تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 42 : استعدوا للقتال!

الفصل 42: استعدوا للقتال!

ابتسمت هونغشيو بمكر وقالت:”طبعًا، سنقوم بتطهير هذه الوحوش الدنيوية! هذا في الوقت نفسه اختبار لنا، وطريقة ليتعوّد كل واحد على دموية الحدود مبكرًا!”

ثم أضافت بصوت حيوي:”فاستعدوا للقتال جميعًا!”

تغيّرت ملامح تياشان وتيزهو فورًا إلى الشحوب، إذ لم يتوقعا أبدًا أن رحلتهما نحو الحدود ستبدأ بمثل هذا الامتحان الدموي المباشر. قبض الاثنان على أسلحتهما البسيطة بعصبية، وتصبب العرق البارد من جبينيهما.

أما تشو تونغ فأطلق سخرية متعالية، ونظر بازدراء نحو دونغفانغ يوي مينغ، وكأنه يقول: أيها الفتى، ألم تكن تتفاخر قبل قليل؟ لنرَ كم ستصمد حين ترى الدم! بدا واثقًا تمامًا، بل وفي عينيه بريق انتظار مشهدٍ ممتع.

انقضت اللحظات في جو ثقيل متوتر، حتى بدأ القطار يبطئ سرعته شيئًا فشيئًا، وتوقف أخيرًا باهتزاز خفيف.

ازداد تنفس الأخوين اضطرابًا، وتركّزت أنظارهما على باب العربة المغلق، وراحت كفوفهما تتصبب عرقًا.

أما هونغشيو، فقد كانت عيناها الفاتنتان تراقبان ملامح دونغفانغ، الذي بقي هادئًا، مكتفيًا بوضع يده على مقبض سيفه. ارتسمت في عينيها لمحة إعجاب، وهمست بصوت مفعم بالأنوثة:”أخي الصغير دونغفانغ، هل أنت مستعد؟ لا تُخيب أمل أختك الكبرى.”

أومأ بخفة، في حين بدأ دمه يتدفق بعنف في عروقه، ونظراته حادة كعينَي نسر، مستعدًا لأن يسحب سيفه في أي لحظة.

ابتسم تشو تونغ بسخرية باطنة: تمثيل! حين تهجم الوحوش بعد قليل سنرى كم ستصمد قبل أن يفضحك الخوف.

“قااااع!”

انفتح باب العربة بصوت معدني ثقيل، وتبعته إشارة قرع متتالٍ من الخارج.

قال تشو تونغ بنبرة متعالية:”يمكنكم النزول الآن!” ثم قام بترتيب ثيابه وخرج بخطوات واثقة.

لحقت به هونغشيو بخطوات متمايلة، ملتفتة لترسل نظرة ساحرة إلى دونغفانغ. تبعها الأخوان بعد أن تبادلا نفسًا عميقًا ونظرة عزم. وأخيرًا خرج دونغفانغ بهدوء.

ما إن وطئت قدماه الخارج حتى ضربت أنفه رائحة خانقة مزيج من الدم والتراب والعرق الحيواني النفّاذ. أمامه امتدّت صحراء قاحلة مليئة بصخور غريبة وتلال منخفضة حتى الأفق.

اصطف العشرات من المقاتلين الآخرين، أكثر من مئة وافد جديد، يهبطون من عربات القطار الأخرى، وجميعهم بملامح جدية وأسلحة متفاوتة، لكن كان المنظر في الأفق أبهر من أي شيء آخر!

هنالك ارتفع غبار كثيف يملأ السماء، ومن بينه اندفعت أعداد هائلة من الوحوش كالسيل الجارف! زمجرت الذئاب الضارية ذات الأنياب الطويلة، وقفزت الفهود السوداء بخفة مذهلة، في مشهد يموج بالرهبة والدموية.

