الفصل 20 : واحد ضد اثنين؟ الموت لهم!
الفصل 20: واحد ضد اثنين؟ الموت لهم!
وصل دونغفانغ يوي مينغ إلى مركز الدورية وحيّا الجميع كعادته.
الكابتن وانغ تشنغ وتشو تيينيو ردّا عليه بحماس، أما عيني لي يويه فقد أشرقتا بالضياء وهي تتقدّم بخطوات نشيطة لتسأله عن حاله.
فقط ابتسامة تشانغ مِنغ بدت اليوم أوسع قليلًا، رغم أنها لا تزال متكلّفة. لكن في أعماق عينيه، كان يلوح بريق خفي من الزهو والتوق.
التقط دونغفانغ يوي مينغ على الفور ذلك الاختلاف الطفيف، فاهتز قلبه قليلًا. هذا الرجل… يبدو مختلفًا اليوم؟ أيمكن أن…
قبل أن يتمادى في التفكير، كان الكابتن وانغ تشنغ قد بدأ بالفعل في توزيع المهام:”حسنًا أيها الرفاق، شدّوا العزم! دورية اليوم كالمعتاد. دونغفانغ، لي يويه، أنتما مسؤولان مجددًا عن المنطقة الشرقية الثالثة ونصف المنطقة الرابعة. انتبها جيدًا!”
“أمرٌ سيدي!”
وانطلق الاثنان في دوريتهما مجددًا.
ومضت الساعات ببطء، وظلّت الفترة الصباحية هادئة. ومع اقتراب نهاية وقت الدورية، بدأت لي يويه، التي ظلت متوترة طوال الصباح، تتنفس الصعداء قليلًا، ثم شرعت تحدث دونغفانغ يوي مينغ عن طرائف من الأكاديمية.
لكن فجأة!
“غراااوووو!!!”
انفجر هدير منخفض لكنه مفعم بالوحشية من أحد الزوايا أمامهما!
وما لبث أن انقضّت من هناك وحشية ضخمة شبيهة بالفهد، يغطي جسدها قشور خضراء داكنة، ويتساقط اللعاب من فمها، بينما يلمع في عينيها بريق قاسٍ!
“انتبه! إنه الفهد ذو القشور الزرقاء!” شحب وجه لي يويه على الفور، وهتفت بذعر!
ومرّت في ذهنها تصنيفات الوحوش الدنيوية:تنقسم الوحوش الدنيوية تقريبًا إلى ثلاث مراتب حسب قوتها: دنيا، ومتوسطة، وعليا.
الوحوش الدنيوية الدنيا تعادل في قوتها مراحل “تقسية الجلد” و”تنقية اللحم” في طور صقل الجسد؛ والوحوش المتوسطة تعادل “تشكيل العظام” و”تحويل الأوتار”؛ أما الوحوش العليا فتكافئ أقوى مقاتلي صقل الجسد في مرحلتي “تنقية النخاع” و”تبديل الدم”!
“هذا الفهد ذو القشور الزرقاء يملك هالة شرسة وقشورًا سميكة. إنه بلا شك من القمة بين الوحوش الدنيا، وقوته بلغت على الأرجح مرحلة تنقية اللحم!” قالت لي يويه بلهجة مشدودة وهي تسحب سيفها ذي النصل الورقي من خصرها وتتخذ وضع الدفاع.
أما دونغفانغ يوي مينغ فقد كان قد قبض على مقبض سيفه غريزيًا ما إن سمع الزئير! شدّت عضلات جسده كلها، وصارت عيناه حادتين كعيني نسر!
غير أنه لم يركّز كل انتباهه على الفهد أمامه، بل كان يراقب بطرف عينه الظلال على الجانب الآخر. فغرابة ابتسامة تشانغ مِنغ هذا الصباح أبقت في قلبه أثرًا من الحذر.
وما إن خطر ذلك في باله، حتى اندفع الفهد ذو القشور الزرقاء بأطرافه الأربعة كالسهم المنطلق من قوس! رياح نتنة لفحتهم، ومخالبه الحادة تلتمع بوميض بارد!
“أيها الوحش!” صرخت لي يويه، ولوّحت بسيفها لتصده! لكن رغم بلوغها مستوى الإنجاز الصغير في تنقية اللحم، كان هذا الفهد أقوى منها بوضوح، ناهيك عن أنّ بنية الوحوش أصلًا أعتى بكثير من بنية المقاتلين من المستوى ذاته!
طااااق!
اصطدم السيف بالمخلب، وتناثرت الشرارات!
شعرت لي يويه بقوة هائلة اندفعت عبر سيفها حتى خدر كفها، فارتدت خطوات إلى الوراء!
“سيء! هذا الوحش قوي للغاية!” ازدادت ملامحها شحوبًا، وهي تدرك أنها وحدها لن تصمد. “دونغفانغ! بسرعة! أرسل إشارة استغاثة!”
لكن قبل أن يتحرك دونغفانغ يوي مينغ!
“غراااااو!!!”
