تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 210 : السطو

الفصل 210: السطو

عشرة آلاف حجر روح من الدرجة المنخفضة!

هذا الرقم، أشبه بمطرقة ثقيلة لا ترحم، هزّ قلب ما تشيان تشيان، فأظلم بصرها وكادت تسقط أرضًا.

انتهى الأمر… هذه المرة، انتهى حقًا.

أما الخبيران من عالم الفطرة خلفها، فقد فقدا منذ زمن بعيد أدنى رغبة في المقاومة وسط هذا الجو الخانق من اليأس.

كان سونغ تشي ينظر إلى ملامحها المضطربة بملامح تحمل متعة مريضة، ونشوة انتقامية مشوهة!

أما شيطان الظلام فكان مطمئناً إلى نصره، ينتظر فقط أن يجني ثمار انتصاره.

لكن، وفي اللحظة التي ظن فيها الجميع أن كل شيء قد حُسم،

انطلق صوت هادئ، لا يخلو من مسحة كسل، يتردد ببطء في زقاق صامت.

“مائة حجر روح من الدرجة المتوسطة…”

“تبدو كثيرة نوعاً ما.”

“ما رأيكم أن تقسموها نصفين معي؟”

هذا الصوت جاء مباغتًا للغاية!

فتجمد كل من كان حاضرًا في اللحظة نفسها!

واتجهت أعينهم جميعًا، في وقت واحد تقريبًا، نحو مصدر الصوت!

رأوا هيئة تقف بصمت في ظلال الزقاق، لم يعرف أحد متى ظهرت هناك.

كان يرتدي رداءً أخضر بسيطًا، طويل القامة مستقيم القامة، وعلى وجهه ابتسامة ماكرة، كما لو أنه لا يواجه صراع حياة أو موت، بل يتابع عرضًا مسليًا.

كان هو دونغ فانغ يوي مينغ!

“أنت… كيف ظهرت هنا؟!”

صرخ الخبير في العالم الثاني من الفطرة بجانب شيطان الظلام برعب، وقد شحب وجهه!

لم يدرك قط متى اقترب منه هذا الشخص!

أما ما تشيان تشيان، فما إن رأت ذلك الوجه الشاب الواثق حتى أشرقت عيناها المطفأتان بدهشة متألقة لا مثيل لها!

أهو… هو؟!

أيكون بهذه القوة فعلًا؟!

حتى الحارس في عالم الفطرة الأول خلفها كاد أن تخرج عيناه من محجريهما! نظر إلى تلك الهيئة التي بدت وكأنها خرجت من العدم، وشعر بحرقة في وجهه!

أخيرًا فهم لماذا عاملت الآنسة الصغيرة هذا الشاب بكل ذلك الاحترام حينها!

حتى شيطان الظلام، عيناه الواسعتان مثل الدب، ضاقتا فجأة! كان يحدق في دونغ فانغ يوي مينغ بعاصفة من الاضطراب في قلبه!

لكن، حين أبصر ملامح وجهه بوضوح، ارتسمت على عينيه مسحة ارتباك وازدراء!

أهو هو؟! ذلك “دونغ فانغ ري” الذي تطارده طائفة الفناء الصامت وطائفة تنقية الدماء في الوقت ذاته؟!

ألم تقل المعلومات إنه لم يتجاوز العالم الثالث من الفطرة بعد؟

هُمف! صحيح أن اقترابه بصمت فيه بعض المهارة، لكن هل يجرؤ مجرد شاب في العالم الثالث من الفطرة على التبجح أمامي؟!

سخر في سرّه، لكنه ظل متيقظًا.

قال بصوت منخفض:”أيها الصغير، جرأتك كبيرة فعلًا. لكن بعض المياه العكرة ليست لك لتخوضها.”

مَـجَرَّة الرِّوَايَات: نحن نترجم للمتعة، فلا تجعل المحتوى يؤثر على مبادئك.

غير أن دونغ فانغ يوي مينغ بدا وكأنه لم يسمع تحذيره، إذ رفع إصبعه وهو يهزّه بخفة.

“لا، لا، لا… أعتقد أنكم جميعًا أسأتم الفهم.”

جال بنظره على الجميع بابتسامة ودودة خالية من الأذى.

“لم آتِ لأقتسم الغنائم.”

“بل جئتُ لكي…”

توقف قليلًا، ثم نطق ببطء كلمتين:

“… أسطو.”

“سلّموا كل أحجار الروح التي بحوزتكم، و… تلك النسخة من (الشرح الحقيقي لصقل الجسد برياح اليو فنغ).”

وما إن صدرت هذه الكلمات، حتى خيّم صمت أبدي على المكان من جديد.

نظر الجميع إلى دونغ فانغ يوي مينغ كما ينظر المرء إلى مجنون.

سطو… سطو؟!

أهو، بمفرده، ينوي أن يسطو على الجميع هنا؟!

بمن فيهم… خبير من العالم الأول، وخبير من العالم الثاني، وخبير من العالم الثالث، بل وخبير من العالم الرابع أيضًا؟!

وبعد لحظة وجيزة من الصمت، كان سونغ تشي أول من انفجر بضحكة صاخبة تخترق الآذان!

“هاهاهاها! هل سمعتُ جيدًا؟! مجرد طفل تائه خرج من العدم يزعم أنه سيَسلبنا جميعًا؟!”

أما وجه شيطان الظلام فاسودّ بالكامل. شعر وكأنه قد استُهزئ به من قبل نملة!

قال بصوت يغمره القتل البارد:”أيها الصغير، أمنحك فرصة أخيرة. الآن… اركع، وحطّم ذراعيك بيديك، وربما… فقط ربما أترك لك جثة كاملة!”

لكن ما استقبله لم يكن كلمات، بل ضغطًا رهيبًا جعل روحه تتجمد في مكانها!

بووووم—!!!

لم يكن هناك مجال، ولا معنى حقيقي!

إنه فقط قمع محض، مطلق، من مستوى الحياة ذاته، لا يمكن وصفه بالكلمات!

إنه قمع الدماء النابعة من “موهبة مكتسبة بدرجة كنزية” وقد بلغت ذروة الكمال، ضد أصحاب المواهب الروحية والعادية من الفطرة!

طحط! طحط! طحط!

سواء كان في العالم الأول، أو الثاني، أو حتى الثالث المتغطرس!

فقد سقطت أجسادهم جميعًا راكعة قسرًا في تلك اللحظة! كانت هالاتهم الروحية الوقائية، أمام هذا الضغط، هشة كأوراق رقيقة، تسحق فورًا إلى غبار!

ولم يبقَ واقفًا سوى شيطان الظلام وحده، يقاوم في قلب ذلك الضغط الساحق!

دفع قوته من العالم الرابع إلى أقصى حد! فغطت جسده طبقة كثيفة من الضوء الروحي الأصفر الترابي، وغاصت قدماه عميقًا في الأرض وهو يقاوم الضغط المخيف القادم من كل اتجاه!

ومع ذلك، بدت قوته التي طالما افتخر بها ضئيلة، مثيرة للشفقة، أمام هذا القمع المطلق المتأصل في أصل الحياة!

“أنت… جسدك… هذا… هذا هو…”

حدّق في تلك الهيئة التي كانت تقترب منه ببطء، وقد امتلأت عيناه برعب لا نهاية له!

وأخيرًا أدرك أي كيان مرعب هو الذي استفزّه!

التالي
210/710 29.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.