تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 132 : المحارب الميكانيكي والمحارب البغيض

الفصل 132: المحارب الميكانيكي والمحارب البغيض

“ما مدى قوة القدرة على التجدد لدى محارب مشوه من الرتبة الثانية؟”

نظر سو إن إلى هال، الذي تحول إلى محارب مشوه بعد حقن المصل، كأنه رأى شيئا لا يصدق، وقفزت توقعاته فجأة

عندما قام هو وكاي بسرقة فريق مرافقة حزب البخار من قبل، قتلا محاربا مشوها من الرتبة الأولى، وقد اختبر بنفسه مدى قوة تلك الوحوش، لقد تجاوزت حدود رتبها، وكانت صفاتها الجسدية أقوى بعدة مرات، بل ربما أكثر من عشر مرات، من محترفين في الرتبة نفسها

عند رؤية هذا المشوه من الرتبة الثانية، لم يقلق سو إن من قوته، بل كان يتطلع إلى أن يزداد قوة أكثر

لأن الأمر بالنسبة للمنجل الأسود كان يتعلق بضربة واحدة فقط

ما كان يهمه هو هل يمكنه استخدام المشوه مادة لصنع جثة حية؟

……

في جوهر الأمر، كان المحارب المشوه والجثة الحية شيئا واحدا، فكلاهما يستفيد من التعزيز المشوه غير الموجه الذي يقدمه مصل إكس لتحسين صفاته، ونظريا يمكن استخدامه مادة للجثث

عندما كان سو إن يصنع الجثث الحية من قبل، كان يفكر دائما في صنع محارب مشوه على هيئة جثة حية

وبفضل قدرة المشوه المبالغ فيها على الشفاء الذاتي، ما دام لم تصب الضربات النقاط الحيوية، فسيشفى فورًا

هذا يعني أنه إذا سيطر سو إن على الجثة الحية المشوهة وقطعها خمس مرات بالمنجل الأسود، مما يسبب ارتدادا فوريا، فإذا لم تصب هذه القطعات الخمس النقاط الحيوية للمشوه، إذن…

فسوف تشفى فورا بفضل قدرته المرعبة على الشفاء الذاتي

وربما… يستطيع أن يقطعها خمس مرات أخرى مباشرة؟

خمس قطعات ثم خمس قطعات أخرى…

نظريا، ما دام الحظ ليس سيئا ولم تحدث إصابة قاتلة، يمكن لسو إن أن يقطع المحارب المشوه مرات كثيرة جدا

إذا كانت فرضية سو إن صحيحة، فسيصبح المنجل الأسود سلاحا مرعبا حقا في يد المحارب المشوه

لم يجرب صنع محارب مشوه من قبل لأنه لم يكن يملك التقنية، لكن الآن ظهر أمام عينيه منتج جاهز

وكان محاربا مشوها من الرتبة الثانية

عندما فكر في ذلك، لم يعد سو إن قادرا على كبح توقعاته

كان عليه أن يعيد هذا المشوه ويجربه

وبهذا التفكير، أسرع سو إن في جمع الغنائم من عدة جثث وطارد المحارب المشوه

……

بعد أن حقن هال المصل وتحول إلى محارب مشوه، أصبحت سرعته هائلة

اندفع إلى الأمام ولحق بسرعة بالرقم 19 التي كانت تحاول الهرب

نظرت الرقم 19 إلى الوحش، وكان تعبيرها ما يزال جامدا، لكن لمعة جدية ظهرت في عينيها

سمعت صوت اندفاع المشوه من الخلف فقفزت فجأة إلى الوراء وتفادت الاصطدام، وتقوس جسدها في الهواء كقمر هلالي، وحين هبطت لوحت بسكينها الطويل إلى أسفل وقطعت كتف المحارب المشوه الأيمن، اخترق النصل بعمق إصبعين، لكن في غمضة عين شفي الجرح تماما

وفي اللحظة التالية، وبسبب هجومها، كانت ردة فعل المشوه سريعة للغاية أيضا، فاستدار ولوح بذراعه الضخمة أفقيا وضرب بقوة خصر الرقم 19 وبطنها، فطار جسدها الرقيق، الذي بدا كأنه ربع حجم الوحش فقط، مثل قذيفة مدفع واصطدم بعمق في الجدار الصخري

عندما وصل سو إن، صادف أنه شاهد الرقم 19 وهي تُقذف إلى الخلف

كما قدّر أن سرعة هذا المحارب المشوه لا تقل عن ضعف سرعة هال السابق، وما زال يزداد قوة

