملك هذه القدرة سوى فيرغوس
والسبب الذي جعله يختار سلاحًا غريبًا مثل السيف الحلزوني هو أنه يناسب أقوى مهارة قتالية لديه، وهي يدور العالم
وكانت هذه مهارة هجومية خالصة قادرة على إطلاق قوة مذهلة بعد الشحن، وحتى مجمع الحكام العظماء، سيد إسبرطة، كان قد وُلد من جديد مرة واحدة تحت ضربة كاملة الشحن من يدور العالم الخاصة بفيرغوس
وكان ذلك بعد احتساب دفاع مجمع الحكام العظماء، لذا يمكن تخيل قوة التدمير التي تملكها هذه المهارة
لكن في ساحة المعركة، نادرًا ما كان فيرغوس يملك فرصة لشحن يدور العالم كاملًا، ومع ذلك فحتى لو استخدم ربع الشدة التي استخدمها ضد مجمع الحكام العظماء، فلن يكون تدمير رأس الثعبان العظيم غير الميت أمرًا صعبًا
بدأ فيرغوس، وهو يركب غزال الشوك الخاص به، يدور حول الثعبان العظيم غير الميت، بينما كان فيغا، قائد المجموعة القتالية السابعة من الفرسان القرمزيين، يحرسه ويزيل أي تشويش ناتج عن هجمات الموتى الأحياء الآخرين
أما قادة المجموعات القتالية الخمسة الآخرون فكانوا يتعاونون مع بعضهم باستمرار، ويجذبون انتباه الثعبان العظيم غير الميت على الدوام، ويكسبون لفيرغوس الوقت والفرصة
ولحسن الحظ، كان ذكاء الثعبان العظيم غير الميت ضعيفًا فعلًا، فقد ظل يتعرض للاستفزاز واللعب من قبل قادة المجموعات القتالية الخمسة، ولم ينجح ذلك في التسبب بأي خسائر بين الفرسان القرمزيين فحسب، بل جعله أيضًا يقتل ويلتهم عددًا كبيرًا من جنود الموتى الأحياء عن طريق الخطأ
وبعد نصف دقيقة، انتهز فيرغوس فرصة، فقفز من فوق ظهر غزال الشوك، وخطف رأس الثعبان العظيم غير الميت بخطاف، ثم اندفع بنفسه إلى أعلى جسده
انكمش الخطاف، وأمسك فيرغوس السيف الحلزوني بكلتا يديه وبدأ يديره، فاندفعت طاقة الدم والتصقت بالسيف الحلزوني، وشكلت ضوء سيف ساطعًا يشبه ضوء الألوان المتوهجة، وانطلق ذلك الضوء مخترقًا جمجمة الثعبان العظيم غير الميت
“موو—”
ومع زئير منخفض، اخترق ضوء السيف الحلزوني المتوهج، كأنه مثقاب عملاق، رأس الثعبان العظيم غير الميت من الأعلى، ثم خرج نافذًا من فكه السفلي
واختفى الضوء الشبحي في عيني الثعبان العظيم غير الميت فورًا، وبدأ جسده الذي كان منتصبًا بشموخ في الغابة الكثيفة يتفكك بسرعة وهو يهوي
وانهمرت كمية هائلة من العظام البيضاء كأنها شلال، وتناثرت في أنحاء الغابة الكثيفة، ثم تراكمت لتشكل تلًا صغيرًا من العظام البيضاء
“خشخشة خشخشة~”
أفلت فيرغوس السيف الحلزوني، ووقف فوق تل العظام، ثم أخذ نفسًا عميقًا
وما إن همّ باستدعاء غزال الشوك والاستعداد للمغادرة، حتى رفع رأسه وأصيب بالذهول
ففي المسافة البعيدة، كان ميت حي هيكلي عملاق، يبلغ طوله قرابة 100 متر حتى وهو مستلقٍ على الأرض، يحدق ببرود في اتجاهه
وكان هذا الميت الحي الهيكلي مكوّنًا بالكامل من أنواع مختلفة من العظام البيضاء، بحيث كان من المستحيل معرفة أي نوع من المخلوقات كان في الأصل
ولم يكن في وجهه سوى محجرين فارغين تتوهج داخلهما نيران زرقاء مخيفة، وكانت أطرافه الغليظة تسند جسده، وكل خطوة يخطوها كانت تجعل الأرض ترتجف قليلًا
وفوق ظهره السميك كانت هناك قلعة مصنوعة من العظام، وكان يمكن رؤية هيئة نحيلة تمسك منجلًا وترتدي رداءً أسود بشكل خافت داخلها
“ما هذا الشيء!”
هدأ فيرغوس الخوف في داخله بسرعة، وأخرج بلورة الاتصال وسجل صورة الوحش الهيكلي العملاق
بوووم!!!
وفي تلك اللحظة، دوى زئير فجأة من السماء
فقد لمع برق كثيف فجأة في السماء الصافية، وضرب مباشرة تنين العظام الذي كان يقاتل التنين النحاسي غاسترو
ومن الواضح أن تنين العظام ذاك كان يملك قدرًا لا بأس به من الذكاء، ففي لحظة الخطر لوى جسده، ولم يُصب من الضربة سوى عنقه
وعلى الرغم من أن نصف عنقه تحول إلى رماد، فإن قدرته على الحركة لم تتأثر كثيرًا
فتح فمه وقذف تيارًا من اللهب الأزرق الشبحي، فأجبر التنين النحاسي غاسترو على التراجع، ثم طار تنين العظام بسرعة نحو الوحش الهيكلي العملاق
وعندما رأى فيرغوس كريوس، غضب الرعد، يظهر خلفه، شعر براحة كبيرة، فامتطى غزال الشوك الذي عثر عليه وانطلق سريعًا نحو الفرسان القرمزيين
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل