الفصل 176 : خطة لي شوان
الفصل 176: خطة لي شوان
بينما كان قاو هو يستعد للتحرك، وفي أعماق سلسلة جبال بعيدة، على بعد عدة سلالات ملكية…
كان هناك خبير عظيم بمرتبة المعلم الكبير، يرتدي ثوبًا قرمزيًّا كالدّم، وملامحه تنضح شراسة، يصغي لتقرير تابعه.
ـــ “سيد الطائفة، هذا كل ما لدينا من معلومات حديثة حول (جينغ مو) في سلالة تشي العظمى.”
لمع في عيني المعلم الكبير ذي الثوب القرمزي بريق غريب بعد أن أنهى الاستماع، ثم لعق شفتيه اليابستين وسأل بصوت أجش:ـــ “هل أنت متأكد تمامًا أن دم الضحايا قد استُنزف كليًّا، حتى تحوّلوا إلى رماد؟”
ـــ “مؤكد تمامًا!” أجاب التابع بسرعة.
ـــ “ههه… هههه…” ضحك المعلم الكبير ضحكة باردة تثير القشعريرة، ثم قال:ـــ “حقًا، كمن يبحث طويلًا فلا يجد، ثم يعثر عليه مصادفة. مثقاب الدم العطِش… لم أتوقع أن أجد أثره هنا.”
وفجأة مدّ يده وقبض على عنق المبلّغ.
ـــ “سيـ… سيد الطائفة، أرجوك أعفُ عني!” صرخ التابع مرتجفًا من الرعب.
لكن المعلم الكبير لم يلتفت لتوسلاته، إذ شدّ أصابعه وأطلق من كفه قوة شفط غريبة. في لحظات بدأ جسد التابع يذبل بسرعة مذهلة، حتى صار جثة جافة تناثرت مع الريح.
ساد الصمت بين أتباع الطائفة من حوله، ولم يجرؤ أحد حتى على التنفس.
مسح المعلم الكبير يده ببرود، مستشعرًا الزيادة الضئيلة في طاقته، ثم قال بصرامة:ـــ “أصدروا أوامري: الهدف، سلالة تشي العظمى!”
وما إن أنهى كلماته حتى اختفى جسده، متحوّلًا إلى شعاع دموي يخترق الأفق…
في تلك الأثناء، خارج أكاديمية شيا العظمى للفنون القتالية، وفي غابة كثيفة منعزلة…
كان قاو هو، متبعًا إرشادات اللوح الحديدي، قد دفع قوته الداخلية إلى أقصاها!
“ووووم—!”
انتشرت منه على الفور موجة شريرة غامضة، جعلت المكان كله يرتجف!
وفي اللحظة ذاتها تقريبًا، كان لي شوان داخل الأكاديمية يتبادل الأحاديث مع عميدها، فارتجف فجأة! شعر باللوح الحديدي بين أحضانه يهتز بقوة ويسخن، وكأنه يستجيب لنداء ما!
【لقد ظهر!】
انبثق من عيني لي شوان نور لامع. لم يعد قادرًا على التظاهر بالهدوء، فضم يديه باحترام للعميد وقال:ـــ “عميد، تلميذكم شعر فجأة ببصيرة عظيمة، ويجب أن يدخل في عزلة فورية للتأمل. أستأذن بالانصراف!”
ولم ينتظر الرد، بل اختفى جسده كخيط من الضوء، مندفعًا نحو مصدر الإحساس بسرعة البرق.
ـــ “هذا…” تمتم العميد مذهولًا وهو يراقب ابتعاده.
أما يويه تاو وشي فِـنغ فتبادلا نظرات حائرة، غير فاهمَين ما الذي يحدث.
في الغابة الكثيفة، كان قاو هو يكبح توتره وحماسه، ينتظر بصمت، ويده تمسك بالسلاح عند خصره، وعيناه تلمعان بوحشية الذئب.
【أيها الحامل الآخر… كل ما لديك سيصبح سلّمًا أصعد به إلى القمة!】
وفي بحر وعيه، كان اللوح الحديدي يرقب الأحداث بعينين بارّدتين:
【لم أتوقع أن يأتي الجزء الآخر بنفسه إلى عتبة بابه… لكن لا بأس.】【لا يهم من سيفوز أو يخسر.】【في النهاية، سأختار فقط المنتصر القادر على منحي المزيد من “التغذية”.】
وبعد لحظات، ظهر في الغابة ظل أبيض أشبه بالشبح ـــ إنه لي شوان!
