تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 38 : الاستقالة… واستفزاز مكتب التسجيل!

الفصل 38: الاستقالة… واستفزاز مكتب التسجيل!

في تلك الأثناء، كان دونغفانغ يويه مينغ قد نسي تمامًا ما جرى في الصباح الباكر، وواصل طريقه نحو مقرّ الدورية المألوف.

«دونغفانغ! لقد أتيت!» استقبلته الأخت لي يويه بابتسامة مشرقة، وفي عينيها وُدّ واضح. فبعد أيام من العمل معًا، ازداد إعجابها بهذا الشاب القوي المتزن والوسيم.

لكن هذه المرّة لم يبادلها الحفاوة كعادته.

أخرج الزيّ الرسمي مطويًا بعناية مع الشارة، وقدّمهما.

قال بهدوء: «أخت لي يويه، قائد وانغ تشن، جئت اليوم لأقدّم استقالتي من فريق الدورية.»

«الاستقالة؟!»

تجمّدت ابتسامة لي يويه في الحال، وامتلأت عيناها بالدهشة والحيرة.

حتى وانغ تشن بدا متفاجئًا، لكنه ما لبث أن أظهر ملامح فهم. كان قد أدرك منذ زمن أن هذا الشاب ليس عاديًا، وأن فريق دورية في مدينة صغيرة لن يتمكّن من الاحتفاظ به طويلاً. لعلّ مهمته هنا لم تكن سوى محطة مؤقتة.

«آه…» تنهد وانغ تشن في داخله بأسف، لكنه أومأ: «حسنًا، ما دمت قد قررت، فلن أجبرك على البقاء.»

أما لي يويه، فامتلأت عيناها بالأسى، ولم تتمالك نفسها أن تسأل: «دونغفانغ، لِمَ الرحيل؟ هل… هل هناك ما لم يُعجبك في الفريق؟» وخطر في ذهنها تشانغ مينغ على الفور.

هزّ رأسه: «لا، إنما هي خطط شخصية لي.» ثم سأل وهو يمعن النظر: «بالمناسبة، لماذا لم أرَ تشانغ مينغ؟»

أجاب وانغ تشن: «آه، تقصد تشانغ مينغ؟ لقد استقال الليلة الماضية، وقال إنه سيذهب إلى حدود الدفاع عن الوحوش.»

«تشانغ مينغ أيضًا؟ وإلى الحدود؟»

ضاقت عينا دونغفانغ يويه مينغ!

التوقيت… مصادفة مريبة!

فهو قد قضى على قاتل العقرب بالأمس فقط، واليوم يستقيل تشانغ مينغ ويهرب إلى الحدود؟!

«يبدو… أنه هو من أرسل العقرب لمهاجمتي!» ترسّخ يقينه في قلبه. «ولما علم بفشل العقرب ومقتله، دبّ الذعر فيه فهرب!»

ابتسم بابتسامة باردة عابثة: «لكنّه لن يتوقع أنني أنا أيضًا ذاهب إلى حدود الدفاع عن الوحوش!حقًا… كان هناك طريق إلى النجاة فتجاهلته، واخترت بنفسك أن تلج الجحيم!»

كبرت نية القتل في داخله، فيما ظلّ وجهه ثابتًا.

قال بهدوء: «هكذا إذن.» ثم انحنى بقبضة يده إلى وانغ تشن ولي يويه: «أشكركما على رعايتكما لي طوال هذه الفترة. أستودعكما.»

واستدار وغادر بلا أي تردّد.

رمقت لي يويه ظهره وهو يبتعد، وعيناها مفعمتان بمشاعر متناقضة، لا تعرف بماذا تبوح.

أما وانغ تشن، فتنهّد وهو يشيّع خطاه: «آه، لم نستطع الاحتفاظ به… عبقري مثله لا يليق أن يُقيّد بفريق دورية صغير. العالم الأوسع هو المكان الذي يجب أن يُحلّق فيه…»

… بعد وداعه لفريق الدورية، لم يتوقف دونغفانغ لحظة، وتوجّه مباشرة إلى نقطة التسجيل الواقعة عند أطراف المدينة، المخصصة لاستقدام المقاتلين إلى حدود الدفاع عن الوحوش.

