الفصل 55 : التعرّض للاستهداف
الفصل 55: التعرّض للاستهداف
في تلك اللحظة، داخل كوخٍ حجري بسيط، جلس دونغفانغ يويمنغ متربعًا، وذهنه غارق في لوح الحالة.
النقاط: 454.
ابتسم برضا:”ليس سيئًا… خلال هذه الأيام السبعة الماضية، حصلت على 10 نقاط يوميًا باستمرار، من 384 حتى وصلت إلى 454.”
ثم حوّل بصره إلى لوحة الرصيد العسكري، حيث ظهرت أمامه أرقام مدهشة: 275 نقطة عسكرية!
في غضون سبعة أيام فقط، تمكّن بمفرده من جني ما يقارب ثلاثمئة نقطة عسكرية! إن انتشر خبر هذه الكفاءة، لكان كافيًا ليجعل معظم مقاتلي مرحلة تقوية العظام يشعرون بالخجل!
أضاءت عينيه شرارة من الحماسة:”لم يتبقَّ سوى 25 نقطة عسكرية كي أتمكن من استبدالها بـ طريقة تقوية عظام الوحوش العشر آلاف! يبدو أن الأمر يحتاج إلى مهمة صيد أخرى فقط… أو بضع وحوش من الدرجة الدنيا وسأكمل العدد!”
لم يتردد طويلًا، بل نهض وفتح الباب، متجهًا مباشرةً نحو مكتب النقاط العسكرية.
عند دخوله القاعة مجددًا، صمت معظم أولئك الذين كانوا في السابق يرمقونه بالازدراء والتهكم، وحلّت محلها نظرات حائرة مترددة، تتخللها علامات دهشة.
فقد اعتادوا رؤيته خلال الأيام الماضية يغادر منفردًا لتنفيذ المهام، ثم يعود في كل مرة سالمًا هادئًا دون أن يبدو عليه أثر تعب أو إصابة.
هل يملك هذا الفتى قوة مرعبة تتجاوز أقرانه فعلًا؟أم أنه مجرد جبان يختار الأهداف الضعيفة ويهرب عند الخطر؟
تملكت الشكوك فضول الجميع.
أما الموظف المسؤول خلف المنضدة ــ ذلك المقاتل الذي سبق وأن “اصطدم” بقوة دونغفانغ ــ فقد بدا في عينيه هذه المرة احترام خفي.فهو يعرف جيدًا أن من استطاع قمعه بسهولة ليس شخصًا عاديًا! خاصةً وأن هذا الشاب كان يعود في كل مرة ومعه إثبات قتل وحوش تنين الأرض المدرعة متوسطة المستوى. قوة كهذه تفوق بكثير مقاتلًا عاديًا في مرحلة تقوية العظام!
قال الموظف بلهجة أكثر تهذيبًا من السابق:”سيدي، ما المهمة التي ترغب بها هذه المرة؟”
أومأ دونغفانغ، مثبتًا عينيه على شاشة المهام المضيئة، يتصفحها بسرعة.وبعد لحظات، اختار مجددًا مهمة صيد ثلاثة تنانين أرضية مدرعة.
قال ببرود:”أريد هذه المهمة.”
ابتسم الموظف قليلًا وأجاب باحترام:”تم تسجيلها لك.”
أنهى الإجراءات سريعًا، فتناول دونغفانغ لوح المهمة الجديد ثم غادر القاعة، متجهًا نحو منطقة نشاط تلك الوحوش مجددًا.
لكن… في زاوية مظلمة من القاعة، كان رجلٌ متوسط العمر بعينين شريرتين ــ قائد تشانغ مِنغ ــ يرمقه كأفعى سامة، يراقب ظهره وهو يبتعد.
اقترب منه رجل نحيل ذو عينين مريبة وهمس:”قائد… اكتشفت شيئًا. كل مرة يعيد فيها ذلك الفتى المهمة، تكون جثث الوحوش دائمًا لتنانين الأرض المدرعة. والأهم… حسب ما يقوله من يستلمون الجثث، فإن جراح تلك الوحوش غريبة للغاية! حواف القطع ناعمة كالمرايا… بالتأكيد ليست من صنع أسلحة عادية!”
ثم خفّض صوته أكثر، متكهّنًا:”هناك من يشتبه في أنه يعتمد على سلاح إلهي حادّ قادر على شطر الحديد كأنه طين، ومن خلاله يسهل عليه صيد تلك التنانين.”
ما إن سمع القائد عبارة سلاح إلهي، حتى تلألأ الطمع الوحشي في عينيه!ولعق شفتيه المتشققتين بصوت أجش:”أها… سلاح خارق إذاً؟”
راح يفكر لحظة، ثم برق في عينيه وميض مكر:”اذهب، واطلب من تشانغ مِنغ أن يجد فرصة ليختبر ذلك الفتى. ليرَ إن كان يملك القوة حقًا، أم أنه يعتمد فقط على السلاح الخارجي!”
انحنى النحيل مطيعًا:”أمرك، قائد!”
ثم غادر مسرعًا لينقل الأوامر، بينما يلعن في نفسه:
القائد، مع أنه خبير في مرحلة تحول الأوتار، إلا أنه يصر على دفع تشانغ مِنغ ــ الذي بالكاد اخترق لتوه مرحلة العظام ــ لمواجهة ذلك الوحش البشري… مجرد اختبار! هذا ليس إلا إرسالًا مباشرًا إلى الموت… القائد ماكر حقًا، لا يخاطر أبدًا بنفسه!

تعليقات الفصل