الفصل 159 : اندماج القوة الداخلية
الفصل 159: اندماج القوة الداخلية
حلّ الليل، وتراجع نسيم البحر تدريجيًا.
كانت قاعة الطعام في السفينة العملاقة مضاءة على نحوٍ مبهر. بعد المعركة المثيرة خلال النهار، بدا فنّانو القتال متعبين قليلاً، لكن جوّ المكان كان أكثر انسجامًا مما قبل؛ فالجميع شاركوا التجربة المصيرية معًا كـ«رفاق».
«يا أخ دونغفانغ! تعال، تعال، اجلس هنا!» رصد وانغ بانغتسي دونغفانغ يوي مينغ وهو يدخل، ولوّح له بحماس. كان على المائدة أمامه موائد عامرة بالطعام والخمر.
لم يتردّد دونغفانغ يوي مينغ، فاقترب وجلس مقابل وانغ بانغتسي.
«يا أخي، أنا مدين لك اليوم حقًّا. لولاك لكانت حياتي الصغيرة — وانغ بانغتسي — قد انتهت هناك!» حمل وانغ قدر الخمر الكبير وسكب لكأسٍ مليءٍ لدونغفانغ، «أرفع هذه الكأس لك!» ثم شرب دفعة واحدة وبدت على وجهه امتنان صادق.
التقط دونغفانغ كأسه وشرب رشفة كما لو ردّ التحية.
في تلك اللحظة، ظهر باي فنغ عند مدخل قاعة الطعام. لمح دونغفانغ، وارتسمت في عينيه لمحة حنق وقلق، ثم التفت سريعًا وكأنما احترق، واصطحب بعض الحرس وجلس في زاوية منعزلة كمن يخشى أن يلاحظه دونغفانغ.
«هه، تمثيل.» تمتم وانغ بانغتسي بازدراء، «كان متعالياً بالنهار، ولما واجه الشيء الحقيقي رضع. لولا حقده لكنت قد لقيت حتفًا!»
انحنى بمقدارٍ بسيط واقترب من دونغفانغ وهمس: «يا أخي دونغفانغ، صراحةً أسلوبي ‘فن السيف مطاردة الريح’ عالق عند إنجاز صغير. لا أستطيع أن أستشعر نقلة الاختراق مهما فعلت. أنت مجرّب، ألا تنصح أخاك؟»
رمق دونغفانغ بانغتسي بنظرة باردة وقال بلا مبالاة: «سيفك سريع جدًا، لكن أساسك غير مستقر، وقوتك الداخلية سطحية. السر ليس في السرعة، بل في كيفية توجيه كل جزء من القوة إلى حدّ الشفرة. جرّب أن تُبطئ وتُحسّ كيف ينساب الزخم الحقيقي في قنواتك إلى جسم السيف في كل لحظة.»
كانت كلمات بسيطة، لكنها ضربت وانغ بانغتسي كإلهام مفاجئ. تجمد، وسقطت عيدانه على الطاولة، وشعر كأنه دخل حالة وعي فجائي. بعد لحظة عاد إلى وعيه، ووقف بوجهٍ ملؤه البهجة الهائجة، وانحنى انحناءة عميقة قائلاً: «كلمة منك تعدّ عشر سنين زراعة! لا أملك كيف أشكرك!»
لم يكد ينتظر حتى عاد ليتمرّن، وراح يشعر أن النقطة العالقة في تدريبه بدأت تنفك.
في تلك الأثناء، جاء نادل وأومأ باحترام نحو دونغفانغ: «السيد دونغفانغ، خصّ المعلم الكبير غرفة عليا لكم. من فضلكم اتبعوني.» نظر دونغفانغ إلى وانغ بانغتسي المزهو ثم نهض وأومأ للنادل، وتبعَه بهدوء خارج قاعة الطعام.
جلس باي فنغ في الزاوية يراقب المشهد، قبضته على كأس الخمر تزداد تشدّدًا…
في صباح اليوم التالي، حين دخل أول شعاع شمس عبر النافذة الدائرية، فُتح عيون دونغفانغ ببطء. ليلةٌ من تمارين التنفّس جعلته يستيقظ منتعشًا ونشيطًا. غاص عقله فورًا في لوحة النظام.
