الفصل 133 : الهوية الحقيقية للمالك الأصلي
الفصل 133: الهوية الحقيقية للمالك الأصلي
تجاهل سو إن الرقم 19 المشلولة، التي فقدت ذراعيها كلتيهما وكانت جالسة على الأرض، ثم سار بسرعة إلى جثة المحارب المشوه وأعاد تثبيت رأسه الذي كان بحجم يقطينة على الجسد المقطوع الرأس، ثم أخرج إبرة جراحية وخيطا وخاطه بسرعة حتى اتصل من جديد
ومع اكتمال الاتصال، بدأ الجرح في عنق الجسد يلتئم
لم تكن هناك حاجة إلى تقنيات خياطة دقيقة، لأن قدرة الجسد القوية على الشفاء أعادت وصل الأعصاب المقطوعة والأوعية الدموية والأنسجة الأخرى تلقائيا
وعندما رأى ذلك، تنفس الصعداء
كانت “مذكرات أبحاث الموتى الأحياء” تحتوي على سجلات تجارب مفصلة، وبعد تعديل الجسد بواسطة “مصل اكس” صار جسم الإنسان ذا نشاط خلوي مرتفع جدا، وعادة حتى بعد الموت تبقى خلايا الجسد وأعصابه نشطة لمدة طويلة، ولا يموت الجسد تماما إلا عندما تُستنزف الطاقة الحيوية ولا يعود هناك إمداد بالطاقة من جهاز الدوران
وبعبارة بسيطة، لم يكن الجسد ميتا تماما بعد
لكن إن تُرك الجسد حتى يبرد تماما ثم أُعيد لاحقا، فحتى لو خيط من جديد فلن يعود صالحا للاستعمال
صناعة ميت حي تتطلب جسدا كاملا، لا قطعتين مخيطتين معا
وعندما رأى الجسد يداوي نفسه، ارتاح سو إن
ثم بدأ يجمع غنائمه
لقد تحول “سيف الزهور” هال إلى كائن مشوه، وكانت روحه قد تلاشت بالفعل، لذلك لم يكسب سو إن منه إلا قدرا ضئيلا من الخبرة
لكن هذا الجندي بزيه العسكري كان حصادا عظيما
“تم الحصول على 5 شظايا من ‘ذكريات مول كوستا'”
“لقد حصلت على بعض المعلومات: ‘المجد هو حياتي، أنا أكثر التابعين إخلاصا للدوق…'”
“لقد تعلمت مهارة القتال [تقنية القتل بضربة واحدة لجيش بيكلو]…”
“لقد اكتسبت الكثير من خبرة استخدام أسلحة القتال…”
“لقد أتقنت الكثير من مهارات القتال، خبرة القتال +751”
“القوة الروحية +0.1”
كان لدى المحاربين الميكانيكيين قوة روحية شبه معدومة، لذا كانت الزيادة مثل أي شخص عادي، لكن الزيادة في خبرة القتال كانت مبالغا فيها بشكل صادم
كانت آلات القتل هذه التي صُنعت سرا في البرج الأسود ممتلئة بمعارف قتالية متنوعة
إن حصد أكثر من 700 نقطة خبرة جعل خبرة سو إن القتالية تقفز بقوة، حتى كادت تلامس مستوى “خبير قتال”
وبالإضافة إلى مهارات القتال، كان عقل هذا الرجل ممتلئا بولاء متعصب
تذكر سو إن وصفا أدق لغسل الدماغ وهو “ختم فولاذ الأفكار”
وفكر أن البرج الأسود على الأرجح طبع ولاء مطلقا في هذه الآلات القتالية قبل خروجها من المصنع، فكما يستطيعون محو الذكريات يمكنهم بالتأكيد زرع إيحاءات ولاء في العقل الباطن
لكن على ذكر ذلك، ما حكاية هذا المنشق، الرقم 19؟
…….
