تجاوز إلى المحتوى
نقاط فنون القتال: الكمال في ثانية واحدة

الفصل 45 : إنجاز عسكري محقق!

الفصل 45: إنجاز عسكري محقق!

ما إن سمع ذلك حتى تقدّم تشو تونغ –الذي كان دائم الحذر من دونغفانغ يوي مينغ لكنه لا يجرؤ على إظهار ذلك– مرتدياً ابتسامة زائفة، مسرعاً نحوه.

سعل سعلتين وهو يحاول أن يتصنّع مظهراً ودوداً:”إحم… أخي دونغفانغ، أختي هونغشيو.”

مسح يديه ببعض التوتر، واللمعان الطامع في عينيه لا يكاد يُخفى وهو يرمق الأكياس المعلّقة على خصري دونغفانغ وهونغشيو:”كما ترون… في فريقنا، أنا صاحب أعلى مستوى في الزراعة، وبالتالي من الطبيعي أن أتولّى دور القائد بشكل مؤقّت، أليس كذلك؟ فما رأيكما أن تسلّما لي جميع الآذان، وأنا بدوري أذهب لتسجيلها للجميع؟”

انقبض حاجبا دونغفانغ يوي مينغ دون أن يعلّق. أن يسلّم غنيمته لشخص آخر؟ وفوق ذلك لهذا تشو تونغ الذي تتجلّى نواياه الشريرة بوضوح؟ لم يكن ليصدّق أنه سيتصرّف بنزاهة وعدل.

هزّ رأسه قائلاً بلهجة هادئة لكنها قاطعة:”لا داعي، سأقوم بتسجيلها بنفسي.”

تجمّدت ابتسامة تشو تونغ في لحظة، وانقلب وجهه إلى مسخٍ قبيح! لم يتوقع أن يجرؤ هذا الفتى على رفضه أمام الجميع ويحرجه هكذا!

خفض نبرته متصنّعاً التهديد:”أخي دونغفانغ، ماذا تقصد بكلامك؟ هل يعني هذا أنك لا تثق بي؟”

لكن قبل أن يجيب دونغفانغ، سبقت هونغشيو بالكلام وهي تبتسم ابتسامة ساخرة وقد شبكت ذراعها بذراع دونغفانغ:”بالطبع لا يثق بك! فلنكن صرحاء… من لا يرى ألاعيبك الصغيرة؟ شاب مثل السيّد دونغفانغ يتمتّع بقوة هائلة وقد أنقذني للتو. برأيي، هو الأحقّ تماماً بمنصب القائد!”

ثم التفتت بابتسامتها نحو الأخوين تيشان وتيتشو اللذين كانا قد اقتربا لتوّهما:”ألا توافقانني الرأي؟”

وقف الأخوان في حيرة؛ فمن جهة هناك تشو تونغ صاحب مرتبة صياغة العظام، ومن الجهة الأخرى دونغفانغ الغامض القوّة والمدعوم من هونغشيو. كلاهما في مرحلة إنجاز صغرى من تنقية الجسد، ولم يكن بوسعهما إغضاب أي طرف! فخدشا رأسيهما بحرج من دون أن ينبسا ببنت شفة.

رؤية هونغشيو وهي تهاجمه علناً، وتردّد الأخوين عن مساندته، جعلت وجه تشو تونغ يتلوّن بين الأخضر والأبيض، والحنق يتأجّج داخله كالسم الزاحف! لكنّه كان يعرف أن المواجهة المباشرة الآن ليست في صالحه، خصوصاً بعد أن شاهد بعينيه مدى رعب مهارات دونغفانغ في السيف والحركة.

أخذ نفساً عميقاً واصطنع ابتسامة مشوّهة أقرب إلى البكاء:”هاها… بما أن الأخت هونغشيو قالت ذلك، فليكن إذن! ليكن الأخ دونغفانغ هو القائد، لا اعتراض لدي. من الطبيعي أن يتولّى الأقوى القيادة.”

لكن في أعماقه كان يلعن بغيظ: حسناً! دعه يتلذذ بهذا اللقب الآن… وما إن نصل إلى الحدود، ستتوفّر لي فرص لا تُحصى للتخلّص منه!

أما دونغفانغ، فلم ينطلِ عليه هذا التمثيل الرخيص، غير أنه لم يجد داعياً للجدال. فاكتفى بالإيماء وقَبِل دور “القائد”.