وفجأة، علا صوت رجل يقف على مرتفع، مرتديًا زيًّا رماديًا وفي يده مكبر صوت:”أيها الوافدون الجدد، أهلًا بكم في أول دروسكم عند حدود صد الوحوش!”

“ترون ذلك السيل الوحشي أمامكم؟ إنه وجبتكم الأولى!”

حصرياً… هذا العمل مقدم لكم من مَــجَرة الرِّوَايات، أي وجود له خارج موقعنا هو اعتداء على حقوقنا.

“اقطعوا الأذن اليسرى من كل وحش تهزمونه كدليل. أذن الوحش الدنيوي المنخفض تعادل نقطة جدارة عسكرية واحدة، أما المتوسط فثلاث نقاط!”

“الجدارات العسكرية هي معياركم الوحيد للبقاء، لمبادلة الموارد، وللارتقاء في المكانة هنا! إن أردتم النجاة والقوة، فلتقاتلوا واجنوا جداراتكم!”

“والآن… يبدأ الصيد الحر!”

تمتم تشو تونغ باستهزاء:”نقطة واحدة فقط للوحش المنخفض؟ بخيلون!”، ولم يخفِ تبرمه وكأنه أعلى من هذه المكافآت.

أما دونغفانغ، فقد أخذ نفسًا عميقًا، ضابطًا اضطراب مشاعره، لكنه أحس بدمه يغلي من الحماسة.هذا هو القتال الذي طالما حلمت به… هذه هي معمودية الطريق نحو القوة!

وبينما يبتسم تشو تونغ في نفسه شامتًا، نزل فجأة ضغط رهيب من مقدمة السيل الوحشي!

وحش ضخم مكسو بدرع أسود، يتقدم بقرن وحيد على رأسه كوحيد قرن جبار، زمجر زئيرًا هائلًا جعل وجوه المقاتلين في مرحلة صقل الجسد تشحب من الخوف!

صرخ أحدهم:”وحش دنيوي متقدم!”

لكن الخوف لم يدم، إذ قفز مقاتل ضخم من أعلى القطار، هبط أمام الجميع كجدار منيع، هالته الدموية مشتعلة كفرن ملتهب؛ كان بوضوح خبيرًا في مرحلة تبادل الدم!

لوّح بفأسه العملاق وصاح:”هذا الوحش لي! أما أنتم… فاهجموا واقتلوا!”

ثبتت كلماته القلوب، وارتفع الهتاف المزلزل:”اقتلواااا!”

اندفع المئة وأكثر كالسهم نحو جحافل الوحوش، تتقاطع أنصالهم مع أنيابها ومخالبها في صخب دموي مرعب!

قهقهت هونغشيو بخفة، واقتربت من دونغفانغ حتى لامس أنفاسها أذنه:”أخي الصغير دونغفانغ، أنا خائفة جدًا… عليك أن تحميني، حسنًا؟”

أجابها بإيماءة قصيرة، مثبتًا نظره على الأمواج الوحشية أمامه، وفي قلبه تذكّر ما قدمته له من نصائح على القطار. بما أنك أسديت لي معروفًا، فلا بأس أن أبادل ببعض الحماية.

تفاجأت هونغشيو من هدوئه وصلابته في هذا الموقف، وهمست في نفسها بإعجاب: إما أنه واثق فعلاً… أو مجرد عجل صغير لا يخاف النمور.

أما تشو تونغ، فازداد غيظًا من ميل هونغشيو نحو هذا “المبتدئ”، وصرّ في داخله: تغفل عني أنا صاحب مرتبة صقل العظام، وتلهث خلف هذا الصبي الأملس؟ يا للوقاحة!

أطلق غضبه على الوحوش بدلًا من الكلام، فهدر واندفع بسيفه اللامع ليشقّ ذئبًا عاصفًا نصفين! ثم مسح دمه بسخرية ونظر نحو دونغفانغ مترقبًا لحظة انهياره…

لكن المشهد الذي رآه جعل عينيه تضيقان بدهشة!

التالي
42/710 5.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.