تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 322 : قدوم دمية الإنسان وأزمة طائفة الشياطين

الفصل 322: قدوم دمية الإنسان وأزمة طائفة الشياطين

القارة المهجورة الخالدة، طائفة الشياطين.

على قمة جبلٍ مقدّسٍ قديم، غارقٍ في طاقةٍ شيطانيةٍ لا نهاية لها،

كانت زعيمة طائفة الشياطين تحدّق بوجهٍ مهيبٍ في رقٍّ من اليشم بين يديها، وقد فقد بريقه تمامًا.

“آه…”

تنفّست تنهيدةً طويلة.

قال شيخٌ بجانبها بصوتٍ مبحوح محاولًا مواساتها:

“يا سيّدة الطائفة، لا داعي للقلق المفرط.

فجلالته في النهاية من سلالة تلك العشيرة،

وقدراته الحاكمة كفيلةٌ بحمايته في أي موقفٍ ميؤوسٍ منه.”

هزّت رأسها ببطء وقالت بصوتٍ خافت:

“ليس هذا ما يقلقني.”

رفعت بصرها إلى السماء الملبّدة بالعواصف،

وفي عينيها بريقُ قلقٍ عميق:

“ما أخشاه هو قدوم… عصر الفوضى الكبرى.”

كانت تعلم أن القارة المهجورة الخالدة على وشك أن تواجه كارثة غير مسبوقة،

وأن طائفتهم الشيطانية صارت كقطعة لحمٍ طريّةٍ في أنياب ذئابٍ جائعةٍ لا تُحصى.

“العالم العلوي…”

“آه…”

تذكّرت ذلك المقرّ السلفي المعروف أيضًا باسم طائفة الشياطين،

لكنها الآن ممزّقةٌ بين الفِرَق، كلٌّ منها يسعى خلف مصالحه،

بل وصل بهم الأمر إلى ذبح بعضهم بعضًا باسم نقاء الدم.

امتلأ قلبها حزنًا وقالت في نفسها:

“لا أطلب منكم العون…

كلّ ما أطلبه هو ألا تركلونا ونحن في الحضيض.”

ــ فجأة! ــ

“ووووم—!”

ظهر خارج بوابة الجبل كيانٌ مرعب، تتصاعد منه هالةٌ من سكون الموت ورهبةٍ غريبة.

كان يرتدي عباءةً سوداء واسعة، يخفي غطاءُ رأسها وجهه تمامًا.

وقف بصمت، كأنه كائنٌ لا ينتمي لهذا العالم.

“أهذه هي طائفة الشياطين في العالم السفلي؟

آمل أن أجد فيها ما أبحث عنه.”

تخيّل كيف سيصعد إلى عالم الخلود بعد أن يحصل على ذلك الشيء.

“قف! من هناك؟!”

ما إن رأى حارسا الجبل هذا الغريب حتى تقدّما بخطواتٍ حازمة وسألاه بصوتٍ صارم.

لكن الرجل ذا العباءة السوداء تجاهلهما تمامًا،

واستمرّ في السير ببطءٍ نحو بوابة الجبل.

“تبحث عن الموت!”

غضب الحارسان، وقرّرا القضاء عليه في الحال!

لكن قبل أن يتحرّكا،

كان الرجل قد وقف أمامهما بصمتٍ مخيف.

مدّ إصبعين شاحبين لا يشبهان أصابع البشر،

ولمس بخفّةٍ ما بين حاجبيهما.

“ششش—!”

في لحظة، تحوّل الحارسان المتغطرسان إلى دميتين خاليتين من الحياة،

بعيونٍ خاويةٍ كجثثٍ تمشي!

“هيا.”

قال الرجل بصوتٍ أجشٍّ عميق.

“أمرك، يا سيّدي.”

وعلى طول الطريق، كان تلاميذ الطائفة يرتجفون من الذعر حين رأوا المشهد.

“أليس هذان الأخ وانغ والأخ لي؟!”

“كيف يتبعان رجلاً بعباءة سوداء؟!”

“ونظراتهما… خالية تمامًا!”

وبينما يخيّم الخوف والحيرة على الجميع،

دوّى صوتٌ مهيب من السماء:

“أيها الوقح! أيّ مخلوقٍ شيطانيٍّ يجرؤ على اقتحام أرضنا المقدّسة؟!”

هبط شيخٌ بلغ مرحلة الروح الوليدة من السماء،

واعترض طريق الدخيل ومن معه.

نظر إلى التلميذين ذوي العيون الخاوية،

واتسعت عيناه رعبًا:

“دمى بشرية؟!”

ضحك الرجل بعباءةٍ سوداء بسخريةٍ باردة،

ثم مدّ إصبعه الشاحب مجددًا.

“لا—!”

وبصرخةٍ مفعمةٍ باليأس،

لحق الشيخ بمصير الحارسين!

“يا سيّدي.”

…”ما الذي يحدث بحقّ السماء؟!”

“إنها أساليب طائفة الدمى البشرية! “

“مستحيل! حتى وإن كانت إحدى الطوائف الشرّيرة السبع،

كيف تجرؤ على اقتحام حرمنا علنًا؟!”

“ثم إنهم لا يملكون شخصًا بهذه القوة أصلًا!”

