الفصل 47 : قسوة تشانغ منغ
الفصل 47: قسوة تشانغ منغ
وكأنها شعرت بنظرة الإعجاب العابر في عيني دونغفانغ يوي مينغ، أو ربما فزعت من فعلتها غير الواعية، احمرّ وجه هونغ شيو الجميل كاللهب.
(ما… ما الذي أفعله؟!) اجتاحها الذعر في قلبها. (كيف لي أن أتصرف هكذا مع شاب لم أتعرف عليه إلا منذ وقت قصير؟!)
ذلك الخجل المفاجئ أربكها تمامًا، وبدّد في لحظة كل ما كانت عليه من أناقة وسحر وجاذبية. حتى إنها لم تجرؤ على النظر في عيني دونغفانغ يوي مينغ، فتمتمت على عجل:”أنا… سأذهب للاستعداد!” ثم انطلقت كغزالة مذعورة، مسرعة الخطى مبتعدة.
راقب دونغفانغ يوي مينغ جسدها المبتعد المرتبك، وشعر ببعض الحيرة، لكنه لم يطِل التفكير.
(الأمر الأهم الآن هو أن أعزز قوتي.) أعاد نظره أمامه وهو يخطط: (زيادة النقاط هي طريقي! حالما أستقر في حصن الحجر الأسود، عليّ أن أبحث عن وسيلة لكسب المزيد من المزايا العسكرية. يجب أن أستبدلها بأسرع وقت بتقنية صقل العظام وأخترق إلى عالم صقل العظام، وحينها ستكون النقاط اليومية التي أجنيها أكبر بكثير!)
وبينما عقد عزمه على ذلك، همّ بالعودة إلى عربة القطار ليستغل الوقت في التأمل السريع.
غير أنه لم يكد يخطو خطوة حتى أحاطت به عدة وجوه متجهمة، لتسد طريقه.
في المقدمة وقف رجل أصلع ضخم، على وجهه ندبة طويلة وعيناه شرستان، يرافقه ثلاثة أو أربعة مقاتلين آخرين تفوح من أجسادهم هالة القوة، وكلهم بدا عليهم أنهم خبراء في مرحلة صقل الجسد.
ابتسم الأصلع ابتسامة شريرة، محدقًا في جهاز التسجيل عند خصر دونغفانغ يوي مينغ، والطمع يملأ عينيه.
قال بصوت أجش مهدد:”أيها الصغير! لقد حصلت للتو على كثير من المزايا العسكرية، أليس كذلك؟ إن كنت تعرف مصلحتك، سلّمها لنا طوعًا! وإلا… فلا تلومنّا إذا لم تخرج حيًا من صحراء غوبي هذه!”
رفع دونغفانغ يوي مينغ حاجبه، وحدق ببرود في الوجوه التي تحيط به. لاحظ أن كثيرًا من المقاتلين الواقفين في الجوار رأوا المشهد، لكنهم اكتفوا بالمشاهدة ببرود، وبعضهم حتى بدت على وجوههم نظرات الترقب، دون أن يحاول أحد التدخل.
سأل بهدوء دون أن يظهر على صوته أدنى انفعال:”ألا يوجد أحد مسؤول هنا؟”
ما إن سمع الرجل الأصلع هذا حتى انفجر ضاحكًا ضحكة خشنة صاخبة، وكأنه سمع أحمق يروي نكتة.
“هاهاهاها! لا أحد مسؤول؟ أيها الغِرّ، هل خرجت لتوك من رحم أمك؟ ما زلت ساذجًا جدًا! أتعرف أين نحن؟ نحن على طريق حدود مقاومة الوحوش! على وشك الدخول إلى أرض بلا قانون!”
تقدّم خطوة، ونظرته القاسية مسمّرة على عيني دونغفانغ يوي مينغ، وخفض صوته قائلًا:”دعني أوضح لك! هنا، القوة هي القانون! طالما أنك لا تتمادى أكثر من اللازم، ولا تقتل فتثير انتباه الكبار، يمكنك أن تفعل ما تشاء! من سيهتم؟!”
أومأ دونغفانغ يوي مينغ بإدراك، واللمعة في عينيه تكشف أنه استوعب: كان قانون الغاب هنا أكثر وضوحًا من أي مكان آخر.
ظنّ الأصلع أن استيعابه هذا دليل ضعف، فازداد استهزاؤه:”ما الأمر؟ أتفكر في مقاومتنا يا فتى؟”
انفجر رفاقه ضاحكين بدورهم، ينظرون إلى دونغفانغ وكأنه أحمق لا يعرف قدر نفسه.
“هاها، أخي ذو الندبة، هذا الفتى ذو بشرة ناعمة لم يرَ دمًا كثيرًا في حياته!”
“يريد قتالنا؟ لكمة واحدة كافية لإسقاطه!”
“أيها الصغير، سلّم مزاياك العسكرية طوعًا، كي تقلل من آلام جسدك!”
…
وفي تلك الأثناء، داخل غابة كثيفة معتمة قريبة من حصن الحجر الأسود، على مسافة غير بعيدة…
صرخة مكتومة!
غرس تشانغ منغ أسنانه بشدة، ودفع بكل قوته سيفه الطويل في قلب أحد المقاتلين الملقى أمامه! تناثر الدم على وجهه، لكنه لم يُعره اهتمامًا، بل ارتسمت على وجهه متعة وحشية.
“أحسنت! عمل رائع، يا تشانغ منغ!” جاء صوت شرير. كان بجانبه رجل في منتصف العمر يرتدي درعًا جلديًا، عيناه كعيني أفعى سامة، يربت على كتف تشانغ منغ بابتسامة راضية. “أرأيت؟ قتل هؤلاء البشر يكسبنا المزايا العسكرية أسرع بكثير من مطاردة تلك الوحوش السميكة الجلود!”
أخفى تشانغ منغ توحشه بسرعة، واستبدله بابتسامة متزلفة:”نعم، نعم! القائد على حق! القائد حكيم!”
ضحك القائد وأخرج زجاجة صغيرة من اليشم من جيبه، ثم ألقاها إلى تشانغ منغ:”هذا مكافأتك. زجاجة من (مرهم صقل العظام) الممتاز. تكفي لتخترق الليلة إلى عالم صقل العظام! تابعني بإخلاص في المستقبل، وستنال مكافآت أعظم!”
تهللت أسارير تشانغ منغ، وأمسك الزجاجة بكلتا يديه وهو يردد بامتنان مبالغ فيه:”شكرًا لك أيها القائد! شكرًا لك!”
قبض على الزجاجة بإحكام، شعر بالدفء يتسرب منها، ومرّ في عينيه بريق بارد من نية قاتلة وهو يفكر بحقد:
(دونغفانغ يوي مينغ! انتظرني فقط! ما إن أخترق إلى عالم صقل العظام وتزداد قوتي… حينها سأجعلك تتمنى الموت ولا تناله!)

تعليقات الفصل