«النقاط: 20422»
«النقاط كافية. أضف النقاط!»
دون تردّد، تحوّلت النقاط التي تراكمت طوال الليل ومع ما بقي من الأمس إلى فيضان بيانات اندفع صوب قسم تقنيات الزراعة.
«دينغ! استهلكت 1500 نقطة، ارتقى ‘فن القوة المتدفقة’ إلى إنجاز صغير!»
«دينغ! استهلكت 2500 نقطة، ارتقى ‘فن القوة المتدفقة’ إلى إنجاز كبير!»
«دينغ! استهلكت 5000 نقطة، ارتقى ‘فن القوة المتدفقة’ إلى الإتقان!»
مَجـرة الـرِّوايات: تذكر أن ما تقرأه هو مجرد "رواية"، فلا تخلط بين الخيال والواقع.
بووم!
انفجرت قوة هائلة مترامية كأمواج ثائرة في جسده! خضعت زخمه الحقيقي لتحوّل نوعي؛ صار مكتنزًا وثقيلًا للغاية، كأنّ كل نسمة تحمل قدرة قلب الجبال والبحار!
تمّ تحقيق كمال القوة الداخلية، المرحلة الثانية — «قوّة كالبحر»!
لكن الأمر لم يقف هنا.
«واصل إضافة النقاط!»
«دينغ! استهلكت 600 نقطة، ارتقى ‘فن القوة القرمزية اللهيب’ إلى مستوى البداية!»
«دينغ! استهلكت 1800 نقطة، ارتقى ‘فن القوة القرمزية اللهيب’ إلى إنجاز صغير!»
«دينغ! استهلكت 3000 نقطة، ارتقى ‘فن القوة القرمزية اللهيب’ إلى إنجاز كبير!»
«دينغ! استهلكت… ارتقى ‘فن القوة القرمزية اللهيب’ إلى الإتقان!»
إذا كانت القوة السابقة تيّارًا هادرًا، فقد نهض الآن تيار محموم قادر على احتراق كل شيء!
الماء والنار، طريقتان مختلفتان في جمع القوة، عند بلوغهما الكمال، اجتمعتا مرة أخرى بتوجيه من قوة «صفحة الأصل».
«دينغ! تم الكشف عن تقنيتي زراعة متماثلتين ‘فن القوة المتدفقة’ (إتقان) و’فن القوة القرمزية اللهيب’ (إتقان). بدء الاندماج…»
«نجح الاندماج! تم الحصول على التقنية الجديدة — ‘طريقة تجميع قوة بحر الغضب’!»
رَجَّة—!
حدث تغيير كوني داخل جسد دونغفانغ يوي مينغ، كأن السماء والأرض يُعاد خلقهما! الماء والنار لم يظلّا متصادمين، بل تحوّلا إلى قطبَي يين ويانغ متكاملين، يتبادلان الدوران والتجدد بلا انتهاء! صار زخمه الداخلي في هذه اللحظة مكثفًا ونقيًا ومهيمنًا—شيء لا يُصدّق لمقاتل عادي!
تمّ تحقيق كمال القوة الداخلية، المرحلة الثالثة، الحدّ الأسطوري — «القوّة تتبلور كلّون زجاجي، والنية تتبع القلب»!
تنفّس دونغفانغ ببطء، شاعراً بكلّ تلك القوة التي لم يختبر مثلها من قبل، وعلت عيناه لمعة حادّة.
«الآن، لو واجهت ذلك الثعبان البحري ذو القرنين البنفسجيين مجدداً، حتى لو لم أستعمل ‘كف لهيب بحر الغضب’، فإن هذه القوة الداخلية المُكرّرة ستكون كافية لمواجهة وحشٍ من هذا النوع!»
«القوة الداخلية بلغت نهايتها. التالي، ستكون تقنيات المعلمين الكبار.»
ومع ذلك، تلاقت نظراته وعبرت مخَيِّلته القِباب والمقصورات، متجهًا في نهاية المطاف نحو سلالة شيا العظمى البعيدة.
«عند عودتي إلى شيا، سأستهدف أولاً طائفة دي لينغ!»

تعليقات الفصل