بعدها أشار إلى هونغشيو والأخوين تيشان وتيتشو ليسلّموا ما جمعوه من آذان الوحوش. سلّمت هونغشيو كيسها بلا تردّد، وكذلك فعل الأخوان بأمانة مع غنيمتهما القليلة.

جمع دونغفانغ الجميع في كيس واحد أكبر، ثم توجّه مباشرة إلى نقطة تسجيل الإنجازات العسكرية المؤقتة.

كان الطابور طويلاً، حيث وقف قادة الفرق الآخرون لتسليم أكياس الآذان الملطّخة بالدماء إلى الموظفين الرماديّي الثياب الذين يتولّون العدّ.

ولما رأى الواقفون شاباً صغير السنّ مثل دونغفانغ، لا يتعدّى مستوى تنقية الجسد، ارتسمت على وجوه كثير منهم نظرات استخفاف واحتقار.

“تافه من تنقية الجسد ويجرؤ على أن يكون قائداً؟ ألا يوجد غيره في فريقه؟”

“ربما اعتمد على الحظ أو بعض العلاقات.”

المترجم سيتوقف عن العمل إذا استمرت السرقة، ادعمه بالقراءة عبر مَجَرَّة الـروايَات فقط. galaxynovels.com

“بمثل هذه القوة، لن يكون سوى وقود حرب على الحدود.”

وصلت همساتهم إلى أذني دونغفانغ، لكنه ظل واقفاً بوجه هادئ.

وأخيراً جاء دوره. سلّم الكيس الثقيل.

سكب الموظف المحتويات على الطاولة وبدأ يعدّ بسرعة:”آذان وحوش دنيا… ستة وتسعون.””آذان وحش متوسط… واحد.”

عندما ظهر أذن النمر الأزرق الموشّى بالحراشف –أكبر حجماً من غيره وتعلوه بقايا حراشف زرقاء– توقّفت يد الموظف لحظة، ورفع بصره نحو دونغفانغ بدهشة.

كما خيّم الصمت فجأة على الهمسات من حوله؛ إذ لم يكن القضاء على وحش متوسط أمراً يسيراً حتى لمقاتلي صياغة العظام، فكيف لشاب في هذه المرحلة أن ينال أذنه؟

سرعان ما أنهى الموظف التسجيل وأعطى دونغفانغ لوحاً معدنياً منقوشاً عليه الرقم 99.”تسعة وتسعون نقطة إنجاز عسكري، محسوبة للفريق ومسجّلة في أجهزتكم. وزّعوها فيما بينكم.”

أخذ دونغفانغ اللوح وعاد إلى فريقه، حيث كان الجميع يترقّب.

لم يضيّع وقتاً وبدأ التوزيع وفقاً لما قدّمه كلّ واحد منهم:

“لي: 34 نقطة.” (وشمل ذلك معظم الفضل في قتل النمر الأزرق ومعظم الوحوش الدنيا).

“هونغشيو: 20 نقطة.”

تلألأت ابتسامة الرضا على وجهها وهي تقول: “شكراً لك، القائد دونغفانغ~”

“تشو تونغ: 19 نقطة.”

تقبّل تشو تونغ نصيبه بوجه عابس؛ فهو يعرف جيداً أن ما حصده أقل مما جمعته هونغشيو، ولا يُقارن بدونغفانغ.

“تيشان: 13 نقطة.”

“تيتشو: 13 نقطة.”

هتف الأخوان بفرح صادق: “شكراً أيها القائد!” وقال تيتشو بحماسة:”رائع! إن عملنا بجد وجمعنا مئة نقطة إنجاز، يمكننا استبدالها بتقنية أساسية لمرحلة صياغة العظام من مكتب الإمداد العسكري!”

كان هدفهما الأكبر من المجيء إلى حدود صدّ الوحوش هو اختراق حاجز صياغة العظام.

لكن تشو تونغ لم يتمالك نفسه فأطلق ضحكة ساخرة قائلاً بسخرية:”هاه! تقنية صياغة العظام؟ حتى لو وقعت بين أيديكما، أتظنّان أن بلوغ مرحلة صياغة العظام أمر بهذه السهولة؟

التالي
45/710 6.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.