دوى زئير آخر من الظلال في الجهة التي ظل يحذرها!
وما لبث أن انبثق منها فهد آخر ذو قشور زرقاء، أصغر قليلًا لكنه لا يقل شراسة، اندفع كالشبح نحو ظهر دونغفانغ يوي مينغ وجانبه!
“ماذا؟! آخر؟!”
شهقت لي يويه رعبًا وقد تجمد دمها!
فهدان اثنان ذوَا قشور زرقاء، كلاهما بقوة مرحلة تنقية اللحم! وهذا كمينٌ مدبّر مسبقًا!
انتهى كل شيء… هذه المرة انتهى كل شيء فعلًا!
هبط قلبها إلى القاع!
وفي لحظة اضطرابها، استغل الوحش أمامها الفرصة وضربها بمخالبه!
بووم!
عجزت عن المراوغة، فتلقت الضربة على كتفها، وطارت بجسدها الرقيق كالطائرة الورقية الممزقة، لترتطم بالأرض بقوة، والدم يقطر من فمها، فيما سقط سيفها بعيدًا!
وبعد أن غلبها، أطلق الفهد أنينًا منخفضًا مفعمًا بالنشوة، ثم انضم إلى رفيقه ليشكلا كماشة قاتلة على دونغفانغ يوي مينغ!
وحشان ضاريان من مستوى تنقية اللحم! يهاجمان من الأمام والخلف! أنياب كاشرة! وقتل متأجج في الأجواء!
“دونغفانغ! اهرب!” صرخت لي يويه وهي على الأرض، عيناها غارقتان في الرعب واليأس!
ففي نظرها، حتى مقاتل في قمة تنقية اللحم قد لا يصمد أمام هذا الوضع. أما دونغفانغ يوي مينغ، وهو لا يزال في مرحلة تقسية الجلد… فمصيره الموت الحتمي!
انتهى كل شيء! انتهى كل شيء!
لكن!
في هذه اللحظة الحرجة بالذات!
تحرك دونغفانغ يوي مينغ!
وبينما الكماشة القاتلة تنقضّ عليه، لم يظهر على وجهه أي أثر للخوف، بل ارتسمت عند زاوية فمه ابتسامة باردة!
“جيد… في الوقت المناسب!”
شراااخ!!!
انطلقت ومضة سيف باهرة كأنها البرق!
سحب نصل سيفه الطويل!
وفي اللحظة التالية، تلاشت صورته فجأة!
تقنية حركة الريح العاصفة — مستوى الإتقان الكامل!
كأن جسده تحوّل إلى نفحة عاصفة لا تُمسك، يتملّص بزاوية عجيبة من هجوم الفهدين في اللحظة الأخيرة!
سريع! سريع إلى حد جنوني!
كادت مخالبهما تلامس ثيابه، لكنها لم تصبه!
وفي تلك الومضة الفاصلة، حين فرغت قوتهما السابقة ولم تنبعث قوتهما التالية بعد…
وصل سيف دونغفانغ!
أساسيات أسلوب السيف السريع – ثلاث عشرة ضربة — مستوى الإتقان الكامل!
انفجر ضوء السيف فجأة! كأنه انسكاب القمر، أو وابل عاصف من المطر!
شخخخخخ!
انهالت ضربات السيف المتلاحقة، سريعة لا تُضاهى، عاتية لا تُكبح، لتغمر الفهدين دفعة واحدة!
شحااااخ! شحااااخ!
دوّى صوت اللحم وهو يتمزق تحت حد السيف بلا توقف!
اندفع الدم متفجرًا كنافورة!
الفهدان، اللذان كانا يزمجران بغطرسة قبل لحظات، لم يجدا حتى فرصة للصراخ، فقد مزقتهما العاصفة الضوئية إلى أشلاء في طرفة عين!
تناثر اللحم والدماء! تكسرت العظام!
وحين انقشعت أنوار السيف—
وقف دونغفانغ يوي مينغ، ممسكًا بسيفه، شامخًا كالصنوبرة!
وعند قدميه لم يبقَ سوى كتلتين ممسوختين من اللحم المفروم، مختلطتين بقطع عظام وأحشاء متناثرة! والجو مفعم برائحة الدم الكريهة!
أما جسده فظل نظيفًا بلا لطخة دم! كأن المجزرة المروعة التي جرت قبل قليل لا علاقة له بها!
صدمة! صدمة لا تُوصف!
لي يويه، الممددة على الأرض، انفتح فمها وارتجفت عيناها الجميلتان وهي تحدّق بالذهول في المشهد، كأنها رأت حاكمًا نازلًا من السماء!
ما… الذي حدث للتو؟!
فهدان بقوة مرحلة تنقية اللحم… هكذا… انتهيا في لحظة؟!
تلك التقنية الشبحية في الحركة! ذلك السيل الجارف من ضربات السيف!
هل هذا حقًا ما يستطيع ممارس في مرحلة تقسية الجلد أن يفعله؟!
لقد شعرت أن عالمها كله على وشك الانقلاب!

تعليقات الفصل