بعد قتل المحارب الميكانيكي، أخذ سو إن الغنائم كلها بطبيعة الحال
وبينما كان على وشك وضع جسد الجندي في حلقة التخزين، تحدثت الرقم 19 التي كانت تراقبه وهو ينظف ساحة القتال دون أن تنطق بكلمة
قالت بهدوء: “إن كنت مستعدا، فأنا أود دفع ثمن لشراء هذا الطرف الميكانيكي، وبالطبع سأدفع لك أيضا مكافأة لمساعدتي على الخروج من هذا المأزق”
رفع سو إن نظره إليها ولم يهتم بالكلام الفارغ، وقال مباشرة: “أريد أن أسمع خلفيتك أولا قبل أن أقرر إن كان بيننا أساس ثقة لإبرام صفقة”
لم يكن لدى سو إن انطباع سيئ عن الرقم 19
لكنه لم يكن انطباعا جيدا أيضا
إذا اعتُبر شخص ما “ليس سيئا” في نظر سو إن، فذلك تقييم عال بالفعل
في المرة الماضية عندما التقيا مصادفة في “الفارس الأسود”، لم تتحرك هي، والآن لم يتحرك سو إن أيضا
مع أن سو إن لا يرتجف وهو يقتل، فإنه لا يتلذذ بذلك أيضا
لكن إن لم يكن واثقا يقينا، فلن يسمح أبدا بأن يخرج وضعه عن السيطرة
كان الأفضل أن يمر كل منهما بالآخر كما حدث في المرة الماضية
بدا أن الرقم 19 تريد قول شيء، وشعر سو إن أيضا أنها تعرفت عليه وهو يرتدي قناع الغاز، فقالت: “أظن أننا نستطيع إيجاد مكان آخر لنتحدث”
أومأ سو إن وسأل: “هل ما زلت تستطيعين المشي؟”
“أستطيع”
أجابت الرقم 19 بوجه خال من التعبير
وبذراعين مقطوعين وجروح في ساقيها، قاومت الجدار بصعوبة قبل أن تقف
بدت ضعيفة جدا
نظرت إلى سو إن وهو يجمع جسد الكائن المشوه وسألته: “هل تنوي أخذ جسد الكائن المشوه معك؟ حلقة التخزين الموجودة على ذراعي المقطوعة أداة خيميائية قديمة ذات مساحة تخزين ضخمة قدرها 5 أمتار مكعبة، يمكنك أخذها إن احتجتها”
5 أمتار مكعبة؟
لم يقل سو إن الكثير، التقط الذراع المقطوعة ونزع حلقة التخزين ووضعها في يده، ثم حشر الذراع المقطوعة داخل حلقة التخزين، ليحصد غنيمته بحق
لكنّه لم يضع الجسد فيها
لأن… الجسد كان قد بدأ يُظهر تنفسا خافتا ونبضا غير منتظم
كانت هذه ظاهرة “ادعاء الموت”، لكنها بالنسبة إلى سو إن كانت علامة جيدة
وبمعنى ما، كان ذلك “ميتا حيا” شبه مكتمل
كان الجسد يُظهر بوادر عودة للحياة، وتخمين سو إن صار محققا إلى حد كبير
والآن كان عليه أن يرسم عليه الرون فورا ليرى إن كان يستطيع تفعيل جهاز الدوران في الجسد والحفاظ على علاماته الحيوية، وإلا فسيموت حقا
لم يكن من المناسب البقاء في ساحة القتال، والوقت كان ثمينا، لذلك ربط الجسد مباشرة بسلك فولاذي وتحكم به ليمشي نحو أعماق الكهف تحت الأرض
…….
