تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 209 : المستوى الرابع من الفطرية

الفصل 209: المستوى الرابع من الفطرية

كانت الليلة حالكة السواد، وأزقة مدينة الفوضى تشبه أمعاء وحشٍ هائل، عميقةً وموحشة، تعجّ بمخاطر مجهولة.

كانت ما تشيان تشيان تتحرك مع مرافقيها بأقصى سرعة ممكنة.

قال الحارس ذو المرتبة الأولى في الفطرية، الذي يتبعها، بوجه يملؤه الغرور والريبة:”يا آنسة، لا داعي لكل هذا الحذر. لقد استعدَدْنا مسبقًا. ليو العجوز بانتظارنا في الموقع المتفق عليه. أما سونغ تشي فلا يستحق حتى أن يُؤخذ بالحسبان!”

اختفت الابتسامة الهادئة التي بدت على وجه ما تشيان تشيان أثناء المزاد، وحلّت مكانها جدية غير مسبوقة. قالت بصوت منخفض:”أنت لا تفهم… هذه مدينة الفوضى، أي طارئ قد يقع في أي لحظة. أشعر… أن الأمر ليس بهذه البساطة.”

في الوقت نفسه، داخل قلعة الرياح السوداء.

ركع أحد أفراد العصابة على ركبة واحدة أمام “الغراب الدموي” وقال:”سيدي، الهدف غادر للتوّ قاعة كنوز العشر آلاف!”

تلألأت عينا الغراب الدموي ببريق نَهِم كعيون الذئب، ولعق شفتيه المتشققتين، وقد ارتسم على وجهه مزيج من النشوة والطمع.

المرود الدامي…بمجرد أن أحصل على تلك الشظية، ستقفز قوتي قفزة هائلة! وعندها حتى لو واجهت خبيرًا من المراحل المتأخرة للفطرية، فلن أكون عاجزًا عن القتال!

كان يحتقر باستهزاء ما يُسمى “دونغفانغ ري”.شقيّ لا يتجاوز المرحلة الثالثة من الفطرية، يتجرأ على الطمع في كنز طائفة دم炼 الروحي؟ حقًا… يبحث عن حتفه!

ومض جسده فجأة، وتحول إلى ظل دموي تبخر في ظلمة الليل.

أما الرجل الذي جاء للتبليغ، فلم يجرؤ على الوقوف إلا بعد فترة طويلة، وهو يمسح العرق البارد عن جبينه، قبل أن يتجه لإبلاغ الزعيم.

لكن حين وصل أمام غرفة الزعيم “الشيطان الأسود”، وجدها خاوية… فقد اختفى هو الآخر في وقتٍ ما.

وفي تلك اللحظة، ظهر سونغ تشي كالشبح، يقطع الطريق أمام ما تشيان تشيان ومرافقيها.

ابتسم بسخرية لئيمة، أشبه بابتسامة قطٍّ يلهو بفأر، وقال:”آنسة ما، إلى أين تفرين؟”

هبط قلب ما تشيان تشيان إلى قاعٍ سحيق… أسوأ ما توقعت حدوثه قد وقع!

أما الحارس ذو المرتبة الأولى من الفطرية، فقد تقدم خطوة باستهزاء وصاح بقوة:”سونغ تشي! أتجرؤ على اعتراض طريق آنستي بقدراتك الهزيلة؟!”

ضحك سونغ تشي، وكأنه سمع أطرف نكتة:”أنا؟ بالطبع لا… ليس بي وحدي.”

وما إن أنهى كلماته، حتى ارتفع خلفه هالةٌ أثقل وأشد تكثفًا!

ظهر رجل في منتصف العمر، يرتدي السواد، وانبثق من جسده ضغط المرحلة الثانية من الفطرية، اندفع نحوهم كمدٍّ هادر!

ارتسم التوتر على وجه الحارس فورًا، فقد شعر أن خصمه يفوقه قوة بكثير!ومع ذلك، تظاهر بالصلابة، وقال متبجحًا:”ألاعيب مرحلة ثانية من الفطرية؟ لا يجرؤ على التبجح أمامي!”

ابتسم سونغ تشي باستهزاء أعمق، ولم يعلّق.

عندها، زفرت ما تشيان تشيان تنهيدة، وقالت بنبرة ثابتة:”ليو العجوز… يبدو أنني مضطرة لإزعاجك بالتحرك.”

وما إن أنهت كلامها، حتى ظهر إلى جوارها شيخٌ طاعن، يطلق ضغط المرحلة الثالثة من الفطرية كالرعد القاصف!

“المرحلة الثالثة من الفطرية!”

تصلّب وجه الرجل ذو المرحلة الثانية خلف سونغ تشي، وشعر بثقل الموقف.

بينما على جانب ما تشيان تشيان، ارتخت أعصاب الحارس كليًا، وارتسمت على محيّاه ابتسامة انتصار، وكأنه يتخيل سونغ تشي راكعًا يتوسل الرحمة.

لكن ما أدهش الجميع هو أن سونغ تشي لم يُظهر أي ذرة خوف، بل انحنى باحترام عميق نحو الخلف، وقال بصوت مهيب:”سونغ تشي يحيّي… الزعيم الشيطان الأسود.”

“ماذا؟!”

تجمّدت ابتسامة الحارس، وحدّق مرعوبًا في العملاق الذي ظهر فجأة خلف سونغ تشي.

ضغط جارف، أثقل من المرحلة الثالثة بمرات، كالجبال، سحقهم جميعًا بلا رحمة!

زعيم قلعة الرياح السوداء ـــ “الشيطان الأسود”! المرحلة الرابعة من الفطرية!

ارتجف صوت الحارس وهو يلتفت مذعورًا إلى ليو العجوز:”يا ليو العجوز…!”

لكن الأخير كان قد شحب وجهه، غارقًا في العرق البارد، عاجزًا حتى عن التنفس بانتظام.أمام خبير من المرحلة الرابعة للفطرية، لم يجرؤ حتى على التفكير في المقاومة!

قهقه سونغ تشي، وقال:”ما تشيان تشيان، أظننتِ أن ألاعيبك الصغيرة قد تخدع أحدًا؟”

شحبت ملامح ما تشيان تشيان تمامًا، وأدركت أخيرًا أنها منذ البداية وقعت في فخّ مُحكم!

خطا الشيطان الأسود خطوة إلى الأمام، وعيناه الجاحظتان تجولان بنَهَم على قوامها الفاتن، وقد امتلأتا بالطمع.

قال بصوت عميق كهدير الطبول:”فتاة آل ما… لا تقلقي. لن أؤذيك.”

ثم مد إصبعه الغليظ وأكمل:”شرط واحد فقط… أن تدفع أسرتك فدية.”

“مئة حجر روحي.”

تنفس الحارس الصعداء لا شعوريًا حين سمع الرقم.

لكن قلب ما تشيان تشيان الذي هبط إلى القاع، انحدر الآن إلى هاوية لا قرار لها، بعدما أضاف الشيطان الأسود ثلاث كلمات…

…من الدرجة المتوسطة.

تجمد ذهنها، وغمرها الذهول.مئة حجر روحي من الدرجة المتوسطة… يعادل عشرة آلاف حجر من الدرجة الدنيا!

التالي
209/710 29.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.