“أسرعوا! أخبروا سيّدة الطائفة!”

صرخ أحد التلاميذ بأعلى صوته،

لكن الرجل ذا العباءة لم يبدُ أنه سمع شيئًا.

كان يتأمّل المباني العتيقة المفعمة بالهالة الشيطانية بنظرةٍ باردة.

وفجأة،

انبعث صوتٌ أنثويٌّ مهيب من السماء، فيه مسحة تعبٍ ووقار:

“أيها الغريب، أترى أنك فوق طائفة الشياطين؟”

نزلت زعيمة الطائفة من قمة الجبل،

يتبعها عددٌ من الشيوخ الكبار،

وقد بلغت هالاتهم جميعًا المراحل الأخيرة من الروح الوليدة.

وقفت بهدوء، كأنها جزءٌ من هذا العالم نفسه.

لكن عندما أرسلت وعيها الروحي نحو الرجل،

ارتجف قلبها فجأة:

“مستحيل…

لا أستطيع الإحساس بوجوده؟!”

تراجعت بحذرٍ، متيقّظةً تمامًا.

قالت بصوتٍ جليديٍّ خالٍ من المشاعر:

“من تكون؟ ولماذا تختار أن تجعل من طائفة الشياطين عدوًّا لك؟”

رفع الرجل رأسه ببطء،

وقال بصوتٍ أجشٍّ لا يقبل الرفض:

“جئتُ من أجل… التنين.”

“ماذا؟!”

صُعق الجميع — الشيوخ والتلاميذ على حدٍّ سواء!

حتى سيّدة الطائفة بدت مذهولة.

“تنين؟!

هو… يبحث عن التنين الأسطوري؟!”

قالت بصوتٍ ثقيل وهي تحاول إخفاء اضطرابها:

“أيها الغريب، صحيح أن لطائفتنا سجلاتٍ عن التنانين، لكنها لا تتعدّى كونها أساطير.

ثم إن التنين رأس جميع الكائنات الشيطانية!

وإن وُجد فعلًا، فلن يكون إلا في العالم العلوي!

فلماذا تأتي إلى عالمنا السفلي للبحث عنه؟”

لكن الرجل الأسود لم يُبدِ أي اهتمامٍ بكلامها.

رفع إصبعه، و… طقطق!

في لحظةٍ واحدة،

تجمّد جميع التلاميذ الذين كانت مستوياتهم أدنى من النواة الذهبية مكانهم،

كأن يدًا خفيةً قبضت على حناجرهم!

وتجمّدت وجوههم في تعابير رعبٍ لا توصف.

“كفى أعذارًا، سلّموه الآن!”

قال بصوتٍ أجشٍّ يحمل نغمةَ أمرٍ لا يُعارَض.

“وقح!”

“مجنون!”

“ستدفع ثمن جرأتك!”

لكن قبل أن يتحرّك أحدهم،

حدث ما لا يمكن تصديقه:

تلاميذ الطائفة الغاضبون أخرجوا أسلحتهم السحرية من أكياسهم التخزينية…

ثم — بووم! —

غرسوها في صدورهم!

“ماذا؟!”

“ما الذي يجري؟!”

تجمّد الشيوخ من الذهول.

أما الشيخ الأكبر في الطور السابع من الروح الوليدة،

فقد فقد صبره وأطلق هالته القاتلة محاولًا القبض على الرجل.

لكن الأخير لم يتحرّك سوى أن مدّ إصبعه الشاحب مرةً أخرى.

“لا—!”

وفي غمضة عين،

سقط الشيخ العظيم هو الآخر في براثن السيطرة،

وصار دميةً خالية الإرادة.

ارتجف الجميع رعبًا.

“هذا… أي مستوىٍ من القوة يملك؟!”

“الطور السابع من الروح الوليدة،

ولم يصمد أمامه جولة واحدة!

هل يمكن أن يكون في طور تحوّل الروح؟!”

كانت زعيمة الطائفة ترتجف غضبًا.

أطلقت فورًا قوّتها الكاسحة من الطور الخامس لـ تحوّل الروح!

لكن الرجل لم يرمش حتى.

بدت قوّتها بالنسبة إليه كأنها لا شيء.

لوّح بيده ببطء،

فـ—

“بووم!”

“بووم!”

“بووم!”

عشرات من تلاميذ الطائفة سقطوا قتلى في اللحظة نفسها!

“أيها الوغد!”

انفجرت الزعيمة غاضبةً وتحولت إلى شعاع ضوءٍ قاتل متّجهةً نحوه.

لكنّ التلاميذ والشيوخ الذين سيطر عليهم الرجل سدّوا طريقها دون خوفٍ من الموت.

“اللعنة!”

اضطرت للتوقّف، وهي تدرك أن هذا اليوم…

قد يكون بداية نهايتهم.

قال الرجل بصوتٍ باردٍ لا يقبل النقاش:

“أسألك للمرة الأخيرة…

هل ستسلّمينه… أم لا؟”

امتلأت عيناها بالحزن والصراع.

وفي تلك اللحظة—

“ووووم—!”

انفجر ضوءٌ قويّ من خارج بوابة الجبل،

من مصفوفة نقلٍ قديمةٍ ظنّ الجميع أنها خمدت منذ قرون…

التالي
322/710 45.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.