مشى الاثنان فترة في ظلام الكهف تحت الأرض، وأقام سو إن بعض أدوات الإنذار على الطريق قبل أن يتوقف في زاوية معزولة
لم يتجنب وجود الرقم 19، وأخرج مواد رسم الرون وبدأ يرسم الرون على جسد الكائن المشوه، وكان الرقم 19 صامتا طوال الرحلة، مثل جهاز ميكانيكي نفدت بطاريته، يتعثر على الطريق، ثم توقف الآن وأسند نفسه إلى زاوية
وأثناء رسم الرون، سأل سو إن: “بماذا ينبغي أن أناديك؟”
كانت قدرته على تعدد المهام تتيح له رسم الرون وإجراء الحديث في الوقت نفسه بسهولة
أجابت الرقم 19 بوجه خال من التعبير: “الرقم 19”
سأل سو إن: “هل وراء هذا الاسم قصة؟”
أجابت الرقم 19 بإيجاز: “كان ذلك رمزي في المختبر”
وبتذكر المختبر، سأل سو إن على سبيل العفوية: “هل تعرفين إيف بانكس؟”
عند سماع ذلك، أظهرت الرقم 19 أخيرا لمحة من المشاعر، وسألت بدهشة: “الدكتور بانكس؟ أنت تعرفه؟”
“لا، هذا غير مهم”
لم يطل سو إن في هذا الموضوع، وسأل بدلا من ذلك: “أريد أن أعرف، هل هروبك من المختبر له علاقة بزوجي بانكس؟”
بدت الرقم 19 وكأنها خمنت سبب سؤاله، فنظرت إليه وكشفت سرا صادما: “أنت محق، كنت أنفذ أوامرهم، الانفجار في ‘معهد الأبحاث رقم سبعة’ لم يدمر مشروع أبحاث المثبط فحسب، بل ستر أيضا بعض الترتيبات التي وضعوها، ومنحني فرصة لتدمير ذلك المشروع بالكامل”
“أوه”
لم يتغير تعبير سو إن كثيرا، لأنه كان قد خمن معظم الأمر مسبقا
والآن بعدما اعترفت الرقم 19، اتضح كل شيء
كان والدَا داني يعلمان أن تفجير المختبر وحده لن يدمر رغبة كبار البرج الأسود في مواصلة أبحاث “مصل اكس” بالكامل، لذلك تركا خطة احتياطية، تتيح للرقم 19 سرقة مصدر “مصل اكس”
لكن سو إن لم يسألها عما سرقته بالضبط
مهما يكن ما خاطرت الرقم 19 بحياتها لسرقته، فلن تعطيه لأي أحد، حتى لو كان ذلك يعني موتها
وانتهى ذلك الموضوع عند هذا الحد
كان مجرد سؤال عابر لكسر الجليد
……
بعد أن حصل على الإجابة، بدد سو إن أيضا بعض شكوكه
لم يضيع مزيدا من الكلمات ودخل في صلب الموضوع: “لنتحدث عن الصفقة، كيف أثق بك؟ وماذا أنت مستعدة لدفعه مقابل ذلك الطرف الميكانيكي؟”
كان في عيني الرقم 19 هدوء، كأنها رأت الحياة والموت، وشرحت ببساطة: “لا تزال هناك أمور في ‘مشروع مصل اكس’ يجب تدميرها… لذلك لا يمكنني أن أموت بعد”
لم يرد سو إن
ومن الواضح أنه لم ير في ذلك ما يكفي ليحركه
ثم كشفت الرقم 19 ورقة مساومة: “لدي دفعة من غنائم الحرب حصلت عليها من صيد أفراد منظمة المظلة، قيمتها عدة مئات الملايين، وإن لم تهتم بتلك، فلدي الكثير من المعلومات فائقة السرية عن البرج الأسود…”
“همم…”
لم يوافق سو إن ولم يرفض
من حيث القيمة، كانت هذه الأشياء تكاد تكفي
كانت تقنية تلك الأطراف الميكانيكية متقدمة جدا، ولم تكن ذات فائدة كبيرة لسو إن، ولا يمكن طرحها في السوق، لذلك كان من الأفضل مبادلتها بشيء مفيد
وفوق ذلك، كان لا يزال يملك مجموعة أخرى
لكنّه كان أكثر فضولا بشأن مسألة أخرى
لماذا كانت الرقم 19 تعرف المالك الأصلي؟
في هذه اللحظة، كان سو إن يعلم أن الرقم 19 تعرفت عليه، وخمن أن المحارب الميكانيكي يملك قدرة ما على تمييز الأصوات
فسأل: “أعرف أنك لا بد تعرفت علي، فنحن التقينا مرة في نادي الفارس الأسود، لكني فقدت بعض الذكريات، لذلك أريد أن أعرف، هل كنا نعرف بعضنا قبل ذلك؟”
عند سماع هذا السؤال، لم تبدُ الرقم 19 متفاجئة
قالت بهدوء: “نعم، لأنني أنا من أخرجتك شخصيا من البرج الأسود”
سأل سو إن بفضول: “ما كانت هويتي في المدينة الداخلية من قبل؟”
عند هذه النقطة، قالت الرقم 19 بهدوء: “لا، أنت لست من لينغدون القديمة”
توقفت لحظة، ثم قالت كلمات غير متوقعة: “أنت من خارج البرج”
“…”
عند سماع ذلك، صُدم سو إن
لم يتوقع أبدا أن يسمع هذه الكلمات
خارج البرج؟

تعليقات الفصل