سُحقت الرقم 19 أيضا في الجدار الحجري، وشعر سو إن بألم خفيف في أسفل بطنه، لو أن هذه الضربة أصابته، حتى مع قوة جسده الآن، لكان بلا شك فقد نصف حياته

لكن الرقم 19 بدت وكأنها لم تتأثر إطلاقا، فقفزت من الحفرة مثل مقذوف ولوحت بسكينها نحو المشوه القادم

محارب ميكانيكي في مواجهة محارب مشوه

كلا الطرفين اعتمدا على الهجمات الجسدية فقط، لا يشعران بالألم، ويتقاتلان بعنف شديد، قبضة على لحم، ونصل على لحم، شرس ومخيف… حتى إن ذلك يجعل فروة الرأس تقشعر

بعد بضع اشتباكات فقط، بدا الاثنان كمدفعين متهورين يطلقان النار على بعضهما، مما جعل الحجرة تحت الأرض تنهار في كل مكان

في البعيد، اكتفى سو إن بالمشاهدة دون أن يتحرك، وأخفى جسده بحذر أكبر

في الأصل، كانت هذه أفضل فرصة لهجوم مباغت بينما تقيد الرقم 19 المحارب المشوه

وكان سو إن يعلم أيضا أنه في مواجهة مشوه بلا عقل، فإن ضربة واحدة، أو في أقصى حد ضربتين، تكفيان للتخلص منه

لكنه لم يتحرك

لأن… كان متأكدا بالفعل أن تعزيزات منظمة المظلة ستصل خلال وقت قصير

وإلا لكانت تصرفات هال لتأخير الرقم 19 بلا معنى

إذا كان سو إن يظن أنه خمّن صحيحا وأن منظمة المظلة سترسل تعزيزات قريبا، فإن قتله للمحارب المشوه الآن سيكشف نفسه ويكشف “الجثة الحية غير المرئية”

وهذا سيضعه في موقف سلبي جدا

حتى لو تمكن من الهرب هذه المرة، فسيتحول هدف مطاردة منظمة المظلة من واحد إلى اثنين

لكن رغم أنه كان يعلم بوجود تعزيزات، لم ينسحب سو إن فورا

أحد الأسباب أنه لم يرغب في التخلي بسهولة عن جثة المحارب المشوه المتاحة أمامه

والسبب الآخر أنه شعر أن الوضع لم يصل بعد إلى مرحلة تفرض عليه التراجع

من هذه المسافة، من المستحيل أن تصل قوة كبيرة بسرعة، والاحتمال الأرجح هو وصول مقاتل منفرد

عداء المحارب المشوه لا يميز بين أحد، لذا حتى لو وصلت تعزيزات العدو، فهذا لا يعني بالضرورة حسم النتيجة فورا، ومن المرجح جدا أن يتحول الأمر إلى قتال ثلاثي

وكان سو إن يشعر أن هذا النوع من الفوضى أنسب له لاستغلال الوضع

ومع المنجل في يده، من يدري…

قد لا يحصل على المشوه فقط، بل قد ينصب كمينا أيضا لـ “التعزيزات”!

إن كان قد خمّن خطأ وكان القادم أكثر من شخص واحد

فلن تكون مشكلة كبيرة أيضا، فالرقم 19 والبغيض يمكنهما كسب بعض الوقت، وليس من السهل اللحاق بسو إن، الذي يستطيع تسلق الجدران وحفر الثقوب برمح العنكبوت ذي الأذرع الثمانية في هذا الزنزانة المعقدة، ما دام اختار مكان اختباء جيدا فلن يصعب عليه الانسحاب

لذا، ما كان يفعله الآن هو انتظار فرصة بصبر

أرادت الرقم 19 المغادرة، لكنها كانت مُمسكة من البغيض ولم تستطع الهرب إطلاقا

وصلت المعركة بين شخص ووحش إلى ذروتها، جسد مصنوع من سبيكة لا يمكن تدميره، وجسد آخر يشفى ولا يمكن قتله، وكان الطرفان يستنزفان طاقتهما

فجأة، ضاقت عينا سو إن وقال: “لقد وصلوا!”

كان الصوت يستطيع الانتقال بعيدا في ممرات الزنزانة

في هذه اللحظة، أصغى باهتمام والتقط بحدة سلسلة من أصوات “فرقعة” لانفجارات الهواء تأتي من اتجاه الكهف الذي جاءوا منه

خمّن أن القادم لا بد أن يكون قوة مرعبة من أعلى المستويات، ولم يجرؤ سو إن حتى على النظر نحو مصدر الصوت، خوفا من أن يكون لدى الطرف الآخر قدرة إدراك خبيثة مشابهة

الصلاة على النبي ﷺ نور وطمأنينة.