وما إن أطل حتى انقضّ قاو هو!
مثل فهد صيّاد، لم يتردد لحظة، بل استل سيفه وضرب! خرج من شفرة سيفه ضوء مظلم يفيض بعطش للدماء، شاقًا الهواء نحو نقاط حياة لي شوان مباشرة!
لكن لي شوان كان يقظًا. ضاقَت عيناه وحرك جسده بخفة، متفاديًا الضربة القاتلة بصعوبة!
“بوووم!”
اخترق الضوء الأرض، محفورًا أخدودًا عميقًا بلا قاع!
رمق لي شوان الأخدود بوجه شديد الصرامة:
【هجوم بهذه القوة! قوة هذا الرجل ليست أقل من قوتي!】
ارتجف قلبه من الذهول. فقد كان يظن أن خصمه مجرد أرنب ينتظر الذبح، فإذا به يكتشف أنه ذئب شرس استدرجه بفخ محكم!
أما قلب قاو هو فقد غرق بدوره بعد أن أخطأ هجومه:
【مستوى تدريبه… يفوقني بالتأكيد! وتحكمه بالقوة أدق بكثير من تحكمي!】
هكذا، وبعد أول صدام، صار كل واحد من “رأسي الشيطان” يكنّ في قلبه خوفًا عميقًا من قوة الآخر.
حينها غيّر لي شوان خطته فجأة. أدرك أن خصمه، بما أنه تجرأ على تفعيل الشظية، فلا بد أنه يملك شيئًا يعتمد عليه.
【أيمكن أن تكون شظيته هي النواة لمثقاب الدم العطِش؟!】
قفز قلبه إلى حنجرته عند هذه الفكرة! علم أن المواجهة المباشرة ليست خيارًا حكيمًا.
ـــ “انتظر!” صاح فجأة، رافعًا يده كإشارة لوقف القتال.
ثم رسم على وجهه ابتسامة قسرية اعتقد أنها صادقة، وقال بصوت خادع:ـــ “هذا… أيها السيد الجليل، لا بد أنك نواة هذا الكنز الروحي، أليس كذلك؟”
وأكّد على كلمتَي “سيد” و”نواة” عن قصد.
ارتبك قاو هو عند سماعه، وامتلأ قلبه شكًّا ودهشة:【كيف عرف بوجود السيد؟】
نظر بخوف إلى لي شوان، يخشى أن يكون قد عرف سر اللوح الحديدي.
حين رأى لي شوان ذلك، ابتهج في داخله، مدركًا أن رهانه أصاب الهدف! فأردف يقول:ـــ “سيدي، أنظر، قوتي تفوق قوته، وأنا كذلك الوريث المستقبلي لطائفة دي لينغ! من حيث الموارد والخلفية وكمية (التغذية) التي أستطيع أن أقدمها لك، فهي أعظم بكثير مما يمكن أن يقدمه لك هذا القادم من قارة نائية متخلفة! اتباعك له إهدار لموهبتك! ما رأيك… أن تتبعني أنا؟ أضمن لك أن أعيدك يومًا إلى مجدك السابق!”
لقد كانت خطة خبيثة لقطع دعم خصمه وزرع الفتنة!
بمجرد أن سمع قاو هو هذا الكلام، سقط قلبه في قاع الهاوية!
【إنه… إنه يحاول إغراء السيد بخيانتي!】
ارتعد من القلق، خائفًا أن يستجيب اللوح لعرض خصمه. فالكلمات التي قالها كانت كلها منطقية!
وفي بحر وعيه، خيّم الصمت على اللوح الحديدي، وكأنه يزن بالفعل بين المكاسب والخسائر.
【كلام هذا الفتى معقول… يبدو أن إمكاناته أعظم بكثير من إمكانات قاو هو عديم الجدوى هذا…】
وعندما رأى لي شوان وجه قاو هو يشحب فجأة، تنفس الصعداء، واطمأن أن خطته نجحت.
لكن بينما كان يظن أن النصر بات بين يديه، غرق قاو هو في قلق شديد، وصرخ بجنون في ذهنه مخاطبًا اللوح:
ـــ “سيدي! لا تصدقه! أنا…”

تعليقات الفصل