الفصل 39 : إلى القطار!
الفصل 39: إلى القطار!
اتسعت عيون الجميع وانفتحت أفواههم، كأنهم شهدوا مشهدًا لا يُصدَّق!
حتى الرجل الضخم الذي كان يتفاخر قبل لحظة بدا وكأنه رأى شبحًا، فتجمّدت ملامحه في الحال!
أما الضابط العسكري متجهم الوجه، فانتفض واقفًا، وقد امتلأت عيناه بالذهول وعدم التصديق!
حدّق مطولًا في دونغفانغ يويه مينغ والقفل الحجري بين يديه، الذي بدا وكأنه لا يزن شيئًا.
بيد واحدة! رفع بسهولة قفلًا حجريًا لا يقدر عليه إلا من بلغ المرحلة الكبرى من صقل الجسد!
هذا… هذا يعني أنّ قوته تقارب ذروة المرحلة الكبرى، وربما حتى مشارف الكمال!
«أيّ وحش هذا الفتى؟!»
ازدرد الضابط ريقه بصعوبة، وقد تغيّرت نظرته كليًا إلى دونغفانغ—لم تعد فيها سخرية ولا شك، بل صار يراه بعين الجدية والاحترام.
جلس ثانية، وحدّق فيه مليًّا، ثم قال بصوت غليظ: «جيد جدًا! قوّتك كافية!»
وسجّل بياناته بسرعة، ثم حذّره بصرامة: «حدود الدفاع عن الوحوش خليط متناقض؛ فيها محاربون أشداء لا يهابون الموت، وفيها أيضًا أشرار ماكرون لا يتورعون عن شيء! هناك، القوة هي أساس البقاء، لكن الحذر لا يقلّ عنها أهمية!
تذكّر، هناك لا مكان للمكانة ولا للوساطات، ولا حتى للمنطق؛ كل شيء يُقاس بالإنجازات العسكرية! الإنجازات العسكرية هي حياتك! وهي طريقك الوحيد للحصول على كل الموارد!»
وبعد إنهاء التسجيل، أخرج الضابط من جانبه جهازًا معدنيًا مميزًا يُلبس على المعصم، وسلّمه لدونغفانغ يويه مينغ.
«هذا هو سوار تسجيل الإنجازات العسكرية. سيحفظ كل ما تكسبه من إنجازات عند قتل الوحوش الضارية أو إنجاز المهام. بهذا السوار وما يحويه، يمكنك أن تستبدل كل ما تشاء في مراكز التبادل هناك—طرق زراعة، حبوب دوائية، أسلحة، مكانة… كل شيء متاح، إن كان رصيدك كافيًا!»
انبثق في نبرته شيء من الحماسة الخفية.
الإنجازات العسكرية! في تلك الأرض المضرجة بالدماء، كانت تعني كل شيء!
أخذ دونغفانغ السوار المعدني الثقيل، فشعر ببرودته، وكأن رائحة دماء عالقة به بعد.
«الإنجازات العسكرية لكل شيء…» تمتم في قلبه، وتوهجت عيناه شيئًا فشيئًا.
طرق زراعة! حبوب دوائية! أسلحة نادرة! مكانة!
أليس هذا ما كان يحلم به دومًا؟!
«حدود الدفاع عن الوحوش… يبدو أنني جئت إلى المكان الصحيح!»
انحنى شاكرًا: «أشكرك على إرشادك.» ثم ارتدى السوار وغادر.
وحين اختفى، تغيّرت كليًا نظرات الرجال الذين سخروا منه من قبل—لم يعد فيها استهزاء، بل دهشة وتحسّب… وحتى طمع خفي!
هذه الرسالة لا تظهر إلا في الفصول الأصلية لـ مَجـرَّة الـرِّوايـات، أو في المواقع التي تسرقنا بغباء. galaxynovels.com
«يا للعجب! أي وحش خرج من تحت صخرة هذا الفتى؟! شاب في مثل عمره، ويملك هذه القوة المرعبة!»
«ذروة المرحلة الكبرى من صقل الجسد؟ ربما حتى الكمال! لا شك أنه عبقري!»
لكن آخر تمتم بحقد: «وما فائدة العبقري؟ في حدود الدفاع لا يُعترف إلا بالقبضات والإنجازات!»
وقال آخر بعينين ماكرتين: «بل إن العباقرة الشباب، الذين يسطع نجمهم بسرعة، هم الأكثر عرضة للحسد! كم من واحد ينتظر الفرصة لدهس أمثاله… أو حتى سرقة مكانهم!»
قهقه ثالث: «هاها، حدود الوحوش… أفضل مكان لسقوط العباقرة!»
لم يسمع دونغفانغ هذه الهمسات الخبيثة، وحتى لو سمع، لما اكترث.
سار وهو يتفحّص السوار الغريب في معصمه.
عرضت شاشته بياناته الأساسية ورصيد إنجازات أوليّ «0». كان واجهته بسيطة واضحة، ويبدو أنّ له خاصية الاتصال بشبكة الجيش الداخلية.
«لا يُعترف إلا بالسوار والإنجازات، إذن… إن لم يكن هناك تحقق صارم من الهوية عند التبادل، ألن يعني هذا أنّ بعضهم سيحاول سرقة أساور الآخرين وإنجازاتهم؟»
جعل هذا الاحتمال قلبه ينقبض؛ اتضح أن خطورة الحدود ليست فقط من الوحوش، بل من البشر أيضًا!
… سرعان ما بلغ المحطة المخصصة لنقل الجنود نحو الحدود.
قطار معدني ضخم من سبيكة صلبة، نوافذه ضيقة، وأجواؤه مهيبة قاتمة.
بعد أن تحققوا من هويته عبر السوار، صعد إلى القطار.
أُسند له مقصورة صغيرة شبه مستقلة. وحين دفع الباب، وجد أربعة أشخاص يجلسون بالداخل.
إلى جوار النافذة جلست امرأة فائقة الجمال في ثوب أحمر، قوامها ناريّ، تعبث بخنجر قصير قرمزي، في عينيها إغراء تتخلله لمعة خطر.
في مواجهتها جلس أخوان ضخمان في منتصف العمر، يرتديان دروعًا جلدية مرقّعة، يبدوان صادقين هادئين، بملامح صائدة وحوش خبرت الدم.
وعلى الجانب الآخر، جلس رجل ذو شارب، بملامح متعجرفة، مرتديًا زيًّا قتاليًا فاخرًا، مطبق العينين، كأنه لا يرى أحدًا حوله.
أربك دخول دونغفانغ أجواء الصمت الممل.
المرأة الحمراء تفحّصته بابتسامة ماكرة.الأخوان أومآ له بودّ.أما المتغطرس، فلم يفتح جفنه.
جلس دونغفانغ بهدوء في المقعد الشاغر، متأملًا رفاق الرحلة الجدد.
رحلة… لن تكون هادئة.

تعليقات الفصل