لكن مع اقتراب الصوت أكثر فأكثر، سمع سو إن شيئا غير معتاد، لم يكن صوت انفجارات الهواء الناتجة عن الركض والدوس فقط، بل كان هناك أيضا صوت “أزيز” من جهاز دفع نفاث

“جهاز دفع نفاث؟ هل القادم أيضا محارب ميكانيكي؟”

كان سو إن مألوفا جدا مع هذا الصوت، لأن كل مفصل كان يصدر اندفاعات هواء أثناء قتال الرقم 19

وعندما حلل جسد الحاكم بي اكس 911 المسروق، اكتشف أيضا جهاز دفع بالوقود وجهاز دفع بالهواء يشبه محركا نفاثا، وبعد شحنها يمكن لتلك الأجهزة أن تمنح المحارب الميكانيكي قوة انفجارية

لذلك، كان متأكدا أن القادم “محارب ميكانيكي”

أصغى سو إن للحركة بعناية، وبالفعل كما توقع، جاءت “التعزيزات” وحدها

عند رؤية ذلك، لم يندفع للمغادرة

فمعرفته أن الطرف الآخر محارب ميكانيكي جعلت المعلومات أوضح

على عكس أولئك المحترفين ذوي السحر الغريب الذين يطلقون دائما تعاويذ غير متوقعة، كان المحاربون الميكانيكيون أقوياء جدا لكن أسلوبهم في الهجوم واحد، وغالبا هجمات جسدية فقط

ولأنهم لا يملكون جسدا بشريا، فإن نظام إدراكهم بسيط جدا، ولا يملك سوى الحواس الأربع: “البصر والسمع والذوق واللمس”، ولن يستيقظوا على أي قدرات إدراك غريبة

وبمعنى ما، صار اتجاه الأمور المتوقع أوضح بكثير

عندما وصل القادم، خفّض سو إن أنفاسه وقرفص في الزاوية دون أن يجرؤ على أخذ نفس عميق

ورغم أنه كان يعلم أن المحاربين الميكانيكيين لا يملكون أي قدرات “إدراك خبيث”، فقد خفّض نظره عمدا واعتمد على سمعه الحاد لالتقاط حركة الهدف من دون أن يكشف نفسه

لكن ما أدهش سو إن هو أن القتال الثلاثي الذي توقعه لم يحدث

بعد أن اندفعت “التعزيزات” إلى ساحة القتال، بدا أن المحارب البغيض لم يهاجمه، وتحول الموقف فورا إلى اثنين ضد واحد

ومع سماع الارتطامات العنيفة “دوم دوم دوم”، خمدت المعركة بسرعة

“سريع جدا…”

خمّن سو إن أن ذلك الرجل لا بد أن لديه طريقة للسيطرة على المحارب البغيض أو لجعله لا يهاجمه

ومع ذلك، حتى لو لم يحدث قتال فوضوي، فهذا ليس مشكلة

لأن “الرقم 19” في نظر سو إن كانت مجرد طعم لتشتيت العدو، مهما كانت الطريقة

سمع سو إن نهاية القتال ورفع بصره بحذر

وبما أنه لم يُكتشف، تنفس الصعداء

ومع ارتفاع نظره تدريجيا، رأى شابا يرتدي زيا عسكريا أسود يقف هناك، كأنه سيف حاد، يبعث شعورا لاذعا ومهيبا

بيد واحدة كان يمسك عنق الرقم 19 ورفعها في الهواء

لكن لأن الرقم 19 تحمل سرا عظيما، بدا أن هذا الرجل لا ينوي قتلها فورا

وبما أنه محارب ميكانيكي، فقد فهم بطبيعة الحال بنية المحاربين الميكانيكيين، ورغم أنه لا يعرف كيف يشغلهم، فإنه أمسك معصم الرقم 19 بيد واحدة بسرعة وحسم، ثم لوى وسحب بقوة، فكسر ذراعها الأخرى بصوت “طقطقة”

ومع كسر الذراعين، فقدت الرقم 19 تماما القدرة على المقاومة

بدا أن الرجل بالزي العسكري قد ارتاح عند هذه النقطة، وقال بهدوء في وضع المنتصر: “الرقم 19، المحاربة الميكانيكية الأسطورية، عبقرية قتال لا بديل لها… من المؤسف أن جسد الحاكم بي اكس 811 من الجيل السابق كانت فيه عيوب تصميم قليلة جدا…”

