الفصل 323 : قسوة العالم العلوي ومأساة طائفة الشياطين
الفصل 323: قسوة العالم العلوي ومأساة طائفة الشياطين
【مصفوفة نقل؟】
رفع الرجل ذو العباءة السوداء رأسه نحو الضوء القديم الذي أضاء فجأة عند بوابة الجبل، ولأول مرة بدا على صوته الأجشّ أثرُ انفعالٍ خافت.
“أهؤلاء… من العالم العلوي؟”
تمتم بنبرةٍ باردة، ثم هزّ رأسه ببطء:
“هاه، سيكون هذا… مزعجًا فقط، لا أكثر.”
…
“إنها… إنها مصفوفة نقلٍ من العالم العلوي!”
“نُجّينا!”
“مرحى! لقد جاء السلف الأعلى من العالم العلوي!”
تلك الصيحات المليئة بالأمل انطلقت من أفواه تلاميذ وشيوخ طائفة الشياطين الذين كانوا قبل لحظاتٍ يائسين تمامًا.
حتى سيّدة الطائفة نفسها، التي كانت ترتجف من الغضب والمرارة، لم تستطع منع الدموع من اللمعان في عينيها.
تحوّلت إلى شعاعٍ من الضوء واندفعت نحو المصفوفة المضيئة، وهي تهتف:
“مرحبًا بقدوم—”
لكنها لم تكمل عبارتها.
فقد دوّى من داخل البوابة صوتٌ متعجرف، باردٌ كحدّ السيف:
“تنحّوا جانبًا.”
خرج شابٌّ يرتدي رداءً فخمًا من ريشٍ سماويٍّ بوجهٍ وسيمٍ وهالةٍ قوية بلغت مرحلة الروح الوليدة.
لكنه لم يلقِ حتى نظرةً واحدة على سيّدة الطائفة، التي كانت بدورها في نفس المرحلة.
كان يتصرّف وكأنها لا تزيد عن نملةٍ على قارعة الطريق.
“هذا…”
تجمّدت زعيمة الطائفة في مكانها، عاجزةً عن الكلام.
أما التلاميذ والشيوخ الذين كانوا قبل قليل على وشك البكاء من الفرح، فقد سقطت قلوبهم فجأة في أعماق الجحيم.
صرخ أحد الشيوخ بانفعال، مشيرًا إلى القادم من العالم العلوي:
“أأنت… أأنت من طائفة الشياطين أيضًا؟! نحن نتعرض لغزوٍ من عدوٍّ مرعب، وأنت…”
“أوه؟”
رفع الشاب حاجبَه، ثم نظر إليهم كما لو كان يتأمل مجموعة من الكائنات الدنيا المثيرة للشفقة.
“هممم… أرى أن بينكم قِلّةً تستحق الذكر.”
ابتسم باستخفافٍ وقال بنبرةٍ متعالية:
“حسنًا، أنا في مزاجٍ جيّد اليوم.
سأمنحكم فرصة.”
“كلّ من يحمل دمًا نقيًا، فليركع أمامي ويقسم بالولاء.
ربما أقبل بكم… عبيدًا لي.”
“ماذا؟!”
“عـ… عبيد؟!”
تجمّد الجميع من الهول.
لقد انتظروا آلاف السنين عودة العالم العلوي التي حلموا بها،
لكن ما وجدوه بدل الخلاص… كان الإهانة المطلقة.
وفي وسط الصدمة،
ركع أحد التلاميذ المرتجفين أولًا، وصاح:
“أنا… أنا أقبل! أرجوك خذني!”
وسرعان ما تبعه آخرون، خوفًا من الموت.
لكنّ الأغلبية ظلّت ثابتة، أعينهم مشتعلةٌ بالغضب.
“احلموا! نحن تلاميذ طائفة الشياطين!
نموت واقفين ولا نعيش عبيدًا!”
…
“هيه…”
ضحكةٌ باردة خرجت من الرجل ذي العباءة السوداء وهو يراقب المشهد بسخريةٍ مريرة.
“بوووم—!!!!”
انفجر ضغطٌ هائلٌ في المكان، كأنه محا الهواء نفسه!
هالةٌ تجاوزت حدود تحوّل الروح إلى الكمال المطلق!
قال بصوته الأجشّ المجلجل بالأمر القاطع:
“الآن… أخرج من هنا.”
تغيّر وجه الشاب ذي الرداء الريشي في لحظةٍ إلى الشحوب،
فقد شعر بتلك الهالة الساحقة تطيح بروحه نفسها.
كان مغرورًا، نعم…
لكنه لم يكن أحمق.
عرف على الفور أنه إن قاتل هنا، فمصيره الفناء.
والأهم من ذلك…
أن مهمّته في هذا العالم البشري لم تكتمل بعد.
لم يكن الأمر يستحقّ المجازفة من أجل “حفنةٍ من الحثالة”.
نظر بازدراءٍ إلى بعض التلاميذ أصحاب الدم النقي وقال بأسفٍ بارد:
“يا للخسارة…”
ثم أطلق شهقةً ساخرة، وتحول إلى خيطٍ من الضوء،
واختفى في الأفق.
…
【لقد… غادر؟】
【العالم العلوي… انسحب هكذا ببساطة؟!】
خنق اليأس ما تبقّى من أنفاس طائفة الشياطين.
سقطت نظراتهم إلى الأرض، محطّمة تمامًا.
أما الرجل ذو العباءة السوداء،
فقد التفت ببطءٍ نحو سيّدة الطائفة التي شحب وجهها حتى صار رماديًّا.
قال ببرودٍ قاتل:
“أهناك من يستطيع إنقاذكِ الآن؟”
ثم لوّح بيده.
“بووم!”
“بووم!”
“بووم!”
تساقط العشرات من تلاميذ الطائفة في لحظةٍ واحدة،
وقد انتحروا تحت سيطرته القاتلة.
صرخت الزعيمة بصوتٍ مبحوح:
“كفى!”
كانت تشاهد دماء تلاميذها تسيل كالنهر،
وعيناها الجميلتان امتلأتا بألمٍ لا يوصف،
وصراعٍ ممزّق بين الغضب والعجز.
كانت تعلم أنه يضغط عليها.
وكانت تعلم تمامًا ما يريد.
ذلك الشيء…
الذي له علاقةٌ بـ التنين…
【لا يمكن… لن أسلّمه أبدًا!】
لأنها تعرف—
حتى ذلك المبعوث من العالم العلوي،
لو علم بوجوده،
فلن يتردد لحظةً في إبادة طائفة الشياطين كلها…
حتى لا يبقى ما يهدّدهم يومًا ما.

تعليقات الفصل