كان المكان مكتظًا بالناس، تغشاه أجواء قاسية صارمة. معظم المنتظرين كانوا رجالًا ضخام الأجساد، بوجوه خشنة وعيون قاسية، وعلى أجسادهم ندوب تشهد على خبرة قتال طويلة؛ جنود مخضرمون أو مغامرون ميؤوس منهم.

وسط هؤلاء، برز وجه دونغفانغ الفتيّ ونظافته اللافتة، فاجتذب على الفور نظرات متفحّصة متحاملة.

«هيه! من أين أتى هذا الغِرّ؟ ليس هذا مكانك!» صرخ رجل كثّ اللحية.

«بالضبط! أنظروا إلى جلده الناعم! هل فُطم هذا بعد؟!» وانفجر آخرون بالضحك.

ثم تقدّم رجل مفتول العضلات، على ذراعه وشم عقرب، وتأمل دونغفانغ بازدراء قائلاً: «أيها الصغير، أتدري ما الحدّ الأدنى هنا؟ بداية صقل الجسد! لا تقل إنك… حتى هذا لم تبلغه بعد! عد إلى بيتك واشرب الحليب! هاهاها!»

تعالى الضحك والاستهزاء، بينما اكتفى دونغفانغ بالوقوف دون انفعال، منتظرًا دوره.

ولم يكتفِ الرجل ذو الوشم، بل تقدم إلى صفّ من الأقفال الحجرية، أُعدّت في مكان التسجيل لاختبار القوة الأولي. كانت ثلاثة أقفال مرقّمة «واحد»، «اثنان»، «ثلاثة»، ترمز تقريبًا إلى مستويات البداية، والمرحلة الصغرى، والمرحلة الكبرى من صقل الجسد.

أطلق الرجل صيحة قصيرة، ورفع القفل الموسوم بـ«اثنان» بيد واحدة بسهولة، فانتفخت عضلات ذراعه، وأظهر قوة لا يُستهان بها!

تباهى وهو يضعه: «انظروا! هذه هي المرحلة الصغرى من صقل الجسد! وهذا هو الحدّ الأدنى هنا!» ثم رمى دونغفانغ نظرة متحدية، وغادر متفاخرًا نحو نافذة التسجيل.

تعالى ضحك المحيطين أكثر.

أما الضابط المسؤول عن التسجيل، وهو رجل عسكري في منتصف العمر بوجه جامد، فسأل دون أن يرفع رأسه: «الاسم، المرحلة.»

«دونغفانغ يويه مينغ، صقل الجسد.» أجاب بهدوء.

«صقل الجسد؟» رفع الضابط رأسه ونظر إليه، متأملًا ملامحه الفتيّة، فارتسمت في عينيه لمحة شك: «بداية؟ أم المرحلة الصغرى؟»

وقبل أن يجيب، قاطعه أحد الواقفين ساخرًا: «دعوه يجرّب القفل! لا نريد ضعيفًا يتسلل للموت!»

وجد الضابط أن الأمر منطقي، فأشار بنفاد صبر: «اذهب، وارفع واحدًا لنرى.»

لم يقل دونغفانغ شيئًا، واتجه نحو الأقفال الحجرية.

تحت أعين المتفرجين المليئة بالسخرية، تجاوز «واحد» و«اثنين»، وتقدم مباشرة إلى الأثقل بينها، الموسوم بـ«ثلاثة»! وهو ما يرمز إلى معيار القوة في المرحلة الكبرى من صقل الجسد!

«ماذا سيفعل؟!»

«أهو مجنون؟! يتحدى مباشرة قفل المرحلة الكبرى؟!»

«هناك حدود للتفاخر!»

وبينما كانوا يتهيّأون للضحك عليه…

مدّ دونغفانغ يده اليمنى، وقبض على مقبض القفل.

ثم—رفعه بخفة!

ووش—!

ارتفع القفل الحجري الهائل، الذي يزن آلاف الكيلوغرامات، عاليًا فوق رأسه بسهولة مذهلة! كأنه لا يرفع صخرة، بل لعبة!

كل ذلك جرى بلا عناء، بلا استعجال!

… !!!

خيم الصمت على المكان بأسره!

توقفت الضحكات والاستهزاءات فجأة!

التالي
38/710 5.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.