الفصل 46 : تقرّب هونغ شيو
الفصل 46: تقرّب هونغ شيو
ألقى نظرة على تي شان وتي تشو المتحمسين، ثم رمق دونغفانغ يوي مينغ بازدراء قائلاً:”من دون موارد كافية، ومن دون كنوز السماء والأرض لتقوية العظام، ما فائدة امتلاك تقنية زراعة فقط؟ في النهاية، لن تجدي نفعاً! الموارد هي المفتاح الذي يحدد إلى أي مدى يمكن للمرء أن يمضي في طريق فنون القتال!”
كانت كلمات تشو تونغ موجّهة للطعن في تي شان وتي تشو، لكنها كانت تحمل سخرية مبطّنة من دونغفانغ يوي مينغ أيضاً. في نظره، مهما كانت موهبة دونغفانغ يوي مينغ عالية، فإن غياب الخلفية والدعم يعني أن أقصى ما سيصل إليه هو مرحلة صقل الجسد.
ظلّ دونغفانغ يوي مينغ هادئاً، لكنه فكّر في قلبه:الموارد؟ بالنسبة لي، النقاط هي كل شيء. طالما أملك ما يكفي منها، يمكنني الحصول على أي تقنيات وأي مراحل بسرعة!
رأى تشو تونغ أنه لا يتأثر بكلامه، فشعر بالملل، وتوقف عن التظاهر. أطلق شخيراً بارداً، ثم استدار مغادراً وهو يقول:”سأذهب لأضبط أنفاسي أولاً!”
كان قد قرر بالفعل أنه بمجرد وصولهم إلى المحطة، سيدخل في عزلة ليخترق إلى مستوى إتقان صغير في صهر العظام مستخدماً موارده الخاصة. كان يريد أن يكتسب قوة تكفي لسحق دونغفانغ يوي مينغ، ويرد له “الإهانة” التي تلقّاها اليوم مئة مرة!
وفجأة، دوّت أصوات الطبول في الأفق.
“دونغ! دونغ! دونغ!”
جاء صوت أحد الجنود الرمادييّ الثياب معلناً في أرجاء المخيم المؤقت:”راحة نصف ساعة في أماكنكم! عالجوا الجرحى، أعيدوا إنعاش طاقتكم! بعد نصف ساعة ستنطلق القافلة إلى وجهتها الأخيرة—حصن الحجر الأسود!”
بعد مغادرة تشو تونغ، خفّ التوتر قليلاً.
لكن هونغ شيو لم تسرع للجلوس والتأمل، بل مالت بخطواتها الرشيقة نحو دونغفانغ يوي مينغ، يرافقها عطرها الخفيف. اقتربت كثيراً حتى كادت تلامس ذراعه، ثم همست بصوت رقيق:
“أخي الصغير دونغفانغ~”
تفاجأ قليلاً من قربها المفاجئ، وحاول بشكل غريزي الابتعاد قليلاً. هل هذه الآنسة هونغ شيو حميمية أكثر من اللازم معه؟
لكنها لم تُبدِ أي ملاحظة لحرجه، بل اقتربت أكثر، وخفّضت صوتها حتى لا يسمعها أحد سواهما، وعيناها تتلألآن بلمعان فضولي:
“قل لي بصدق… هل وصلتَ بالفعل إلى كمال مرحلة صقل الجسد؟”
أصيب دونغفانغ بالدهشة. كيف عرفت؟ لكن بعد التفكير، أدرك أن أداؤه في المعركة فعلاً تجاوز حدود الإتقان العادي، لذا لم يكن من الغريب أن تكتشف ذلك.فكر قليلاً، ثم أومأ معترفاً.
قهقهت بخفة، وضحكت ضحكة عذبة كأجراس صغيرة:”كنت أعلم! لا يمكن لمجرد إتقان تقنيات الحركة أن يسمح لك بقتل وحوش متوسطة المستوى بتلك السهولة! تلك القوة وتلك السيطرة على التوقيت ليست أبداً من مستوى إتقان عادي!”
ثم توقفت لحظة، وبشيء من الفخر والحياء اعترفت:”لا تضحك علي، أخي الصغير… لقد حالفني بعض الحظ وتمكنت بالكاد من بلوغ أول طبقة من كمال صقل الجسد—قوة الثور الوحشي.”
فهم دونغفانغ الآن. إذن لهذا السبب استطاعت ملاحظة الأمر…لكنه في داخله كان قد تجاوز ذلك منذ زمن بعيد، متخطياً “قوة الفيل التنين” وصولاً إلى الجسد الأسطوري جسد افتتاح العالم!
تنهدت هونغ شيو بخفة وقالت بنبرة فيها شيء من العجز:”لكن، كلمات تشو تونغ لم تكن خاطئة تماماً. الموارد مهمة جداً. خصوصاً بعد الوصول إلى كمال صقل الجسد، فإن التقدم خطوة إضافية أمر بالغ الصعوبة! من دون تراكم هائل للموارد، فإن مجرد الاعتماد على التدريب الشاق قد يستغرق سنوات طويلة.”
ثم نظرت إلى دونغفانغ بعينين مليئتين بالتفهم:”أخي الصغير، أن تصل إلى كمال صقل الجسد وأنت في مثل هذا العمر… حقاً موهبتك مدهشة! لابد أنك جئت إلى حدود الدفاع ضد الوحوش هذه من أجل القوة الأسطورية: قوة الفيل التنين، صحيح؟”
وأردفت وكأنها تكلم نفسها:”الوحوش هنا لا تنتهي، ولحومها وعظامها موارد زراعة ممتازة، خصوصاً لمن هم دون مرحلة غسيل النخاع، حيث يكون تأثيرها عظيماً. لقد جئتُ أنا أيضاً هذه المرة لأخاطر، لعلّي أتمكّن من رفع (قوة الثور الوحشي) إلى (قوة الفيل التنين).”
قالت ذلك وعيناها متأملتان، وكأنها وجدت من يشاركها نفس الطموح.
ابتسم دونغفانغ ابتسامة هادئة، وهز رأسه قائلاً:”أتيتُ إلى هنا… لكن ليس من أجل هذا فقط.”
سقطت ابتسامته الغامضة في عينيها، فأثارت قلبها بشكل غريب، وكأن شيئاً ما رجّه بخفة.
“أوه؟” انبهرت هونغ شيو، لم تتوقع جوابه هكذا.
كانت تظن أن كل العباقرة الذين يبلغون كمال صقل الجسد ويأتون إلى هذه الحدود يفعلون ذلك لأجل تحدي “قوة الفيل التنين”، بل وربما للوصول إلى “جسد افتتاح العالم”. لكنه قال إن هدفه ليس هذا وحده؟ فماذا إذن؟
نما الفضول في قلبها كغصن ملتف، وجعل نظراتها إليه تحمل قدراً أكبر من التساؤل والاهتمام.
بلا وعي، عدّلت خصلة من شعرها على جانب وجهها، ثم دفعت صدرها قليلاً إلى الأمام، مبرزةً سحرها الأنثوي الناضج، وصوتها أصبح أكثر نعومة وعذوبة:”إذن، من أجل ماذا أتيت يا أخي الصغير؟”
لا شك أن هونغ شيو كانت فاتنة بحق. جمالها في الأصل كان أخّاذاً، لكنها الآن زادت الأمر تعمداً. النظرة المليئة بالدلال، والشفتان الحمراوان المنفرجتان بخفة، جعلت قلب دونغفانغ يضطرب رغم قوته.لقد اعترف لنفسه أن المرأة أمامه كانت حقاً مغرية للغاية.

تعليقات الفصل