كان سو إن يسمع في نبرته حقدا قويا وازدراء

كان الأمر كأن ثاني أفضل شخص في العالم هزم الأفضل، فخرجت مرارة طويلة دفعة واحدة

رأى الرجل بالزي العسكري أن الرقم 19 لم تُبد أي رد فعل على كلامه، فوجد ذلك مملا، فلم يضيع مزيدا من الكلمات وسأل ببرود: “أخبريني، أين هو؟”

حدقت الرقم 19 بلا تعبير في الرجل بالزي العسكري أمامها

ومع كسر ذراعيها، فقدت أي احتمال لقلب الهزيمة إلى نصر، مهما قاومت فسيكون ذلك بلا جدوى

لكن في هذه اللحظة بالذات، تحركت فجأة!

لأنها كانت مخنوقة، بقيت ساقاها، فاستعملت فجأة قفلا بساقين كالمقص على ذراع الرجل بالزي العسكري، فعثرته وجعلته يفقد توازنه

أظهر الرجل بالزي العسكري، وهو واقع في القفل، ابتسامة ساخرة وقال: “همف! خيار أحمق!”

لكن… في اللحظة التالية، لم يعد يستطيع الضحك!

من بعيد، رأى سو إن، المختبئ على الجدار الصخري، هذا المشهد فضاقت عيناه وقال: “خيار ذكي!”

كان يعلم جيدا أن هجوم الرقم 19 لم يكن يهدف إلى إلحاق أي ضرر بالرجل بالزي العسكري، بل إلى صنع فرصة له هو للهجوم! لقد كانت قدرات السمع لدى محارب ميكانيكي فائق القوة لا بد أن تكون شديدة جدا، وكان سو إن يعلم أنه رغم كل محاولاته لإخفاء نفسه، وبما أنه تبعها كل هذه المسافة، فلا بد أنها لاحظت شيئا غير طبيعي

كانت حالة المرأة القتالية تشبه حالته كثيرا: هادئة، عقلانية، خالية من أي مشاعر لا داعي لها

ولهذا، وضع سو إن نفسه مكان الرقم 19، وكان متأكدا أن الرقم 19 تستطيع فعل الشيء نفسه!

بعد أن اكتشفت “المتطفل”، وبعد أن شاهدت العرض كل هذا الوقت، لا بد أنها استنتجت أن “المتطفل” ليس من منظمة المظلة

لماذا كان يتجسس؟

بطبيعة الحال، لينتظر فرصة للقتل واستغلال الموقف

وفوق ذلك، الآن وقد وصل محارب ميكانيكي قوي آخر، وما زال يراقب دون أن ينسحب، فهذا يعني أنه يملك القدرة على الانتظار

شعر سو إن أنه لو كان هو الرقم 19 ووصل في تفكيره إلى هذه النقطة، لخلق بالتأكيد فرصة لـ “المتطفل” كي يهاجم

عندما رآها تقوم بهذه الحركة، فهم سو إن فورا، فشتت انتباه الجثة الحية غير المرئية، وقطع عنق الرجل العسكري

……

كانت الرقم 19 قد فقدت ذراعيها، وحتى مع قفلها بكل قوتها لم تكن تملك وسيلة لإيذاء الرجل العسكري

لكن نيتها لم تكن الإيذاء!

بهذا القفل، اختل توازن الرجل العسكري بسبب الرقم 19، وفي هذه اللحظة التي لم يستطع فيها تثبيت قوته، انشق شق مكاني فجأة عبر عنقه بزاوية خادعة للغاية

ومع “سويش”، مر إحساس ناعم للغاية، حتى العنق المصنوع من سبيكة قُطع بسهولة بجرح أملس

سقط الرأس الذي يحمل نظرة ذهول، وسقطت الرقم 19 والجثة بلا رأس إلى الأرض في الوقت نفسه

ومع موت الرجل العسكري، بدا أن المحارب المشوه القريب فقد السيطرة مجددا واندفع بهياج

لكن ما إن هم بالشحن، حتى ظهر شق مكاني آخر، وتدحرج رأس قبيح على الأرض، واندفع الدم كنافورة إلى ارتفاع 8 أمتار

بعد قطعتين متتاليتين عن بعد، انهارت الجثة الحية التي صنعها سو إن حديثا في الحال، وانفجرت سحابة من ضباب الدم في الهواء

التقط سو إن المنجل الساقط وكيس الجثة، وسار نحو الرقم 19 والجثتين

التالي
132/600 22%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.